العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

سوريا بين الموقفين الغربي والعربي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع إعلان المحكمة الدستورية السورية أنها ثبتت ترشيحات ثلاثة مرشحين لمنصب الرئاسة، من بينهم الرئيس بشار الأسد، وذلك تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسية في السادس والعشرين من أيار (مايو) الحالي، لم يتبدل الموقف الدولي، ولا سيما الغربي، من شرعية هذه الانتخابات التي تعتبرها العواصم الغربية الرئيسية مزوّرة، وغير شرعية، نظراً لأنها لا تندرج في إطار تنفيذ القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي يشترط إجراء عملية سياسية، وإجراء الانتخابات الرئاسية وفق دستور جديد، وتحت إشراف الأمم المتحدة.
 
وقد كان واضحاً الموقف الغربي الذي عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ليل الثلثاء الماضي، على هامش اجتماعات دول “مجموعة السبع” التي انعقدت في لندن، حيث قال إن المجموعة ستواصل عملها من أجل الدفع لتحصين جميع جوانب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. وكانت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس قد صرّحت، الأسبوع الماضي، بأن هذه الانتخابات لن تكون حرة، ولا نزيهة، بل مزيفة، لا تمثل الشعب السوري.
 
وأضافت: “وفقاً لتكليف هذا المجلس بالإجماع ( القرار 2254 للعام 2015) يجب إجراء الانتخابات وفقاً لدستور جديد، وتحت إشراف الأمم المتحدة، وعلى نظام الأسد اتخاذ خطوات لتمكين مشاركة اللاجئين والنازحين في أي انتخابات سورية”. أما المبعوث الأممي الى سوريا غير بيدرسون فقال إن الانتخابات ليست جزءاً من العملية السياسية التي أنشأها قرار مجلس الأمن 2254، مضيفاً أن “الأمم المتحدة لا تشارك في هذه الانتخابات، وليس لديها تفويض للقيام بذلك، وتواصل الأمم المتحدة التأكيد على أهمية التوصل الى حل سياسي تفاوضي للصراع في سوريا. إن القرار 2254 يفوّض الأمم المتحدة بتسهيل عملية سياسية تتوّج بإجراء انتخابات حرة نزيهة وفق دستور جديد، تدار تحت إشراف الأمم المتحدة بأعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة مع جميع السوريين، بمن في ذلك أعضاء الشتات المؤهلين للمشاركة”.
 
ما تقدّم يفيد أن الموقف الغربي، وموقف الأمم المتحدة، يحول دون تأمين تغطية من الشرعية الدولية للانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد أسبوعين. لكن في المقابل، تحظى الانتخابات بتأييد قوي من روسيا، بما يتناقض مع كون روسيا صوتت إلى جانب القرار 2254، وهي تقوم اليوم بالدفاع عن الانتخابات الرئاسية التي تمثل خروجاً عن القرار نفسه. أما الموقف الإيراني فمعروف وآخره موقف وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي قال قبل يومين إن “إيران تدعم وحدة الأراضي السورية، وضرورة احترام “شرعية” الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس والعشرين من أيار (مايو)”. 
 
إزاء التناقض بين موقف الغرب وروسيا وإيران من الانتخابات الرئاسية، تبرز المتغيرات الكبيرة التي تحصل على صعيد الإقليم، لجهة الخرق الذي حصل في جدار العلاقات بين المملكة العربية السعودية والنظام في سوريا. فالزيارة التي قام بها رئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان لسوريا في الثالث من أيار (مايو) الحالي ولقاؤه الأسد، يمثلان تحولاً كبيراً في الموقف السعودي من النظام السوري، وتحولاً في الأسلوب الدبلوماسي السعودي عامةً. ومن المهم بمكان التوقف عند الخبر نفسه الذي كانت صحيفة “الغارديان” البريطانية أول من كشف عن الزيارة وبعض خلفياتها، حيث نقلت عن مسؤولين في الرياض قولهم إن “تطبيع العلاقات يمكن أن يبدأ بعد فترة وجيزة من عيد الفطر”. ثم نقلت عن مسؤول سعودي قوله: “لقد تم التخطيط لذلك منذ فترة ولم يتحرك شيء … لكن تغيرت الحوادث إقليمياً، وكان ذلك بمثابة الفتحة”. 
 
هذا تحوّل كبير في المشهد الإقليمي، وفي المشهد العربي على حد سواء، وهو يأتي في أعقاب التحول الآخر الذي حصل في بغداد حيث استضافت العاصمة العراقية، حسبما كشف الرئيس العراقي برهم صالح لمعهد “بيروت انستيتيوت”، أن الحوار السعودي – الإيراني لم يقتصر على اجتماع التاسع من نيسان (أبريل) الفائت بين رئيس المخابرات السعودية اللواء خالد الحميدان ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد عرافاني، بل إن الطرفين اجتمعا أكثر من مرة. وتفيد معلومات دبلوماسية أن الطرفين اجتمعا حتى الآن ثلاث مرات. وينتظر أن ينعقد اجتماع جديد في خلال أيام، يحكى أنه سيضمّ دبلوماسيين. 
 
بالطبع ليس الانفتاح السعودي على النظام السوري أول اختراق في جدار العلاقة بين المحور العربي وسوريا. فقد سبق لمصر أن جددت العلاقات مع وصول الرئيس السيسي الى الحكم، أما دولة الإمارات العربية المتحدة فقد أعادت افتتاح سفارتها في سوريا السنةَ الماضية. 
 
في خلفية التحوّل في اتجاه سوريا الذي سبقه تحول في مقاربة العلاقات مع إيران، التغيير الكبير الذي حدث في واشنطن مع وصول جو بايدن الى البيت الأبيض، وإطلاقه سياسة خارجية مختلفة تماماً عن السياسة الخارجية للرئيس السابق دونالد ترامب. هذا فضلاً عن أن السعودية لم تقصر التحوّل في سياستها الخارجية على إيران وسوريا، لكنها أنهت أيضاً مع الإمارات خلافاً كبيراً مع دولة قطر، وأطلقت حواراً مع تركيا. لكن الموقف العربي المستجد من النظام السوري، قد يشكل مادة خلافية مع الغرب، وفي المقدمة مع الولايات المتحدة وإدارة الرئيس بايدن الذي لا يزال متصلباً ضد الأسد بالنسبة الى سجله السيئ في مجال “حقوق الإنسان” والارتكابات الكبيرة التي طاولت شرائح واسعة من الشعب خلال عقد من الزمن. 
 
إنها مرحلة التحولات الكبيرة في المنطقة. فهل تكون مؤقتة أم أن مشهداً جديداً سوف يرتسم في المنطقة، بالرغم من أن الملفات الخلافية كبيرة ومتشعبة؟  

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.