العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

وقائع وأسرار سبقت وواكبت عملية ١٣ تشرين الأول ١٩٩٠

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قصة أيوب وإسقاط الطائرة من دون طيار ووقود التعيينات ومشاريع القوانين الانتخابية النيابية

يروي مؤرخ سياسي، بعضاً من وقائع التاريخ السياسي الفاصل بين العام ١٩٩٠ والعام ٢٠١٢، ويكشف أسرار المباحثات واللقاءات التي سبقت ١٣ تشرين الأول، موعد الإطاحة بالرئيس العماد ميشال عون، لإزاحة ما وصفوه ب التمرد واعتصامه في القصر الجمهوري، وانتقال السلطة عملياًَ في لبنان الى الوصاية السورية، وانتهاء بالصراع الدائر الآن حول مستقبل البلاد، في اطار الخلاف حول سلطة الدولة، وحادثة الطائرة من دون طيار التي أرسلها حزب الله الى اسرائيل، وأسقطتها الدولة العبرية في الأجواء.
وهذه هي التفاصيل والوقائع تُروى عشية الاحتفال بذكرى ١٣ تشرين الأول ١٩٩٠، والسعي الى إعداد قانون انتخابي عصري في البرلمان، لإنتاج مجلس نواب جديد في العام ٢٠١٣، وما رافق ذلك من أحداث:
رنَّ الهاتف في مكتب المحامي جورج جبر. رفعت السكرتيرة السمّاعة عن مربضها، فطلع على الخط الاخر شخص يطلب المحامي، وهو يقوم بوساطة بين السلطتين السياسية والشرعية، لأن الرئيس الدكتور سليم الحص يريد التحدث اليه. وصلت السكرتيرة بين الاثنين، وفي لحظات غادر المحامي المعروف شارع بدارو الى محلة عائشة بكار. وفي الطبقة السادسة من بناية سمسار زاده حيث يقع منزل رئيس الحكومة حصل اللقاء.

عادةً يستقبل دولته زواره في الطبقة الثانية، لكن لقاءاته الخاصة يجريها في منزله.
بادر رئيس الوزراء المحامي القائم باتصالات بعيدة عن الأجواء، بأن القصة نضجت وحان موعد قطاف التفاح في خريف ذلك العام.
وسأله الأستاذ جورج جبر، على أي مخرج رست الأمور. فردَّ الرئيس الحص بأن عملية عسكرية ستقع يوم السبت الواقع فيه ١٣ تشرين الأول ١٩٩٠، للإطاحة بالعماد ميشال عون.
واستدرك الرئيس الحص: هذا، اذا لم يدخل العماد عون في الحل، ويقبل الدخول في اتفاق الطائف، وأنا أنصح بتفادي المواجهة، لأن هناك اتفاقاً دولياً – عربياً بأن تقوم القوات السورية بقصف قصر بعبدا من الأجواء، على أن تترافق بهجومات من البر.
وردَّ المحامي جبر أنا أعرف من جهات دولية عليا، بأن استعمال الطيران دونه محاذير دولية ومعارضة اسرائيلية.
وعقب الرئيس الحص: أنت تعرف يا صديقي بأنني قاومت ازاحة صديقكم العماد عون طويلاً، ويبدو أن معارضتي تلاشت وانتهت، وان دولاً إقليمية وقوى دولية ومواقع داخلية أساسية، تبنّت وجهات نظر الرئيس الياس الهراوي، ووافقت على إزاحة التمرد بالقوة وان الرئيس السوري حافظ الأسد تبلَّغ من الأميركان موافقة اسرائيل على استعمال الطيران، لإخراج العماد عون من القصر الجمهوري، وتحرير وزارة الدفاع في اليرزة من عسكر الجنرال.
غادر المحامي جورج جبر بناية سمسمار زاده وقال للرئيس الحص، إنه متوجه غداً الخميس الى باريس، وسيوفد شخصاً عزيزاً على الجنرال وصديقاً لرئيس الحكومة، لنقل الرسالة الى بعبدا.
ظهر الأربعاء في العاشر من تشرين الأرل، استقبل العماد عون الشخص المكلف بنقل الرسالة اليه. وعقد عند الواحدة مؤتمراً صحافياً، وبادر الصحافيين بأنهم باتوا يستعملون أكثر أصدقائه قرباً اليه، للضغط عليه للاستسلام والدخول في الحل، أي في اتفاق الطائف.
كان يجلس الى جانبه رفيقاه في الحكومة الدستورية نائب رئيس الوزراء اللواء عصام ابو جمره والوزير ادغار المعلوف والصحافي الذي سمّاه بالإسم، ونقل اليه الرسالة التي تنصحه بالدخول في الطائف أو الاستسلام ومغادرة قصر بعبدا.
كان معروضاً عليه، أن يصبح وزيراً للدفاع في حكومة يؤلفها الرئيس الياس الهراوي المقيم في المقر الرئاسي الموقت الذي قدّمه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في محلة الرملة البيضاء للرئيس الشهيد رينه معوض أولاً، وللرئيس الهراوي ثانياً، الى حين انتهاء التمرد.
يوم الخميس جمع العماد عون حكومته وهي نصف حكومة تألفت من أعضاء المجلس العسكري في آخر يوم من ولاية الرئيس الشيخ أمين الجميل، من اللواء أبو جمره واللواء ادغار المعلوف، بعد انسحاب نصفها الآخر منها، فور تأليفها من اللواء محمود طيّ أبو ضرغم والعميد نبيل قريطم والعميد لطفي جابر تحت ضغوطات سورية، وقررت الحكومة الاستمرار في المسؤولية. يوم الجمعة قرر العماد عون الوقوف بصورة حاسمة والثبات في مواقفه، خصوصاً وهو يشاهد الجماهير الغفيرة تحجّ على قصر بعبدا لتمحضه ولاءها ومجوهراتها وأموالها عند الحاجة، دعماً لصموده.
بعد ظهر ذلك اليوم الغاضب على الوصاية السورية حاول شاب من بين الجماهير المحتشدة في القصر، اغتيال العماد عون، بإطلاق الرصاص عليه عن قرب، لكنه نجا من موت محدق به، وقيل إن المعتدي على الجنرال ينتمي الى الحزب الشيوعي، أو الى منظمة العمل الشيوعي.
ظهر السبت ترددت معلومات عن وساطة يضطلع بها أصدقاء للعماد عون، وفي مقدمتهم النائب الدكتور بيار دكاش للدخول في الحل، وطيّ صفحات الصراع السياسي.
قبل منتصف الليل، وصلت الى لبنان معلومات موثوق بها، مفادها أن اسرائيل رفعت معارضتها لأي عملية عسكرية في الأجواء اللبنانية للإطاحة بالعماد عون وحكومته المصغرة. نُقلت هذه المعلومات الى رئيس الحكومة الدستورية، فقال للذين اتصلوا به، إنه سيقاتل ربع ساعة ويسقط، لكنه لا ولن يوقّع صك الاستسلام.
انتصف ليل السبت – الأحد، فتأكد موعد الهجوم السوري على بعبدا من الجو والبر. حاول أحد أصدقائه إسداء نصيحة اليه بفتح باب الحوار مع السوريين، إلا أنه كرَّر أقواله: أقاوم لحظات… ولن أوقّع صك الاستلام للطائف مرغماً.
الصباح الأسود
عند الساعة السادسة من صباح الأحد الواقع فيه ١٣ تشرين الأول، أخذت المقاتلات السورية تعربد في الأجواء. وعند السابعة بدأ الهجوم الصاعق من الجو والبر على بعبدا واليرزة، وعلى معظم ألوية الجيش الموالية للعماد عون، خصوصاً في ضهر الوحش والحدث وبيت مري وسوق الغرب. فتلقى اتصالاً هاتفياً من السفير الفرنسي رينه ألا للمجيء الى السفارة في مار تقلا للتفاوض على وقف لإطلاق النار.
امتطى العماد عون دبابة عسكرية وتوجّه بها الى مقر السفارة الفرنسية، بعدما قيل له إن رئيس الجمهورية الياس الهراوي يشجع على وقف سريع لإطلاق النار. وما إن وصل الى هناك، حتى قيل له إن حقن الدماء يحتّم عليه وقف اطلاق النار ووقف الاقتتال. وبعد مفاوضات سريعة، تم الاتفاق على أن يذيع رئيس الحكومة الدستورية بياناً من اذاعته، يدعو فيه العسكر الى الالتزام بوقف النار، وتنفيذ الأوامر التي يصدرها، أو تصدر عن العماد اميل لحود الذي سبق وعيّنته حكومة الرئيس سليم الحص، ابان عهد الرئيس الشهيد رينه معوض، وبعده خلال عهد الرئيس الياس الهراوي.
بقي العماد عون في السفارة الفرنسية سبعة أشهر، وبقيت عائلته في القصر الجمهوري في بعبدا، الذي كان وصل اليه الشهيد ايلي حبيقة والعقيد السوري علي ديب الذي تصرّف بشهامة عسكرية على ما قيل مع عائلة الجنرال، وأشرف على نقلها الى السفارة الفرنسية، للالتحاق به هناك.
وهكذا طُويت صفحة كُتبت سطورها بمداد أحمر، من دم الشهداء العسكريين، فدخل الجيش السوري الى وزارة الدفاع، ووضعوا أيديهم على الوثائق والمحتويات، وكانت صفحة سوداء في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية.
بقي العماد عون واللواءان عصام أبو جمره وادغار المعلوف سبعة أشهر في ضيافة السفير الفرنسي رينه ألا، الى أن أقر مجلس النواب فيما بعد صفقة التسوية التي قضت بسفر الثلاثة الى مارسيليا، ومن ثم الى لا هوت ميزون في فرنسا، ومعهم مجموعة من الضباط الكبار الذين كانوا يؤلفون سلطة الجنرال، وفي مقدمتهم العميد عادل ساسين قائد الشرطة العسكرية والعميد فؤاد الأشقر المفتش العام العسكري.
احتفل العماد عون بذكرى ١٣ تشرين الأول يوم السبت ١٣ تشرين الأول، بعد عقدين على مرورها، وهو يرئس إحدى كبريات الكتل النيابية، وبعد مصالحة مع النظام السوري وتمت الذكرى في ظروف مأسوية صعبة، تعيشها سوريا في ما يشبه الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي. وكما لعب الخارج في تسعير خلافات بين اللبنانيين، يلعب على تفاقم الصراع بين مختلف أطياف السوريين.
هل ينجح الأخضر الابراهيمي السائح الآن بين السعودية وقطر وتركيا وايران والعراق في ايجاد مخرج للمصالحة في سوريا، أم تراه يروح من عاصمة الى عاصمة، ويدور حول الأنظمة، كما فعل يوم كان موفداً عربياً للمصالحة في لبنان العام ١٩٨٩، أم انه يلحق بالموفد الدولي كوفي عنان، ويدور حول المأزق فيما مهمته في سوريا هي مأزق.
كان الأخضر الابراهيمي في بيروت، يحضر لقاءً كبيراً بين السياسيين عندما سأله الأستاذ طلال سلمان رئيس تحرير السفير عما اذا كان العماد عون قد حدد له موعداً لمقابلته، فردَّ بأن الجنرال هو الذي يختار الوقت المناسب لاستقباله، وهو يتحين الفرصة للصعود الى بعبدا للقائه.
ضحك الاثنان: الديبلوماسي والصحافي، الى أن حضر السفير سهيل شماس الأمين العام لوزارة الخارجية، وشبك يده بيد الموفد العربي الى لبنان، وانتحيا جانباً من القاعة للحوار.
العاصفة الهوجاء
قبل أيام من ذكرى هبوب عاصفة ١٣ تشرين الأول، كانت عاصفتان تلفحان الوضع اللبناني، وتهزان شباك الحكومة اللبنانية، الأولى صدور تعيينات قضائية ظلت جامدة ومجمّدة طوال سنة ونصف سنة، وانتهت بتعيين القاضي جان فهد رئيساً لمجلس القضاء الأعلى، والثانية إرسال حزب الله طائرة من دون طيار الى العدو، أسقطتها اسرائيل في الأجواء.
العاصفة الأولى كانت ايجابية من جهة وسلبية من جهة ثانية، لأن الخلاف على التعيينات حرق أو كاد يحرق أسماء كبيرة ونزيهة جرى تداول أسمائها في قصور العدل فيما قصور السلطة تتلقى ردود الفعل، والفعل معلَّق على طموحات، لم تهز المعروضة أسماؤهم ولهم من نزاهتهم والكفايات ما يغنيهم عن ألَق المناصب، الا ان السلطة نجحت بعد ثمانية عشر شهراً، في الاهتداء الى مخرج يرضي العدل وأهل العدالة، ولا أحد يعرف ما اذا كانت السلطة أرضت نفسها يتعييناتها.
العاصفة الثانية وضعت الأمور العالقة في البلاد من دون حل، في نقاش صعب ومعقَّد، حيث حاول فريق ٨ آذار، الرقص في عرس المقاومة، التي عرفت، من خلال إرسال أيوب، وهو اسم الطائرة من دون طيار، ومن صنع ايراني، الى الدولة العبرية أن تهزّ شباكها بسلاح من الأسلحة التي اعتادت إرسالها الى لبنان، وأن تحقق إصابة التعادل بين الدولة الباغية والسلطة الصامدة بوجه أعتى الأعداء.
إلا أن المخاوف طاردت بسرعة المواقف، وبها شموخ في المعنويات ونضوب في الكميات، ولو كانت سياسية.
رئيس الجمهورية تصرّف كقائد سياسي للبلاد، فأعاد التذكير بالاستراتيجية الدفاعية التي سبق وطرحها على طاولة الحوار في بعبدا. و١٤ آذار سارعت الى اطلاق مخاوفها على البلاد، وحرصها على عدم إقدام العدو على توجيه أي ضربة عسكرية اليها، فيما المقاومة ترصد ردود الفعل، وتشعر بأنها هي الرابحة في حسابات سياسية غامضة النتائج والأهواء.
كاد لبنان ان يفقد صبر أيوب، وقد عيلَ صبره من الصراع مع العدو، ولا أحد يعطي حلاً لمشكلة تربض فوق القرار الدولي ١٧٠١، الذي يحرّم على اسرائيل انتهاك الأجواء اللبنانية، من دون ان تأبه أو تلتفت الى حرمة قرار صادر عن الأمم المتحدة، وقوات اليونيفيل تراقب وتشاهد العدوان على لبنان وتكتفي بالمراقبة والمشاهدة.
كان الرئيس سليمان فرنجيه في الأمم المتحدة، موفداً باسم ملوك الدول العربية ورؤسائها للتكلم باسمهم في دورة فلسطين في العام ١٩٧٤، واصطحب معه الى الجمعية العامة الرؤساء كميل شمعون، شارل حلو، صبري حمادة، عبدالله اليافي، صائب سلام ورشيد كرامي.
أثناءانعقاد الجمعية العامة، وقبل إلقاء ياسر عرفات خطابه، لتخيير العالم بين غصن الزيتون على أرض فلسطين، وبندقية المقاومة وسلاحها، وردت أنباء من بون عاصمة المانيا الغربية يومئذ، تفيد بأن الفدائيين اقتحموا مبنى الألعاب الأولمبية وقتلوا اسرائيليين هناك.
بعد ساعات استقبل الرئيس فرنجيه رؤساء كبريات الصحف الاميركية: نيويورك بوست، ونيوريك تايمس وال وست جورنال وال واشنطن تايمز وسواها.
تحلق الصحافيون الكبار، حول رئيس جمهورية لبنان، وسألوه: الى اي حدّ تؤيدون مواقف منظمة التحرير الفلسطينية، والقرارات الدولية ٢٤٢، و٣٣٨ الداعية الى الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة بعد العام ١٩٦٧، وتوّفقون بين تأييد القرار ٤٢٥ المطالب بانسحاب اسرائيل من لبنان، منذ العام ١٩٧٨، والدفاع عن المنظمة الفلسطينية، بعد اعتداء ميونيخ.
ورد الرئيس فرنجيه: الى الحد الذي تؤيد فيه بلادكم الاميركية اعتداء الدولة العبرية المستمر على جنوب لبنان، وتجاهلها لتنفيذ القرار ٤٢٤ الصادر عن الامم المتحدة.
صمت الصحافيون الاميركيون الذين يرئسون تحرير كبريات الصحف، ولم يجيبوا.
وعقّب السفير سهيل شماس الذي كان يتولى الترجمة: كان سؤالا محرجاً، لكن الأميركان أخذوا أيضا جوابا أمعن في إحراجهم.
انتخبوا ولا انتخابات
كان الأستاذ نبيه بري يريد تحرير نفسه والبرلمان من أزمة قانون الانتخابات. فريق ٨ آذار يريد مسايرة العماد ميشال عون في الذهاب الى قانون نسبي معروض من الحكومة للمناقشة في البرلمان، يجعل لبنان ثلاث عشرة دائرة انتخابية، معطوفا على مشروع آخر، مقدّم من النائبين نعمة الله أبي نصر وألان عون، وآخر من ١٤ آذار، يتبنى مشروعا من حزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية والشيخ بطرس حرب يجعل من لبنان خمسين دائرة انتخابية.
وثمة فريق ثالث، يدعو الى اعتماد قانون لجنة فؤاد بطرس الذي يدمج القانون الأكثري بمشروع القانون الذي يعتمد النسبية، والذي يميل الى اعتماده لاحقاً، معظم الأفرقاء على الساحة اللبنانية.
وبين الجميع ثمة تحريم من بكركي لاعتماد قانون ١٩٦٠ الذي يتمسّك به الأستاذ وليد جنبلاط.
يقول فريق سياسي ان مشروع النسبية المقدّم من الحكومة، يميل الى وجهات نظر العماد عون، من حيث دمج الأقضية ذات الكثافة الشيعية، ولا سيما بتوحيد المتنين الجنوبي والشمالي في دائرة واحدة، وكذلك الأمر في كسروان وجبيل، بينما يعتمد مشروع ١٤ آذار على ضمّ مناطق سنّية الى منطقة مسيحية كما في البقاع، لتأمين فوز مرشحي القوات علي مرشحي لائحة النائب السابق ايلي سكاف، وحده، أو فيما لو تعاون والنائب نقولا فتوش متّفقين أو منفردين.
ولو تعمّق المراقب، في مشاريع قوتين ٨ و١٤ آذار، لتبين له ان كل فريق يحاول اجراء تقسيمات تخدم توجهاته، للفوز على الفريق الآخر، أو للتخفيف من حجمه الانتخابي.
يقول جان جاك روسو، انه عمل قانونا في فرنسا اسمه العقد الاجتماعي، لأن التوازن الاجتماعي والانمائي هو الممهّد السليم لصيغة انتخابية، وهذا ما يحاول ان يتفاداه السياسيون.
ويرى الرئيس نيقولا ساركوزي ان الجمهورية الخامسة التي وضعت أيام الجنرال شارل ديغول هي التي خلقت الاستقرار الفرنسي من خلال قانون انتخابي موحّد للجميع في الطموحات والأهداف السياسية الانتخابية.
والآن ثمة نواب في البرلمان، يريدون العودة الى الطائف كدستور ينبغي للجميع التقيّد به، والذي اعتمد المحافظات بعد تعديلها أساسا للنظام الانتخابي الشامل للبلاد.
ومن الأسرار المطوية ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سحب مشروع اللامركزية الادارية من وزارة الداخلية، واحتفظ به في مكتبه ولا يزال.
يروي نائب رئيس مجلس النواب السابق ميشال معلولي في كتابه عن الطائف شاهدت وشاركت ان الدستور الجديد تمّ خرقه ثلاث مرات تبعاً لأهواء الوصاية ومصالحها ولم يعد هناك ضامن للاستقلال والسيادة، ولا حماية للحريات العامة وحقوق للمواطنين، ولا ضابط لعمل المؤسسات، ولا المحافظة على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث. كان التعديل الأول في ١٨ تشرين الأول ١٩٩٥ للتمديد ٣ سنوات للرئيس الياس الهراوي. أما التعديل الثاني فقد جرى في العام ١٩٩٨، لتمكين قائد الجيش اميل لحود من الترشح لرئاسة الجمهورية. وجاء التعديل الثالث للتمديد ثلاث سنوات للرئيس اميل لحود. وبهذه التعديلات التي جاءت لصالح أشخاص، أصبحت قضية الدستور وهالته عرضة للاهتزاز.
نصَّ اتفاق الطائف في البند السادس منه، تحت بند الاصلاحات الأساسية، على ان يزاد عدد أعضاء مجلس النواب الى ١٠٨ نواب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وما لبث ان تمّ نقضه من قبل مجلس النواب والحكومة معاً.
ويقول معلولي: في الطائف رفض النواب، وأنا بالطبع منهم، أي صلاحية للحكومة بتعيين النواب، وكانت حجّتنا ان النواب ينتخبون رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، وبالتالي صلاحية رئيس الحكومة بتعيين نواب مكان زملائهم النواب المتوفين، وعلى الرغم من ذلك، فقد قامت الحكومة بتعيين ٤٠ نائبا بدل المتوفين الواحد والثلاثين، وكذلك النواب التسعة الاضافيين لتحقيق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
صحيح ان هذا التعيين ينص عليه اتفاق الطائف، لكن هل للسلطة التنفيذية المنبثقة عن السلطة التشريعية، ان تمنح لنفسها حق تعيين أعضاء مجلس النواب؟
قبل الطائف كانت هيئة المجلس النيابي تنتخب سنة بعد سنة هيئة تتألف من رئيس المجلس ونائب الرئيس وأمين سر وثلاثة مفوضين، وفقاً لقاعدة وضعها علماء الدستور الفرنسيون في دساتير الجمهورية الفرنسية تباعاً. ويظهر جلياً ان نيّة هؤلاء العلماء في اعتماد الانتخابات السنوية، هي ان تبقى هيئة المجلس على تواصل دائم مع النواب، واذا أخلّت بذلك، فيمكن للمجلس تغييرها بعد سنة.
ويقول النائب معلولي انه جرى نقاش بين النواب يوضح التغييرات التي حدثت، وان النواب فوجئوا ب الاصلاحات السياسية، وهي تنص على ما يلي:
ينتخب رئيس المجلس ونائبه لمدة ولاية المجلس: وقد تمّ تغطية التزوير الفاضح بالفقرة ٢ التي تنص على أن للمجلس ولمرة واحدة بعد عامين من انتخاب رئيسه ونائب رئيسه، وفي أول جلسة يعقدها، أن يسحب الثقة من رئيسه أو نائبه بأكثرية الثلثين من مجموع أعضائه، بناء على عريضة يوقّعها عشرة نواب على الأقل.
وبهذا تم نسف قاعدة التواصل بين هيئة مكتب المجلس والنواب، فهم ينتخبون معاً ويذهبون معاً. والتغطية على هذا التزوير، الذي تنطوي عليه الفقرة الثانية من البند المشار اليه، هي أن هيئة المجلس تنتخب بأغلبية بسيطة، ولا يمكن اسقاطها إلاّ بثلثي أعضاء المجلس. وهكذا نرى كيف ان رئيس المجلس بامكانه ألاّ يكترث لارادة النواب أو توجهاتهم، فيخالف بذلك الدستور والنظام الداخلي، ولا من يحاسب.
بعد عودة النواب من مؤتمر الطائف ترسّخت قناعة لديهم، وأنا من بينهم، ان وثيقة الوفاق الوطني لن تنفّذ في معظم بنودها. فتداعى بعضهم وألفوا كتلة عرفت ب الكتلة البرلمانية الديمقراطية، هدفها، بالاضافة الى تطبيق جميع بنود الطائف، التصدّي للقضايا والأزمات التي نشأت بعد الحروب الداخلية.
في ٦ حزيران ١٩٩١ قامت الحكومة بالفعل بتعيين الأربعين نائبا تعيينا غيّر مجرى الحياة البرلمانية. فقام المجلس باقرار قانون العفو العام عن جرائم الحرب والذي استفاد منه على نحو خاص قادة الميليشيات، بحيث تمكّنوا من ترشيح أنفسهم للمقاعد النيابية. كذلك أقرّ المجلس تقصير ولايته سنتين، وبالتالي اجراء الانتخابات النيابية قبل موعدها في أيلول ١٩٩٢، مما أدى الى تغيير وجه لبنان الحديث.
لم يقتصر نشاط كتلتنا النيابية الكتلة البرلمانية الديمقراطية التي دأبت على عقد اجتماعات أسبوعية للبحث في الأوضاع الراهنة واتخاذ المواقف المناسبة منها بصورة دورية ولا سيما منها الخطر الكامن وراء تعيين النواب، بل تصدّت للأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
اعتبرت الكتلة البرلمانية الديمقراطية ان الانهيار الاقتصادي والمالي، والذي تولّد عنه مجاعة كل بيت، يستدعي معالجة جذرية على كل الأصعدة، وخصوصا على الصعيد الحكومي. بعد الاجتماع الدوري الأسبوعي للكتلة، صرّح مجموعة من أعضائها ميشال معلولي، أوغست باخوس، رفيق شاهين، طلال المرعبي، جبران طوق، عبداللطيف الزين ان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر بأي شكل من الأشكال، وستتخذ الكتلة الموقف المناسب. وردا على سؤال أجبتُ: نحن لا نريد التعديل ولا التبديل. نحن مع التغيير الذي هو الحل.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.