العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

رفض ناصر مُرشَّح الإمارة فأتى حلو و”خَرْدَق” الشهابيّة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

خَلَف النائب كميل شمعون أبو الاستقلال الشيخ بشارة الخوري في رئاسة الجمهوريّة في أعقاب استقالته بعد عصيان مدني وإضراب عام استمرّ ثلاثة أيّام عام 1952 احتجاجاً على تجديده ولايته خلافاً للدستور.

في هذا المجال لا يمكن إنكار أنّ “الجبهة الاشتراكيّة الوطنيّة” التي تألّفت في العام المذكور وهيّأت شعبيّاً للعصيان المدني كان لها دورٌ أساسيّ في وصول شمعون إلى الموقع الدستوريّ الأوّل في البلاد. إذ هي التي رشَّحته بكلِّ قياداتها السياسيّة الوازنة جدّاً والموزَّعة على الطوائف والمذاهب اللبنانيّة. لكن لا يُمكن إنكار رضى بريطانيا في ذلك الحين على شمعون وترحيبها برئاسته.

إعلان Zone 4

كما لا يُمكن إنكار أنّ الجوّ العربيّ العام كان مُرحِّباً بانتخابه لاتّخاذه مواقف مؤيِّدة بقوّة للقضيّة العربيّة الأولى وهي اغتصاب فلسطين. وقد جعله ذلك يستحقّ عند مواطنيه كما عند العرب لقب “فتى العروبة الأغرّ”. لكنّه خسر هذا اللقب بعدما بدأ ناصر مُطلق ثورة 23 يوليو 1952 في مصر يتحوَّل بطلاً قوميّاً عربيّاً، أوّلاً لتبنّيه القضيّة المذكورة، وثانياً لمواجهته الاستعمار والامبرياليّة وبدئه بالاشتراك مع قادة مُهمّين من العالم الثالث في قيادة تجمُّع دولي سمّوه “مجموعة دول عدم الانحياز”، وثالثاً لرفعه شعار الوحدة العربيّة ونجاحه في إقناع غالبيّة الشعوب العربيّة بأنّها الطريق الوحيدة لتحقيق التنمية الاقتصاديّة والعدالة الاجتماعيّة التي تحوَّلت لاحقاً “اشتراكيّة عربيّة” وتكافؤ الفرص بين المواطنين بغضِّ النّظر عن انتماءاتهم وتعميم العلم وتشجيع الصناعة وخلق فرص عمل للجميع، وأخيراً وليس آخراً لرفعه شعار استعادة الحقوق الفلسطينيّة السليبة. لكنّ خسارة شمعون لقب “الفتى العربي الأغر” كانت أهداف ناصر المذكورة أعلاه المُحرّضة عليها، وفي الوقت نفسه مُناهضة الرئيس اللبناني مُعظمها، وانحيازه إلى “حلف بغداد” والولايات المتّحدة التي واجهها ناصر في المنطقة كما في العالم الثالث. أمّا دافعه أي شمعون فكان الحؤول دون شمول الوحدة العربيّة لبنان وخصوصاً بعدما شملت سوريا لاقتناعه وكثيرين بأنّ من شأنها إنهاء التنوّع القائم عليه الكيان اللبناني والميثاق الوطني. لكنّه كان أيضاً طموحه إلى تجديد ولايته رغم أنّه نَزِل إلى الشارع مع أقطاب البلاد عام 1952 احتجاجاً على تجديد سلفه ولايته.ساهم ذلك في إعطاء طابع “وطني” للاحتجاجات الشعبيّة ضدّه ثمّ لـ”الثورة” عليه عام 1958 إضافة طبعاً إلى الطابع العربي والطابع الإسلامي لها و”طوابع” أخرى عدّة.

استمرّ شمعون رئيساً حتّى آخر يوم من ولايته، وحلَّ مكانه في رئاسة الجمهوريّة الجنرال فؤاد شهاب بعد “انتخاب” أميركا ومصر عبد الناصر له أي بعد تزكيتهما إيّاه لنوّاب لبنان. كان دافعهما إلى ذلك إحجامه عند التدخُّل عسكريّاً ضدَّ الثائرين على شمعون وحرصه على إبقاء الجيش بعيداً عن ما يجري تثبيتاً لوحدته ولمنع العصف الطائفي – القومي من اللعب به، إذ اعتبرا موقفه حكيماً رغم أنّ شمعون غضب عليه بسببه وحقد عليه مدّة طويلة. وعندما اقتربت ولاية شهاب من الانتهاء بدا أنّ مصر عبد الناصر صارت “بيضة القبّان” في ميزان اختيار رئيسٍ للبنان خلفاً له. ظهر ذلك في ردِّ فعله على تزكية شهاب نسيبه الأمير عبد العزيز شهاب للرئاسة عبر أحد موفديه الى القاهرة. إذ كان رد الفعل سلبيّاً ولكن سلساً واقتصر على جملة صغيرة ومُفيدة هي الآتية: “هل نحن نُقيم في لبنان أو سنُقيم إمارة؟” وفي ذلك إشارة إلى كون الرئيس شهاب سليلاً أو وريثاً لعائلته التي حكمت لبنان في مرحلة ما من القرن التاسع عشر. لكن رغم وزنها لم تكن مصر قادرة على الانفراد في اختيار رئيس لبنان فتشاركت معها الولايات المتّحدة في ذلك وأيّدتها دولٌ أوروبيّة قد تكون فرنسا واحدة منها وكذلك الفاتيكان. أمّا الخلف الذي اختاره هؤلاء فكان شارل حلو الصحافي ورئيس المجلس الوطني لإنماء السياحة وصاحب الثقافة العالميّة العابرة حدود العالم العربي. علماً أنّ شهاب أقدم على اختياره ونجح في الحصول على تأييد ناخبي الخارج له. انتهت ولاية حلو عام 1964 وهو على خلاف حادّ مع “وليّ نعمته” شهاب. إذ ساعد “الحلف الثلاثي” المُكوّن من الرئيس كميل شمعون وعميد “الكتلة الوطنيّة” ريمون إدّه ورئيس “الكتائب” الشيخ بيار الجميّل وشجّعه على خوض معركة نيابيّة ناجحة عام 1968 ضدّ الشهابيّة ومُرشّحيها للنيابة. سهَّل ذلك لـ”الحلف” خوض معركة رئاسة جمهوريّة ناجحة عام 1970. إذ امتنع أركانه عن ترشيح واحد منهم للرئاسة واختاروا النائب سليمان فرنجية لمواجهة الياس سركيس مُرشّح شهاب و”المكتب الثاني” الذي بقي موالياً للأخير وليس للرئيس حلو كما يُفترض. طبعاً كانت المعركة “على المنخار” كما يُقال، وقد خسرها سركيس رغم كونه مُثقّفاً وخلوقاً وغير صاحب ثروة ماليّة وغير مُنتمٍ إلى عائلة سياسيّة أو إقطاعيّة ومعروفاً بنظافة كفِّه وتفكيره، وبفارق صوتٍ واحد فقط.

من تسبّب بخسارته؟ الرئيس المصري عبد الناصر حليف السوفيات الذي يقبل الأميركيّون اختياره رئيساً للبنان نظراً إلى قدرته على مُساعدة مواطنيه لتلافي العودة إلى الاقتتال ولا سيّما في مرحلة ما بعد حرب 1967 والخسارة المصريّة الفادحة فيها أمام اسرائيل. دافع ناصر الى اختيار فرنجية بدلاً من سركيس كان حرصه على عدم إغضاب أو “إزعال” حليفه الاتحاد السوفياتي الذي “بهدله” المكتب الثاني اللبناني الموالي لشهاب والمؤيّد لمُرشّحه الرئاسي، وذلك عندما كشف أمام اللبنانيّين والعالم وعبر الإعلام عمليّة مخابراتيّة سوفياتيّة تورّط فيها ديبلوماسيّون في بيروت لخطف طائرة حربيّة لبنانيّة ونقلها إلى موسكو.

طبعاً كان يعرف ناصر أنّ فوز سركيس مُرجّح وإن بأصوات قليلة جدّاً، وأنّه لا يستطيع أن يمون على مؤيّديه لتغيير موقفهم أو بالأحرى لا يُريد أن يظهر مُتنكرّاً لمرحلة جيّدة جدّاً في علاقة لبنان ومصر أيّام شهاب. لكنّه أراد أن يُظهر للسوفيات أنّه فعل ما في وسعه فاتّفق مع رئيس “الحزب التقدّمي الاشتراكي” كمال جنبلاط على قسمة نوّابه نصفين واحد يُصوّت لسركيس وآخر لفرنجية، وذلك طبعاً بعد “امتحانات” جديّة أجراها للاثنين. رغم ذلك كان فوز سركيس مضموناً لكنّ فرنجية استطاع “المونة” على نائب منطقة الكورة الشماليّة وكان شهابيّاً مُزمناً فصوّت له ربّما لحسابات تتعلّق بالجيرة بين منطقته وزغرتا وبـ”الصيت” القتالي للأخيرة. طبعاً بدأت حرب “السنتين” أيّام فرنجية الذي انتهت ولايته في السنة الثانية منها وانتخب نوّاب لبنان الياس سركيس خلفاً له. من كان ناخبوه الفعليّون؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.