العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

٣ صيغ مطروحة لحكومة الانتخابات جمّدتها الثلوج والعواصف

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حوار مرتقب بين البرلمان والفندق … وقياصرة النظام والتوفيق بين التقليد والتغيير فشل وقاد الى العزوف

كأنَّ التاريخ يعيد نفسه الآن.
البلاد تجتاحها عاصفتان: الأولى سياسية وتضغط في اتجاه تأليف حكومة إنقاذ، والحكومة الراهنة باقية، ولا يفكر أركانها في الرحيل.
والثانية طبيعية تضرب لبنان بموجة باردة، وبهواء قارس ومناخ بارد.
والبلاد على أبواب عيد الميلاد المجيد، وعلى مسافة أسبوع من إطلالة السنة الجديدة، وأفول العام الحالي.
ورئيس الجمهورية واقع بين شاقوفين: الأول هو حرصه على استمرار الدستور وعلى استئناف الحوار وانعقاد طاولة الحوار في القصر الجمهوري، واذا تباينت الآراء حول موضوعاتها فإن بيان بعبدا الصادر منذ وقت قصير عن طاولة الحوار هو الجاهز والمرتجى، لرأب الصدع بين اللبنانيين، ولو اتسع حجم الخلاف بين أركان ٨ و١٤ آذار.

كان الرئيس العماد ميشال سليمان، في مكتبه، عندما صارح زواره عشية أسبوع الميلاد بأن معظم الأفرقاء صارحوه بأن اعلان بعبدا يشكل نقطة اساسية لحوار وطني بين الموالاة والمعارضة، قد يُفضي الى سلام الشجعان ويطوي خلافات الأفرقاء، لأن البلاد الآن واقعة في وهاد الخلافات بين الموالاة والمعارضة.
وتساءل الرئيس سليمان، على ما ينقل عنه زواره أنا رئيس البلاد وقائد هذه الجمهورية الى الوفاق، وأنا لستُ مع ٨ آذار، ولستُ أيضاً مع ١٤ آذار، فهل يريدون مني أن أقود انقلاباً على الحكومة، وأطلب منها مغادرة الحكم، وأترك لبنان مثل كرة صغيرة يتقاذفونها، أم أتقيد بالدستور، وأحافظ على الميثاق الوطني، وأرعى التوافق بين الجميع.
ويعقب الزوار على أن أقوال رئيس الجمهورية توحي بالقول إن الحرب بين قياصرة الحكم وفرسان المعارضة هو إمعان في دفع البلاد الى مواجهة قد تصبح حرباً على أبواب الأعياد المباركة، ولا تصح معها احتمالات التوافق غير المضمون بين الجميع.
ويورد هؤلاء بأن لبنان مقبل على أيام دقيقة، والحل، أو المخرج المطروح هو الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري. ورئيس المجلس يدعو الى حوار بين المجلس النيابي وفندق مجاور له في ساحة النجمة، لتلتئم اللجنة النيابية الفرعية في المجلس، وينتقل النواب الى الفندق للإقامة فيه، لأن معظمهم مهددون بالاغتيال، إذا كانوا من ١٤ آذار.
وبعد ذلك، وعقب الاتفاق على مشروع قانون انتخابي، ترفع الحكومة استقالتها الى رئيس الجمهورية، ويتم تأليف حكومة جديدة للإشراف على الانتخابات.
ويتداول النواب ثلاثة مخارج، لإنقاذ الديمقراطية من الشلل والانهيار:
الأول يقوم على استمرار الحكومة الراهنة، للاشراف على الانتخابات، ويقود هذا الرأي رئيس مجلس الوزراء الحالي المهندس نجيب ميقاتي.
الثاني: تأليف حكومة من غير المرشحين للانتخابات برئاسة الوزير السابق ورئيس مجلس الخدمة المدنية الدكتور خالد قباني، وهذا هو المخرج الذي يتعاطف مع أركان ١٤ آذار، ولا يعارضه معظم أركان ٨ آذار.
الثالث: حكومة سياسية من غير المرشحين للانتخابات برئاسة وزير المالية الحالي محمد الصفدي، وهذا المشروع يحظى بتأييد أفرقاء من ٨ و١٤ آذار.
إلا أن الرئيس ميقاتي يسعى الى إقناع الوزير الصفدي بالرجوع عن قراره بعدم خوض الانتخابات، والمشاركة معه ومع الرئيس عمر كرامي، في تأييد لائحة تواجه تيار المستقبل في طرابلس تضم كلاً من الرئيس ميقاتي، والوزيرين الصفدي وفيصل كرامي والوزير الأرثوذكسي الحالي للاقتصاد والتجارة نقولا نحاس، على أن تجتذب الى صفوفها الوزير والنائب السابق عن مدينة طرابلس جان عبيد الذي يحظى بتعاطف واسع في مختلف الأوساط في العاصمة الثانية.
إلا أن هذا الحل لا يشكل نزهة انتخابية، لأن التيار الأزرق يتمتع بتأييد واسع ويحظى بقاعدة سياسية تعاظمت مع وقوف معظم أركانه مع الثورة السورية على حكم الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، وبعد مأساة الضحايا الطرابلسيين في حادثة تلكلخ، والحوادث المأسوية بين بعل محسن وباب التبانة.
ويخطط أركان التيار الأزرق لتضم لائحة المستقبل المقبلة النائب والوزير السابق سمير الجسر، النائب محمد كبارة، النائب السابق مصباح الأحدب، النائب السابق مصطفى علوش والنائب روبير فاضل عن الأرثوذكس، والنائب سامر سعاده عن الموارنة.
هل ينجح حوار المجالس والفنادق في قيام حوار نيابي، يسفر عن مشروع جديد للانتخابات المقبلة، والخلاص من الصراع القائم حول قانون الدوحة أو قانون العام ١٩٦٠، أو يدفع المجتمعين لاحقاً الى تبني قانون الأستاذ فؤاد بطرس الذي يوفّق بين النظام الأكثري والنظام النسبي أم يجري الأفرقاء حواراً يرمي الى تعديل المشروع الحكومي الذي وضعه الوزير مروان شربل على أساسه اعتماد النظام النسبي؟
حكومة فؤاد شهاب
عندما انهارت حكومة الأربعة التي ألَّفها الرئيس الشهيد رشيد كرامي باستقالة العميد ريمون اده من وزارة الداخلية فيها، أخذ الرئيس فؤاد شهاب يفكر في تأليف حكومة جديدة. ويروي الزميل نقولا ناصيف في كتابه جمهورية فؤاد شهاب أن قائد الجيش تذكّر حادثة جرت معه العام ١٩٤٦، عندما رافق وزير الدفاع الأمير مجيد ارسلان الى المحكمة العسكرية للتعرف الى القضاة اللبنانيين، بعدما آلت اليهم أعمالها من الفرنسيين.
ويومذاك حضر استقبال الوزير ارسلان، رئيس المحكمة العسكرية العقيد جان عزيز غازي والمدعي العام ميشال تلحمي وقاضي التحقيق العسكري فؤاد بطرس.
ويورد نقولا ناصيف أنه بعد جولته على المحاكم، وجّه المير مجيد أسئلة الى مستقبليه، كان آخرها، وهو يهم بالمغادرة: تأتيني أحياناً أخبار عن أشخاص يكونون قد أوقفوا ظلماً، ماذا علي أن أفعل كي أتدخل؟
لم يجب رئيس المحكمة ولا المدعي العام بل رد فؤاد بطرس:
معالي الوزير، لا تستطيع أن تفعل شيئاً.
فوجئ. عقب محدثه: يمكنك لفت المدعي العام الى الأمر، وهو يرى في حال اقتناعه أن يُخلي الموقوف، ثم يكون القرار لقاضي التحقيق.
قال الوزير: أي أنت.
أجاب فؤاد بطرس: نعم.
سأل الوزير: ألا أستطيع التحدث اليك مباشرة؟
رد: بحسب الأصول لا. لأنني قاضٍ جالس. واذا فعلت تكون تتدخل في القضاء، وتخل بمبدأ فصل السلطات. لذلك عليك التكلم مع النيابة العامة، وليس معي أنا.
ويتابع الزميل ناصيف: لم يسرّ الجواب وزير الدفاع الوطني، بينما لزم قائد الجيش الصمت، وقد أصغى ملياً الى هذا الحوار غير المألوف في علاقة المسؤولين بمرؤوسيهم مع ابتسامة رضى، ودوَّن اسم هذا القاضي في دفتره الصغير.
بعد ١٣ عاماً، يقول مؤلف كتاب جمهورية فؤاد شهاب إن رئيس الجمهورية التقى فؤاد بطرس للمرة الثانية، عندما تردد اسمه وزيراً محتملاً لدخول ثاني حكومات رشيد كرامي العام ١٩٥٩.
كان فؤاد بطرس لا يزال يعمل في مكتبه للمحاماة، عندما اتصل به في ٣٠ أيلول ١٩٥٩ الياس سركيس رئيس الغرفة القانونية في رئاسة الجمهورية. لم تكن ثمة معرفة مسبقة بينهما. فرغب في الاجتماع اليه في مكان ينأى عن الأضواء. التقيا في مقهى في فرن الشباك. فاجأ الياس سركيس فؤاد بطرس بالقول إن رئيس الجمهورية يبحث في توسيع الحكومة الرباعية، وهو يقترحه عضواً فيها، وأخطره – يتابع نقولا ناصيف – أن عليه أن ينتظر من القصر الجمهوري مكالمة هاتفية للاجتماع على عجل بالرئيس. عند العاشرة والنصف ليلاً تلقى فؤاد بطرس الاتصال الهاتفي من ناظم عكاري الذي دعاه الى مقابلة الرئيس في منزله في جونيه في اليوم التالي.
في الأول من تشرين الأول، اجتمع الرئيس فؤاد شهاب بالأستاذ فؤاد بطرس بحضور الرئيس رشيد كرامي الذي كانت تجمعه به معرفة قديمة، منذ تعارفا للمرة الأولى، إبان تعاون المحامي رشيد كرامي مع مكتب الأستاذ فؤاد رزق للمحاماة الذي كان فؤاد بطرس يعمل فيه. اختلى الرئيس شهاب بزائره، وحدّثه عن الحكومة الجديدة، ونظرته الى بناء الدولة، من خلال وجوه كفية وجديدة، واعترف له بأنه عاجز عن تغيير الطبقة السياسية الراسخة في حكم البلاد، لكنه يرغب في تطعيم حكومة رشيد كرامي بفريق جديد.
قال فؤاد شهاب أيضاً، إنه يأمل من خطته الموازنة بين السياسيين الجدد والطبقة التقليدية، ليكون في وسعه الحكم، وإحداث التغيير الذي يرتجيه في النظام وتحقيق مشروعه السياسي في الاصلاح الاداري.
سأله فؤاد بطرس عن مبرّر اختياره، وثقته المبكرة به من غير ان يعرفه أو يمتحنه، وأجابه فؤاد شهاب: لا أعرفك شخصيا، لكنني أعرف عنك الكثير، وفي إمكاني الرهان عليك.
في ٧ تشرين الثاني ١٩٥٩، عيّن فؤاد بطرس وزيرا للتربية الوطنية والتصميم العام في حكومة الرئيس رشيد كرامي.
أما الياس سركيس فأتى به فؤاد شهاب من ديوان المحاسبة، وعرفه أيضا لمّا كان قائدا للجيش.
هل يعود الرئيس ميشال سليمان الى ذاكرته، في اختيار حكومة انقاذ للانتخابات، أو الحكومة الأخيرة في عهده، أم يبقى أسيراً للظروف التي تتحكّم به وبالبلاد، للخلاص من تجربة صعبة، تقض مضاجع دعاة التغيير في البلاد؟
جمهورية الثلوج والعواصف
كان الطقس عاصفا وباردا عشية أسبوع الميلاد المجيد.
وترافق ذلك مع أزمة سير خانقة وحادّة، والأمطار تنهمر بغزارة.
والغيوم تتلبّد في الآفاق.
والناس خرجت من بيوتها… ومضت ساعات وهي تمخر البحيرات في الشوارع العامة، ولم تصل الى أماكن عملها، كما انها لم تعد الى بيوتها.
كل شيء في البلاد جامد أو مجمّد. في الجبال تنهمر الثلوج بشكل متواصل، وعلى السواحل تغمر المياه الشواطئ، مياه البحار تغطي الأماكن الواطئة، ومياه الأمطار تغسل الهضاب والشعاب، وتتسلل الى المنازل، وتملأ الطرقات بمياه فاضت على الناس، ووصلت الى المتاجر.
كان الناس يعيشون فرح الشتاء. هذه السنة بيَّضتها الأمطار الغزيرة، والناس تفرح وتتذمّر في آن، تفرح لأن العواصف والثلوج المنهمرة، تعيد الى الأذهان قصة ميلاد السيد المسيح، وتضيق ذرعاً لأن الأمطار حبستها في منازلها، ومنعتها من الخروج الى الشوارع.
قبل سنوات كانت القصة مغايرة، أذكر اننا في مطالع الثمانينات كانت الصورة معاكسة في أوروبا، والمواطنون كانوا يبكون حزناً على الوضع المأسوي السائد. كنّا في الطريق من فرانكفورت الى عاصمة المانيا الغربية يومئذ، وكنّا نشاهد مساحات وبقع ضئيلة الحجم، مغطاة بالثلوج، وباقي الأراضي شبه جرداء. لماذا هذا الجفاف في الطبيعة، من الأمطار والثلوج، ابتعدنا عن صوت الطائرات، وهي تهبط أو تقلع، ووحده مطار فرانكفورت تهدر فيه الطائرات صعودا أو هبوطا.. وقال مسؤول في المجمع السياحي، ان الحلفاء، أي أميركا وبريطانيا وفرنسا، حصروا حركة الطيران بمدينة فرانكفورت الصناعية الكبرى، بعد انتصارهم على هتلر في الحرب الكونية الثانية.
تساءل أحد الركاب: لماذا نحن ذاهبون الى بون وليس الى أحد البرلينين، أي برلين الشرقية وبرلين الغربية؟
وردّ القائد السياحي: نحن الآن في مطلع حقبة الثمانينات. قبل نحو أربعين عاما، اندلعت الحرب العالمية الثانية، وكادت جحافل هتلر تجتاح أوروبا، لكنه مني بهزيمة ساحقة. ويقولون ان الثلوج هزمته، عندما زحف الى موسكو، والطيران خذله عندما أغار من الجو على لندن، والأميركان دمّروا حليفته اليابان، ساعة ألقوا بالقنبلة الذرية على هيروشيما ونكازاكي.
وبعد الحرب وخسارة هتلر والهزيمة التي لحقت بحليفته ايطاليا، منع الحلفاء المنتصرون إقلاع وهبوط الطائرات من مطار برلين، وتقاسم الحلفاء العاصمة الألمانية، وأصبحت برلين الشرقية عاصمة المانيا الشرقية وبرلين الغربية عاصمة المانيا الأميركية.
لماذا بون العاصمة
سأل أحد الركاب القائد السياحي: لماذا جعلتم من بون المدينة الصغيرة عاصمة لألمانيا الغربية.
وأجاب القَيْد: ان المانيا ما بعد الحرب، أسلمت قيادتها للرئيس كونراد أديناور، فقاد الاعجوبة الألمانية من الصفر الى القمة مجدداً، وتمّ التوافق داخليا ودوليا، على جعل بون الصغيرة عاصمة موقتة للجمهورية الألمانية. وبعد الانسحاب السوفياتي من برلين الشرقية ومغادرة الحلفاء لبرلين الغربية، تصبح برلين الموحّدة عاصمة للدولة الألمانية الواحدة والموحّدة.
قبل السفر الى المانيا المقسَّمة، بدعوة من مؤسسة فريدريش ايبرت زرت رئيس الحكومة المرحوم شفيق الوزان، وسألته عما ينبغي لنا أن نتكلم في المانيا عن لبنان، الخارج من حرب قاسية، كما هي خارجة من حرب كونية قاسية أيضا.
وردّ الرئيس الوزان، انكم مجموعة من الصحافيين، ولا أحد أفضل منكم، للحديث عن لبنان الجديد الذي لا يزال يضمّد جراح الاقتتال بين أبنائه.
قلت له: لا نريد أن نزعج السفارة اللبنانية في بون، وان كنّا سنزورها فور وصولنا الى بون.
وأجاب: في لبنان الآن، قوى متعددة الجنسيات، وهي تنتمي الى دول عديدة، ونحن احتلت اسرائيل بلادنا في العام ١٩٨٢، وساعدنا العالم كله على الخلاص من الاحتلال الصهيوني.
في بون رحنا نتحدث عن العدوان الصهيوني، وسكان المانيا لا حديث لهم إلاّ عن الطقس، وكيف يجافي طبيعة عيد الميلاد المجيد، ويحجب الثلوج عن هذه المناسبة، ويحبس الأمطار في الأجواء، فلا تنهمر على الناس وعلى العباد.
في الحقيقة، كان لنا في المانيا الغربية استقبالات هامة، بتوجيه من مدير فرع مؤسسة فريدريش ايبرت في بيروت الأستاذ سمير فرح، وهو يتمتّع برصيد كبير لدى المؤسسة، وكان لنا في نادي الصحافة حوار دقيق، وكان الوفد الزائر، وفدا سياسيا لا صحافيا وقد أدلى الزملاء توفيق خطاب وجورج الحاج وكاتب هذه السطور بمداخلات كان لها وقع خطير في الصحافة الألمانية لأننا حملنا بعنف على اسرائيل، والشعب الألماني مشغول بانحسار الثلوج عن الأرض الألمانية على أبواب عيد الميلاد، ذلك انهم كانوا يعتبرون هطول الثلوج وانهمارها، من خصائص عيد الميلاد المجيد.
في اليوم التالي، اتصل القائم بالأعمال اللبناني بالوفد الاعلامي، ودعاه الى عصرونية في السفارة، سألناه عن السفير اللبناني خليل الخليل، فأجاب بأنه خارج المانيا، وراح يطلعنا على أصداء أحاديث الوفد في الصحافة الألمانية، وانه حذّرنا من نفوذ صهيوني هائل في بون، وهو يتربّص شرّاً بكل تحرّك عربي.
في اليوم التالي عاد السفير خليل الخليل الى بون، وأوفد الينا من دعانا الى عشاء فخم في داره، وفوجئنا هناك بوجود والده السياسي الجليل كاظم الخليل.
كان كاظم بيك يجلس مجلّلا بعباءة أنيقة، وراح يحدثنا عن العقدة الألمانية التي تتحكّم بهذا الشعب الحيّ، من جراء إقدام هتلر على محاربة اليهود، لكنه قال ان ما فعلتموه جيّد ومفيد، وأبرزتم الوجع الناصع للشعب اللبناني، بوجه الغطرسة الصهيونية، أمام العالم الذي لم يهضم الاحتلال العسكري الاسرائيلي للبنان العام ١٩٨٢.
وتكلم السفير خليل الخليل كلاما هادئا، مستوحى من السياسة التي أوصانا رئيس الحكومة شفيق الوزان باعتمادها، وقال انه يواجه بالرصانة والعلم وحسن الاطلاع، الأراجيف الصهيونية، وعندما تتكلم الديبلوماسية اللبنانية، تصمت الأراجيف الصهيونية.
وأردف: الشعب الألماني ذكي، طموح، مثقف، وهو حزين الآن، لأن الثلوج تبدو عصيّة على السقوط، عشية عيد الميلاد المجيد، لأنه يؤمن بأن غضب الطبيعة ورداءة الطقس، من طبيعة ما يحيط بعيد المبلاد المجيد.
من بون الى باريس، انتقلت لزيارة رجل لبناني عريق، كان يقيم في العاصمة الفرنسية هو المهندس عادل دريق رئيس مهندسي شركة كات للمقاولات، والصديق الحميم لمؤسسي الشركة اميا البستاني، وعبدالله خوري وشكري الشماس.
كان جسد عادل دريق، رحمه الله، في باريس وقلبه في بيروت، وعقله عند أهالي بلدته أنفه – الكورة. بسرعة، انتقلنا من المطار الى فندق هيلتون ومنه، الى تور ايفل، وطوال ثلاثة ايام، كان حرصه مركّزاً على معرفة كل شيء عن لبنان، وعن بلدته أنفه، التي رعاها شابا وكهلاً، وعمل على توفير الأعمال لشبابها في معظم البلدان العربية ولا سيما في العراق، قبل العام ١٩٥٨.
وفي باريس أيضا كان القلق باديا على وجوه الجميع، لأن الأمطار كانت شحيحة، ولأن بياض الثلوج لم يُغطِّ سواد الأراضي والأماكن العامة.
لكن، يبدو ان السنة الحالية بيّضتها لأن الأمطار ظلّت تهطل بغزارة، ولأن الثلوج أخذت تتساقط بكثافة.
هل تحمل الثلوج الآمال الى اللبنانيين بأيام حلوة، وهل تفيض الأمطار بما ينعش النفوس والقلوب.
سؤال يرتسم على الشفاه ويتردّد على الألسنة، في عصر تغمره تجارب سياسية وتتقاذفه عواصف أمنية شديدة.
هل يبقى السياسيون رهناً بما يحدث في سوريا، وبما يجري في مصر.
وهل يتخذ الأفرقاء مواقف من وحي التطورات الداخلية، أم يبقون أسرى الأحداث العاصفة من دمشق الى القاهرة.
العليمون بالتطورات يبدون شكوكا في مجريات الأمور، ولا يراهنون على آمال قد تخيب في مجرى التطورات.
الواقع صعب داخليا وخارجيا، والانتخابات النيابية تطير من فريق الى آخر، ولكل منهم حساباته والخيارات.
كان الرئيس سامي الصلح، وهو يعود من تركيا الى بيروت، ويتسلم الحكم يردد في حضور النواب في ساحة النجمة: بابا الوضع دقيق، والعتيق من الأحداث أحسن من الجديد.
أما السياسيون فكانوا يرددون: معه حق البابا سامي، لأن القديم الذي تعرفه، أفضل من جديد لا تعرفه أو تتعرف عليه.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.