العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

ليلة القبض على فرج اللّه سرور

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يجلس زياد بارود في وزارته منتظراً رفع الغطاء السياسي عن أيّ موظّف لا يرضيه أداؤه، حتى يقتنص فرصة عزله. يضحك بارود اليوم كثيراً إثر نجاحه في الحدّ من نفوذ فرج الله سرور في هيئة إدارة السير، ويضحك معه إلياس المر لإثباته أن بيض الذهب لا يجنى إلا من قنّه

غسان سعود
نشأ رئيس مجلس الإدارة، المدير العام لهيئة إدارة السير، فرج الله سرور وتربّى في مدرسة النائب ميشال المر. هندس الشاب الكسروانيّ معظم مشاريع أبو الياس الكبيرة، من دويلة الزعرور إلى معجزة «Cap Sur Ville». ولاحقاً، بحكم اتفاقه في الطباع والأذواق مع إلياس، ابن أبو الياس، قرر الأخير نقل سرور من شركات العائلة في القطاع الخاص إلى شركاتها في القطاع العام، وكلّفه ليكون أول مدير عام لهيئة إدارة السير التي يعدّها المرّان واحدة من دجاجاتهما التي تبيض ذهباً. لاحقاً، أحسن سرور وفق معايير أبو الياس القيام بمهامه رئيساً لمجلس الإدارة، المدير العام لهيئة إدارة السير التي تتبع لوزارة الداخلية والبلديات. فتفاعل «بذكاء» سواء مع وكلاء الشركات الكبرى الراغبين في تسهيل أمور سياراتهم أو مع رغبات المواطنين المتلهفين دائماً للالتفاف على القانون والمتحمسين للفساد والإفساد.
في تلك المرحلة، وفّر وزير داخلية «النظام الأمني اللبناني ـــــ السوري» شبكة أمان لسرور عبر مجموعة التعيينات الإضافية التي تخص هيئة السير. بدوره، أثبت سعادة المدير العام استحقاقه ثقة أبو الياس، فنظّم دُويلتَه، مشرفاً على سير الأمور وفق الطريقة اللبنانية «بأفضل شكل ممكن». وعلى طريقة أبو الياس، كان سرور يزداد إعجاباً بنفسه كلما ازدادت الروايات الشعبية تشويقاً في ما يخص سيطرته على هيئة إدارة السير، ويرتفع عن الأرض زهواً حين يفاجأ المتعرّفون عليه لأول مرة بصغر سنه وديناميكيته الشبابية.
من بين جميع الذين عيّنهم الياس المر في الدولة، لم يكن أبو الياس معجباً إلا بفرج الله سرور؛ بالنسبة إليه، كان أبو فوزي بطلاً: يقدِّر فضل الياس وأبو الياس، «يخلّص نفسه بنفسه»، يراعي الجميع، كريم ويوفر للبتغرينيين مئات فرص العمل في النافعة وحولها.

❞الياس وأبو الياس توعّدا «الابن الضالّ» بتلقينه درساً لا ينساه❝

لاحقاً، رفض سرور مجاراة «وليّ النعمة» سياسياً والتكويع معه، إيماناً من المدير العام لهيئة إدارة السير بأنه يحسن قراءة إشارات السير السياسية أكثر من وزير الدفاع. رفض المر هذا باعتباره «خالق فرج الله سرور». وبدأت الرسائل تتوالى: مرة يتوعد الآب «ناكري المعروف من المديرين العامين الذين عيّنّاهم» بالإقالة عبر مؤتمر صحافي، ومرة يهدده الابن بالسجن عبر برنامج كلام الناس، ومرة داهمه «الروح القدس» برفقة الكاميرات التلفزيونية في النافعة.
كثر سعاة الخير الذين طلبوا من سرور العودة إلى جناح المرّين، فيما كان المدير العام يوطّد علاقته مع قوى سياسية أخرى، من الرئيس إميل لحود، مروراً بالنائب أسعد حردان، وصولاً إلى حزب الله، ولا سيما بعض مسؤوليه الأمنيين. هؤلاء، بحسب المقربين من سرور، طمأنوه إلى أنه خط أحمر أمني (للنافعة دور كبير على الصعيد الأمني) ونيّموه على حرير، في وقت كان فيه الياس وأبو الياس يتوعّدان بتلقين «الابن الضال» درساً لا ينساه حتى يكون عبرة لغيره، بالرغم من إبقاء سرور المافيا التي تخص المرّين في النافعة وحولها. ويُذكر هنا أنّ سرور أبقى صور الياس وأبو الياس على جدران النافعة وفي مكتبه الخاص إلى أن استيقظ وزير الدفاع قبل بضعة أشهر وقرر أنَّ رفعَ صوره في مناطق مماثلة للنافعة تضرّ «بصورته كوزير نظيف»، فأرسل مسؤول أمنه العقيد الياس البيسري ـــــ صديق سرور ـــــ لينزع الصور بنفسه.
رغبة الياس المر بالانتقام من سرور لأسباب شخصية تلاقت أخيراً مع رغبة وزير الداخلية والبلديات زياد بارود بالتقدم خطوة على صعيد «مكافحة الفساد». يقول المقرّبون من بارود إن الوزير فور وصوله إلى الصنائع، أيقن ضرورة تعلّمه السير على خيط رفيع يفصل بين انتمائه إلى فريق توافقي لا يملك قدرة الجزم في مجلس الوزراء ويفتقد دعم كتل نيابية ثابتة، وبين رغبته في الإثبات بأن الشخصيات غير التقليدية في الحياة السياسية اللبنانية تستطيع أن تنجح إن أعطيت فرصة. وفق هذا المنطق، لم يستفد بارود من الزخم الشعبي القوي الذي رافق وصوله إلى مجلس الوزراء ليخبط يده على الطاولة، أقلّه داخل وزارته حيث تتعدد مغاور الفساد ويعتقد كل ضابط تقريباً أنه أفهم وأقوى وأقدر من الوزير. ووضع، في المقابل، خطة لتحقيق الممكن من الإصلاح، مركّزاً جهده على حسن سير العملية الانتخابية، سواء كانت نيابية أو بلدية. لكن بعد انتهاء موسم الانتخابات وتيقن الوزير أن الخيبة بدأت تتفشى وسط الذين علقوا آمالاً كثيرة عليه حين عُيِّن وزيراً في 11 أيلول 2008، بات يحتاج إلى خطوة كبيرة تعيد بناء ثقة هؤلاء به.
إعادة سرور إلى حجمه دون البروتينات المرّة يحقق هذا الأمر. فهي خطوة تؤكد للرأي العام أن بارود جديّ في نيّاته الإصلاحية، ومستعد أن يمسّ بالكبار، المسنودين عبر شبكة علاقات سياسيّة وأمنيّة. وقد استفاد بارود في اختياره سرور لاستعادة ثقة الرأي العام به من كون موقع رئيس مصلحة تسجيل السيّارات في الدكوانة شاغراً منذ أكثر من خمسة عشر شهراً، وسيصعب بالتالي على مؤيدي سرور حول طاولة مجلس الوزراء معارضة الوزير إن أعلن نيته تعيين رئيس مصلحة بالتكليف. أضف إلى ذلك أنّ الاختيار البارودي، أي العقيد جورج لطوف (كان يشغل موقع آمر سرية وزارة الداخلية في قوى الأمن الداخلي)، لا يستفز أحداً من الأطراف السياسية، وخصوصاً حزب الله والتيار الوطني الحر.

❞يجد بارود في التلميذ المتمرد على معلمه فرصة لاستعادة ثقة بدأ يخبو وهجها❝

اليوم يفترض أن يُسلّم فرج الله سرور مكتبه في هيئة إدارة السير في الدكوانة للعقيد لطوف، ليغادر إلى مقر هيئة إدارة السير الجديد قرب مبنى وزارة الطاقة في منطقة البدوي، فيصبح هناك كمطران على مكّة. في الشكل، انتصر الياس المر الذي يمكنه الترداد بنشوة «يضحك كثيراً من يضحك أخيراً». أما المضمون، فيظهر أن دولة نائب رئيس مجلس الوزراء خسر جميع المديرين العامين الذين اختارهم بنفسه، دون استشارة والده، ليحكم. فبعد عزل سرور، وضَبْط أعمال المدير العام لوزارة الأشغال العامة والنقل فادي النمّار، وابتعاد كل من المدير العام للإدارات والمجالس المحلية خليل حجل والمدير العام للدفاع المدني العميد الطيار درويش حبيقة عن المر، لم يبقَ لدولته في أجهزة الدولة إلا رئيس مجلس الإدارة ومدير مستشفى ضهر الباشق الحكومي، الدكتور روجيه حاموش.
أما بارود، ففاز بنقطة معنوية يفترض أن تحثه على اتخاذ المزيد من القرارات المماثلة، وخصوصاً أن وقوفه عند سرور سيؤكد الشائعات القائلة بأن القضية بين الوزير والمدير العام باتت شخصية، وأن بارود خيّر المعنيّين بين بقائه في الوزارة وبقاء سرور في النافعة، مع العلم بأن مصادر وزارة الداخلية تؤكد أن هناك ثلاثة ملفات إصلاحية على الطريق: أولها تعيين مجلس قيادة الأمن الداخلي الذي سيسمح بإجراء تشكيلات جديدة. ثانياً، مكننة دائرة الأحوال الشخصية للحد من الفساد المستشري فيها، الذي تصل رائحته إلى مكتب بارود بحكم وجود المقر الرئيسي للدائرة تحت مكتبه مباشرة في وزارة الداخلية. وثالثاً، استعادة الدولة إدارة المعاينة الميكانيكية من شركة فال الخاصة السعودية.
فرج الله سرور متهم بالفساد منذ سنوات عدة. هيئات الرقابة والتفتيش لم تجد نفسها يوماً معنية بالموضوع. التهمة لم تقلق الياس المر على «صورته الحلوة» حين كان سرور يقدم له فروض الطاعة، ولم تثر شهية زياد بارود لمحاربة الفساد يوم وصل إلى الوزارة واعداً بالإصلاح. اليوم، يجد بارود في التلميذ المتمرد على معلمه فرصة لاستعادة ثقة يخبو وهجها يوماً تلو الآخر. التجربة نفسها تؤكد أن ثمة اتفاقاً غير معلن بين القوى السياسية يقوم على عدم توفير أي من القوى حماية جدية لمن يقرر هجر قوة أخرى.

——————————————————————————–

أشرف ريفي إمبراطوراً

عادت طاولة مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي إلى دائرة النقاش السياسي. فيوماً بعد آخر، يقترب موعد تحول المدير العام اللواء أشرف ريفي إلى إمبراطور. إمبراطور يملك، وحده، كل صلاحيات مجلس القيادة. ففي الشهر المقبل، سيُحال رئيس معهد قوى الأمن، العميد عبد البديع السوسي، على التقاعد. ومعه، يصبح عدد المتقاعدين من المجلس أربعة من أصل 11 عضواً (بعد تقاعد كل من العمداء سمير قهوجي وسيمون حداد وأنور يحيى). وبحسب القانون، عندما يصبح عدد أعضاء المجلس أقل من ثمانية، تنتقل صلاحيات المجلس إلى المدير العام. ومنذ ثلاث سنوات، تشكو قوى المعارضة السابقة مما تصفه بتفرّد تيار المستقبل، ممثلاً باللواء ريفي والعقيد وسام الحسن، بالقرار في المديرية. والحالة المشكو منها تتّجه سريعاً إلى تكريسها على نحو قانوني، إذا لم يتدارك وزير الداخلية هذا الأمر سريعاً، ويلجأ إلى تعيينات تسدّ، على الأقل، الشواغر في المجلس، إن لم يكن من الضروري الانتقال إلى خطوة إضافية تتمثّل باستبدال عدد آخر من أعضاء المجلس، وخاصة أن تجربة السنوات الثلاث الأخيرة لم تكن مشجعة. فالمجلس انقسم على نفسه أكثر من مرة، وكان في معظم الأحيان شبه مشلول، نتيجة انعكاس الانقسام السياسي عليه.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن وزير الداخلية، والقوى السياسية الرئيسية، بدأوا منذ أسابيع البحث جدياً في تعيينات مجلس قيادة الأمن الداخلي، التي لا تحتاج إلى قرار عن مجلس الوزراء، بل تصدر بمراسيم عادية يوقعها وزيرا الداخلية والمال ورئيسا الجمهورية والحكومة.
وحتى يوم أمس، لم يكن البحث في هذه المسألة قد حسم ما إذا كانت التعيينات ستنحصر في الشواغر، أم ستتعداها إلى استبدال عدد من الأعضاء الآخرين في المجلس. وفيما يبدو وزير الداخلية من أنصار حصر التعيينات في الشواغر، وخاصة في ظل وجود قناعة أولية لدى فريق المعارضة السابقة بعدم جواز أن تأخذ التعيينات طابعاً عقابياً بحق ضباط لم يرتكبوا أي أخطاء خلال السنوات الماضية، أو أن أخطاءهم أقل بكثير مما قام به الضباط المحسوبون على فريق 14 آذار.
وعلى صعيد الضباط، ثمة تنافس شديد على الوصول إلى المجلس. وبالتأكيد، فإن هذا التنافس لا يتخذ شكل تقديم كل من المرشحين أفضل ما عنده على الصعيد المهني. بل إن أفضل طريق للوصول إلى عضوية المجلس تمر بأعتاب قصور زعماء الطوائف والمذاهب. أما الركض خلف كرسي العضوية، فمردّه إلى سببين: الأول معنوي يرتبط بتحسين علاقة أعضاء المجلس بمرجعياتهم السياسية من جهة، وبمشاركتهم في اتخاذ قرارات ترسم السياسة العامة للمديرية. أما السبب الثاني، فماليّ، متصل بالدرجة الأولى بالمصاريف السرية التي يحصل عليها أعضاء مجلس القيادة. وهذه المصاريف المنصوص عليها في الموازنة، ينبغي لها أن تكون مخصصة لتمويل شبكات الاستعلام التابعة للمديرية، أو لتمويل صفقات شراء معدات أو أجهزة لحساب القطعات الأمنية، بطرق سرية. لكن هذه الأموال لا تصل دوماً إلى حيث يجب.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.