العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الفكر الطائفي تغلغل في الاتجاهات السياسية من عصر الوزير فؤاد الخوري الى اليوم

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

جمهورية البلبلة والضياع في الخيارات والقرارات الغامضة ومصير الاستحقاق الرئاسي قاتم وكذلك المستقبل الحكومي الصعب !

قبل رحيله كان الرئيس سليمان فرنجيه يحذر من خطر كبير محدق بالجمهورية، وهي والجمهور في قلب المأساة والبلاد في جحيم الخطر.
كان الرئيس فرنجيه، في نهاية عهده يحذر من التطرف، ويقول إننا نعيش خطر التطرف السياسي، لكننا، بعد ربع قرن ستواجه البلاد خطر التطرف الديني، وقبل نصف قرن حذر الوزير والنائب الراحل فؤاد الخوري من وقت يصعب معه وقف الفلتان الطائفي، المتفلت من غرائز الفكر التكفيري، ويردد بأنه سعيد أنه في نهاية عهده، كرم الوزير فؤاد الخوري، لأن تكريم قائد كبير في الطائفة الأرثوذكسية، من بلدة الحدث الرابضة بين القصر الجمهوري في بعبدا، وفي جوار بلدة الحازمية، انتصار رائع للفكر السياسي وللدستوريين بالذات، لأن الرئيس الشيخ بشارة خليل الخوري والرئيس الأستاذ اميل اده، اختلفا في كل شيء، واتفقا على الاشادة برجل واحد هو فؤاد الخوري الذي كان يردد الأستاذ ادوار حنين، عندما نتحدث عنه، انكم تكرمون معلمي في المحاماة، لأنني تتلمذت على يديه، وكان النقيب الكبير للمحاماة في بيروت، وأستاذ الجميع في المواقف التاريخية.
عندما أراد الرئيس الشيخ أمين الجميل، تشكيل الحكومة الأولى في عهده، ذهب السياسيون الى الأشداء في مناصرة معركته السياسية، وفي مقدمتهم النائب فؤاد غصن، وكان نائب الكورة يقيم في مصيف برمانا، وعند الساعة الحادية عشرة ليلاً، راح الراديو يذيع أسماء الوزراء الجدد، وكان من بينهم الدكتور ايلي سالم نائباً لرئيس مجلس الوزراء، ونقيب المحامين عصام الخوري والنقيب السابق روجيه شيخاني، فحوّلوا وجهة سيرهم، وتوجهوا الى بلدة الحدث حيث كان يقطن الأستاذ في الجامعة الأميركية ايلي سالم وبلدة نقيب المحامين عصام خوري.

عرّج زوار آخر الليل، على منزل آل الخوري، ففوجئوا بالوزير الجديد عائداً من بكفيا، وبادر الوزير عصام الخوري صديقه المحامي المعروف جورج ملكي، بأن رئيس الجمهورية أوصاه بحقيبة التربية خصوصاً مع انه عهد اليه بوزارة الدفاع، لأن لبنان بعد الحرب الطويلة بحاجة الى تربية وطنية، حاجته الى السلاح، ربما لأن اللبنانيين باتوا مسلحين ومتخمين بالسلاح، وهم الآن يتضورون جوعاً الى تربية وطنية جديدة، على دروب الاصلاح التربوي.
وعقب المحامي جورج ملكي بأن قصد فخامة الرئيس مطلوب، لأننا أمام جيل جديد نشأ في كنف السلاح دفاعاً عن نفسه، وعن وطنه حيث للكل منهم وجهة نظره في النهج الذي ينبغي أن يسير عليه كل مواطن.
لم يخطر في بال أحد أن لبنان بعد قرابة ربع قرن سيجد نفسه أمام خطر عدم انجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.
مداورة ومفاجأة
بعد عشرة أشهر ونيف على تكليفه بتشكيل الحكومة الأخيرة في العهد الحالي، اكتشف الرئيس تمام سلام أنه وصل الى شبه حائط مسدود. اعتقد أن الصبر هو مفتاح الفرج. ثم فوجئ بأنه مفتاح القلق على الاستحقاق.
اعتقد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه يريد حكومة حيادية، ووجد عند الرئيس المكلّف الرغبة نفسها، لأن حكومة ترضي الرأي العام أفضل من حكومة سياسية من السياسيين.
طبعاً. من حق الرئيسين سليمان وسلام اللجوء الى حكومة من وجوه كبيرة، قد تتولى ادارة البلاد، بعد خمسة أشهر، اذا تعذر اجراء انتخابات رئاسية، لكن ليس معهما الا المراوحة بين المناورة والمداورة، فوقعا في هوة سحيقة من المناكفات بين السياسيين.
طبعاً، أيضاً راجت بادئ الأمر، فكرة المداورة في الحقائب، فلا تستأثر طائفة بحقيبة، ولا تحتفظ بوزارة. الا ان الفكرة تعثرت ساعة سال لعاب السياسيين على وزارة الطاقة، أولاً، لأنهم لا يريدون أن يحتفظ بها وزيرها الحالي جبران باسيل، وثانياً لأنها ستقوم بتلزيم بلوكات النفط لشركات عالمية، قد يستفيد من عمولة التلزيم الوزير الحالي الذي ينتمي الى تكتل التغيير والاصلاح الذي يرئسه الرئيس ميشال عون، وهو أكبر تكتل مسيحي في البلاد.
دارت محادثات التأليف، وفاجأ الرئيس سعد الحريري اللبنانيين، وهو يحضر بعض جلسات المحكمة الدولية الناظرة في لاهاي باعلانه من هولندا، استعداده المفاجئ لدخول حكومة تضم حزب الله.
كان الوزير السابق فارس بويز عائداً من باريس في مقصوة الدرجة الأولى، عندما صادف وجود السفير الأميركي دايفيد هيل جالساً على مقعد قريب من مقعده، فتبادلا التحية وجلسا معاً في مكان متجاور. وأخبره السفير أنه عرج على رئيس الحكومة السابق وهنأه بسلامته، بعد الجراحة التي أجريت له أخيراً، وهنأه أيضاً باعلانه من لاهاي استعداده للمشاركة في حكومة، لا ثلث معطلاً فيها، ولا ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وعلى أساس الثلاث ثمانيات.
وفهم سعادة السفير هيل أن الرئيس الحريري تشاور مع المملكة العربية السعودية، حول هذا التطور المفاجئء، وانه طلب من الوزير وائل أبو فاعور الذاهب الى الرياض التحاور مع الأمير بندر بن سلطان حول المعطيات الجديدة.
وصارح السفير الأميركي الوزير بويز، بأنه سيتوجه الى الرياض بعد عودته الى بيروت للتشجيع على مواصلة البحث في الخطوة الجديدة.
مفاجأة لم تكتمل
رحبت ١٤ آذار بالمعطى السياسي الجديد، واتفق الثنائي الشيعي: حركة أمل بزعامة الرئيس نبيه بري، وحزب الله على الحوار مع الرئيس المكلف، حول طبيعة تكوين الحكومة العتيدة.
فرح تجمع الحياديين الذي يضم رئاسة الجمهورية، والمصيطبة، والمختارة، بهذه الخطوة، ووقع الرئيسان سليمان وسلام في خطأ تقدير أبعاد هذه التطورات، وسبب الفرحة سريان فكرة المداورة وتشليح التيار الوطني الحر حقيبتي الطاقة والاتصالات وغرقا في نعمة المناورة، للفوز بحكومة لا تعطيل فيها، لما يسمونه: البازار الاستيزاري.
وأدرك أركان في بعبدا والمصيطبة أن فرحتما لم تكتمل بتحجيم الرئيس عون وتشليحه الحقائب واعطائه حقائب مفلسة مادياً ومعنوياً، وان تفهموا موقف الدكتور سمير جعجع برفضه المشاركة في اي حكومة مع حزب الله، قبل اعلانه صراحة خروجه من الحرب السورية والتزامه القاطع ب بيان بعبدا.
ويقول مرجع سياسي إن العماد سليمان والرئيس تمام سلام وقعا في المحظور، أي رفض ١٤ آذار التسليم باعطاء وزارة الداخلية للرئيس المكلف، وانتقلا الى التراجع والتسليم باعطاء حقائب سيادية وأساسية للعماد عون، ولا سيما الخارجية والمالية، مقابل اعطاء الطاقة للمستقبل واسنادها الى خبير نفطي يعمل في سويسرا، ومنح الدفاع لمن تختاره بعبدا من مستشاريها.
وتعثر الموقف التشاوري باعلان بكركي انها ستصدر وثيقة من عشر صفحات خلال الثماني واربعين ساعة المقبلة، تحدد فيه الأسس اللبنانية لانقاذ الاستحقاق الرئاسي، وتهيب بالنواب النزول الى المجلس لممارسة واجبهم الانتخابي.
وبادر حزب الله بمباحثات مع حليفه العماد عون، لاقناعه بالمشاركة، فاذا وافق شاركوا، واذا ما أحجم فانهم سيحجمون عن المشاركة.
والسؤال الآن: هل يشارك الرئيس نبيه بري في الحكومة. اذا ما أحجم حليفه حزب الله عن المشاركة.
ويقول مرجع سياسي إن الرئيس تمام سلام وجد نفسه أمام جمهورية تسودها البلبلة، ويجتاحها الضياع، ويخيم مصير قاتم على الاستحقاق الدستوري، وغياهب كثيفة تحيط بالتكتلات السياسية.
في منتصف الأسبوع الفائت، كان الرئيس العماد ميشال عون مجتمعا بالوزير السابق كريم بقرادوني في منزله في الرابية، وكان معه اعلامي من تلفزيوني الميادين ويوم الأحد ظهر رئيس التكتل التغيير في حوار أجرته معه الاعلامية الكبيرة سعاد قاروط العشي، ليعلن من خلال الشاشة العربية، دعوته الى تحالف بين تكتل المستقبل بزعامة سعد الحريري، وحزب الله والتيار الحر.
نزل الحديث نزول الصاعقة، لأنه جرى في خضمّ اشاعات عن لقاء عقده في روما مع الرئيس سعد الحريري، وبقي سرّاً من الأسرار، لكن وجود بقرادوني في الحوار مع الزميلة سعاد قاروط العشي، اضفى عليه مزيداً من الاهتمام.
هل يعلن الرئيس سلام، بالاتفاق مع رئيس الجمهورية حكومة حيادية أم حكومة سياسية بمن حضر، لأن العنف المذهبي يشتدّ، وحوادث التفجير تتواصل. وماذا يكون مصير حكومة سياسية لا يشارك فيها حزب الله، من دون حليفه العوني، ولا ينضم اليها الرئيس نبيه بري من دون حليفه الشيعي.
ويدعو قادة الرأي في البلاد، الى العودة الى ملاحظات الوزير الراحل فؤاد الخوري الذي كان يصف منذ الخمسينات القضية الطائفية ب المشكلة المستعصية.
وفي رأي الوزير الراحل، انه لا بد من تضافر الجهود، لاستئصال التعصّب، والجنوح الى حكم مدني، يمهّد لقيام الحضارة السياسية في البلاد.
ويرى مرجع سياسي ان ذهاب الرئيسين سليمان وسلام الى حكومة حيادية سلاح ذو حدّين، لأن المطلوب حكومة أقطاب لا حكومة مستشارين، اذا ما تعذّر عليهما تشكيل حكومة من القوى السياسية.
كان الوزير الراحل فؤاد الخوري يقول ان الطائفية ولدت في أيام الدولة التركية، عند وضع نظام جبل لبنان بمداخلة أوروبية، ونمت من ثم في عهد الانتداب الفرنسي وتكرّست علّة للحياة الديمقراطية، على الرغم مما بلغه لبنان في ميزان الحضارة في الشرق العربي.
ويتابع فؤاد الخوري: مع ادراك مفكّرين لبنانيين، لتعذّر بلوغ الديمقراطية الصحيحة مقامها المنشود، مع ما يعتورها من علل الطائفية في قواعد الحكم وأجهزته، ويرى ازالتها من مشاعر مثيرة في النفوس، وجود ذهنيات من التطور الاجتماعي، لا لعشر سنوات، بل ربما يستلزم الأمر ضعفها أيضاً.
هل كانت أقوال فواد الخوري نبوءة سياسية في عصر حالك الرؤية والرأي.
من هو فؤاد الخوري الوزير والنائب السابق ونقيب محامي بيروت، ووالد وزير التربية الوطنية والدفاع الوطني في عهد الرئيس أمين الجميّل.
لا أحد أكثر جدارة في الحديث عن المسؤول الدستوري، من الوزير والنائب الكتلوي ادوار حنين الذي يصفه ب صنّاجة العصر فيقول في مقدمة كتبها لكتابه النيابة في لبنان انه كان أستاذه وملهمه، ويعتبر كتبه بمثابة مذكرات كليمنصو وتشرشل وديغول من أهل السياسة.
ويتابع ادوار حنين: على معلمي فؤاد الخوري، وقد منّ عليه الله بالعمر الطويل مائة عام والخبرة الواسعة والمواهب الجمّة، ان يوجه الى أجيالنا من جعبته التي لا تنضب، وبأسلوبه الذي في مثل بساطته وصوته وصفائه يتبارى المؤلفون، فؤاد الخوري كان طالب معرفة من المهد الى اللحد.
ويقول ادوار حنين في فؤاد الخوري وكتابه انه لم يغب عن باله بأن المجالس النيابية المتعاقبة لم تسع الى امتلاك ذاتها من أجل ان تعتزّ، كالغواني عندما يمتلكن ما يشتهين من حلى، بل من أجل ان تزيد قدرتها على تمكين البلاد من امتلاك حقوقها.
ويتابع ادوار حنين تاريخ فؤاد الخوري في الحديث عن قرار مجلس ادارة جبل لبنان في ٢٠ أيار ١٩١٩ الى مضبطة ١٠ تموز من السنة نفسها، الى وضع الدستور في العام ١٩٢٦، الى انتفاضة الزغرتاويين في ٢ حزيران ١٩٢٩، وحمل قبلان فرنجيه الى المجلس النيابي، غصباً عن الانتداب، الى نشأة الكتلة الدستورية في السنة ١٩٤٣، الى مطالبة المعارضة في المجلس أن يُقسم النواب جميعاً اليمين الدستورية التي على رئيس الجمهورية، ان يُقسمها أمام المجلس بموجب الدستور، الى حوادث ١٩٤٣ وموقف المجلس منها، مع كل ما عقب ذلك ترسيخاً لسيادة الاستقلال.
هذه الطريق الطويلة الشاقّة، سلكها فؤاد الخوري، والتي كانت تظهر وتخبو في المجالس النيابية المتعاقبة.
وتبرز بين حين وآخر، مواقف وطرائف يتشوّق كل لبناني الى سماع شهادة معاصر أو رجل ثقة فيها جميعا من قضية فلسطين، وواقعة ١١ تشرين، ومسألة الجلاء، وتعديل الدستور لهدف فرد، الى عشرات القصص والحكايات والنوادر عن ألاعيب السياسة على مسارحها وفي الكواليس، وألاعيب النواب هم كفريق ومصالحهم كفريق منازل آخر، ترد جميعها في سياق إثبات الوجود، وجود هذا المجلس، وترسيخ مقوماته، والبلوغ به الى امتلاك أمره. ناهيك بأخبار البطولة والمهارة والحذق من خليل عقل والياس الشويري الى اميل اده وبشاره الخوري، مرورا بسليمان كنعان وجورج زوين.
ويخاطب ادوار حنين فؤاد الخوري الوزير والنائب والنقيب بقوله:
يا معلمي!!
لقد علمتني كيف أدرس قضية، وكيف أتولى عرض مسألة، وكيف أرد على خصم.
علمتني كيف يجب ان لا أسعى الى موكل، الى زميل، الى قاضٍ وحاكم، كيف يجب ان أمنع الناس، دون أن أمنعهم، عن التطاول على الكرامة، كيف يجب ان أفضّل كرامتي على خيرات الأرض جميعاً، وكيف يجب ان أظلّ مرفوع الجبين.
علمتني كيف يجب ان أصمد في وجه الباطل، والاغراء، والسهولة، وكيف يجب ان أظلّ حاضراً لكي أشهد للحق.
غاب رجال التاريخ، فماذا يقول رجالات العصر الحديث.
هذا السؤال طرح على الوزير السابق جوزف الهاشم فأجاب بأن رجالات الاستقلال لم يحسنوا، لا هم، ولا من ولّي بعدهم الأحكام إرساء قواعد الجمهورية على أسس سليمة، ولعل المراحل التاريخية كانت ستمهّد أمام الجيل، فرصاً لصقل شخصيات زعامية وريثة.
ربما الميليشيات التي هيمنت علي البلاد أخفقت في مهمة كانت لها أو عليها، لم يحسن رجالات الاستقلال، إرساء قواعد الجمهورية على أسس علمية عميقة تراعي تلك التموّجات التي يتأرجح بها لبنان بفعل واقعه التعددي، وكانت الطامة الكبرى في من تعاقبوا على الحكم منذ ما بعد الطائف، فبدل أن يعززوا المناخ الوحدوي والايجابي الذي ساد في الوسط اللبناني بعد حرب ١٩٧٥، راحوا يستسلمون لايحاءات التشرذم والتفرقة والامعان في بثّ الشعور الطائفي والمذهبي وصولاً الى ما نعاني من مضاعفاته نحن اليوم.
الربيع العربي الذي توخيناه ثورة على الظلم والاستبداد والطغيان وانتقالا الى الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان أصاب المراقبين بالهلع لما آلت اليه الحال من تدمير وتكفير وعنف وتوثّن وارهاب، ما لا ينطبق على نفسية الشباب اللبناني الواعد الذي نتوخى على يده تفتّح أزاهير الربيع الذي وصفتموه بالربيع الحضاري، لاعادة لبنان الى لبنان، وطناً للرسالة الحضارية وموئلاً حراً للانسان.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.