العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

«حزب الله» المتيقن من الفوز: هذا ما قصده نصر الله

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

14 آذار تستشعر هجوماً وقائياً من المعارضة لتعويض الخسارة قبل وقوعها

تجاوز النقاش السياسي الداخلي حدود الانتخابات النيابية، ليغوص منذ الآن في استشراف مرحلة ما بعد الانتخابات ومحاولة رسم معالمها مسبقا، الامر الذي قاد تلقائيا الى إنتاج رؤيتين متناقضتين حول كيفية ممارسة الحكم في لبنان بعد فرز الاوراق في صناديق الاقتراع، وهما رؤيتان تشكلان امتدادا عضويا للخلاف الحاد والعميق بين قوى 8 و14 آذار.

واللافت للانتباه في السجال الذي دار خلال الايام القليلة الماضية على خلفية «أي سلطة نريد» بعد الانتخابات، انه استحضر مفردات تعود الى قاموس الصراع الذي شهده البلد في مرحلة ما قبل اتفاق الدوحة، ولعل التدقيق في طبيعة المصطلحات السياسية المستخدمة هذه الأيام، يُبين أن جزءا كبيرا منها هو نسخة طبق الاصل عما استخدم أثناء السنوات الماضية، حين كانت المعركة تدور رحاها بين «الديموقراطية التوافقية» المبنية على قواعد الشراكة الوطنية والثلث الضامن وما شابه، وبين «الديموقراطية الليبرالية» المستندة الى معايير الاقلية والاكثرية والموالاة والمعارضة وما شابه.

ولئن كانت تسوية الدوحة قد حسمت الجولة لصالح الخيار الاول، إلا انه سرعان ما تبين ان أنصار الخيار الثاني تعاملوا مع الامر على أساس انه خسارة لمعركة وليس لحرب، كما ظهر من مسارعة رموز 14آذار الى التأكيد المبكر انهم لن يقبلوا هدية الثلث الضامن إذا خسروا المواجهة الانتخابية المقبلة، بل «سيهاجرون» الى صفوف المعارضة وسيتركون للفريق الآخر ان يشكل حكومته، ما يؤشر الى ان «التسوية القطرية» هي فوقية وسطحية، ولم تلامس جوهر او أصل المشكلة الكامن في التناقض الحاد بين قوى 14و8 آذار حيال فهم اتفاق الطائف وفلسفة الحكم في لبنان.

لم يتأخر رد الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله على طروحات الاكثرية، فأعاد بدوره تجديد خلايا أدبيات المعارضة عموما والحزب خصوصا، المتعلقة بالاصرار على تطبيق «الديموقراطية التوافقية» ومستلزماتها، بمعزل عن هوية الرابح والخاسر في الانتخابات، مراعاة للتركيبة اللبنانية الخاصة التي لا تحتمل إقصاء أي من مكوناتها، آخذا بعين الاعتبار انه في حال فازت المعارضة بالاغلبية النيابية وتمسك فريق 14 آذار برفض المشاركة في الحكومة المقبلة على قاعدة منحه الثلث الضامن، فإن قوى 8 آذار لن تتردد في قبول تحدي استلام السلطة وصناعة نموذجها في إدارة شؤون البلد.

ولكن، يبدو ان رسالة نصر الله قُرأت من قبل الطرف الآخر على أنها مؤشر الى شعور المعارضة الضمني بأن حظوظها في كسب الانتخابات ضئيلة، وبالتالي فهي تحاول التعويض عن الخسارة المحتملة بتكريس مبكر لمعادلة وقائية ـ استباقية تتيح لها ان تحجز منذ الآن مقاعد الثلث الضامن في أي حكومة جديدة.

وتأسيسا على هذا الفهم لكلام نصر الله، معطوفا على الحشد الجماهيري في مهرجان إحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، بدأ الترويج في دوائر فريق 14 آذار بأن فوزها بات مضموناً وبأن المعارضة ضعيفة وتحاول الهروب الى الامام، إما من خلال السعي الى تثبيت استثناء الثلث الضامن، وإما من خلال الإيحاء بضرورة تأجيل الانتخابات تحت شعار تعذر إجرائها في يوم واحد.

في المقابل، تؤكد أوساط قيادية في «حزب الله» ان هذه القراءة مغلوطة جدا ولا صلة لها على الاطلاق بالمقاصد الحقيقية التي كان يرمي اليها السيد نصر الله من وراء تمسكه بمبدأ «الديموقراطية التوافقية»، الذي يجعل الثلث الضامن حقاً مشروعاً للطرف الآخر، حتى لو خسر الانتخابات، لأن حسابات الشراكة الوطنية في لبنان تتخطى مفهوم «الاقلية والاكثرية»، علما ان هذا المفهوم يتضرر منه المسيحيون أكثر من غيرهم، لأنه يقود نحو تكريس «الديموقراطية العددية» بكل متطلباتها، وصولا الى إلغاء الطائفية السياسية وتحرير الانتخابات النياية من القيد الطائفي.

بهذا المعنى، يوحي «حزب الله» بأنه يخوض عبر تمكسه بالشراكة في الحكم معركة المسيحيين قبل المسلمين، لأن دينامية «الديموقراطية العددية» القائمة على الاكثرية والاقلية، إنما تصب عاجلا ام آجلا في مصلحة المسلمين عموما والشيعة خصوصا، بفعل الواقع الديموغرافي المعروف في لبنان، وبالتالي فإن أي مساس بالتوازنات الطائفية الدقيقة التي تقوم عليها تقليديا السلطة سيؤدي الى انفلات هذا الواقع من ضوابطه.

وانطلاقا من هذه المقاربة، يشدد «حزب الله» على ان موقفه مبدئي ولا يتعلق بحسابات الربح او الخسارة في المعركة الانتخابية، بل هو يجزم بأن المعارضة ستدخل الى الانتخابات «مترسملة» بـ60 نائبا، ويبقى عليها ان تنتزع 5 مقاعد للحصول على الأغلبية النيابية، وهذا أمر لن يكون صعبا، وستثبته صناديق الاقتراع، حسب اعتقاده. ومن هنا، تشدد اوساطه على ان ما طرحه السيد نصر الله إنما ينطلق من ترفع سياسي ونظرة شمولية، خلافا لما ذهبت اليه التفسيرات والاجتهادات الخاطئة لقوى الموالاة الحالية.

ولكن، أي مغزى يبقى للانتخابات إذا كانت الاقلية الخاسرة ستنال امتياز حق النقض «الفيتو»، ما يجوّف الاكثرية الفائزة من مضمونها السياسي والدستوري؟

تعتقد الاوساط ان أهمية الانتخابات تكمن بالدرجة الاولى في انها تفرز القوى التمثيلية الوازنة في كل طائفة، والتي ستكون لاحقا شريكة في السلطة، متسائلة عما إذا كان فريق 14 آذار سيتمكن فعلا من ان يحكم وحده في حال استطاع نيل الاغلبية، من دون ان يعني ذلك ان المعارضة ستعاود اللجوء الى التظاهر والاعتصام في الساحات لتعطيله، إذ ان هناك وسائل ديموقراطية لا تقل شأنا وأثرا يمكن استعمالها ليقتنع من لم يقتنع بعد بأن لبنان لا يقاد إلا بالشراكة والمشاركة.

وحيال ما يردده الآخرون من ان مبرر المطالبة بالثلث الضامن، والذي كان يستند الى وجود قانون انتخاب غير عادل، قد سقط بعد اعتماد القضاء دائرة انتخابية كما كانت تريد المعارضة، تلفت الاوساط الانتباه الى انه لا يكفي ان يكون القانون مقبولا ما لم يُقرن ذلك بالتنفيذ الدقيق له، علما ان المؤشرات الراهنة لا تشجع كثيرا في ظل المخالفات المتنامية له، بدءا من الانفاق الانتخابي غير المنضبط وصولا الى التحريض بكل وسائله.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.