العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الأزمات تتواصل وعيون الخارج على التطورات في الداخل

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تحديات أساسية تواجه السياسيين والمواطنين
عزل لبنان عن الرياح الإقليمية والتغييرات الدستورية

كان أهل القانون يبحثون عن مخرج، لإنقاذ البلاد مما تتخبَّط فيه من أزمات، عندما أخذت الكوارث الأمنية تهدد الثوابت الوطنية الراسخة في تربة لبنان السياسية.

ولبنان ينام على أزمة، ويستيقظ على كارثة، ويغفو في النهاية، على دوي القنابل وعلى أزيز الرصاص. كان الرئيس الأمير اللواء فؤاد شهاب يضع الدستور نصب عينيه، وبين يديه، لكن الخارج كان يتربَّص شراً في الداخل، عندما أودعوه الحكم. لقد أحجموا عن إيداع أساليب تساعده على تخطّي المصاعب والحواجز، فوقف عاجزاً عن تجاوزها، فصدر قراره ب العزوف.

كان الوزير فؤاد بطرس يدرك هذا الأمر، فراح يردد أمام أصدقائه بأن القائد الشهابي ضمَّني الى جهازه، لكنه لم يضم السلطة الى إمارته. أراد أن يقتفي آثار الجنرال شارل ديغول، فاكتشف أن الماريشال بيتان لا يزال يقيم في الطبقة السياسية العاجزة عن إدراك الإصلاحات، وإزالة المناكفات الرابضة كالجبال في عقول السياسيين وصدورهم.

 

عندما لجأت فرنسا الى الاستعانة بالجنرال ديغول، لإنهاضها من الحضيص الذي هبطت اليه للتحرر من عقدة الجزائر فرنسية، عمد الى إعلان الجمهورية الخامسة، وكان هدفه بعث طبقة سياسية جديدة في فرنسا، على أنقاض الطبقة المترهلة العاجزة عن إنعاش البلاد بالأمصال والعقاقير الطبية التي كان يلجأ اليها الأطباء. كان في نظر جنرال فرنسا أنه يتعذر عليه استيلاد تلك الطبقة من الفراغ، فدعا كل مَن يريد أن يشتغل في السياسة، الى أن يذهب الى مسقط رأسه، ويعمل مختاراً، أو رئيس بلدية، ومن ثم يجري تعيينهم وزراء أو ترشيحهم نواباً في حال نجاحهم في خدمة الناس والبلاد أو الإخفاق.

صحيح، ان الجنرال ديغول واجه معارضة شرسة من الشيوعيين واليساريين الفرنسيين، لكنهم كانوا يعارضون سياساته، ولا يعارضون خطته الرامية الى تجديد الحياة السياسية.

ولذلك، كان الجنرال ديغول يلجأ الى الاستفتاءات الشعبية، وعندما قال له الفرنسيون لا لإصلاحاته الطالبية في العام ١٩٦٨، انسحب عن المسرح السياسي، وذهب الى قريته النائية للعيش فيها.

عندما أرادت بلدية جونيه إقامة نصب للرئيس فؤاد شهاب، تخليداً لذكراه، جعلته يجلس في باحة المدينة، وبين يديه كتاب دأب في حياته على جعله نبراساً له. كان فؤاد شهاب يقول للسياسيين الذين كان لا يحبهم ولا يرتاح اليهم، أنا أفعل ما ينص عليه الكتاب أي الدستور الذي هو أمانة بين يديه.

ماذا يحدث الآن.

لقد استيقظت طرابلس هذا الأسبوع على تجدد الحوادث الدامية فيها، فسقط عشرات القتلى والجرحى، بعد أسابيع دامية من الحوادث المفجعة في عكار وبيروت والبقاع، ولا سيما بين ضاحية جبل محسن ومنطقة باب التبانة وخطف ١١ مواطناً لبنانياً، كانوا عائدين من ايران الى لبنان عبر سوريا.

هل الحرب بين جبل محسن وباب التبانة جديدة؟لا. إنها امتداد لحوادث عرفتها العاصمة الثانية منذ مطلع السبعينات. سكان جبل محسن معظمهم علويون، يتعاطفون مع السوريين. وأهالي باب التبانة سنّيون كانوا على مدى حقبات يتعاطفون مع المنظمات الفلسطينية في الماضي، ولا يتعاطفون الآن مع السوريين.

ويقول العارفون بالأسرار، إن جماعة جبل محسن يريدون عودة السوريين الى طرابلس، أو للفصل بين العلويين والسنّة، وهذا ما ورد في بعض تصريحات رفعت علي عيد أحد قادة الجبل، لأن سكان باب التبانة يتعاطفون مع المعارضة السورية للنظام السوري، ويقفون سياسياً مع تيار المستقبل، المعارِض للنظام السوري.

لعبة المخارج

لقد لبّى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دعوة العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز، لزيارة السعودية، وتوجّه أمس الأحد الى الكويت، في بداية جولة عربية، لاستلهام التأييد، خصوصاً بعد إقدام بعض دول الخليج على دعوة مواطنيها الى عدم زيارة لبنان، على أبواب فصل الصيف، وعلى أبواب الحوار الذي دعا الى انعقاد طاولته في ١١ حزيران الجاري، وسط مخاوف من انهيار الآمال المعقودة على فصل اصطياف واعد.

والحكم في البلاد عين له على الأمن، وعين ثانية على الدستور، لأنه ضمانة للاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، على الرغم من أنه يتعرض في الداخل لتحديات تهدد ثوابته الدستورية، فإن الجميع يدركون أنهم أمام فرصة قد لا تتكرر لعزل وطنهم عن صراعات الخارج على أرضهم.

والسؤال الأساسي: هل يفقد لبنان استقراره السياسي والاقتصادي، وتجتاحه الرياح الآتية اليه من سوريا، أم يعرف كيف يستفيد من حرص العالم والعرب، على بقائه في منأى عما يجري في سوريا أو سواها.

ثمة معلومات تقول إن هناك رغبات خارجية، بأن يبقى لبنان بعيداً عن العاصفة الآتية من الخارج، وأن على أبنائه تحييد أنفسهم عن الصراعات التي دمرته على مدى نصف قرن تقريباً، وجاء الآن أوان الاستراحة من مداخلات الآخرين وحرب الآخرين على أرضه.

هل يُحسن مواطنوه والقادة السياسيون فيه التصرف، أم يسقطون في الامتحان مرة أخرى؟

ويردد مرجع سياسي بأن المناكفات الحكومية الداخلية، والصراعات بين الحكم والمعارضة، كلها وجوه لأزمة تنتاب النظام، وتضرب البلاد عموديا وأفقيا.

ويرى هذا المرجع ان قرارات القضاء المصري بالحكم المؤبد على الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وبراءته من الفساد في الدستور المصري، وقتل ثوار ٢٥ أيار في ميدان التحرير، أعادت طرح الأزمة السياسية والقانونية في جمهورية مصر العربية.

ويقول رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان ان أداء المؤسسات الدستورية في الدول القائمة في مجتمعات تعددية، وبخاصة تلك القائمة في وسط جيوسياسي متوتر، كالوسط الذي يقع فيه لبنان، عرضة للخلل وأحيانا للشلل، تحت تأثير الصراعات السياسية والاستقطابات الحادة الناجمة عن الارتباط بين قوى الداخل وقوى الخارج، ما يحتم اعتماد آليات وضوابط دستورية تحد من تأثير الأزمات السياسية على أداء المؤسسات الدستورية، نظرا لما لهذه المؤسسات من أهمية في ادارة الشأن العام، وفي ضمان العيش المشترك والأهداف التي قام من أجلها.

ويضيف: لقد تعرّضت المؤسسات الدستورية في لبنان الى أزمات تحوّلت أحيانا الى مآزق دستورية أدّت بها الى الشلل. والضوابط التي نص عليها الدستور في اطار الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، لم تؤد الى تجنيب المؤسسات الدستورية المأزق، وغالبا ما تم اللجوء الى قوى خارجية لحل المشكلة في الداخل، وهذا أمر غير طبيعي، وهو يمسّ جوهر وجود الدولة المستقلة ذات السيادة. فأزمة المؤسسات الدستورية ينبغي ان تحل في اطار هذه المؤسسات بواسطة آليات دستورية يجب ابتكارها، وهذا ما درجت عليه الدول من خلال اعتماد مرجعية دستورية لها من الصلاحيات ما يمكنها من استخدامها أثناء الأزمات السياسية الحادة لاخراج المؤسسات الدستورية من أزمتها.

والدستور اللبناني لا وجود فيه لمثل هذه المرجعية، فالمسؤوليات الجسام التي ألقاها على عاتق رئيس الجمهورية بصفته رمز وحدة الوطن والساهر على احترام الدستور والحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، تتطلب انتظاما وفاعلية في اداء المؤسسات الدستورية، وليس لرئيس الجمهورية من الصلاحيات ما يمكنه أثناء الأزمات من ايجاد المخارج الكفيلة بتجنيب المؤسسات الدستورية المأزق، وبالتالي الحفاظ على انتظام ادائها وفاعليتها وضمان استمرارها في اداء المهام المناطة بها، والتي يتوقف عليها مصير الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار والازدهار والعيش الكريم.

ويرى ان مصلحة اللبنانيين جميعا ومصلحة الطوائف دون استثناء، تقتضي وجود مرجعية دستورية لها من الصلاحيات ما يمكّنها من الحفاظ على انتظام اداء المؤسسات الدستورية أثناء الشدّة. وهذه المرجعية لا يمكن ان تكون سوى رئاسة الدولة، مؤسسة المؤسسات، هذه الصلاحيات المحددة، لا تشكّل عودة الى ما كان عليه النظام السياسي اللبناني قبل اتفاق الطائف، ولا تتعارض مع الأسس التي تقوم عليها الأنظمة البرلمانية، ولا تشكّل خللا في المشاركة الطوائفية في السلطة، انما تشكّل ضمانة لاستمرار الدولة في الحفاظ على العيش المشترك والقيام بواجباتها تجاه مجتمعها ومواطنيها.

ويخلص الى القول: آن الأوان لنفكّر بمنطق الدولة ونعمل على عقلنة النظام السياسي اللبناني رحمة باللبنانيين وبالطوائف وبالنظام نفسه. فما يعتري النظام من خلل والمؤسسات من جمود، تدفع الى القلق والى التفكير في بدائل تشكّل قفزة في المجهول، فإنقاذ الوطن يتوقف على إنقاذ نظامه قبل أن يسقط في غياب نظام بديل ملائم.

الصلابة والصلاحية

ويقول البروفيسور فايز الحاج شاهين في مناقشته لكتاب المحامي ميشال قليموس المتعلق ب الثغرات السياسية في دور رئيس الجمهورية وصلاحياته ان لبنان يقوم على الميثاق الوطني، وهذا ما ينبغي التأكيد عليه.

ويضيف: عام ١٩٤٣ كان الميثاق الوطني غير مكتوب. أما اليوم، وبعد اتفاق الطائف، فقد أصبح هذا الميثاق مكتوبا وهو يرتكز الى عشرة أسس نصّت عليها الفقرات آ الى ي من مقدمة الدستور.

قبل اتفاق الطائف، كان الميثاق الوطني مبنيا على لاءين: لا للغرب ولا للشرق. في حينه كتب الوزير والصحافي الراحل جورج نقاش مقالة شهيرة جاء فيها ان سلبيتين لا تصنعان وطنا.

أما اليوم فيمكننا القول بوجود ايجابيتين. الأولى واردة في الفقرة آ من مقدمة الدستور التي تنص على ان لبنان هو وطن نهائي لجميع أبنائه.

والثانية واردة في الفقرة ي التي تنص على ان لا شرعية لأية سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.

ان نهائية الوطن اللبناني وصيغة العيش المشترك هما الايجابيتان اللتان تصنعان الوطن.

ويستدرك على الرغم من الحروب والأزمات التي مرّ بها لبنان والتي لا يزال يعاني من آثارها حتى اليوم، يمكن التأكيد على ان لبنان ليس ساحة أو وطنا قيد الدرس. انه وطن راسخ جدير بأن يستمر لأن له رسالة حضارية تؤهله لأن يكون في مصاف الأمم التي تتميز ببعدها الانساني.

ان هذه الرسالة تجعل من لبنان – الوطن أقوى من لبنان – الدولة.

ويقول عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف ان الصلاحيات المقترحة لتصحيح الدستور مفيدة لأنها ترمي الى الحد من الأزمات الدستورية والشلل المؤسساتي ويرى انها قابلة للتحقيق، لأنها متّزنة وبعيدة عن المبالغة ولا تنطوي على أي استفزاز أو تحدّ فهي لا تنتقص من جوهر الصلاحيات الممنوحة للمجلس النيابي ورئيسه ولا من صلاحيات مجلس الوزراء ورئيسه ولا من صلاحيات الوزراء. انها محاولة لابراز الصلاحيات الضمنية المعطاة لرئيس الجمهورية والتي هي موجودة داخل النصوص المتعلقة بصلاحيته وبدوره. انها، بشكل عام، عملية تظهير لهذه الصلاحيات.

قد يقال ان نظرية الصلاحيات الضمنية تكفي لاضفاء الفاعلية على النصوص الدستورية المتعلقة بدور وصلاحيات رئيس الجمهورية ولأجل تحقيق ذلك لسنا بحاجة الى تعديل دستوري.

ويقول ان أي مؤسسة دستورية يجب ألاّ تتعرّض للتقليص في الصلاحيات، فهي مقنعة، مفيدة وقابلة للتحقيق.

انها مقنعة، لأنها تسعى الى أهداف مشروعة، وهي التوازن والاستقرار ولأنها مرتكزة الى منهجية قانونية علمية.

انها مفيدة، لأنها ترمي الى الحد من الأزمات الدستورية والشلل المؤسساتي.

ان التعديل الدستوري يبقى مفيداً في هذه الحالة، لأن من شأن النص الصريح ان يضع حدّاً للجدل الدستوري، وبالتالي للنزاعات السياسية في مسألة تحديد ما يدخل وما لا يدخل ضمن هذه الصلاحية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.