العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

(صناعة) العمليات الانتحارية: (وظيفتان) في العراق

ثقافة القتل تحاصرنا بأكثر مما نستطيع محاصرتها بمختلف الوسائل: من الأمن والسياسة الى الاقتصاد والتربية والفتاوى والادانات التي ترتفع كلما وقعت عملية ارهابية. فلا حساب فيها لدماء الأبرياء. ولا هي مقتصرة على المنظمات أو الأفراد من دون الأنظمة. فهي سلاح سياسي، سواء كانت تعبيراً عن بؤس السياسة لدى الضعفاء أو عن بأس السياسة لدى الأقوياء الذين يمارسون القتل بالجيوش وأجهزة الأمن. وهي سلاح (ثقافي) لغسل الأدمغة يؤكد يومياً معادلة خطيرة خلاصتها: أعطني شخصاً مستعداً للموت وخذ القتيل الذي تريد.
وليس من السهل وقف العمليات الانتحارية التي لم تعد مجرد ظاهرة عابرة بمقدار ما أصبحت (صناعة) مزدهرة. لا على أنظمة لديها أجهزة أمن قوية كما هي حال روسيا والباكستان. ولا على أنظمة لديها أجهزة ضعيفة في ظل جيوش احتلال كما هي حال العراق وأفغانستان. حتى الحلول السياسية التي يتحدث الجميع عن الحاجة اليها مع القوة العسكرية وما يسمى (بناء الدول)، فإنها ليست العلاج الشافي.

والسؤال أبعد من البحث عن مصدر العنف. فالجهات التي تقف وراء العمليات الانتحارية في روسيا معروفة، كذلك مطالبها (الانفصالية). والجهات التي تمارس العمليات الانتحارية في الباكستان معروفة، وهي التي حظيت برعاية الأجهزة الأمنية في الماضي لأسباب تتعلق بالصراع مع الهند وادارة النفوذ في افغانستان ودفع أميركا الى المزيد من المساعدات المالية. كذلك الأمر بالنسبة الى الجهات التي تمارس العنف في العراق.
والمسألة في العراق اليوم بشكل خاص هي (وظيفة) العنف على يد (القاعدة) أو سواها. فعلى مدى سنوات الاحتلال كانت وظيفة العنف متعددة بتعدد الجهات التي تقوم بالعمليات او بتطور الظروف في البلد. حتى في الانتخابات النيابية الأخيرة، فإن التحذير من اندلاع العنف جاء على ألسنة قيادات رسمية أو شعبية فاعلة.
والظاهر أن العنف الحالي له وظيفتان. واحدة لتغيير المواقف في العملية السياسية الدائرة لتأليف حكومة ما بعد الانتخابات، عبر السعي لتكبير حظوظ شخصية أو لتصغير حظوظ شخصية أخرى. وثانية للحؤول دون نجاح العملية السياسية نفسها، بحيث يبقى الوضع مرتبكاً ومأزوماً وقابلاً لكل أنواع التطورات الخطيرة. حتى العنف تحت عنوان التخلص من القوات الأميركية المقرر خفضها في الصيف الى حدود 50 ألف جندي وانسحابها الكامل في العام المقبل، فإنه يحمل شبهة السعي لابقاء تلك القوات.
وكان الله في عون أي بلد تلعب فيه القوى الإقليمية والدولية، وتمارس (أجندات) متعارضة وخطيرة، وإن كان الرهان قوياً على الوطنية العراقية.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.