العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

سليمان يُغيظ عون وينافس جعجع

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بسرعة قياسية، حلّ الرئيس ميشال سليمان محل رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع في الموقع المسيحي الشعبي الثاني بعد العماد ميشال عون. الأخير احترم أصول اللعبة التي جعلته زعيماً للمسيحيين ونصّبت سليمان رئيساً للجمهورية، لكن سليمان ـ بحسب النظرة العونية ــ يخلّ بشروط اللعبة ويزاحم عون في موقعه. كلام نابيه الأحد الماضي ليس إلّا المقدّمة

غسان سعود

منذ خروج رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع من السجن، فعل كل شيء ممكن لترسيخ وضعه رقماً ثانياً مسيحياً، بعد ميشال عون. لتحقيق هذا الهدف، حُشد له الدعم السعودي والكويتي والمصري، ونظمت له الدورات التدريبية ـــــ الإعدادية في واشنطن ونيويورك، ودَبَكَ سعد الحريري ووليد جنبلاط مردّدين «حمرا ومرسومة بالنار». وجُمع في دارته «الثوّار» من ميشال معوض إلى نديم الجميّل، مروراً بمنصور البون (غصباً عنه). لكن كل ذلك لم يسمح لسمير جعجع بتأسيس حيثية جدية في جبل لبنان تسمح له بمناوأة الزعيم المسيحي الأول ميشال عون الذي دأب على التذكير بماضي جعجع كلّما لمحه يقترب منه، فيعيده بكلمة واحدة عشرات الخطوات إلى الوراء.
لكنّ ما فشل سمير جعجع في تحقيقه رغم الضجيج الصاخب، حقّقه ميشال سليمان بهدوء. فالمعيار الأساسي لتوزيع الأرقام على اللاعبين المسيحيين هو حجم نفوذهم في جبل لبنان. وفق هذا المعيار، يمكن ملاحظة بقاء جعجع في الحضيض، مقابل تسلّق سليمان السلّم برشاقة. فهو يتقدم بخطى ثابتة في جبيل وكسروان والمتن والشوف، ويوطّد علاقته بالسوريّين بعدما تحوّلت كتلته الوزاريّة إلى بيضة قبّان ترجّح الكفة بحسب الرغبة السورية، عند الضرورة.
هكذا يصبح سليمان بالنسبة إلى عون أكثر من مجرّد رئيس جمهورية. فقد بات «مشروع الرقم اثنين مسيحياً». وهو رقم، إن استمرّ الجنرال في تجاهله حيناً ومراعاته أحياناً كما كان يفعل منذ عامين، يمكن أن يطيحه ويحل محله في الموقع المسيحي الأول شعبياً، بعدما «خطف» منه الموقع المسيحي الأول رسمياً.

❞ما فشل جعجع في تحقيقه رغم الضجيج الصاخب، حقّقه سليمان بهدوء❝

تبدو هذه الوقائع ضرورية لفهم كلام العماد عون الأحد الماضي، الذي لا يمثّل إلا مقدّمة لكلام كثير لاحق. ويشرح أحد المتابعين للعلاقة بين بعبدا والرابية أنّ عون كان ينوي «لطش» سليمان قبل نحو ستة أسابيع، لكن مجموعة تدخلات وتعهدات أقنعت الجنرال بطيّ تلك الصفحة. وكان يفترض، تالياً، أن تعود المياه إلى مجاريها بين الرجلين، في ظل سعي سليمان الدائم إلى حل مشاكله مع الآخرين، وخصوصاً أنّ مكاسب الرئيس في السلم أكثر منها في الحرب. لكن اللقاء في بعبدا وتبادل القبل، إن حصلا، لن يكونا أكثر من هرب إلى الأمام. إذ يتبين اليوم أن رئيس الجمهورية، بعكس الجنرال، عرف كيف ينتقي رجاله في جبل لبنان، وكان استراتيجياً في تعزيزه أوضاع هؤلاء في مناطقهم بعيداً عن النظر والسمع، وهو يكدّ محلياً وإقليمياً ليصبح خصماً قوياً في مواجهة عون، عاجلاً أو آجلاً. وبالرغم من اعتبار كثر أن الانتخابات النيابية بعيدة ولا أحد يعلم ماذا سيحصل من الآن حتى موعدها، فإن خريطة انتشار العونيين والسليمانيين تؤكد أن الزعيم والرئيس يتصرفان كأنّ الانتخابات حاصلة اليوم لا غداً.
وفي نظرة إلى الوقائع الميدانية يمكن تبيّن الآتي:

جبيل

في جبيل، حاز مرشّح التيار الوطني الحر في الانتخابات النيابية الأخيرة النائب سيمون أبي رميا 28595 صوتاً مقابل حصول مرشح رئيس الجمهورية النائب السابق ناظم الخوري على 19960 صوتاً. مع العلم بأن الرئيس قام بدوره الانتخابي كاملاً آنذاك، لكنّ حلفاءه، القوات اللبنانية والكتائب وتيار المستقبل، قصّروا. لكن النتيجة المخيّبة لم تضعف همّة فخامته، فانتقل من مدينة عمشيت التي رسخ قدميه فيها عبر توظيف عشرات العمشيتيين، إلى مدينة جبيل متحالفاً مع آل حواط وآل الشامي، العونيين ـــــ الكتلاويين تاريخياً. ورغم تقدم أبي رميا في الانتخابات النيابية بنحو 600 صوت على ناظم الخوري في مدينة جبيل، فإن لائحة الرئيس تقدمت بعد عام بعدد مماثل من الأصوات على اللائحة العونية، في الانتخابات البلدية. وكشف الرئيس عبر اهتمامه بالمجالس البلدية المنتخبة وسعيه إلى إيصال رئيس اتحاد بلديات مقرب منه، عن حجم اعتنائه بالظهور في مظهر القوي في منطقته. وبالتالي، يمكن الجزم بأن المنافس الرئيسي لميشال عون في جبيل ليس إلا ميشال سليمان. وبحسب مصادر عمشيتية، فإن سليمان يبحث جدياً إمكان ترشيح ابنه شربل عن أحد المقعدين المارونيين في جبيل، الأمر الذي يفترض أن يُحزن ناظم الخوري قليلاً، وإميل نوفل كثيراً، لكنه في المقابل يعطي زخماً كبيراً للّائحة المدعومة من الرئيس ويحرج «الصوت الشيعي» في جبيل، لأن سقوط ابن رئيس الجمهورية خلال تولي والده الرئاسة سيمثّل سابقة غير مستحبة. وفي سياق الإعداد المبكر جداً للانتخابات (التي يمكن ألّا تحصل أصلاً)، يفتح «أزلام» الرئيس في جبيل أبوابهم للخدمات، ويؤكدون للمقربين منهم الذين ينتخبون في البقاع والشمال أنهم مستعدون لأن ينقلوا لهم نفوسهم إلى جبيل وكسروان.

كسروان

❞الزعيم والرئيس يتصرفان كأنّ الانتخابات حاصلة اليوم لا غداً❝

تُعَدّ جبيل في الحسابات الانتخابية شديدة التأثير على كسروان، والعكس صحيح. في الانتخابات النيابية عام 2005، فازت لائحة عون في كسروان بارتياح كبير بالمقاعد الخمسة. لكن الجنرال نفسه حاز 31861 صوتاً عام 2009 مقابل حصول مرشح رئيس الجمهورية، النائب السابق منصور البون، على 29111 صوتاً. ورغم الهزيمة، أعطت النتائج أملاً للرئيس، فحثّ صهره وسام بارودي على نقل نفوسه إلى كسروان. وأثبت بارودي في كسروان، كما زياد حواط في جبيل، أنّه لا يتعب ولا يكلّ، يحتضن في منزله كل النوّاب السابقين وكل من يشتهون النيابة ويثقون بأن عون لن يحقق شهوتهم. ويعدّ بارودي الذي يستقر في منطقة الكفور، لإطلاق حركة إنمائية ـــــ سياسية، تنظم حركته التي بدأت منذ نحو 8 أشهر وتزداد زخماً يوماً تلو آخر. ويستفيد بارودي من علاقاته باعتباره صهر الرئيس، ليوفر عشرات الخدمات اليومية للكسروانيين، وخصوصاً في كازينو لبنان حيث رئيس مجلس إدارة الكازينو وأحد أعضاء مجلس الإدارة يخصّان الرئيس (أحدهما شقيق زوجة سليمان).
أضف إلى ذلك أن الرئيس يستفيد في كسروان من تجمع النواب السابقين الذين لم تعجبهم تجربة التعاون مع القوات اللبنانية، وكذلك من «الصورة الحلوة» للوزير الكسرواني زياد بارود، ومن اتحاد بلديات كسروان الذي قدم فروض الطاعة كاملة في القصر الجمهوري. ويتضح بذلك، مرة أخرى، أن المنافس الرئيسي للتيار الوطني الحر في كسروان، أو الرجل الثاني بعد ميشال عون، ليس القوات اللبنانية التي لا تملك مرشحاً محتملاً ولا الكتائب ولا كارلوس إده أو نوفل ضو، بل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان القادر وحده على تأليف لائحة مواجهة من خمسة أعضاء جديين. ويذكر هنا أن عون يبذل جهداً منهكاً لترسيخ قدميه في كسروان، لكنه يصطدم حيث تطأ قدماه بانتقادات الأهالي لمعظم النواب الذين اختارهم للمرّة ثانية لتمثيل الكسروانيين، على الرغم من أن معظم هؤلاء النواب سيجرون الحسابات الدقيقة قبيل الانتخابات المقبلة ويقفون بسرعة في صف المنتصر.
لكنّ العامل الأهمّ يبقى أن قسماً كبيراً من الكسروانيين الذين ينتخبون عون، يفعلون ذلك نتيجة المقارنة بينه وبين القوات اللبنانية، وقد يعيدون حساباتهم عند تقدم طرف ثالث. ويعلم عون جيداً أن آل افرام الذين يملكون حيثيّتهم الكسروانية، وأيّدوه في الدورتين الماضيتين، سيحاولون في الانتخابات المقبلة التدخل بين عون وسليمان واقتراح حلول وسطى، أقلّها تسمية عون نائبين، إضافة إليه، ينضمّ إليهما بارودي وبارود، فتكتمل اللائحة.

المتن

❞ناجي البستاني أدار بنجاح الملفات بين قصري الجمهورية في لبنان وسوريا❝

في المتن، يتحالف الرئيس مع اللاعب الأقوى و«الأشطر» في إدارة أحجار الشطرنج المتنية ـــــ النائب ميشال المر. الأخير خدع الجنرال مرتين خلال الأشهر القليلة الماضية؛ الأولى حين استفاد من غباء بعض نوابه ليقنعه بالتحالف معه ويصعد على أكتاف التيار الوطني الحر مجدداً، مفقداً التيار الذي تحالف مع أهم الفاسدين والمفسدين في المتن صدقيته بشأن الإصلاح والتغيير. والثانية حين أرسل أبو إلياس ابنه إلياس إلى الجنرال، مدعياً أنه حمل لا يشبه والده بشيء، وإذا بعون يفاجأ بموقف المر خلال مؤتمره الصحافي، حين لوّح بقرب عون من المشتبه فيه بالعمالة، العميد المتقاعد غسان الجد. مع العلم بأن مفاتيح أبو إلياس في أجهزة الدولة ما زالوا أحراراً طلقاء، حتى في وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو، يوفرون له الشبكة الخدماتية التي يحب. وإذا كان عون يملك في المتن ستة نواب، فإنّ سليمان يملك عبر المرّ معظم المجالس البلدية والمؤسسات التي يقف النواب ساعات عند أبوابها لتسيّر لهم أمورهم. لكنّ الرئيس لا يكتفي بذلك، فيسجّل الملاحظات السلبية المتراكمة عند حزب الطاشناق بشأن نتائج تحالفهم مع عون، محاولاً استمالتهم، مستفيداً من واقع أن الطاشناق يقفون غالباً حيث يكون المر، وأنهم مثله لا يحبذون تعدد خصومهم.

بعبدا وأخواتها

في بعبدا، «حزب الرئيس» الذي يتألف في معظم العهود من بعض رؤساء المجالس البلدية والمنتفعين والمخبرين عند استخبارات الجيش، جاهز. إلا أن سليمان لم يتواصل معه بعد أو يكشف عن نياته في الاستفادة منه. أما في عاليه، فقد بدأ أحد النواب السابقين منذ بضعة أسابيع التحرك بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، بحثاً عن تلفريك يحمله إلى المجلس النيابي مجدداً. وفي الشوف، أحسن الرئيس الاختيار في قراره تعيين الوزير السابق ناجي البستاني مستشاراً له، مجيّراً بذلك حيثية البستاني الشوفية لنفسه. ومما لا شك فيه، أن البستاني يمثل الرقم الثاني مسيحياً في الشوف بعد التيار الوطني الحر.

❞قسم كبير من الكسروانيين الذين ينتخبون عون، يفعلون ذلك نتيجة المقارنة بينه وبين القوات اللبنانية❝

وإذا كان هذا هو الوضع على المستوى الشعبي، فإنّ مستوى المحاصصة الإدارية يكشف قصوراً عونياً أكبر. فهناك، يأخذ سليمان بالمفرق كل ما يفشل عون في أخذه بالجملة. ويتضح من مجمل التعيينات منذ تأليف هذه الحكومة أن حصة الأسد تذهب لسليمان بوصفه رئيساً للجمهورية لا إلى عون بصفته رئيس أكبر كتلة مسيحية. إضافة إلى ذلك، يحاول سليمان تحقيق بعض الاختراقات في ملفات يعدّها عون من أولوياته ومن نقاط جاذبيته على المستوى الشعبي. خُذ ملفّ المهجّرين مثلاً، حيث سجل سليمان عبر بروتوكول المصالحة في بريح الذي بذل العونيون جهداً لتسخيفه، نقطة لمصلحته. وعلى المستوى السياسي، تؤكد كل الأنباء الآتية من الشام أن علاقة سيّد بعبدا بالقيادة السورية في تحسن مستمر، وهي اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه منذ أشهر، قبيل تولي الوزير ناجي البستاني إدارة الملفات بين قصري الجمهورية في لبنان وسوريا. ولا شك في أن السوريين وبعض حلفائهم في لبنان يقيمون لسليمان اليوم حسابات مختلفة نتيجة قيمته الكبيرة كقوة مرجحة في مجلس الوزراء، خلافاً للجنرال الذي يرى بعض السوريين وبعض حلفائهم اللبنانيين أن تصويت وزرائه في مجلس الوزراء بحسب هواهم، تحصيل حاصل. باختصار، يراقب عون بقلق ارتفاع قيمة سليمان السياسية، سواء بالنسبة إلى النظام السوري أو لحزب الله وحركة أمل. فضلاً عن أن علاقة سليمان الجيدة مع معظم الأفرقاء الآخرين، وخصوصاً تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، توسع أمامه هامش المناورة أكثر من الجنرال.
مشكلة عون مع سليمان لا تقارن أبداً بمشكلة جعجع مع الرئيس. فبمجرد أن يرفع عون الصوت قليلاً، سيبدأ حلفاؤه محاولات الإجابة عن هواجسه، وسيحدد العونيون في المناطق خصومهم الجدد ويعرفون كيف يحاصرونهم. أمّا جعجع العائد إلى الموقع الثالث مسيحيّاً، فمشكلته أكبر بكثير، وستزداد عمقاً كلما ازداد صراخ عون واكتشف خصومه أن سليمان يزعجه حقاً.

——————————————————————————–

804 أيّام: البكاء مستمرّ في جبيل

نادر فوز
دافعت قلة عن الرئيس ميشال سليمان بالقول إنّ الرجل لم يبكِ ولا يبكي. لكنّ أكثرية المدافعين اتخذ دفاعهم شكل تأكيد بكائه، مبرّرين الأمر بالقول إنّ الوضع القائم وأحوال السياسة والسياسيين في البلد تُبكي حتى شمشوم. لكن يبدو أنّ المسؤولين ليسوا وحدهم من يبكون.
فرغم الاختلافات الكبيرة بين نواب جبيل الحاليين وبعض نوابها السابقين، يتفق هؤلاء على القول، كل في صالونه، إن الرئيس ميشال سليمان وفريقه لم يسمعا عن أوضاع مدينة جبيل ومحيطها حيث وعد المواطنون، عند انتخابه في 26 أيار 2008، بتطوير أحوالهم وشؤونهم. ويردد هؤلاء أنهم اعتقدوا أن الحرمان سيزول عن جبيل المهمّشة منذ الاستقلال بفضل وصول أحد أبنائها إلى قصر بعبدا. فقد ظنّ الجبيليون أنّ التنمية ستلحق بمناطقهم كما حصل في زحلة خلال عهد الرئيس الراحل إلياس الهراوي، أو في بعبدات ومحيطها خلال عهد الرئيس السابق إميل لحود. لكن خلال 804 أيام قضاها الرئيس في منصبه، لم يظهر أي مشروع إنمائي في القضاء ما عدا افتتاح طريق إهمج ـــــ اللقلوق، «وما عدا ذلك، فإنّ الخطوات الإنمائية تبقى خجولة»، بحسب أحد النواب السابقين. فلم يلمس أهالي جبيل أي تحسين للطرقات أو تطوير للنشاط السياحي فيها أو حركة توظيف في القطاع العام. حتى إن أحد الظرفاء علّق على الأمر مشيراً إلى «أنّ جبيل لم تحظَ أيضاً بزيارة للبطريرك (نصر الله) صفير».
فريق رئيس الجمهورية يفضل عدم التعليق على هذه التفاصيل. فالرئيس يحاول، بحسبهم، الابتعاد عن القضايا المناطقية، مسلّطاً جهوده على إدارة الأزمة ومعالجة المسائل العالقة بين الأطراف الداخلية. لكنّ من يراقب عمل سليمان على هذا الصعيد، يلحظ أيضاً أن الأطراف التي يحاول التوفيق في ما بينها، لم تترك له خياراً أو حلّاً يمكّنه من تأدية مهمّته في فضّ النزاع، فاقتصر دور الرئيس على الدعوة إلى التهدئة والمحافظة على الاستقرار عند كل «المحطات»، بدءاً من ملف المحكمة الدولية وشهود الزور وسلاح المقاومة، وصولاً إلى مشروع الموازنة.
وهنا يشير أحد الوزراء المقربين من الرئيس إلى أنّ الصيغة التي أوصلت سليمان إلى رئاسة الجمهورية، أسهمت في تكبيله داخلياً، إذ تمنعه من اتّخاذ أي موقف حاسم إلى جانب أي من الفريقين الموجودين في الحكومة.
وإذا كان اختيار الرئيس لعدّة عمله الوزارية أو المناطقية موفّقاً أحياناً لجهة توفير قوة ناخبة مؤثرة، فإنّه لم يكن موفقاً على صعيد الظهور بمظهر الجدي في نيته بناء الدولة. فعلى الصعيد الحكومي، مدّ الرئيس يده إلى الوزير إلياس المرّ الذي تحوم حوله تساؤلات عن أدائه الإداري والسياسي، إضافة إلى كونه أحد الوارثين السياسيين الذي تكاد تقتصر همومه على تعزيز جمهورية عائلته السياسية، عبر تحويل عمل بعض المؤسسات المحسوبة على وزارته إلى عمل شخصي واستفتائي في المواسم الانتخابية.
ورغم وجود الوزير زياد بارود في وزارة الداخلية، وهو رجل يسعى إلى تطبيق القوانين وتطويرها للظهور في دور المنقذ في مهمّات عديدة، لم يقم بارود ولا سليمان بنزع الأجزاء الفاسدة في «الداخلية». كذلك، يمكن القول إنّ الرجلين خضعا في الكثير من الأحيان إلى تسويات التركيبة السياسية.
والحديث يطول عن الأداء الحكومي لوزراء الرئيس الثلاثة، عدنان السيد حسين وعدنان القصار ومنى عفيش. فهؤلاء الوزراء التوافقيون مكبّلون بالأربطة نفسها التي تُحكم القبض على يدي سليمان، وبالتالي يجدون أنفسهم عاجزين عن القيام بالمبادرات المطلوبة بسبب وسطيّتهم.
رغم كل هذه الأمور، استطاع الرئيس سليمان المحافظة على وجوده الجدي مع نظرائه الأجانب، في الدول العربية والأوروبية والأميركية، وهو ينتظر يوم 22 أيلول الحالي للتوجّه إلى نيويورك للمشاركة في الدورة العادية لمجلس الأمن، حيث من المقرر أن يلقي خلالها كلمة لبنان.
أمام الفريق المحيط بسليمان أسبوعان كاملان للانتهاء من إعداد هذه المداخلة بعد التشاور مع الأطراف الداخلية. وبات مؤكداً أنّ الرئيس سيتطرّق إلى ملف الخروق الإسرائيلية للقرار 1701، إن كان عبر الخرق العملي ـــــ الميداني أو الاستخباري، حيث من المتوقع أن يحمل سليمان معه تقريراً كاملاً عن شبكات التجسس الإسرائيلية التي كُشفت على الأراضي اللبنانية.
ويُشغَل فريق سليمان في بعبدا ونيويورك بإجراء الاتصالات اللازمة لتنظيم اللقاءات الضرورية للرئيس على الأراضي الأميركية، أكان مع الأمين العام للأمم المتحدة أم رؤساء الدول المشاركين في جلسات مجلس الأمن. ويسعى هذا الفريق إلى تنظيم لقاء مع الرئيس الأميركي، باراك أوباما، من دون أن يحسم المقرّبون من القصر جواب الرئاسة الأميركية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.