العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لودريان ينعى المبادرة الفرنسيّة… في انتظار أميركا وإيران!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم تكن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لبنان، وما حمله إلى المسؤولين اللبنانيين، وتلويحه بالعقوبات وبإجراءات أشد ضد معرقلي تشكيل الحكومة، أكثر تأثيراً من زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 6 آب (أغسطس) 2020، أي بعد انفجار مرفأ بيروت بيومين. التقى ماكرون وقتها كل ممثلي القوى السياسية، بمن فيهم “حزب الله”، وجمعهم الى طاولة واحدة ودعاهم الى ضرورة البدء بالإصلاحات وإعادة تشكيل النظام السياسي، وفي زيارته الثانية في 31 آب (أغسطس) لبيروت، دعا الى تشكيل حكومة إنقاذ تتولى الإصلاحات ومكافحة الفساد وإعادة الإعمار. الصورة مختلفة اليوم مع لودريان داخلياً وإقليمياً. فالمبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس الفرنسي لم تحقق أهدافها، لا بل تعرضت للكثير من الخروق، وشن البعض حملات على الرئيس الفرنسي نفسه وطالبوه بعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
 
لم تتشكل حكومة منذ ذلك الوقت، وعلى رغم أن الفرنسيين جهدوا لإبقاء مبادرتهم حية، إلا أن الظروف عاكستهم نظراً لتعقيداتها، إذ إنهم بقدر ما كانوا يريدون تشكيل حكومة وترك بصمة وإنجاز من المدخل اللبناني، إلا أن مبادرتهم فشلت، أقله مع استمرار الوضع الداخلي اللبناني في حالة فراغ وينزلق أكثر الى الانهيار. اللافت أن زيارة لودريان لم تحدث خرقاً في الاستعصاء الداخلي، على رغم رفعه ورقة العقوبات ضد المعرقلين من دون أن تتضح تفاصيلها ومدى تأثيرها في السياق اللبناني العام.
 
غيّرت فرنسا الكثير في مبادرتها نفسها، حتى أن لودريان أطلق مواقف متناقضة خلال الأشهر الماضية، وهو لم يحدد معرقلي تشكيل الحكومة، إذا كانت الأمور تبدأ من رأس الهرم، أي رئاسة الجمهورية التي تصرّ على ما تسميه الثوابت الدستورية، والتي وصلت الى فرض أمر واقع بوضع فيتو على الرئيس المكلف سعد الحريري والتشبث بتسمية الوزراء وصولاً إلى الثلث المعطل. أيضاً غيّرت باريس مواقفها بعد سقوف عالية رفعها الرئيس ماكرون، من حكومة اختصاص إنقاذية إلى حكومة مطعمة بسياسيين ثم إسقاط المداورة، ولم تنجح وساطتها بعقد لقاء بين الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي اشتغل مع الرئيس عون على مد خطوط مع المعارضة الفرنسية، خصوصاً اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن. وبذلك صار الاهتمام الفرنسي يتركز على عقد لقاءات جانبية لتعويم الطبقة السياسية الحاكمة بدلاً من الضغط على القوى السياسية والطائفية التي تتحمل مسؤولية ما حل بالبلد من انهيار وتفكك.
 
هناك عوامل عدة أدت إلى فشل المبادرة الفرنسية، أو على الأقل ترنحها، فإذا كان الاستعصاء الداخلي اللبناني والتشكيلة السياسية القائمة أحد الأسباب، فإن العوامل الخارجية هي أحد الأسباب الرئيسية للفشل، وتمتد من المنطقة بما يتعلق بإيران ثم أميركا وأوروبا عامة بالدرجة الأولى، وكذلك هناك تأثير لدول خليجية في موقفها من لبنان، إلى الصراع القائم في ما يتعلق بإسرائيل، فضلاً عن الملف السوري، وهذا يعني أن كل هذه العوامل تتداخل مع الوضع اللبناني وتؤدي الى مزيد من الاستعصاء لدى الأفرقاء اللبنانيين تبعاً لمصالح وحسابات مختلفة. والأبرز أن القوى السياسية والطائفية اللبنانية تتصرف وفق حسابات إقليمية، ويحاول بعض من تعرض منها لضغوط وعقوبات، خصوصاً أميركية، تعويم نفسه، لذا يرفع سقف الشروط لتشكيل الحكومة ليعود الخارج ويفتح خطوطه معه.
 
يدرك الفرنسيون أن مبادرتهم وصلت الى طريق مسدود، وهم عاجزون عن تغطية بديل سياسي للطبقة الحاكمة، حتى حين التقى لودريان بعض مجموعات الانتفاضة اللبنانية، وهي اليوم في حالة تراجع وتفكك، لم يستطع أن يعلن رسمياً دعمه لها كقوى تغيير سياسي بديلة، بعدما كان أعلن ماكرون مراهنته على قوى المجتمع المدني. لكن لا الأمور سارت على ما يشتهي الفرنسيون من تحقيق إنجاز معين، ولا تم الإعلان عن دعم الانتفاضة، فيما التقدم نحو التسوية اللبنانية الداخلية يحتاج إلى قوة دفع وطرق مختلفة في التعامل مع الطبقة السياسية الحاكمة، وهو ما لم تفعله فرنسا بفعل وقوعها في تناقضات وأخطاء أدت الى تغيير الكثير من عناوين مبادرتها.
 
سقطت مبادرة باريس، فيما تسير الحكومة اللبنانية المعلقة على إيقاع التطورات الإقليمية. القوى الطائفية والسياسية، بما فيها الرئاسات الثلاث، تنتظر ما ستؤول اليه المفاوضات الأميركية الإيرانية حول الملف النووي، ومنها أيضاً “حزب الله” الطرف الأقوى الذي لم يعلق على زيارة لودريان مباشرة، وهناك أيضاً انتظار للتغيرات التي تحدث على مستوى الإقليم، من الحوار السعودي الإيراني، إلى التطورات السورية والانفتاح الخليجي على دمشق. وثمة تطور يمكن أن يحدث في الزيارة المقررة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان لباريس في 17 أيار (مايو) الجاري، قد تكون المبادرة الفرنسية والملف اللبناني مطروحين للنقاش خلالها، وما إذا كانت السعودية ستعيد النظر في موقفها من لبنان، وهي التي آثرت عدم التدخل المباشر أو الاهتمام سياسياً بلبنان، ولم تتدخل في مسار البحث في التسويات، على الرغم من إعلانها موقفاً رافضاً لمشاركة “حزب الله” في الحكومة.
 
إذا سارت فرنسا في العقوبات، فإنها لن تفرضها على “حزب الله” بل على أسماء وشخصيات أخرى ومن قوى مختلفة، لكن باريس ستعود الى التنسيق الدولي، خصوصاً الأميركي، إذا قررت تصعيد خطواتها، ما لم تستطع أن تحقق أي بند من مبادرتها وحيدة، وهي تعرف معطلي تشكيل الحكومة، لكنها تغاضت عن مسؤولياتهم في التعطيل والانهيار وغيّرت من حركتها، إلى حد أظهرت وكأنها منزعجة من الحريري، ومارست ضغوطاً عليه إلى حد لوّح بالاعتذار، خصوصاً إذا كانت الأزمة ستنفجر بوجهه، لكنه عاد واقتنع بأنه لن يكون أول من يخرج من المعادلة مع التطورات الإقليمية والتغييرات المحتملة في المنطقة.
 
زيارة لودريان لبيروت لم تكن مخصصة للبحث في تشكيل الحكومة، وهذا يدل على أن المبادرة الفرنسية فشلت وفق بنودها الأولى. المبادرة تحتاج إلى من يعوّمها، وفرنسا نفسها باتت تعرف أن التشكيل مرتبط بملفات أخرى، لكنها تريد أن تسجّل مواقف وتبقى في المقدمة من دون أن تتمكن من تغيير شيء في المعادلة القائمة، فيستمر المعطلون وتغامر الطبقة السياسية بمستقبل البلد ويواصل انهياره وسقوطه في الهاوية…

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.