العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

معركة الجنوب اربعة اسباب وتوجيه واحد

“انها معركة ضد اسرائيل”، “سنقضي على جيش لحد الجديد”، “انها مؤامرة اردنية سعودية اسرائيلية، وسندخل الى درعا لاسقاطها”، “الاردن يدرب ويرسل الارهابيين”، “معركة لكسر الحزام الامني في القنيطرة”، “عملية شهداء القنيطرة”، “أحلام إسرائيل في خلق سياج أمني من خلال المجموعات الإرهابية تبددت”.

كيفما قلبت وسائل الاعلام الموحد للقوى الداعمة للنظام السوري، تجد العبارات نفسها، بات الاعلام الموالي لايران والنظام السوري وحزب الله يتحدث لغة واحدة بلهجات متعددة، يحاول تحميس جمهوره على مختلف مشاربه، وتوحيد الخطاب الاعلامي لتوحيد الجهد البشري، وخلق قاعدة جديدة للحرب على جنوب سوريا: قتال اسرائيل وعملائها، وتهديد مجموعة من الدول التي يمكن ان تشكل دعم او خط تحرك للثوار، من الاردن الى السعودية وباقي دول الخليج، التهديد بالخيانة الاكبر لدى عقلنا الجمعي العربي “من يساعد هؤلاء سنضمه الى صف عملاء اسرائيل”.

لم يعد مجديا نقاش من يعطي الاخر شهادة بالوطنية، ومن يقرر من هو المقاوم ومن هو الخائن، وهل التعامل مع ايران او العمالة لنظام مجرم يقوده شخص غائب عن الواقع، ومنتش باوهامه يشكل قمة اخلاقية وقيمة بشرية سامية. هذا النقاش قد فات الاوان عليه، اليوم يفرض “محور المقاومة والممانعة” دعايته الاعلامية وتصنيفاته على الناس، ويملي على الجميع الاسباب والاهداف كما يريد للناس ان تصدق، بفضل سيطرته الواسعة على وسائل الاعلام. واليوم يعمم هذا المحور الاهداف المفترضة لحربه الجديدة معبئا جمهوره للذهاب والموت في صقيع درعا والقنيطرة فداء لما يعتقدون انه مقاومة اسرائيل، والدفاع عن القضية الفلسطينية (وان كان المحور نفسه ليس بخير في علاقته مع الشعب الفلسطيني وقواه السياسية الفاعلة).

الا ان للحرب الدائرة في محور الجنوب السوري اسباب ربما لا يرغب محور المقاومة والممانعة في توضيحها لجمهوره:

1- يبدو اليوم من خلال المتابعة الاعلامية، ومن خلال تصريحات المسوؤلين السياسيين في سوريا وايران، والصحف اللبنانية ان المستهدف الاول من المعركة التي انطلقت يوم السابع من شباط، والتي بدأ الاعداد لها قبل اكثر من شهر، هو تطويق دول الخليج، وان المسبب الفعلي للمعركة هو التحولات الجارية خليجيا، ومحاولة بعض دول الخليج ضرب الاقتصاد الايراني بدل خوض المواجهات العسكرية معه بطريقة غير مباشرة.

ما يدل على ذلك سرعة الانتشار الحوثي في اليمن، ومسعى تحسين العلاقات المصرية الايرانية، وسعي قوات الحرس الثوري الايراني الى الوصول الى حدود الاردن، مع اطلاق العديد من التهديدات للدولة الاردنية بعدم التدخل، واتهام دول الخليج وخاصة السعودية بدعم الارهاب والتطرف وفتح باب المساعدات للجيش الحر، علما ان القيمين على الامور في الجنوب السوري يتحدثون عن بطء سعودي بسبب انتقال السلطة هناك، ويطالبون بمساعدات فورية وعاجلة للميدان.

2- الوصول الى الحدود مع فلسطين المحتلة، وهو هدف ايراني ايضا، يحاول وضع قوات حزب الله والحرس الثوري امام الكيان الاسرائيلي، للضغط عليه ومنعه من القيام بمغامرات سياسية او امنية، خلال مرحلة التفاوض الحساسة مع الولايات المتحدة حول الملف الاهم لايران اي الملف النووي، وليشكل تهديدا وسيفا مسلطا على اسرائيل في خدمة التفاوض الايراني الاميركي البارد.

3- ضرب اخر معقل جدي للجيش الحر، وخاصة بعد تشكل الجبهة الجنوبية في مشروع عسكري وسياسي، تحت علم الثورة، وبقيادة مشتركة، وبمقاتلين سوريين فقط، ففي مناطق الجنوب السوري تعمل الفصائل بتنسيق مقبول، وهي المنطقة الوحيدة اليوم التي يمكن التأكيد فيها ان القوى المصنفة دوليا “ارهابية” ضعيفة على مستوى جبهة النصرة، ومعدومة تقريبا (الا كخلايا نائمة) على مستوى تنظيم الدولة الاسلامية.

اضف الى ذلك ان الجبهة الجنوبية هي الداعم الاساسي وخط الامداد الحيوي لمناطق ريف دمشق، والقلمون، وخاصة الزبداني، حيث لا تزال اخر قوة للجيش الحر تقاتل محاصرة من النظام وحزب الله وداعش، وبعض مناطق القلمون الاخرى التي تستعيد مجموعات الجيش الحر فيها انفاسها وترتب اوضاعها بعد ان ادت معارك حزب الله على هذه المناطق الى انتشار داعش فيها بشكل كبير وتصفية قوات الجيش الحر.

وفي درعا والجنوب فان المنطقة لا تزال تتحدث بلسان “الثورة على النظام”، وضرورة تغييره قبل الوصول الى السلم، ويحكي قادتها عن سوريا موحدة، وعن “المواطن السوري ومستقبله” بغض النظر عن الانتماء المناطقي او الديني او المذهبي. وبالتالي فان هذه الصورة، وبحال بلورتها الى اطار اكثر تنظيما يمكنها ان تشكل بديلا او مشروع بديل للنظام القائم، وجهة موثوقة للتعامل معها دوليا.

4- الهدف الرابع الذي يمكن استنتاجه في ظل المعركة المفتوحة على جنوب سوريا هو خلق مناطق فراغ امني، فمن المستحيل لقوات الحرس الثوري وحزب الله وبقايا الجيش السوري ان تحتل منطقة درعا والقنيطرة والسويداء باكملها وتفرض سيطرة دائمة او مؤقتة عليها، وبالتالي فانها ستحتفظ بمواقع عسكرية رئيسية وخطوط امداد امنة، وتترك المناطق غير المفيدة حاليا بيد من شاء من داعش وجبهة النصرة او المجموعات الميليشياوية، وبالتالي فان الفراغات الامنية التي ستنشأ ستكون مرتعا لتنظيم الدولة الاسلامية يضيفها الى ارض الخلافة.

ان ضرب مناطق الجنوب السوري اليوم لا علاقة له بتحرير فلسطين طبعا، ولا بالصراع مع العدو الاسرائيلي، وكل التحريض حول ما يسمى بـ”جيش لحد الجنوب” و”الحزام الامني الاسرائيلي” مجرد كلام سبق ان سمعنا الكثير منه، فلطالما تم قمع المواطنين العرب تحت مسميات تحرير فلسطين ومنع التعام مع العدو الغاشم.

اليوم ضرب الجبهة الجنوبية هو الضربة الاخيرة للثورة، او تكاد، وبحال النجاح في توجيه ضربة قاصمة لفصائل الجبهة الجنوبية فان من الممكن البدء بالحديث عن الفوضى مقابل النظام، والحرب العبثية في سوريا، وسيطرة الارهاب الداعشي وميليشيات الحرب ولورداتها على كل المشهد السوري.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.