العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

“بيروت منزوعة السلاح” تحايل على سلاح “حزب الله” أم حماية له؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ما زالت صدمة الثلاثاء الدامي تلقي بظلالها على «حزب الله» و«جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» اللذين لم يجدا بعد تفسيرا واضحا وحاسما لما جرى. تختلف روايتا الطرفين لمقدمات معركة برج أبي حيدر، لكن ما يجمعهما هو البحث عن الحلقة المفقودة التي يمكن ان يقود اكتشافها الى فك شيفرة ذاك اليوم الغامض.
يشعر كلا الطرفين بأنه كان ضحية «لحظة تخلٍّ». لا يتهم «حزب الله» قيادة «المشاريع» بالوقوف خلف مقتل اثنين من كوداره في العاصمة، وهو يعرف جيدا ان لا مصلحة لها في ذلك، لكن سؤالا كبير يحيره: هل إطلاق النار جاء نتيجة انفعال شخصي، أم بقرار؟ ومن اتخذه: مطلق النار نفسه، أم تلقى أمرا؟ ومن هو الذي أعطى ذلك الأمر، وهل يصح الافتراض ان بيئة «جمعية المشاريع» مخترقة أمنيا، وان افرادا مدسوسين في صفوفها هم من صوّبوا مباشرة، بنية القتل العمد، على رقبة مسؤول الحزب في برج ابي حيدر، وعلى مسؤول إحدى المجموعات؟

لا يجادل «حزب الله» في ان ما حصل خلّف أضرارا سياسية، إلا انه يدعو في الوقت ذاته الى عدم تحميله أكثر مما يحتمل. بطبيعة الحال، فإن الحكمة السياسية كانت تقتضي ان يلجم أفراد الحزب انفعالاتهم ويسيطروا على عواطفهم بعد سقوط الضحيتين، ولا سيما ان كل عنصر في «حزب الله» هو «سفير» للمقاومة، حيث يحل.

من منظار الحزب، هذا صحيح على المستوى النظري، غير انه يرى انه من الضروري الاخذ في الاعتبار ان مقتل الكادرين، بهذه الخفة، لا بد من ان يُولّد هزات ارتدادية، إنما من دون ان يكون الاستثناء هو اداة القياس، لأن القاعدة التي يجب الركون إليها هي سلوك الحزب بعد مجرزة ثكنة فتح الله، وبعد مجزرة طريق المطار، وغيرهما من المحطات التي أظهر فيها قدرا عاليا من ضبط النفس.

ولئن كانت الاشتباكات قد انتهت بالمعنى الميداني، إلا ان تداعياتها السياسية مرشحة للتفاعل، فكل طرف يحاول ان ينتهز اي فرصة سانحة لتسجيل نقاط على خصمه، وهذا ما باشرته قوى 14 آذا بالجملة والمفرق في محاولة لحشر «حزب الله» ولإعادة إحياء مقولة بيروت منزوعة السلاح، بالتزامن مع التهديد بإطلاق المقاومة المدنية.

لم يفاجَأ «حزب الله» بردود الفعل تلك. المهم بالنسبة إليه ان تجربة برج ابي حيدر تخضع للقراءة والمراجعة الضروريتين. أما الضجيج السياسي والاعلامي الذي يثار فلن يفيد سوى في إعادة إنتاج أجواء التحريض والاحتقان التي كانت بيروت قد خرجت نسبيا منها، مع ما يرتبه ذلك من مخاطر في مرحلة ترقب صدور القرار الظني.

صحيح ان شعار «بيروت منزوعة السلاح» هو شعار جذاب وجماهيري من حيث المبدأ، إلا ان تنفيذه يواجه صعوبات موضوعية لا يمكن القفز فوقها. يعتقد «حزب الله» ان ما يطرحه البعض في 14 آذار على هذا الصعيد «هو كلام حق يراد به باطل»، أي ان هناك من يريد لعب البليار مع «حزب الله»، مفترضا انه يستطيع ان يصيب سلاحه من خلال الشعار المذكور.

ثم ان التمعن في معادلة «بيروت منزوعة السلاح»، يدفع الى التساؤل عما إذا كان متاحا سريان مفعولها على المخيمات الفلسطينية الواقعة ضمن العاصمة، وهل من إمكانية واقعية في هذا الظرف المحلي والاقليمي لاخراج السلاح الموجود فيها، علما بأن قرار طاولة الحوار بنزع السلاح الموجود خارجها لم يطبق بعد!

يقول أحد ابرز دعاة سحب السلاح من بيروت النائب نهاد المشنوق، ان طرحه يتراوح بين حد اقصى يشمل سحب السلاح من كل التنظيمات، وبين حد أدنى يتمثل في منع ظهوره في الشارع، وبالقوة إذا استلزم الامر، مشيرا الى ان السلاح الفلسطيني يجب ألا يكون مستثنى، لان لا وظيفة موضوعية ومقنعة له، متسائلا عما يفعله في مخيمات بيروت منذ 28عاما؟

ويلفت المشنوق الانتباه الى ان سبب التركيز على العاصمة ينبع من كونها تضم ثلث الشعب اللبناني و75 في المئة من مقومات الاقتصاد الوطني، وتحوي أهم مؤسسات الدولة ولا تقع على الحدود، ولا تتواجد فيها قيادات للمقاومة او مواقع عسكرية. وبالتالي، فإن نزع السلاح من بيروت لن يترك آثارا سلبية على جسم المقاومة.

وإذ يؤكد ان ما يطرحه لا يمس سلاح المقاومة بتاتا ولا يستهدفه، يشير الى ان «حزب الله» سيكون أحد أكثر المستفيدين من جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، لان من شأن ذلك تعزيز السلم الاهلي وقطع الطريق على أي فتنة، متسائلا: ألم يكن الحزب هو المتضرر الاكبر مما جرى في برج ابي حيدر؟ ويشدد المشنوق على انتفاء أي طابع مذهبي او طائفي للتحرك، موضحا ان الهيئات البيروتية التي يتواصل معها تضم مختلف تلاوين العاصمة، لان الجميع على اختلاف انتماءاتهم هم أصحاب مصلحة في ان تكون مدينتهم آمنة.

في المقلب الآخر، يكاد قياديو «جمعية المشاريع» لا يصدقون ما جرى. يروون بذهول كيف ان وفدا من «حزب الله» لبى الخميس الماضي دعوتهم الى إفطار رمضاني، وكيف انه كان من المقرر ان تلبي قيادة الجمعية دعوة الحزب الى إفطار مماثل امس الاول، قبل ان يلغى بفعل الاشتباكات الدامية.

يستغرب قياديو «المشاريع» السرعة التي تطور فيها الاشكال الفردي ليتخذ هذا الحجم الدراماتيكي. يجزم هؤلاء بأن شباب «المشاريع» كانوا في موقع الدفاع عن النفس وانهم أطلقوا النار في الهواء بداية، ثم اضطر حراس المراكز الى استخدام محدود للأسلحة الخفيفة بعد الهجوم العنيف التي تعرضوا له، قبل ان تأتي الاوامر الصارمة بوقف إطلاق النار كليا، آخذين على «حزب الله» تأخره في ضبط عناصره، «وهو أمر غير مألوف»، وينفي قياديو «الاحباش» ان يكون مطلق النار على الكادرين القتيلين في «حزب الله» بالضرورة عنصرا في الجمعية، «ومن هنا دعوتنا لانتظار نتائج التحقيق».

وعلى الرغم مما حصل، يؤكد «الاحباش» ان شيئا لن يتغير في ثوابتهم الاستراتيجية، وفي طليعتها الالتزام بخيار المقاومة وسلاحها. وللدلالة على تجذر هذا الموقف، يستعيد أحد قياديي «الاحباش» الزيارة التي قام بها رئيس الجمعية الشيخ حسام قراقيرة للسيد حسن نصر الله، عشية «حرب تموز»، ويروي ان قراقيرة خاطب نصر الله بالقول: بيتي هو بيتك. ونحن لن نكون في يوم من الايام خنجرا في خاصرة المقاومة.

ويختم القيادي المذكور «أخبرني والد الضحية جمال عميرات (المنتمي الى «الأحباش»)، انه خلال تفحصه جهاز الهاتف الخلوي العائد الى ابنه، اكتشف انه يحوي أناشيد للمقاومة وصورا للسيد نصر الله.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.