العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ليالي طرابلس الحزينة !

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

احتدام المعارك في طرابلس أمر مريب ومخيف.
لا العاصمة الثانية تستحق هذه المواجهات.
ولا فيحاء الشمال تفوح منها المكاره عادة.
ثمة سؤال يجول في الآفاق.
مَن يزرع الفتنة بين جبل محسن وباب التبانة منذ ثلث قرن ويزيد؟
والضاحيتان الطرابلسيتان في تعايش وأخوّة وتواصل.
ولماذا يتقاصفون بالرصاص، ويتبادلون الآن القذائف؟
منذ حقبات كانت أحياء القبة وشوارع التبانة تزدهر فيها المدارس.
وتقوم على جوانبها مؤسسات أمنية، وتصول فيها وتجول أفكار قومية.
لماذا حلّت مكان مدارس الأميركان والمعارف ثكنات الاقتتال؟
المدينة كلها تغيرت.
الأحياء فيها تبدلت.
والناس فيها لم يعودوا يهبطون اليها من المناطق، للإقامة فيها شتاءً، ومغادرتها صيفاً الى اهدن وبشري وأميون.
لماذا أصبحت ليالي طرابلس حزينة؟
قبل ربع قرن، أو أكثر، اهتز ميزان التعايش في المدينة.

نزلت والدة قائد طرابلسي كبير الى الشارع، وهتفت بصوت عالٍ: هذه مدينة العيش الواحد، ولن نسمح لأحد أن يعكّر صفو هنائها.

من أين تتسرب الى مدينة القومية العربية الأفكار السلفية؟
ومَن يكمن وراء الأفكار الطائفية؟
قالوا إن طرابلس أمضت أبشع ليلة قاسية.
وقالوا إن القتلى تناثروا على أديم الفيحاء.
وقالوا أيضاً إن مجموعة من الشباب، ذهبوا الى سوريا، وسقطوا ضحايا في كمائن الموت.
مَن دفعهم الى هناك؟
هل صحيح أن سماحة المفتي الجليل مالك الشعار، مهدَّد في حياته، اذا عاد الى طرابلس؟
أيعقل أن يكون مفتي طرابلس والشمال، رجل العراقة والعقل، إمام العيش المشترك ورائد المحبة، مهدداً، وهو الذي رعى ويرعى الوفاق بين الناس، ويذكي مشاعر الود بين المسلمين والمسيحيين.
يبدو أن المؤامرة كبيرة على العاصمة الثانية.
وان الفتنة، مثل أفعى رقطاء خرجت من وكرها، وتنفث سمومها في الأجواء والأحياء.
وهذه الأفعى تتململ بحرية.
لا طرابلس كانت مسرحاً للأفاعي.
ولا الفيحاء من عاداتها والتقاليد، أن تستسلم للمكاره والأحقاد.
في العام ١٩٥٨ زارها الرئيس فؤاد شهاب، تحية لانتصاب تمثال عبد الحميد كرامي في باحة رجالات الاستقلال.
يومئذٍ، وقف الخطيب المفوَّه لويس أبو شرف وألقى تحية في أهالي المدينة، وتوَّجها بقصيدة عصماء، بإسم المجلس النيابي.
إبان الأحداث الصعبة، وفي أوج الصراع على المقاومة الفلسطينية واحتضانها من الطوائف كلها، كان الرئيس الشهيد رشيد كرامي يجمع المدينة وضيوفها في هيئة تنسيق شمالية.
وكان النائب السابق الدكتور عبد المجيد الرافعي يطوي كتاب المنافسة السياسية ويسهر على وحدة المدينة وعلى حماية ضيوفها من أبناء المناطق المجاورة.
مَن يتربص شراً بطرابلس الآن؟
مَن يجعل ليالي الفيحاء، حزينة؟
لا بين طرابلس وسوريا، غير تاريخ حافل بالمحبة والاخاء.
ولا بين جبل محسن وباب التبانة، سوى رغبة واحدة في الأخوة والجيرة.
لبنان كله قلبه على طرابلس ومعها وعندها.
وهذا هو الشعور نفسه، بالنسبة الى بيروت، وقياساً الى صيدا، وزحلة.
هل يدرك المتآمرون ذلك؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.