العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الموالاة تسدي خدمة للمعارضة بإصرارها على تطيير النصاب!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ما يجري في مجلس النواب يُبرز أهمية امتلاك «الأكثرية البرلمانية»
الموالاة تسدي خدمة للمعارضة بإصرارها على تطيير النصاب!

عماد مرمل – السفير

للمرة الثانية على التوالي تعمّد نواب «الاكثرية» تطيير نصاب الجلسة التشريعية لمجلس النواب، عندما أوشكت على تناول المشاريع ذات الطابع الحياتي والمعيشي، وفي طليعتها اقتراح القانون المقدم من العماد ميشال عون لتحرير سعر صفيحة البنزين من أعباء الضرائب والرسوم الملقاة عليها، الامر الذي دفع النائب علي عمار الى التلويح بإمكانية مقاطعة نواب «حزب الله» الجلسة المقبلة إذا استمر فريق 14 آذار في اتباع سياسة تطيير النصاب، قبل أن يسارع الرئيس نبيه بري الى احتواء المضاعفات الجانبية لخطوة «الأكثرية»، من خلال مبادرته الفورية الى تعيين جلسة تشريعية جديدة في السابع من نيسان المقبل.
ولئن كان «تطيير النصاب» هو أحد الوسائل الديموقراطية المشروعة في العمل البرلماني، بحيث ان ممارسته تشكل حقاً دستورياً لمن يملك الغالبية النيابية، إلا ان ظروف استخدامه وتوقيت ذلك يمثلان عنصرين حيويين في تحديد ما إذا كانت هناك فائدة أو مصلحة عامة من ممارسة هذا الحق، بمعزل عن مشروعيته المكرسة، وغير القابلة للنقاش.
وعليه، فإن مبادرة نواب فريق 14 آذار الى «العبث» مرة أخرى خلال أسبوع واحد بـ«النصاب القانوني» للجلسة التشريعية، من أجل تعطيل النقاش حول قضايا حيوية تحاكي مصالح الناس مباشرة، إنما جاءت «نافرة» في معناها و«ثقيلة» في وقعها، لا سيما أن مادة البنزين التي تقدم عون باقتراح قانون لتحرير سعرها وجعله أقل وطأة على المستهلكين هي مادة مشتعلة بامتياز، بعدما أصبح عبئها لا يُحتمل.
ولعله يمكن القول في «السياسة»، وبمعزل عن الحسابات المالية والاقتصادية المجردة، ان المعارضة نجحت في حشر «الأكثرية» في زاوية الشؤون المعيشية وتضييق هوامش المناورة أمامها، برغم التفوق العددي لنواب الموالاة وما يوازيه من أرجحية دستورية.
والمشكلة التي تواجه الموالاة هنا ان هذا التفوق لـ«سلاح الجو البرلماني» لديها لا يبدو قابلا للاستثمار المربح على الارض حين يتعلق الامر بقضايا اجتماعية ومعيشية، بل يكاد السحر في هذا المجال أن ينقلب على الساحر، بعدما أصبح فريق 14 آذار عالقا في واقع الحال بين مطرقة تطيير النصاب للهروب من مناقشة اقتراح عون، وبين سندان الإبقاء عليه مع التصويت ضد الاقتراح، وفي كلتا الحالتين يفتقر الموقف الى الجاذبية الشعبية، ليغدو عبئا ثقيلا على صاحبه.
وما يزيد من الحرج، أن «الأكثرية» وجدت نفسها في هذا الموقع وهي في عز التحضير للانتخابات النياببة التي ترتفع خلال موسمها الحساسية الشعبية تجاه كل ما يتعلق بالحياة اليومية وهمومها، وبالتالي فإن المعارضة ظهرت عبر سلوكها في مجلس النواب وكأن قلبها على الناس، فيما بدا أن قلب الموالاة على الخزينة، بمعزل عن حقيقة نوايا الموالاة التي قد تكون محقة نظرياً في محاولة تفادي مغامرة خفض سعر البنزين وتقليص حصة الدولة من عائداته، لئلا يترك ذلك تداعيات على المالية الهشة للدولة.
والى كل ذلك، يتيح «تطيير النصاب» المتكرر للمعارضة أن تتهم فريق 14 آذار بأن سلوكه الراهن لا ينسجم مع مقولاته السابقة التي كانت مفعمة بـ«العواطف الجياشة» تجاه مؤسسة مجلس النواب وبالحرص على دوره في صيانة حقوق المواطنين وحمايتها، الى حد اتهام الرئيس نبيه بري والمعارضة ككل، خلال احتدام الازمة الداخلية قبل اتفاق الدوحة، بأنهما أساءا الى البلد وناسه، عندما أقفلا ابواب المجلس وعطلا عمله بحجة أن الحكومة غير شرعية وغير دستورية ولا يمكن استقبالها في البرلمان، فجاءت «المياه لتكذّب الغطاس»، مع تعمد نواب «الأكثرية» تطيير النصاب وتعطيل دور البرلمان في التشريع لخدمة الشعب «مصدر السلطات».
ويمكن الافتراض، أن المعارضة قد لا تكون منزعجة كثيرا في قرارة نفسها من لجوء فريق الموالاة الى تعطيل النصاب المرة تلو الاخرى، لاعتقادها أن هذا السلوك يضر بصورته أمام الرأي العام في لحظة سياسية وانتخابية دقيقة. ولم يتأخر بري بدوره في التقاط «الفرصة» وتعيين مواعيد متتالية للجلسات التشريعية، تتيح له أن يصيب عصفورين بحجر واحد، فهو يعكس من جهة حرصه على أن يؤدي المجلس النيابي دوره التشريعي حتى الرمق الاخير من ولايته الدستورية، ويساهم من جهة أخرى في رفع منسوب الإحراج لدى نواب 14آذار أمام الرأي العام المثقل بالهموم والأعباء الحياتية والاقتصادية.
ويعتقد مصدر نيابي في تكتل التغيير والإصلاح «أن قوى الموالاة وقعت في الفخ الذي نصبته لغيرها، معتبرا أن الاستمرار في تطيير النصاب يؤدي عملياً الى تعريتها أمام الناس، علماً بأن المشاريع المطروحة على جدول أعمال مجلس النواب والتي يتهربون من استحقاق مقاربتها، إنما وُضعت أصلا لتصحيح السياسات المالية الخاطئة التي يتحمل مسؤوليتها أولئك الذين يهربون الى الأمام عبر تعطيل النصاب».
ويستغرب المصدر أن تتأمن الاموال لدفع فروقات الاسعار لمتعهدي مجلس الانماء والاعمار على سبيل المثال (قيمتها 200 مليون دولار)، بينما تتبخر الإمكانات ويبدأ البكاء على أطلال الخزينة حين يتعلق الإنفاق بحقوق الناس.
وفي المقابل، تعتبر أوساط الموالاة أن هناك محاولة من المعارضة للمزايدة الانتخابية في مسائل لا تحتمل التصرف الانفعالي أو التهور المالي في معالجتها، بل تحتاج الى حساب دقيق وواقعية مسؤولة انطلاقا من الحقائق المالية المعروفة التي لا يجوز تجاهلها عند البحث في شؤون تتطلب المزيد من الإنفاق، ولكن ما يحصل هو أن البعض يدغدغ مشاعر المواطنين بطروحات قد تكون محقة مبدئيا إلا ان تطبيقها يرتّب على الدولة كلفة مرتفعة، علماً بأن أصحاب هذه الطروحات لا يرفقونها بتحديد مدروس وعلمي لكيفية تأمين ما تتطلبه من موارد ضرورية.
ويبقى أن العبرة الاهم التي يمكن استخلاصها من «اللعبة البرلمانية» التي يشهدها مجلس النواب هذه الايام، تكمن في إبراز أهمية أن يملك هذا الفريق أو ذاك ورقة «الأكثرية النيابية»، لأن مثل هذه الورقة تسمح لمن يملكها بأن تكون له الأرجحية على مستوى إدارة البلد، مع الأخذ بعين الاعتبار ثابتة أن القضايا الوطنية الكبرى تحتاج الى توافق وطني.
ويقول أحد نواب المعارضة في هذا المجال ان تجربة تطيير النصاب أثبتت مدى حيوية ان تسعى المعارضة الى انتزاع الأكثرية في الانتخابات المقبلة، حتى لا تظل احتياجات الناس ومطالبهم رهينة مزاج قوى 14 آذار.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.