العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

وردة على الصدور

انتظرها أسبوعياً. أقرأها بشغف وبمحبة، لكنها هذه المرة فاجأتني وأبكتني.
لم أكن أتوقع أن أتصفح التمدن وأجدها خالية من أي سبق مهني.
لكن السبق هذه المرة، كان عودة الى التاريخ. لماذا نكأت جرحاً حسبت انني نسيته.
كان ذلك في العام ١٩٧٦.
يوم عرّجت على جريدة الرائد، وكنت آتياً من دار الانشاء.
ومن شارع عزالدين الى ساحة الكورة، ووصولاً الى بناية بولس طالعني خبر غياب القاضي يحيى الحامدي.
ومن دار محمود الأدهمي، الى دار الأرشمندريت رومانوس جوهر، تعلمت الولاء للقومية العربية، وللعيش المشترك، في مدينة العلم والخُلق.
وكان الخبر المفجع رحيل القاضي الشاب يحيى الحامدي، في العام ١٩٧٦.
فوراً، شعرت ان وردة سقطت عن صدر الفيحاء.
وان العاصمة الثانية لن تبقى بلا وردة تزكي الصدور برائحة الورود.
كنت يومئذ شاباً طموحاً الى خدمة الناس.
بادرني، رجل لا أعرفه، وطلب منّي خدمة، لأطلبها من الكبير القاضي يحيى الحامدي. لأنه مظلوم، وهو معروف عنه ضد الظلم، ومن روّاد الانصاف.
وأجابني بعفوية: صاحب الحق لا يطلب شفاعة من أحد.
رفض ان يعرف اسمه وامتنع عن الاجابة على طلبه.
بالأمس، طالعت التمدن، ووجدت فيها صفحتين عن قاضي القضاة.
كان الأستاذ الكبير عدنان الجسر، نائبا عن الشمال، ونقيباً للمحامين في العاصمة الثانية، يردد أمامي: لا تطلب الحق من أحد، ولا تسع الى العدالة من قاض، ولا تشته الانصاف ممن مهنته الانصاف.
ولاحقاً عرفت، ان القاضي يحيى الحامدي تدرّج في مكتب عدنان الجسر، ونهل على يديه مبادئ الحرية.
وأصبح فيما بعد قاضياً.
والحرية عند النقيب والقاضي هي لعبة الانصاف.
واذا شئت فهي وردة على الصدور.

***
طالت غيبتي عن طرابلس، وفيها درست وتعلمت.
وفي رحاب الفيحاء، وهبني محمود الأدهمي حب الانصاف، لرجال ملأوني حباً واخلاصاً للقادة فيها والرجال.
والآن، كلما شاهدت النقيب سمير الجسر أردد أمامه ما كنت أسمعه من والده الكبير.
هل تغيّر العالم.
في آذار الماضي كرّمت دار الصيّاد أربعة أقلام اشتهروا على صفحاتها، وهم رفيق خوري وميشال رعد ورؤوف شحوري وكاتب هذه السطور.
هل تبقى هذه الأسماء رائدة، في عصر الانترنت.
من حق التمدن وعميدها فايز سنكري أن تعيد أسبوعياً تكريم العمالقة من روّاد المهنة.
ذلك ان تكريم يحيى الحامدي، تكريم للنزاهة والعدالة.
وهذا التكريم هو وردة على الصدور.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.