العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

اتركوا شعبي يعيش!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كان غسان تويني، بين كبار روّاد الصحافة، الذين جمعوا بين الموهبة والعلم.

سألته مرّة، وكان مطلوباً منّي تقديمه الى الجمهور، أي الألقاب، أحبّها اليكم.

وردّ بتواضع: غسان تويني حاف.

عندها، بادرت الحاضرين، بأن المنبر هو للأستاذ غسان تويني.

وعقّب: لقد اقترفت نصف خطيئة.

وسألته بعد انتهاء محاضرته في التربية، ما هو سرّ تشاوفكم؟

وأجاب: لا أريد ان أبخس الموهبة حقّها. صحيح ان العلم أضفى عليها غنى وثروات، لكن موهبة سعيد فريحه، لا تقل روعة، عن علم الوزير الوالد جبران تويني.

 

 

 

وأردف: ثروة هذا البلد، تكمن في التنوّع. ومن دونه لا يبقى له مجد. وحنكة الفكر، تبقى مجرّد كلمات، من دون مواهب عفيف الطيبي، وثقافة جورج نقاش وأسلوب حنا غصن، تفقد الصحافة مبررات عظمتها.

وختم: أهمية صحافة لبنان، انها أعطت على مدى حقبات، بطولة الرواد في مقاومة الأجنبي المحتل، ومعارضة اللبناني الجائر في ظلمه على الناس.

 

لا أحد يختلف، في تحديد دور غسان تويني.

لكن الانسان الصلب في معارضته، كانت تظهر مرونته عند الحاجة.

حارب الشهابية، وناوأ حكم العسكر.

وعندما تعثّرت حكومة فؤاد شهاب الأولى، إثر ثورة بيضاء في كسروان، لبّى نداء العميد ريمون اده، واتصل برئيس الجمهورية، مقترحاً عليه الحكومة الرباعية برئاسة الرئيس الشهيد رشيد كرامي وعضوية الرئيس حسين العويني والشيخ بيار الجميّل وعميد الكتلة الوطنية.

حارب غسان تويني وصول الياس سركيس الى رئاسة الجمهورية، ومع ذلك وضع نفسه بتصرّفه، ليكون رئيس البعثة اللبنانية في نيويورك.

وفي الأمم المتحدة كان صاحب القرار ٤٢٥، الذي حالت اسرائيل، دون تنفيذه ربع قرن.

ويومئذٍ أطلق شعاره الشهير: اتركوا شعبي يعيش.

والآن، لا يزال الشعار صالحاً.

ولسان حال اللبنانيين، أن يترك الجميع، من هم في الداخل، ومن هم في الخارج، الشعب اللبناني، يعيش في هدوء وسلام.

وان يعملوا معاً، على وقف طبول الحرب، تقرع في الآذان، وفي المناطق، وبين معظم المذاهب، وفي صفوف أغلب الطوائف.

رحل غسان تويني الى دنيا الحق.

ذهب لملاقاة نايلة وناديا ومكرم والشهيد جبران.

أثقلته الهموم والأحزان.

أتعبته الحياة وما تعب منها.

ظلّ قلمه شموخاً، أبيّاً، حتى استراح.

عند رحيل جبران، خاف الناس عليه.

لكنه لم يفقد في لحظات الحزن، أصالته والتوازن.

في حياته كلها كان لقبه الدائم: صانع الرؤساء.

ذلك أن صولة الكلمة، كانت أقوى من دوي المدافع.

عيبه الوحيد في نظر، بعض الناس كان ضعفه أمام ألق السياسة، بيد أن ألق الكلمة هو الأبقى، في مراتب الحياة.

ولكن، هل يطلب أحد، من داعية الى الاصلاح، الإحجام عن ركوب مركب السياسة أحياناً؟

 

ليست النهار وحدها في حداد.

الصحافة كلها في وداعه واحدة، ولو تنوّعت على صفحاتها الآراء والمبادىء.

والصحافة في وداع غسان، تواجه تحديّات كثيرة.

وفي هذه اللحظات الحرجة، تقف البلاد حائرة، وسط أحداث دامية، تجتاح المناطق كافة.

هل هذا قدر البلد، الذي قاوم حروب الآخرين.

أم هو التحدّي المنتصب أمامه، وعليه تجاوزه الى الأيام الآتية بكل طريف وتليد.

في الآذان يقرع شعار غسان تويني اتركوا شعبي يعيش.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.