العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أوراق حزب الله الرابحة

وقف حزب الله – الذي يقاتل في سوريا منذ أكثر من ثلاثة أعوام بشعارات مذهبية حيناً ووطنية حيناً أخر – عاجزاً أمام مشهد التفجير في عمق معقله في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت يوم 12 نوفمبر.

 

كل الشعارات التي طرحها الحزب ذهبت أدراج الرياح في عصف انفجارات الضاحية، فلا هو تمكن من “حماية الأقليات” ولا أستطاع كسب “الحرب الاستباقية” ولا “حمى حدود الدولة اللبنانية”، ولا أسقط “مشروع التفكيرين في الفتنة في لبنان” على الرغم من تكبد الحزب 1500 قتيل في سوريا (وبحسب مصادر أخرى أكثر من 2000 قتيل)، والالاف من الجرحى، وصرف مئات الملايين من الدولارات، ومساهمته في اشعال المزاج المذهبي بغية تحفيز مقاتليه، إلا أن مكاسبه السياسية تأتي من مكان أخر.

 

ثلاثة تفجيرات محلية وعمليات باريس الأخيرة نقلت لبنان مجدداً من حالة خمول وفشل إداري إلى عمق الحدث الإقليمي، المرتبط بالصراع الدائر في المنطقة، في يوم الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) وقع التفجير الأول في عرسال ضد “تجمع العلماء في القلمون،” وفي اليوم التالي انفجرت عبوة أخرى أصابت خمسة جنود لبنانيين في المنطقة عينها أيضاً. لم يمض أسبوع قبل أن يتبنى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) التفجيرات في الضاحية، معقل حزب الله، والتي أدت بدورها إلى مقتل ٤٣ شخصا واصابت 239 آخرين، قبل يومين من عمليات باريس المروعة التي سهلت “تنازلات غربية ما” في الصراع حول سوريا.

 

في خضم هذا الوضع المعقد يبرز حزب الله كقوة مؤثرة في مسار الأحداث ليس فقط بسبب موقعه في معادلة الحكم الداخلية والأوضاع داخل لبنان، ولكن أيضا بسبب الامتدادات الإقليمية لهذه الوضعية المؤثرة في الداخل اللبناني. فالسلطات اللبنانية – سواء التشريعية أو التنفيذية – تكاد تكون بحالة شلل منذ شهور طويلة، والبلاد لم تتمكن من انتخاب رئيس جمهورية، وتأخرت رواتب الجنود في حادثة فريدة، ما ترك فراغ قوة لأن يستغله حزب الله.

 

شارك حزب الله منذ عام 2005 في إدارة الحكم في لبنان، حيث ورث النفوذ السوري، بعد انسحاب القوات السورية من لبنان، واليوم هو يتردد ما بين أن يكون السيد المطلق للحكم في لبنان، أو شريك وراعي لهذا الحكم، على الأقل هذا التردد هو ما توحي به مواقف الأمين العام للحزب حسن نصر الله، الذي قال يوم ١٨ أكتوبر أنه لا يقبل أن يمنعه أحد من الجلوس إلى طاولة الحوار أو الحكومة، ومن يريد الرحيل (من الحكومة) فليرحل. ثم عاد يوم 11 من نوفمبر- بعد تفجير عرسال – ليقول أن المطلوب هو حل سياسي شامل في لبنان، مجدداً الإشارة إلى طرحه القديم، المتعلق بعقد مؤتمر تأسيسي في البلاد، ما يعني أن نصر الله يسعى إلى إعادة تشكيل معادلة الحكم وموازين القوى الطائفية فيها.

 

إلا أن الأمين العام للحزب، والمتردد بين أياً من الدورين يريد أن يلعب داخل لبنان، يعتبر دوره الخارجي المتعلق بإدارة عمليات قتالية في سوريا هو دور محسوم، ويعلم نصر الله أنه يملك مجموعة من أوراق القوة داخل البلاد.

 

ورقة القوة الأولى هي تلك التي أشار اليها في خريف عام ٢٠١٣ حيث قال نصر الله في الاحتفال الديني الأكبر لدى الشيعة، “إذا حصل تفاهم نووي إيراني-دولي فريقنا سيكون أقوى وأفضل حالا محليا واقليمياً.” ومن يومها كان الحزب بانتظار لحظة ابرام الاتفاق، والآن فإن الحزب يعتبر أنه حصل على الموافقة الغربية الضمنية، على تمدد إيران في المنطقة العربية، شرط حفاظها على تعهداتها النووية، أو على الأقل غض الطرف عن التمدد، وترك الأمور ليعالجها العرب المتضررين بأنفسهم.

 

ثاني نقاط القوة هو ما يعتبره الحزب تحالف دائم مع الجيش اللبناني، وهو الجيش المدعوم غربياً لمساعدته في مهمة “مكافحة الارهاب” كما من دول خليجية كالسعودية، إن ما يعتبره حزب الله تحالفاً بين الجيش وبينه يكمن في قدرته على جر الجيش إلى معارك حدودية مع مجموعات من القوات الثائرة السورية، واغراق الجيش في مهمات تفكيك شبكات الجهاديين والثوار داخل لبنان، وارغام الجيش على تقديم تغطية نارية لمجموعات حزب الله، إضافة إلى منعه من ممارسة مهامه الأمنية في مناطق تواجد الحزب، واختراق قياداته عبر ترقية قيادات مقربة من الحزب.

 

ولكن التحالف نفسه يمكن أن يمر بأزمات حادة حين تحيد قيادة الجيش عن رغبات الحزب، كما حصل في نهاية شهر اغسطس عام 2014، حين رفضت قيادة الجيش مواصلة حصار عرسال، حينها قامت حملة سياسية ضد قيادة الجيش، غامزة في رغبة قائد الجيش جان قهوجي في الوصول إلى رئاسة الجمهورية.

 

ثالث نقاط قوة الحزب – وهي النقطة الأهم غربيا – هي وجود مليون ومائتي ألف لاجئ سوري مسجل على لوائح الأمم المتحدة، وحوالي 700 ألف آخرين من الموجودين في البلاد بشكل غير شرعي، إن مجرد فكرة افلات الحدود، وفتحها أمام هؤلاء اللاجئين ليتوجهوا إلى الغرب بحراً يشكل كابوساً للدول الأوروبية.

 

في منتصف سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، وعلى إثر تدفق مئات الالاف اللاجئين السوريين إلى الاتحاد الاوروبي، قام رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بزيارة خاطفة إلى لبنان، حيث زار مخيماً للاجئين في البقاع – الواقع تحت سيطرة حزب الله، وعاد كاميرون ليلتقي رئيس الحكومة اللبنانية لمدة لا تتجاوز النصف ساعة، قبل أن يغادر إلى الأردن، حيث سجلت الامم المتحدة حوالي 650 ألف لاجئ سوري. مصادر من رئاسة الحكومة تحدثت حينها عن أن اللقاء اقتصر على حديث سريع حول اللاجئين، وفي الواقع فإن كاميرون تحدث اعلامياً عن دعم الجيش اللبناني لمواجهة الارهاب، وعن تقديم المزيد من الدعم للاجئين.

 

طبعاً يدرك حزب الله أن بريطانيا تمثل القلق الغربي من انفجار ملف اللاجئين على شكل موجات من الهجرة، وأن هاجسها هو كيفية ضبط عمليات الهجرة، ويمتلك حزب الله خبرة في التعامل مع ملفات اللاجئين السوريين، كما يعمل على تفكيك الخلايا التابعة لداعش أو الجماعات الاسلامية السنية في لبنان، ما يسمح باعتماد دول غربية على دور حزب الله في ضبط ملف اللاجئين في لبنان.

 

مجموع نقاط القوة هذه، في مقابل غض الطرف عن ممارسات الحزب في سوريا ولبنان من قبل الدول الغربية – وعلى رأسها الولايات المتحدة، يسمح للحزب بالوقوف أمام خيارين: إما طرد الأطراف الأخرى من السلطة، والتحكم بمصير لبنان مع حلفائه وعبر استخدام الجيش اللبناني، أو ترك الأطراف السياسية تلهو بحصصها البائسة من الفساد المحلي، والتفرغ للمشاركة في النزاع الاقليمي من موقع “بطريرك السياسة اللبنانية”؟

 

ما فعلته تفجيرات عرسال والضاحية هي أنها وضعت الأمور على المحك وضرورة الحسم، ولم يعد بإمكان الحزب الاستمرار في سياسة التردد التي يتبعها، حيث لابد ان يقرر حزب الله في هذه اللحظة السياسية الحرجة الطريقة الفضلى للتعاطي مع الأوضاع القائمة، خاصة في ظل حقيقة غض الطرف الغربي عن تصرفاته الحالية والمستقبلية، واذا لم يحسم الحزب سياساته سريعا، فإن الوضع سيزداد تعقيداً، حيث من المحتمل أن تزداد وتيرة التفجيرات المتتالية والاغتيالات المتبادلة.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.