العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إلى أين يغادر السنيورة؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا النقاشات الهادئة ولا هتاف المليون معترض ولا الاعتصام ولا سلاح 7 أيار تمكنت من إخراج الرئيس فؤاد السنيورة من السرايا، التي تحوّلت منزلاً ثابتاً لرئيس الحكومة وفندقاً لوزرائه ومسجداً لموظفيه. لكن، تغيّر المراحل ومعها التحالفات والتوازنات، أخرج السنيورة من سراياه.
في الشياح وزقاق البلاط وساقية الجنزير والخندق الغميق والبسطة والنويري وعين المريسة وحيثما ينتشر أنصار حركة أمل يغمر الناس شعور بالفرح. هم منذ استقال وزراء المعارضة في 16 تشرين الثاني 2006 لا يفهمون كيف أخرجوا إسرائيل من الجنوب اللبناني وهزموا أحد أقوى الجيوش في العالم وعجزوا عن إخراج رجل واحد من السرايا الحكومية. ولم يعش يوماً هؤلاء في السابق تحت ظلال شعار السنيورة ـــــ الاستفزاز الدائم: باقٍ باقٍ باقٍ. وفي هذا السياق، يبدو واضحاً أن أنصار المعارضة عموماً لا يكنّون لا كراهية ولا حقداً لرئيس الحكومة الجديد سعد الحريري مقارنةً ببغضهم الكبير للسنيورة العائد إلى الحجم الذي حدّده الرئيس رفيق الحريري له سابقاً (آخر استفزازات السنيورة لهذا الجمهور قوله أول من أمس إن ما قام به خلال المرحلة السابقة كان «لمصلحة من كان يعتصم ضد الحكومة»). علماً أن المعارضة تحتار بين نظريتين في شأن اختيار الأكثرية النيابية للسينورة لتولي الموقع الأول في الحكم في المرحلة السابقة:
الأولى، تقول إن السنيورة كان الرجل الأول بالنسبة إلى الإدارة الأميركية في لبنان، ومثّل واحداً ضمن مجموعة حكام عرب وصلوا إلى الحكم في مرحلة واحدة. ويروي هنا أحد الوزراء السابقين أن الرئيس رفيق الحريري خلال عودته والوزير السابق الفضل شلق والسنيورة من زيارة للولايات المتحدة مطلع التسعينات، سأل الحريري الشلق إذا كان قد لاحظ شيئاً غريباً، وطلب شلق أن يكتب كل منهما على ورقة ما لاحظه، وكانت النتيجة أن كتب الرجلان أنهما لاحظا اهتماماً أميركياً كبيراً بالسنيورة. ويشير وزير آخر إلى أن أداء السنيورة المعروف بحذره الاقتصادي وبخله في وزارة المال ورعايته أكبر عملية هدر للمال العام في تاريخ لبنان يؤكد أنه كان يعرف ماذا يفعل على صعيد توريط لبنان في دين كبير.
أما الثانية، فترى أن الأكثرية عشية اتفاقها تحت الطاولة على فرط عقد التحالف الرباعي وإطلاق حملة «فل»، أرادت رئيس مواجهة لديه حساب مفتوح سابق مع العماد إميل لحود.
بدوره، بدا السنيورة حزيناً في لقائه الوداعي أول من أمس مع موظفي السرايا، وحريصاً على الإثبات أنه لم يكن «مجرد موظف عند آل الحريري برتبة رئيس حكومة». ولفت إلى أن «السرايا ازدادت تاريخيّة» بوجوده فيها، مشدداً على أن «المواقف الصلبة والحديث الهادئ هما دوماً ما يوصل إلى النتائج».
وأنهى السنيورة خطابه الوداعي بالإشادة بفريق عمله، علماً أن بعض هؤلاء مثل الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة يحيى رعد، رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، ورئيس هيئة التفتيش المركزي جورج عواد، تعرّضوا لحملات كبيرة من المعارضة يفترض أن تستمر في المرحلة المقبلة بهدف إقالتهم. والبعض الآخر مثل الوزراء طارق متري وخالد قباني ومحمد شطح يفترض عودتهم إلى حياتهم السابقة مستفيدين من لقب الوزير السابق للحصول على وظائف بارزة.
لكن، إلى أين يغادر السنيورة؟ غالبية نواب تيار المستقبل لا يعرفون إجابة بعد. فالرئيس المكلف لم يكشف لأحد، حتى لأقرب معاونيه إذا كان سيبقي السنيورة في حكومته الأولى وزيراً للمال أو وزير دولة، فيما أعلم بعض من التقاهم تمسكه ببقاء عمّته. أما المطّلعون على أجواء التنظيم الجديد لتيار المستقبل، فيشيرون إلى صعوبة إدخال السنيورة ضمن القيادة الجديدة لاعتبارات تتعلق بطبيعة الأشخاص الذين يجري اختيارهم، ومعظمهم لا يشبهون السنيورة، دون أن يلغي ذلك إمكان أن يكون للسنيورة دور معنوي في قيادة تيار المستقبل مستقبلاً. أما أحد المعارضين، فيوضح أن مغادرة السنيورة السرايا لا تعني أبداً مغادرته الحياة السياسية. فهو أولاً بات نائباً وثمة كلام عن تزعّمه، فور بدء الحريري ممارسة مهماته الرئاسيّة، كتلة المستقبل النيابية. وثانياً، ملء الإدارات الرسمية بموظفين مقربين منه، وغالباً ما يفاجأ الوزراء خلال زيارتهم السنيورة بأنه يعرف تفاصيل ما يحصل في وزاراتهم أكثر منهم بكثير. إضافةً إلى وجود عدد مهم من النواب الذين يعدّونه مرجعاً أساسيّاً لهم في تيار المستقبل. وختاماً، يلفت أحد نواب المعارضة إلى أن «دولته» بات نائباً. مشيراً إلى قول السنيورة أول من أمس إن الله أكرمه بتصويت الناس له، واستدرك قائلاً: «لم يصوّتوا لفؤاد السنيورة بل لما مثّله خلال الفترة الماضية».
يبقى أن السنيورة، الراحل عن السرايا، يترك مادة دسمة لمحبّي التفاصيل. هؤلاء يمكنهم المقارنة بين خطابه بشأن عروبة لبنان وممارسته العملية، طريقة استشهاده بالآيات القرآنية، الاتصالين اللذين منعا استقالته مرتين على الأقل. ففي النهاية، كان عهد السنيورة الأكثر اشتباكاً على كل المستويات. وهو يخرج كرئيس سابق كان الأكثر صراحةً بين المسؤولين الرسميين في مذهبة موقعه، رئيس سابق اضطر إلى التراجع عن معظم القرارات اللافتة التي اتخذها من قرار إلغاء عطلة الجمعة العظيمة إلى قراري 5 أيار.
وفي المحصّلة يترك الرئيس المغادر للرئيس الآتي إرثاً من التحدّيات سواء في ما خص المحكمة الدولية أو العلاقات بين الطوائف أو توازن السلطات أو إصلاح الدولة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.