العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

عندك بحريه يا ريّس… سعد

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

يتخبط الصيادون في ميناء طرابلس وسط رمال متحركة. البحر يبخل عليهم بالسمك، المؤامرة ألقت أسماكاً تقطّع شباكهم والجواريف المدعومة تقضم الأخضر واليابس. رغم ذلك، تخرج من قلب الرمال المتحركة التي تبتلع غالباً الساقطين فيها، أصوات الصيادين عالية: «لبيك أبو بهاء، كلمة سعد ما بتصير اتنين»
غسان سعود 
في المينا في طرابلس، يغني البحر لفيروز. عند الفجر تعود المراكب، واحداً تلو الآخر، محملة الصوت. هنا ما زالت فيروز تبيع الخواتم وتنتظر الحصادين، وما زال للقدس العتيقة «ناس ناطرين» يرسلون المزهريات هدايا. مع فيروز ولها، يغني وليد عوض «أنا عندي حنين وما بعرف لمين»، دمه «الحامي» كما يقول، يمنعه من الجلوس، فيقضي معظم الوقت واقفاً في عرض البحر. هو صيّاد «أباً عن جد»، تعلم حتى حصل على شهادة بريفيه «أيامنا كانت البريفيه قصة كبيرة»، يمدح المحيطون به إتقانه القراءة والكتابة، فهو «والله أستاذ» و«يرسم الحروف كأنه خطّاط». يروي أنه اختبر السفر مثل معظم الصيادين، فعمل على بعض السفن، لكن «مهما طالت الرحلة، فلا بدّ للصياد من أن يعود إلى عالمه».
هكذا، «أسرح في البحر منذ ثماني سنوات». الرزقة هذه الأيام قليلة و«تراجع أوضاعنا المعيشية عمودي». يرفع عوض قبضته الكبيرة، محرراً الإبهام بداية، فأولى المشاكل هي ارتفاع أسعار المحروقات، إذ يفترض بالمعنيين أن يعالجوا هذه المشكلة، فسعر كيلو السمك هو نفسه تقريباً منذ عشر سنوات، أما سعر المحروقات الضرورية لتشغيل المراكب فيتضاعف عشر مرات. وبسرعة تنضم السبابة إلى الإبهام، على السلطات المعنية حماية البحر من «الجواريف» التي تنتشر من «منطقة القلمون حتى منطقة الناقورة، وهي تأخذ الأخضر واليابس وتقضي على البزرة». يأتي دور الوسطى، فيخصص للشكوى من سمكة تقول روايات الصيادين إن الفرنسيين أتوا بها من الصين إلى شاطئ صيدا لينتقموا من النائب السابق معروف سعد. هذه السمكة السامة تأكل السمك الصغير وتمزق الشباك. وقبل أن يحرر الحاج وليد بنصره، يتحرك أحد الصيادين فوق كرسيّه، ويطالب بأن تساوي الدولة الصيادين بالمزارعين أو «تحل عنّا. فنحن ندفع رسوماً عن كل فلوكة لرئاسة المرفأ ووزارة الزراعة ولا نحصل على أي مقابل». وتجرّ الحماسة مشاركات أخرى، فيشير أحد الحاضرين إلى القصر البلدي الجديد، مؤكداً أنه كلف ثروة من «أجل أن يتكيف بعض الموظفين ويتغشغشوا»، فيما «المطلوب كان صرف الأموال على مشروع يخدم المنطقة كمستشفى مثلاً».
من مركب إلى آخر، يقطع صاحب «فلوكة الأميرة مريم» الطريق بشكواه: «انظروا إلى عدّة الصيادين والأوساخ التي تفصل بين الطريق العام والمراكب. معظم السياح، وحتى أبناء المنطقة يشمئزون من المشهد ويفضلون التنزه في البحر انطلاقاً من جبيل أو البترون، رغم وجود جزر «ولا أروع» في المياه الطرابلسية». ويشتكي الشاب أيضاً من السفارة الفرنسية، فهي تحذر رعاياها من المجيء إلى طرابلس «باعتبارنا بؤرة إرهابية». هنا، لا بد من عتاب للشيخ سعد «فكيف يقبل أن تلصق دولة يعدّها صديقة تهمة كهذه بمن يحبونه ويعدّونه زعيمهم».
قبالة «الأميرة مريم»، يقف بائع العصير يقدم للصيادين صحن «الكعك والليموناضة» بخمسمئة ليرة. لو كان يملك البائع، بحسب قوله، الثياب المناسبة لما تردد في شق طريقه إلى بيروت، وصولاً إلى منزل الشيخ سعد لإخباره بعض القصص عن حياة الفقراء. سيخبره عن المعلبات التي أدمنها هو وأولاده، ولا يعرف اليوم كيف يجيء لهم بها إثر إيقاف مؤسسات الحريري توزيع «الكراتين». وسيخبره عن الكهرباء التي قطعت عن منزله منذ ستة أشهر لأنه لم يدفع الفاتورة لأن «الدولة تلاحق المعترين وتنسى الكبار». وسيخبره أيضاً عن «الكبار الذين يكذبون عليه ويسرقون المساعدات التي يرسلها لنا». سيقول للشيخ سعد كل ذلك وأكثر إن تمكن من شراء ثياب جديدة، ففي بذلته الحالية التي اشتراها حين تزوج قبل أكثر من عقدين سيظنه أهل بيروت «شحاذ» و«أنا كرامتي تعزّ عليّ».
ومن البر إلى البحر مجدداً، يجلس ثلاثة صيادين بين بضع سلال على المركب ينظفون الشباك ويعلقون الطعم للسمك، أحدهم كتب على فانيلته «نستحق لبنان.. نستحق رفيق الحريري». الثلاثة «مع الشيخ سعد، لا علاقة لنا بالأحزاب ولا نحب التيارات لا من قريب ولا من بعيد، لكننا مع الشيخ سعد. فمع والده ومعه صارت حال السنّة من حال الطوائف الأخرى وبات لديهم زعيم»، يتبرع أحد الثلاثة بالإجابة. هذا بغض النظر عن أداء الحريري، فـ«البحريّ معتر ولا أحد ينظر بأوضاعه وإذا تكرم أحد المسؤولين كالرئيس نجيب ميقاتي بزيارتنا فلن يستطيع أن يشتمّ رائحتنا لأن البلدية ستعطر البحر ولا أن يسمع شكوانا لأن صوت المتزلفين أعلى من أصواتنا». يجمع الثلاثة على أن تيار المستقبل لم يقدم لهم شيئاً يذكر، ورغم ذلك هم معه، «ففي نهاية الأمر هو لن يتركنا نموت على باب المستشفى». يروي من «يستحق لبنان ويستحق رفيق الحريري» أن عائلته تنام ومعدتها فارغة حين يخذله البحر، وأنه لم ينجح طوال أربعين عاماً من العمل خلف الأمواج «بتصميد مئتي ألف ليرة». نحن، يقول آخر، من دون ضمان ومن دون تغطية مدرسية. بؤس يجر بؤساً؛ فالصياد ليعلّم أحد أبنائه يحتاج إلى معجزة حقيقية. هذه المعجزة حصلت في منزل أبو إياد، يناديه أحد الصيادين ليروي كيف كانت مؤسسات المستقبل «أيام الرئيس الشهيد تعلم الفقراء الصيد بدل الضحك عليهم ببعض السمك»، فهو وفّر منحة تعليمية من هذه المؤسسات لابنه إياد حتى تعلم وتخرج مهندساً، فوفر حياة كريمة لكل عائلته وصار والده يقصد البحر للتسلية وتمضية الوقت.
خلف هؤلاء، يجتمع أربعة صيادين حول صحني حمص وفول. ثقتهم كبيرة بأن «أوضاعهم لا تهون على الشيخ سعد» ويثقون أيضاً بأن «الكبار يرسلون المساعدات، لكن الذين هم تحتهم ينهبونها». ويشرح أحدهم أن بؤسهم لا ينتج ثورة؛ لأن الرهان على قيامة الدولة أمر مفروغ منه، وحين يتعطل مولد كهربائي أو تتمزق شبكة، فليس للصياد إلا السياسي الذي يعطيه مئة دولار تسمح له بأن «يسيّر أموره». ونحن، يقول آخر، متصالحون مع أنفسنا، فمن يأخذ أمنا يصبح عمنا. وينادي الشباب هنا أيضاً صياداً لم يتجاوز الثلاثين من عمره، رفض رهن نفسه للسياسيين ولا التسول عند أبوابهم، فباع المولد الكهربائي بداية ليشتري الدواء لوالدته وبدأ التجذيف إلى عرض البحر، ثم باع «القلابة» التي يستخدمها لسحب الشباك، قبل أن يبيع نصف الشباك، واضطر أخيراً إلى أن يبيع المركب الذي ورثه عن والده. وها هو اليوم يعمل عند أحد الصيادين.
يتحلى الصيادون بالصبر، نصف الكيلو «مقشر خالص» بألف ليرة، يبيعها صبي أتم قبل بضعة أيام فقط عامه الثاني عشر. والده يحب الرئيس عمر كرامي، أما هو فمع الشيخ سعد؛ لأنه «يفهملي راسي، فوالده كافح ليشق طريقه في الحياة كما أفعل أنا اليوم». لا يريد الصبي أن يصبح طبيباً ولا طياراً ولا ضابطاً في الجيش. قريباً سيبيع العربة التي يجرها اليوم ويستأجر بالأموال التي جمعها دكاناً يبيع فيه الكوكتيل. لاحقاً سيكبر المشروع وسيصبح هيثم مديراً لمئات محالّ الكوكتيل، وحينها سيترشح للنيابة، ومن يدري «قد أصبح رئيساً للجمهورية»!
من زبائن هذا الفتى، رجل خمسيني يبيع المازوت للصيادين، يربح بالتنكة مئتين وخمسين ليرة، ينقلها من محطة الوقود إلى مراكب الصيادين. يبدو بائع الصبار فرحاً بالرجل الذي تنبعث منه رائحة المازوت، يصغي إليه بتأثر وهو يروي أن يوميته تراوح بين أربعة آلاف ليرة إن «وفقني الله وبعت 16 تنكة مازوت، وثمانية آلاف إن فتحها الله بوجه الصيادين فكثفوا عملهم وبعت 32 تنكة». يستخدم الرجل يديه الممتلئتين بالمازوت ليدخل في فمه بصعوبة حبتي صبير دفعة واحدة، قبل أن يمسح فمه بفانيلته. يعطي المعلم مئتين وخمسين ليرة ويشرح أنه في السياسة ضد كل الكذابين، لكنه ينتخب في نهاية الأمر من يخدمه. 
❞«السفارة الفرنسية تحذّر رعاياها من المجيء إلى طرابلس باعتبارنا بؤرة إرهابية» 
لو كان البائع يملك الثياب المناسبة لقصد منزل الشيخ سعد لإخباره عن الفقراء 
«فقرنا أقدم من آل الحريري كلهم، عمره من عمر زعماء هذه المدينة» 
❝في الميناء نفسه، تتوقف مراكب حوّلها أصحابها إلى مطاعم وكافيتريات، ككافيتريا أبو العز مثلاً، حيث تُباع القهوة والشاي والنيسكافيه، إضافة إلى الأركيلة والمرطبات. وبحسب السيدة الجالسة في الكافيتريا، فإن عين الشيخ كانت تركز في السابق على الشمال، لكنها اليوم مشغولة بأمور أخرى. تأسف الحاجة على الأوضاع في طرابلس ـــــ أم الفقير، حيث لا أحد من المسؤولين يهتم بتوفير فرص عمل للشباب أو بعرض دعاية جميلة عن المدينة لاستقطاب السياح. نحن نشعر، تقول السيدة، بأن لبنان ينتهي عند حدود البترون، وأن هنا عالماً آخر.
بعيداً قليلاً عن البحر، في الجهة الأخرى من الأوتوستراد، يقف رجل أسمر البشرة أمام عربة بهية الألوان يبيع شراب التوت والليمون والجلاب. اسمه محمد قشقش. على ذمته، فإن جده حسين ديب قشقش اخترع البوظة ووالده اخترع عصير الجلاب والليمون والتوت والمهلبية والرز بحليب. حين يذكر الرز بحليب ستتسع عيناه أكثر ليرقص فيهما البؤبؤان. آثر محمد أن يتقن صنعة والده بدل الذهاب إلى المدرسة، وحصل عام 1981 على عربته الخاصة، لكن سرعان ما هجّرته الحرب، فتنقل من سفينة إلى أخرى قبل أن يعود إلى المينا ويلتزم وصية والده بإرجاع صنعة والده «لأقبر الفقر». وكالسحر، بدأ تهافت الزبائن عليه «أنا مشهور، يقصدني الناس من آخر الدنيا»، قبل أن يستدرك (شارحاً آخر الدنيا بالنسبة إليه) «من بيروت يأتون». و«أتحدى أكبر بياع أن يعمل جلاب أطيب من جلابي». رغم ذلك، لم يقبر محمد الفقر، فهو يعجز عن استئجار شقة، وزوجته هجرته. لا يهتم قشقش للسياسة، لكنه ينتخب «لائحة الحريري؛ لأن فيها من يستحقون صوتي، فواحد من المرشحين حكّم لي طفلي، وآخر تدخل عند أهل زوجتي ليسمحوا لي بلقائها مرة في الشهر». يدعو قشقش للرئيس نجيب ميقاتي أيضاً الذي يرسل له «كرتونتي إعاشة في كل رمضان، واحدة له وأخرى لوالدته». ولا ينسى في تشكراته الوزير محمد الصفدي الذي كان يعطيه «كرتونة» أيضاً، منتهياً إلى القول إنه لا يكره أحداً فالكل فيهم الخير والبركة وفي النهاية «لكل واحد جورته». أثناء تقديمه كوباً من التوت لعتّال في المرفأ، أخرس، يمر عامل في مصبغة يباغت الرجلين ويخطف الكوب ليقف على بعد مترين منهما ضاحكاً كاشفاً عن امتلاكه سنّين فقط، واحد منهما فضي. يشير الأخرس على قشقش بأن يعد له كوباً آخر، واعداً بدفع ثمن الاثنين، لكن بائع الجلاب يرفض أخذ الخمسمئة ليرة: حين ترى مصائب الآخرين تهون مصائبك. لا تسأل، فهؤلاء أيضاً ينتخبون لائحة الحريري. أنا لا أهتم بالسياسة، لكنني أفهم فيها. فقرنا أقدم من آل الحريري كلهم، عمره من عمر زعماء هذه المدينة. بين المواقف المبدئية و«الكرتونة»، نحن نفضل الكرتونة، فالمواقف المبدئية لن تملأ معدتي ولا معدتيهما. يهز الأخرس رأسه موافقاً، وسرعان ما تسقط عن وجهه كل الأثقال، ينسى الناطور، يشرب الجلاب ويحلم بحبات العنب، مدندناً مع صوت فيروز الآتي من البحر مردداً «بكرم اللولو في سلة ملياني عناقيدها سود».
——————————————————————————–
المستقبل يتراجع وينتظر أحمد
بعيداً عن الصيادين وحرِّ طرابلس، وفي حضرة «الإي سي»، يجلس المسؤول الإعلامي في تيار المستقبل في الشمال، عبد الله بارودي، في مكتبه المطل على سرايا طرابلس. يملك هذا الشاب الثلاثيني صراحة تتيح له القول إن تيار المستقبل وصل في السنوات الماضية، وتحديداً في انتخابات 2005، إلى القمّة، ومن الطبيعي أن يتراجع قليلاً. فمَن ركب الموجة ليصل عبر المستقبل إلى موقع ولم يحقق طموحاته سقط، ومن دخل ليستفيد مادياً أسقطته سنتا التقشّف الماضيتان، ومن اعتقد أنه قادر على إلزام المستقبل بأجندته الخاصة أُسقط.
ويبدو واضحاً أن المسؤول الإعلامي يراهن على الأمين العام الجديد لتيار المستقبل، أحمد الحريري، فـ«فشل النائب السابق سليم دياب شيء وفشل ابن الست بهية وشقيق نادر الحريري شيء آخر». وبحسب المسؤول الإعلامي، فإن مأسسة تيار المستقبل في الشمال ستكون أسهل من المناطق الأخرى، لوجود تجربة بدأت استثنائياً في الشمال قبل نحو عشر سنوات حين طلب الرئيس رفيق الحريري من النائب سمير الجسر وضع هيكلية تنظيمية (هي نفسها مع بعض التعديلات اعتمدتها اللجنة الخماسية في تيار المستقبل أخيراً)، قبل أن يكلّفه بتطبيقها في الشمال تمهيداً لنقل التجربة إلى مناطق أخرى، في حال نجاحها. وهكذا، في بداية الألفين، بموازاة وجود مرجعية قريطم في بيروت، النائبة بهية الحريري في صيدا والنائب محمد الحجار في إقليم الخروب، بدأ في الشمال نشوء حالة منظمة تعرف بتيار المستقبل في الشمال. ويذكر بارودي أن البنية الأساسية لتيار المستقبل تألّفت من «كل المعادين لآل كرامي والغاضبين من أدائهم ومن مجموعة يسارية كبيرة»، مع العلم بأن غالبية من اختارهم الجسر، بالتنسيق مع الرئيس الحريري، لتأليف مجلس محافظة الشمال في تيار المستقبل دخلوا المجلس النيابي بعد اغتيال الحريري عام 2005. ويذكر أن مجلس محافظة الشمال في تيار المستقبل يضم ممثلين عن كل أقضية الشمال باستثناء بشري، حيث «تشعر أنك غلط» إن نشطت، يقول بارودي. ووفق هيكلية الجسر، نشط تيار المستقبل منذ بداية الألفين في معظم القطاعات المهنية، وأنشئت منسّقيات للعمال والكشافة ورجال الأعمال والطلاب وغيرهم، إضافة إلى ملتقى خاص لمن يطلق عليهم الجسر صفة فعاليات طرابلس. والأهم مجلس دائرة طرابلس (في كل قضاء هناك مجلس دائرة) الذي يضم رؤساء لجان الأحياء. فقد أنشأ الجسر في كل حي من أحياء طرابلس لجنة تنشط لملاحقة شؤون المواطنين، آخذة علماً بمختلف شؤون حياتهم ومحاولة تلبية أهم حاجاتهم. وتهتم هذه اللجان بشؤون المواطنين الصحية والاجتماعية والمدرسية وغيرها، ويكون أعضاؤها حاضرين لدعم المواطنين على مختلف المستويات، بما فيها كلفة العزاء بالموتى.
يفكر بارودي ـــــ ابن صائب بارودي، أحد أبرز مؤسسي تيار المستقبل في الشمال ـــــ قليلاً قبل تحديده العوامل الأساسية لنجاح تيار المستقبل في الشمال، ثم يذكر حاجة المواطنين إلى حالة سياسية تخرجهم من الجمود الذي أخذتهم الزعامات التقليدية إليه، ورغبة الطرابلسيين خصوصاً في نهضة توازي تلك التي شهدتها بيروت. وأخيراً، يقول المسؤول الإعلامي: «بصراحة، نحن لسنا طائفيين لكنها الحقيقة، لبّى أبو بهاء في دخوله الشمال تطلّعات السنّة الذين عدّوه المخلّص. فإمكاناته المادية وعلاقاته الدولية جعلته في عيونهم بمثابة جمال عبد الناصر لبنان»! 
 

يتخبط الصيادون في ميناء طرابلس وسط رمال متحركة. البحر يبخل عليهم بالسمك، المؤامرة ألقت أسماكاً تقطّع شباكهم والجواريف المدعومة تقضم الأخضر واليابس. رغم ذلك، تخرج من قلب الرمال المتحركة التي تبتلع غالباً الساقطين فيها، أصوات الصيادين عالية: «لبيك أبو بهاء، كلمة سعد ما بتصير اتنين»
غسان سعود 

في المينا في طرابلس، يغني البحر لفيروز. عند الفجر تعود المراكب، واحداً تلو الآخر، محملة الصوت. هنا ما زالت فيروز تبيع الخواتم وتنتظر الحصادين، وما زال للقدس العتيقة «ناس ناطرين» يرسلون المزهريات هدايا. مع فيروز ولها، يغني وليد عوض «أنا عندي حنين وما بعرف لمين»، دمه «الحامي» كما يقول، يمنعه من الجلوس، فيقضي معظم الوقت واقفاً في عرض البحر. هو صيّاد «أباً عن جد»، تعلم حتى حصل على شهادة بريفيه «أيامنا كانت البريفيه قصة كبيرة»، يمدح المحيطون به إتقانه القراءة والكتابة، فهو «والله أستاذ» و«يرسم الحروف كأنه خطّاط». يروي أنه اختبر السفر مثل معظم الصيادين، فعمل على بعض السفن، لكن «مهما طالت الرحلة، فلا بدّ للصياد من أن يعود إلى عالمه».هكذا، «أسرح في البحر منذ ثماني سنوات». الرزقة هذه الأيام قليلة و«تراجع أوضاعنا المعيشية عمودي». يرفع عوض قبضته الكبيرة، محرراً الإبهام بداية، فأولى المشاكل هي ارتفاع أسعار المحروقات، إذ يفترض بالمعنيين أن يعالجوا هذه المشكلة، فسعر كيلو السمك هو نفسه تقريباً منذ عشر سنوات، أما سعر المحروقات الضرورية لتشغيل المراكب فيتضاعف عشر مرات. وبسرعة تنضم السبابة إلى الإبهام، على السلطات المعنية حماية البحر من «الجواريف» التي تنتشر من «منطقة القلمون حتى منطقة الناقورة، وهي تأخذ الأخضر واليابس وتقضي على البزرة». يأتي دور الوسطى، فيخصص للشكوى من سمكة تقول روايات الصيادين إن الفرنسيين أتوا بها من الصين إلى شاطئ صيدا لينتقموا من النائب السابق معروف سعد. هذه السمكة السامة تأكل السمك الصغير وتمزق الشباك. وقبل أن يحرر الحاج وليد بنصره، يتحرك أحد الصيادين فوق كرسيّه، ويطالب بأن تساوي الدولة الصيادين بالمزارعين أو «تحل عنّا. فنحن ندفع رسوماً عن كل فلوكة لرئاسة المرفأ ووزارة الزراعة ولا نحصل على أي مقابل». وتجرّ الحماسة مشاركات أخرى، فيشير أحد الحاضرين إلى القصر البلدي الجديد، مؤكداً أنه كلف ثروة من «أجل أن يتكيف بعض الموظفين ويتغشغشوا»، فيما «المطلوب كان صرف الأموال على مشروع يخدم المنطقة كمستشفى مثلاً».من مركب إلى آخر، يقطع صاحب «فلوكة الأميرة مريم» الطريق بشكواه: «انظروا إلى عدّة الصيادين والأوساخ التي تفصل بين الطريق العام والمراكب. معظم السياح، وحتى أبناء المنطقة يشمئزون من المشهد ويفضلون التنزه في البحر انطلاقاً من جبيل أو البترون، رغم وجود جزر «ولا أروع» في المياه الطرابلسية». ويشتكي الشاب أيضاً من السفارة الفرنسية، فهي تحذر رعاياها من المجيء إلى طرابلس «باعتبارنا بؤرة إرهابية». هنا، لا بد من عتاب للشيخ سعد «فكيف يقبل أن تلصق دولة يعدّها صديقة تهمة كهذه بمن يحبونه ويعدّونه زعيمهم».قبالة «الأميرة مريم»، يقف بائع العصير يقدم للصيادين صحن «الكعك والليموناضة» بخمسمئة ليرة. لو كان يملك البائع، بحسب قوله، الثياب المناسبة لما تردد في شق طريقه إلى بيروت، وصولاً إلى منزل الشيخ سعد لإخباره بعض القصص عن حياة الفقراء. سيخبره عن المعلبات التي أدمنها هو وأولاده، ولا يعرف اليوم كيف يجيء لهم بها إثر إيقاف مؤسسات الحريري توزيع «الكراتين». وسيخبره عن الكهرباء التي قطعت عن منزله منذ ستة أشهر لأنه لم يدفع الفاتورة لأن «الدولة تلاحق المعترين وتنسى الكبار». وسيخبره أيضاً عن «الكبار الذين يكذبون عليه ويسرقون المساعدات التي يرسلها لنا». سيقول للشيخ سعد كل ذلك وأكثر إن تمكن من شراء ثياب جديدة، ففي بذلته الحالية التي اشتراها حين تزوج قبل أكثر من عقدين سيظنه أهل بيروت «شحاذ» و«أنا كرامتي تعزّ عليّ».ومن البر إلى البحر مجدداً، يجلس ثلاثة صيادين بين بضع سلال على المركب ينظفون الشباك ويعلقون الطعم للسمك، أحدهم كتب على فانيلته «نستحق لبنان.. نستحق رفيق الحريري». الثلاثة «مع الشيخ سعد، لا علاقة لنا بالأحزاب ولا نحب التيارات لا من قريب ولا من بعيد، لكننا مع الشيخ سعد. فمع والده ومعه صارت حال السنّة من حال الطوائف الأخرى وبات لديهم زعيم»، يتبرع أحد الثلاثة بالإجابة. هذا بغض النظر عن أداء الحريري، فـ«البحريّ معتر ولا أحد ينظر بأوضاعه وإذا تكرم أحد المسؤولين كالرئيس نجيب ميقاتي بزيارتنا فلن يستطيع أن يشتمّ رائحتنا لأن البلدية ستعطر البحر ولا أن يسمع شكوانا لأن صوت المتزلفين أعلى من أصواتنا». يجمع الثلاثة على أن تيار المستقبل لم يقدم لهم شيئاً يذكر، ورغم ذلك هم معه، «ففي نهاية الأمر هو لن يتركنا نموت على باب المستشفى». يروي من «يستحق لبنان ويستحق رفيق الحريري» أن عائلته تنام ومعدتها فارغة حين يخذله البحر، وأنه لم ينجح طوال أربعين عاماً من العمل خلف الأمواج «بتصميد مئتي ألف ليرة». نحن، يقول آخر، من دون ضمان ومن دون تغطية مدرسية. بؤس يجر بؤساً؛ فالصياد ليعلّم أحد أبنائه يحتاج إلى معجزة حقيقية. هذه المعجزة حصلت في منزل أبو إياد، يناديه أحد الصيادين ليروي كيف كانت مؤسسات المستقبل «أيام الرئيس الشهيد تعلم الفقراء الصيد بدل الضحك عليهم ببعض السمك»، فهو وفّر منحة تعليمية من هذه المؤسسات لابنه إياد حتى تعلم وتخرج مهندساً، فوفر حياة كريمة لكل عائلته وصار والده يقصد البحر للتسلية وتمضية الوقت.خلف هؤلاء، يجتمع أربعة صيادين حول صحني حمص وفول. ثقتهم كبيرة بأن «أوضاعهم لا تهون على الشيخ سعد» ويثقون أيضاً بأن «الكبار يرسلون المساعدات، لكن الذين هم تحتهم ينهبونها». ويشرح أحدهم أن بؤسهم لا ينتج ثورة؛ لأن الرهان على قيامة الدولة أمر مفروغ منه، وحين يتعطل مولد كهربائي أو تتمزق شبكة، فليس للصياد إلا السياسي الذي يعطيه مئة دولار تسمح له بأن «يسيّر أموره». ونحن، يقول آخر، متصالحون مع أنفسنا، فمن يأخذ أمنا يصبح عمنا. وينادي الشباب هنا أيضاً صياداً لم يتجاوز الثلاثين من عمره، رفض رهن نفسه للسياسيين ولا التسول عند أبوابهم، فباع المولد الكهربائي بداية ليشتري الدواء لوالدته وبدأ التجذيف إلى عرض البحر، ثم باع «القلابة» التي يستخدمها لسحب الشباك، قبل أن يبيع نصف الشباك، واضطر أخيراً إلى أن يبيع المركب الذي ورثه عن والده. وها هو اليوم يعمل عند أحد الصيادين.يتحلى الصيادون بالصبر، نصف الكيلو «مقشر خالص» بألف ليرة، يبيعها صبي أتم قبل بضعة أيام فقط عامه الثاني عشر. والده يحب الرئيس عمر كرامي، أما هو فمع الشيخ سعد؛ لأنه «يفهملي راسي، فوالده كافح ليشق طريقه في الحياة كما أفعل أنا اليوم». لا يريد الصبي أن يصبح طبيباً ولا طياراً ولا ضابطاً في الجيش. قريباً سيبيع العربة التي يجرها اليوم ويستأجر بالأموال التي جمعها دكاناً يبيع فيه الكوكتيل. لاحقاً سيكبر المشروع وسيصبح هيثم مديراً لمئات محالّ الكوكتيل، وحينها سيترشح للنيابة، ومن يدري «قد أصبح رئيساً للجمهورية»!من زبائن هذا الفتى، رجل خمسيني يبيع المازوت للصيادين، يربح بالتنكة مئتين وخمسين ليرة، ينقلها من محطة الوقود إلى مراكب الصيادين. يبدو بائع الصبار فرحاً بالرجل الذي تنبعث منه رائحة المازوت، يصغي إليه بتأثر وهو يروي أن يوميته تراوح بين أربعة آلاف ليرة إن «وفقني الله وبعت 16 تنكة مازوت، وثمانية آلاف إن فتحها الله بوجه الصيادين فكثفوا عملهم وبعت 32 تنكة». يستخدم الرجل يديه الممتلئتين بالمازوت ليدخل في فمه بصعوبة حبتي صبير دفعة واحدة، قبل أن يمسح فمه بفانيلته. يعطي المعلم مئتين وخمسين ليرة ويشرح أنه في السياسة ضد كل الكذابين، لكنه ينتخب في نهاية الأمر من يخدمه. 

❞«السفارة الفرنسية تحذّر رعاياها من المجيء إلى طرابلس باعتبارنا بؤرة إرهابية» 
لو كان البائع يملك الثياب المناسبة لقصد منزل الشيخ سعد لإخباره عن الفقراء 
«فقرنا أقدم من آل الحريري كلهم، عمره من عمر زعماء هذه المدينة» ❝

في الميناء نفسه، تتوقف مراكب حوّلها أصحابها إلى مطاعم وكافيتريات، ككافيتريا أبو العز مثلاً، حيث تُباع القهوة والشاي والنيسكافيه، إضافة إلى الأركيلة والمرطبات. وبحسب السيدة الجالسة في الكافيتريا، فإن عين الشيخ كانت تركز في السابق على الشمال، لكنها اليوم مشغولة بأمور أخرى. تأسف الحاجة على الأوضاع في طرابلس ـــــ أم الفقير، حيث لا أحد من المسؤولين يهتم بتوفير فرص عمل للشباب أو بعرض دعاية جميلة عن المدينة لاستقطاب السياح. نحن نشعر، تقول السيدة، بأن لبنان ينتهي عند حدود البترون، وأن هنا عالماً آخر.بعيداً قليلاً عن البحر، في الجهة الأخرى من الأوتوستراد، يقف رجل أسمر البشرة أمام عربة بهية الألوان يبيع شراب التوت والليمون والجلاب. اسمه محمد قشقش. على ذمته، فإن جده حسين ديب قشقش اخترع البوظة ووالده اخترع عصير الجلاب والليمون والتوت والمهلبية والرز بحليب. حين يذكر الرز بحليب ستتسع عيناه أكثر ليرقص فيهما البؤبؤان. آثر محمد أن يتقن صنعة والده بدل الذهاب إلى المدرسة، وحصل عام 1981 على عربته الخاصة، لكن سرعان ما هجّرته الحرب، فتنقل من سفينة إلى أخرى قبل أن يعود إلى المينا ويلتزم وصية والده بإرجاع صنعة والده «لأقبر الفقر». وكالسحر، بدأ تهافت الزبائن عليه «أنا مشهور، يقصدني الناس من آخر الدنيا»، قبل أن يستدرك (شارحاً آخر الدنيا بالنسبة إليه) «من بيروت يأتون». و«أتحدى أكبر بياع أن يعمل جلاب أطيب من جلابي». رغم ذلك، لم يقبر محمد الفقر، فهو يعجز عن استئجار شقة، وزوجته هجرته. لا يهتم قشقش للسياسة، لكنه ينتخب «لائحة الحريري؛ لأن فيها من يستحقون صوتي، فواحد من المرشحين حكّم لي طفلي، وآخر تدخل عند أهل زوجتي ليسمحوا لي بلقائها مرة في الشهر». يدعو قشقش للرئيس نجيب ميقاتي أيضاً الذي يرسل له «كرتونتي إعاشة في كل رمضان، واحدة له وأخرى لوالدته». ولا ينسى في تشكراته الوزير محمد الصفدي الذي كان يعطيه «كرتونة» أيضاً، منتهياً إلى القول إنه لا يكره أحداً فالكل فيهم الخير والبركة وفي النهاية «لكل واحد جورته». أثناء تقديمه كوباً من التوت لعتّال في المرفأ، أخرس، يمر عامل في مصبغة يباغت الرجلين ويخطف الكوب ليقف على بعد مترين منهما ضاحكاً كاشفاً عن امتلاكه سنّين فقط، واحد منهما فضي. يشير الأخرس على قشقش بأن يعد له كوباً آخر، واعداً بدفع ثمن الاثنين، لكن بائع الجلاب يرفض أخذ الخمسمئة ليرة: حين ترى مصائب الآخرين تهون مصائبك. لا تسأل، فهؤلاء أيضاً ينتخبون لائحة الحريري. أنا لا أهتم بالسياسة، لكنني أفهم فيها. فقرنا أقدم من آل الحريري كلهم، عمره من عمر زعماء هذه المدينة. بين المواقف المبدئية و«الكرتونة»، نحن نفضل الكرتونة، فالمواقف المبدئية لن تملأ معدتي ولا معدتيهما. يهز الأخرس رأسه موافقاً، وسرعان ما تسقط عن وجهه كل الأثقال، ينسى الناطور، يشرب الجلاب ويحلم بحبات العنب، مدندناً مع صوت فيروز الآتي من البحر مردداً «بكرم اللولو في سلة ملياني عناقيدها سود».

——————————————————————————–
المستقبل يتراجع وينتظر أحمد
بعيداً عن الصيادين وحرِّ طرابلس، وفي حضرة «الإي سي»، يجلس المسؤول الإعلامي في تيار المستقبل في الشمال، عبد الله بارودي، في مكتبه المطل على سرايا طرابلس. يملك هذا الشاب الثلاثيني صراحة تتيح له القول إن تيار المستقبل وصل في السنوات الماضية، وتحديداً في انتخابات 2005، إلى القمّة، ومن الطبيعي أن يتراجع قليلاً. فمَن ركب الموجة ليصل عبر المستقبل إلى موقع ولم يحقق طموحاته سقط، ومن دخل ليستفيد مادياً أسقطته سنتا التقشّف الماضيتان، ومن اعتقد أنه قادر على إلزام المستقبل بأجندته الخاصة أُسقط.ويبدو واضحاً أن المسؤول الإعلامي يراهن على الأمين العام الجديد لتيار المستقبل، أحمد الحريري، فـ«فشل النائب السابق سليم دياب شيء وفشل ابن الست بهية وشقيق نادر الحريري شيء آخر». وبحسب المسؤول الإعلامي، فإن مأسسة تيار المستقبل في الشمال ستكون أسهل من المناطق الأخرى، لوجود تجربة بدأت استثنائياً في الشمال قبل نحو عشر سنوات حين طلب الرئيس رفيق الحريري من النائب سمير الجسر وضع هيكلية تنظيمية (هي نفسها مع بعض التعديلات اعتمدتها اللجنة الخماسية في تيار المستقبل أخيراً)، قبل أن يكلّفه بتطبيقها في الشمال تمهيداً لنقل التجربة إلى مناطق أخرى، في حال نجاحها. وهكذا، في بداية الألفين، بموازاة وجود مرجعية قريطم في بيروت، النائبة بهية الحريري في صيدا والنائب محمد الحجار في إقليم الخروب، بدأ في الشمال نشوء حالة منظمة تعرف بتيار المستقبل في الشمال. ويذكر بارودي أن البنية الأساسية لتيار المستقبل تألّفت من «كل المعادين لآل كرامي والغاضبين من أدائهم ومن مجموعة يسارية كبيرة»، مع العلم بأن غالبية من اختارهم الجسر، بالتنسيق مع الرئيس الحريري، لتأليف مجلس محافظة الشمال في تيار المستقبل دخلوا المجلس النيابي بعد اغتيال الحريري عام 2005. ويذكر أن مجلس محافظة الشمال في تيار المستقبل يضم ممثلين عن كل أقضية الشمال باستثناء بشري، حيث «تشعر أنك غلط» إن نشطت، يقول بارودي. ووفق هيكلية الجسر، نشط تيار المستقبل منذ بداية الألفين في معظم القطاعات المهنية، وأنشئت منسّقيات للعمال والكشافة ورجال الأعمال والطلاب وغيرهم، إضافة إلى ملتقى خاص لمن يطلق عليهم الجسر صفة فعاليات طرابلس. والأهم مجلس دائرة طرابلس (في كل قضاء هناك مجلس دائرة) الذي يضم رؤساء لجان الأحياء. فقد أنشأ الجسر في كل حي من أحياء طرابلس لجنة تنشط لملاحقة شؤون المواطنين، آخذة علماً بمختلف شؤون حياتهم ومحاولة تلبية أهم حاجاتهم. وتهتم هذه اللجان بشؤون المواطنين الصحية والاجتماعية والمدرسية وغيرها، ويكون أعضاؤها حاضرين لدعم المواطنين على مختلف المستويات، بما فيها كلفة العزاء بالموتى.يفكر بارودي ـــــ ابن صائب بارودي، أحد أبرز مؤسسي تيار المستقبل في الشمال ـــــ قليلاً قبل تحديده العوامل الأساسية لنجاح تيار المستقبل في الشمال، ثم يذكر حاجة المواطنين إلى حالة سياسية تخرجهم من الجمود الذي أخذتهم الزعامات التقليدية إليه، ورغبة الطرابلسيين خصوصاً في نهضة توازي تلك التي شهدتها بيروت. وأخيراً، يقول المسؤول الإعلامي: «بصراحة، نحن لسنا طائفيين لكنها الحقيقة، لبّى أبو بهاء في دخوله الشمال تطلّعات السنّة الذين عدّوه المخلّص. فإمكاناته المادية وعلاقاته الدولية جعلته في عيونهم بمثابة جمال عبد الناصر لبنان»!  

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.