العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

يوم حلم الابن المدلّل أن يصبح حاكماً عسكرياً

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أدّى وزير الدفاع إلياس المر، أمس، الدور كاملاً، تلطّى خلف كرامة المؤسسة العسكرية ليحكم بأمره: كل صحافي لا يشاركه الحقيقة بشفافية هو عميل، وكل صحافي يصل إلى معلومة نادرة هو جاسوس. ولتفتح المحاكم العسكرية أبوابها
لوزير الدفاع الياس المر تاريخ حافل بالأنشطة الاستعراضية. من شرطة السير الى عبدة الشيطان، الى ملف المخدرات، الى مكافحة الإرهاب، يتذكر المواطنون كيف تولى هو شخصياً، إقناع مواطن احتجز رهائن في أحد مصارف بيروت بالاستسلام. في كل مرة، كان المر يكشف عن المعتدى عليهم ويحصي الخسائر، لكنه لم ينجح يوماً في القبض على مرتكب جريمة.
المر الذي أثيرت أمس حفيظته لأنه يشعر بأن هناك من يمسّ بسمعة ضباط الجيش ومعنوياتهم، لم يعش الحالة الوجدانية نفسها عندما خرج فريق وقرر إدانة ضباط يعملون في الخدمة، مثل مدير استخبارات الجيش السابق ريمون عازار، وقائد الحرس الجمهوري مصطفى حمدان، وقائد قوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج، والمدير العام للأمن العام، الضابط السابق في الجيش جميل السيد، اعتقل هؤلاء تعسفاً لنحو أربع سنوات، لم يقل خلالها المر كلمة عنهم، ولم يجرؤ حتى على نقل مقر احتجازهم الى وزارة الدفاع.
العدو يطلق النار على الجنود في العديسة، والاستنفار كان يقود الى حرب جديدة، لكن المر لم يجد الأمر مناسباً لدعوة المجلس العسكري الى الانعقاد، لكنه فجأة تذكر هذه الهيئة لأنه قرأ سطراً في مقالة في صحيفة تشير الى أنه علم بمطاردة العميل الفارّ غسان الجد قبل توقيفه. وليس في الخبر كلمة أو إشارة مباشرة الى أنه مسؤول عن الفرار.
كذلك، لم تستدع التسريبات المتعددة والمقالات التي وصلت إلى حد اتهام مسؤولين كبار وقائد سابق للجيش بالعمالة لإسرائيل عقد وزير الدفاع الياس المر مؤتمراً صحافياً، وخصوصاً أن بعض كتبة هذه التقارير هم ممّن يلتقون المر دورياً. لكن بمجرد ذكر المر في تحقيق للزميل حسن عليق في عدد «الأخبار» أمس، صار المؤتمر الصحافي حاجة ملحة. وتلطى المر خلف «التشويش الذي يتعرض له الجيش اللبناني والمؤسسة العسكرية منذ أسابيع» ليدافع عن نفسه، مستخدماً بذلك الجيش لمآرب شخصية.
وفي إشارة واضحة إلى نظرة المر إلى موقعه في النظام، أشار في معرض حديثه إلى أنه «جمع المجلس العسكري»، معتبراً رداً على سؤال، أن المجلس لم يجتمع سابقاً لأن معاليه لم يقرأ الشائعات التي نشرت بسبب وجوده في المستشفى، ما يعني أن كرامة العسكريين رهن حالة وزير الدفاع ومزاجه. وكان المر قد بذل أمس قبل المؤتمر وأثناءه جهداً كبيراً لوضع قائد الجيش معه في موقع الاتهام، فيما العبارة الواردة في نص الزميل حسن عليق واضحة في تجنّبها أي اتهام للعماد جان قهوجي: «ذلك أنه عندما تقرر توقيف غسان الجد، أبلغ قائد الجيش العماد جان قهوجي وزير الدفاع إلياس المر بالأمر، فطلب الأخير التمهّل لبعض الوقت، لكنّ الجد سافر في اليوم التالي إلى خارج لبنان».
العلاقة بين وزير الدفاع والمؤسسة العسكرية متشعبة التفاصيل. فبعد التجارب الميليشيوية الفاشلة لوزير الدفاع، بدأ منذ عام 1990 توطيد علاقته بأبرز الضباط في المؤسسة العسكرية، مستفيداً من موقع والده، النائب ميشال المر الذي كان وزيراً للدفاع في تلك المرحلة (1990 – 1992)، وقد احتضن المرّان الضباط الذين قاتلوا إلى جانب العماد عون، موفرين لهم المظلة السياسية والأمان اللذين كان يحتاج إليهما هؤلاء العسكريين. كذلك، توسط المر عند الاستخبارات السورية للإفراج عن الضباط الذين اعتقلوا إثر عملية 13 تشرين الأول (من بين المفرج عنهم العميد المتقاعد فايز كرم). ولاحقاً، تبادل المران الخدمات مع قائد الجيش الأسبق العماد إميل لحود ليحافظا على نفوذهم داخل المؤسسة العسكرية، وبالتالي على علاقاتهما مع بعض الضباط. قبل أن يتبنّيا قائد الجيش السابق العماد ميشال سليمان ويقنعاه بتقديم أوراق اعتماده للترشح إلى رئاسة الجمهورية عند الدوائر التي يثقان بها. ولم يكد سليمان ينتقل من اليرزة إلى بعبدا في عملية يقول أبو الياس إنه عرابها، حتى بدأ الياس توطيد علاقته أكثر بقائد الجيش الحالي جان قهوجي، وبدأ التسريب من عمارة شلهوب بأن آل المر زكّوا قهوجي، المقبول من العماد عون، عند رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري.
يمكن الاستدلال على طبيعة العلاقة بين آل المر والمؤسسة العسكرية من إحدى العبارات التي وردت في خطاب وزير الدفاع أمس حين أشار إلى أن «دولة الرئيس شحطه»، في إشارة إلى العميد المتقاعد غسان الجد. فالمعروف أن عميداً متقاعداً كان قائداً للواء في الجيش 5 سنوات، ثم نائباً لرئيس الأركان لا «يُشحط» بقرار من «دولة الرئيس»، وخصوصاً أن يومها لم يكن أحد يشتبه في عمالته لإسرائيل. والنائب ميشال المر طوال التسعينيات في وزارة الدفاع، ثم في وزارة الداخلية والبلديات والوزير الياس المر لاحقاً في النصف الأول من الألفين في وزارة الداخلية، شكّلا الغطاء الشرعي اللبناني لما وصفه المر الابن لاحقاً بالجهاز الأمني اللبناني ـــــ السوري. واللافت أن وزير الدفاع في رده أمس على سؤال الزميل جاد أبو جودة ابتكر شعاراً جديداً: «لا أحد يحب الجيش أكثر من قائد الجيش».
طلب المر بعد مصالحة سوريا وأميركا من وهّاب أن يصالحه مع رستم غزالةالمؤتمر الصحافي الذي حمل رسائل عدة، بعضها صحافي وبعضها سياسي، أسس لطلاق جديد بين المر والعماد ميشال عون. ففي معرض تبرئة نفسه من أي علاقة مع العميل غسان الجد، حاول المر توجيه أصابع الاتهام باحتضان هذا العميل إلى العماد عون، عبر الإشارة إلى أنه لم يكن لا هو (الياس المر) ولا الرئيس ميشال سليمان ولا قائد الجيش العماد جان قهوجي قائداً للجيش حين كان الجد قائداً للواء التاسع عشر بين عامي 1985 و1990. ورأى أن الجد كان فاشلاً وغير نافع، لكن «الصدفة» جعلته لواء بين عامي 1985 و1990 (مرحلة قيادة العماد عون للجيش)، ما أثار استياءً عونياً كبيراً، ورأى بعض العونيين أن إشارات المر تتكامل مع ما كتبه أحد أصدقائه في إحدى الصحف قبل بضعة أيام، وفيه مجموعة اتهامات للعماد عون وضباط مقربين منه. وهذه هي المرة الأولى التي يهاجم فيها المر عون، بعد بذله في السنتين الماضيتين جهداً كبيراً للتقرب من رئيس تكتل التغيير والإصلاح (سبق للعماد عون أن خلص المر وصديقه الوزير السابق إيلي حبيقة عام 1986 حين كانا محتجزين في الكرنتينا التي حاصرها سمير جعجع).
وفي اتهام غير مسبوق للصحافة، يقول المر حرفياً إن «العميل الأول لإسرائيل هو الذي كتب هذا المقال». وبعد اتهام الزميل حسن عليق بالعمالة، يصفه بالجاسوس الذي ينشر معلومات خاطئة عن لسان قائد الجيش»، قبل أن يكرر الاتهام لعليق بالعمالة عبر السؤال عن المانع من وجود خرق في جريدة أو تلفزيون ما دام هناك خرق بضابط أو اثنين أو ثلاثة في المؤسسة العسكرية، و«لماذا الضابط يخرق والصحافي لا يخرق»؟ وكائناً من كان وراء عليق «سنرسل فرقة من المكافحة تتجيبو» يقول وزير الدفاع! وفي استعراض إضافي لنظرة المر إلى الصحافة، يطلب وزير الدفاع من مراسل قناة «أو. تي. في» بحدّة أن يستمع إلى «معلمك» المرة المقبلة، وسرعان ما يكرر المر العبارة نفسها «معلمك» في مخاطبته الإعلاميّ. ويذكر هنا أن أبو الياس يشتكي غالباً في مجالسه الخاصة من علاقة الياس الباردة والمتّسمة بالتكبّر مع الإعلاميين، ومن علاقته بأبناء المتن وبالمفاتيح الذين قضى أبو الياس عمره في توطيد علاقاته معهم.
هذه ليست المرة الأولى التي ينتقل المر فيها خلال ثوان من موقع المتهَم إلى موقع المتهِم. فبعد أسابيع على انطلاق عمل لجنة التحقيق الدولية بقيادة ديتليف ميليس، طلبت اللجنة من المر رفع السرية المصرفية عن حساباته المالية، لكن بعد أقل من 48 ساعة ومع انتقال المر من موقع سياسي إلى آخر، تراجعت لجنة التحقيق عن طلبها، قبل أن يدلي المر بموقفه الشهير الذي أشار فيه إلى أن العميد السوري رستم غزالة هدده قبيل انسحاب سوريا من لبنان. ولتكتمل الصدف، عاد المر بعد مصالحة سوريا والولايات المتحدة الأميركية ليطلب من الوزير السابق وئام وهاب أن يصالحه مع غزالة.
خرج أمس الوزير إلياس المرّ عن هدوئه وهيبة موقعه، فاتّهم الزميل حسن عليق بالعمالة والجاسوسية، ثم خاطب زميلاً آخر في قناة «أو تي في»، طالباً منه الاستماع إلى ما قاله «معلّمه»، أي العماد ميشال عون. تخبّط المرّ بمواقف متعارضة، فأكد في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع للمجلس العسكري «أننا لا نريد توقيف أي صحافي»، ليقول بعد دقائق قليلة: «أي صحافي يورد أيّ معلومة غير صحيحة عن ضابط في الجيش سيوقف ويحقق معه»، ويضيف بعدها: «سنرسل فرقة من المكافحة لتوقيفه».
وفي تفاصيل المؤتمر، تحدّث المر في مطلع حديثه عن الأخبار الصحافية التي تنشر «ضد الجيش»، مضيفاً إنه «طفح الكيل من مقال صدر اليوم في إحدى الصحف التي نحترمها، إلا أن أحد الصحافيين الذين يعملون فيها كتب يقول إن قائد الجيش قد أبلغني عن عميد متقاعد في الجيش اسمه غسان الجد، وإن هناك معلومات تشير إلى أنه يتعامل مع إسرائيل، وأجبت بدوري أن على قائد الجيش العماد جان قهوجي أن يتريث، وعلى الأثر هرب هذا الضابط الى الخارج».
وتابع: «أود أن أعتبر ما كتب خطأً مطبعياً، ولكنها مناسبة لأضع الأمور في نصابها، وأوقف هذا الكلام غير المفيد الذي يخلق جوّاً مسيئاً لسمعة لبنان». وأشار إلى أنه لم يكن يعرف العميد الجدّ «لأنه تقاعد قبل أن أبدأ بالتعاطي في الشأن العام».
واستغلّ المر المؤتمر للإشارة إلى نشاطية النائب ميشال المرّ، الذي كان وزيراً للدفاع في 1991 «وشحط» العميد الجد من موقعه كنائب رئيس أركان، «لأنه اعتبره إنساناً فاشلاً غير نافع، لا يؤدي وظيفته العسكرية».
ورأى المر أن الأمور وصلت إلى حد التشكيك بوزير الدفاع وقائد الجيش والمؤسسة العسكرية، مضيفاً: «بالنسبة إليّ، العميل الأول لإسرائيل هو الذي كتب هذا المقال، وأود أن أعلم من وراءه، ولماذا كتب هذا المقال؟ وهل كان معنا في الاجتماع، وهل هو أصدق من قائد الجيش ووزير الدفاع؟». وأعلن: «نريد معرفة من دفعه، وسنتعاطى مع الموضوع تحت سقف القانون، وقد تقدمت بشكوى الى المدعي العام التمييزي». واستدرك المر: «لا نريد أن نوقف أي صحافي، وليس من وظيفتنا أن نتعدى على الإعلام، ولكن من حق المؤسسة العسكرية أن تعلم من وراء هذا الجاسوس الذي ينشر معلومات خاطئة عن لسان قائد الجيش». ثم عاد وقال العكس: «أقول لكم بكل صراحة، وسأتوجه إلى وسائل الاعلام، أي قلم سيتعرّض لضابط في الجيش بحرف أو باسم وتكون المعلومات غير صحيحة سيوقف ويحقق معه لمعرفة من وراءه».
وأضاف: «أتحدث باسمي وباسم قيادة الجيش ووزارة الدفاع والمجلس العسكري مجتمعاً. هذه الكذبة لن نقبل بها ولا يلومنّ أحد الجيش إذا أوقف شخصاً يفتري على أناس أبرياء أو يحوّر حقيقة. لن نوقفه لنهينه أو نسجنه، بل لنأخذ منه الحقيقة ويمكن من خلاله أن نكشف عملاء». وفي حوار مع الصحافيين، سئل المر عما إذا كان يتّهم الزميل عليق بالعمالة، فأجاب: «لم أتهم كاتب المقال بالعمالة، بل أقول إنه بقرار من النيابة العامة سيستدعى الى مديرية الاستخبارات ليسأل من وراءه، كائناً من كان وراءه، وسنرسل فرقة من المكافحة لتوقيفه».
بدوره، أكد قائد الجيش، العماد جان قهوجي، خلال استقباله مجلس نقابة المحررين إلى «الضرر الذي أحدثته التسريبات الصحافية التي تعرضت للعسكريين في الخدمة الفعلية»، داعياً الصحافة والصحافيين إلى «توخي الدقة والموضوعية في نقل الأخبار، وخصوصاً أن المعلومات المسربة مسيئة ومن نسج الخيال».
وأصدرت قيادة الجيش بياناً ردت فيه على ما نشر من معلومات تفيد بأنه «عندما تقرر توقيف العميل غسان الجد، أبلغ قائد الجيش وزير الدفاع بالأمر، فطلب الأخير التمهل لبعض الوقت، لكن العميل سافر في اليوم التالي الى خارج لبنان»، موضحة أن «القيادة قامت بملاحقات ومداهمات عدة للأماكن المحتمل وجوده فيها، ولم تعثر عليه، بعدها أعلم قائد الجيش العماد قهوجي معالي وزير الدفاع بموضوع عمالة الجد، وأنه لم يتم التمكن من العثور عليه بسبب فراره».

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.