العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لقاء 26 تموز يُخرج المسيحييّن من الماضي أم يُعيدهم إليه؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يكن لقاء عائلتَي فرنجية والجميّل الأخير في بكفيا سوى مقدمة لتحرك مسيحي يفترض أن يتصاعد في المستقبل القريب لاستعادة مجد تراه العائلات السياسيّة المسيحيّة التقليديّة حقّاً مكتسباً لها.
هذه العائلات كانت قد تراجعت عن الواجهة السياسية منذ مطلع الثمانينيات لمصلحة قوى عسكريّة أكثر منها سياسيّة (القوات والعونيين) تصاعد دورها وعديد أنصارها في تلك المرحلة نتيجة استنفارها العصب المسيحي بمواجهة «الأخطار المهدِّدة للكيان» الفلسطينية مرة والسورية مرة أخرى.
وقبل انتهاء المرحلة الأولى من التدخل العسكري السوري في لبنان (1975 ـــــ 1989) كان الرئيسان كميل شمعون وسليمان فرنجية ومؤسس الكتائب بيار الجميل معزولين في قصورهم، أبناؤهم شهداء (طوني فرنجية وبشير الجميّل وداني شمعون) أو منفيون (أمين الجميل ودوري شمعون)، وأحزابهم أشبه بهياكل مهجورة تسكنها أشباح الاستخبارات، مقابل التفاف شعبي عريض حول ميشال عون وسمير جعجع، وحتى إيلي حبيقة.
ولاحقاً، بين 1990 و2005، سرعان ما اكتشف التقليديون أن استعادة ما خسروه لمصلحة «الموجتين» العونية والقواتية ليست سهلة، فسارعوا إلى الالتزام بالحجم الجديد الذي تشارك السوريون والقوى المناوئة للسوريين بتحديده لهم: سليمان فرنجية الحفيد ركز اهتمامه على قضاء زغرتا، محاولاً التواصل مع العائلات الحليفة تاريخياً لعائلته في الأقضية المجاورة (الراسي في عكار، غصن في الكورة، يونس في البترون وطوق في بشري)، أمين الجميّل لم يترك اتصالاً ممكناً إلا أجراه ليضمن فوز ابنه بيار بمقعد نيابي واحد. أما دوري شمعون فخاض حروباً ليحظى بلقب رئيس بلدية دير القمر. ورغم أن المصيبة تجمعهم، تجنب هؤلاء التعالي عن بعض الحساسيات الشخصية ومدّ أيديهم بعضهم إلى بعض. وكانوا يسألون دائماً، مباشرة أو غير مباشرة، عمّا سيفعله العونيون بعد خروج الجيش السوري من لبنان والقواتيون بعد خروج سمير جعجع من السجن، مبدين اطمئنانهم إلى أن هاتين الحالتين الشعبيتين أوجدها سبب ينتهيان بانتهائه، أما هم «فمتجذرون، لنا صلات القربى، ولنا المدارس الحزبية، ولنا دَين على آلاف المواطنين الذين وظفناهم يُدفع في الزمان والمكان المناسبين».

كان فرنجية والجميل ينظران بعين إلى معراب، وبالثانية إلى زمن تقاسم عائلتيهما للزعامة

لقاء 26 تموز يبدو خطوة متقدمة من عائلتين عريقتين في إدارة البلاد (سلباً أو إيجاباً، هذا موضوع آخر) باتجاه إعلان أن الوقت حان لاستعادة المجد الغابر. فيما يبدو واضحاً من كلام الكتائبيين والمردة أن الجميّل الابن، خلافاً لوالده، لن يراعي أحداً في مسعاه لاسترجاع الكتائبيين، سواء كان هذا الأحد سعد الحريري أو سمير جعجع. وهو يعد بحركة سياسية مستقلة تأخذ مداها كاملاً في كل المناطق وتنشط في البترون كما في المتن وجزين وبشري. ويفترض أن تمثّل الانتخابات البلدية أول التحديات أمام هذا «النَّفَس الكتائبي الجديد»، مقابل حرص فرنجية على إبداء مراعاة كبيرة لحلفائه في هذا الشأن. علماً بأنه كان ينوي الانطلاق بديناميكية أكبر في كل المناطق منذ نال رخصة تأسيس الحزب عام 2006، لكن الظرف السياسي قيّده قليلاً، وعشية الانتخابات النيابية الأخيرة التزم التزاماً كاملاً باللوائح كما أراد العماد ميشال عون تأليفها حتى في الكورة والبترون حيث يملك فرنجية النفوذ.
لكن، هل يمكن المهمة أن تنجح؟
أولاً، بالنسبة إلى الجميّل وفرنجية هناك خصم مشترك اسمه سمير جعجع؛ الجميّل يريد استرداد أنصار هجروه والتحقوا بجعجع، وفرنجية يريد تقليص زعامة يتهمها باغتيال عائلته تكبر يوماً بعد يوم. وهذا قد يمثّل دافعاً لتفعيل العمل المشترك بين الكتائب والمردة، سواء تحت الطاولة أو فوقها، علماً بأن بعض الكتائبيين يبدون واثقين من أن فرنجية سيأكل في جبل لبنان من شعبية التيار الوطني الحر لا من شعبيتهم، وهو أمر يخدمهم أيضاً.
ثانياً، يحرص فرنجية والجميّل الابن على الظهور دائماً مظهر المتشددين في ما يتعلق بمصلحة المسيحيين (أعلنا ذلك في بيان مسيحي هو الأول من نوعه بالنسبة إلى حزبين مسيحيين في موقعين سياسيين متناقضين). وتتزامن حركتهما وخطابهما الانفتاحي مع تراكم معطيات تؤكد رغبة مسيحيين كثر بالخروج من الصراع المسيحي الحاد القائم. علماً بأن فرنجية يحرص دائماً على طمأنة المسيحيين الذين يفترض أنهم لم ينسوا اتصاله بجعجع فور خروجه من السجن، ويفترض أنهم أحبوا تصرفه يوم اغتيل «أبو جو» (يوسف الشب فرنجيّة) ويوم هرع عشية الانتخابات إلى ساحة بلدة زغرتا ليهدئ أنصاره بلهجة قاسية حرصاً منه على حقن الدم المسيحي.
ثالثاً، امتلاك فرنجية والجميّل المظهر الصادق وإجادتهما أداء دور السياسي العفوي والصريح. علماً بأن الصدق والصراحة مثّلا طوال أعوام نقطة القوة الأساسية عند العماد ميشال عون في استقطاب المسيحيين.
رابعاً، بحث المسيحيين، كما تظهر الحركة الشعبية المتصاعدة في اتجاه الجميّل وفرنجية، عن زعامة تُعمّر. والأكيد هنا أن مجموعات صغيرة جداً من أنصار التيار الوطني الحر بدأت منذ نحو عام التعرف إلى تيار المردة تمهيداً لانضمامها إليه على اعتبار أنه «أضمن». ويذكر هنا أن فرنجية، رغم ما يشاع عن نيته وراثة التيار، لم يبادر إلى خطوة في هذا السياق، لا بل أقدم على أفعال تعزز وضع من يفترض أنهم ورثة عون في قيادة التيار، كتوفيره، مثلا دعماً غير محدود لوزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل خلال معركته النيابية في البترون، رغم أن تعزيز زعامة باسيل البترونية يمكن أن تضر بزعامة فرنجية الشمالية.
هل لقاء 26 تموز يؤسس لمستقبل مسيحي آخر أم لإعادة المسيحيين إلى الماضي؟ المؤكد أن المجتمعين كانوا ينظرون بعين إلى معراب وبالعين الأخرى إلى زمن ما قبل جعجع. يومها كانت عائلتا فرنجية والجميّل منسجمتين في تقاسم الزعامة، وكان العماد عون ضابطاً ذكياً يحسن الفوز بإعجاب سليمان الجد والجميّل الأب.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.