العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

انفردت سوريا في “انتخاب” الهراوي وأيّدته أميركا والسعودية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“انحشر” واضعو “اتفاق الطائف” اللبنانيون بعد اغتيال الرئيس رينيه معوض، و”انحشر” معهم رعاته وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، كما “انحشرت” معهم سوريا حافظ الأسد التي ما قبلته إلّا بعدما أدخلت تعديلاً على نص فيه يحدّد تاريخ إعادة تموضع قوّاتها العسكرية في لبنان بعد سنتين من تاريخ وضع “الاتفاق” موضع التنفيذ، وافترض ذلك ضمناً أن معظم بنوده تكون قد طُبّقت في حينه. ذلك أن تعذّر ملء الفراغ قد يعيد لبنان الى نقطة الصفر. وبدا في حينه أن اختيار الرئيس الذي سيُطبّق “الطائف” صار في معظمه في حينه مهمة سوريا. لكن رئيسها حافظ الأسد كان يعرف أن مصلحة بلاده أولاً ومصلحة اللبنانيين ثانياً تقتضي وجود رئيس للجمهورية اللبنانية مقبول من الرياض وواشنطن ومن موقّعي “الطائف” من اللبنانيين نوّاباً وأحزاباً وطوائف، وذلك حرصاً على استمرار توكيل كل هؤلاء له ولبلاده في إعادة السلم الأهلي الى لبنان، كما في إعادة بناء دولته واستقرار أمنه واستعادة الوحدة الوطنية لشعبه بل لـ”شعوبه”.

كان حافظ الأسد يعرف أن تأخير انتخاب بديل من معوض في سرعة قد يعيد الأوضاع في لبنان الى نقطة الصفر. فنشط إثنان من الرعاة اللبنانيين الكبار لاختيار مرشّح رئاسي جدّي مقبول من موقّعي الطائف ومن معدِّله السوري وراعييه الأميركي والسعودي، وكان رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني العرّاب الأبرز للاتفاق المذكور، واللبناني – السعودي ممثل الملك فهد بن عبد العزيز في تلك المرحلة في لبنان الذي تولّى لاحقاً رئاسة الحكومة ثم اغتيل بعد عقد ونصف من الزمن الرئيس رفيق الحريري، يتشاوران مع القيادات اللبنانية وفي مقدمها البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير، وينقلان حصيلة البحث عن رئيس جديد الى دمشق. لكن الأسد لم يجلس منتظراً في مقرّه الرئاسي نتائج تحرّكهما. فهو وعِبر أجهزته كان يحاول البحث عن شخص يطمئن إليه ويوحي الثقة في الوقت نفسه للرعاة الخارجيين لاتفاق الطائف. فكّر بمتنوِّع المواهب جان عبيد المسيحي الماروني المؤمن بعروبة بلاده والقريب في تاريخه السياسي والإعلامي من حزب البعث بشقيه العراقي والسوري، ومن الحركة الوطنية والأخرى القومية العربية اللبنانيتين، والقريب في الوقت نفسه من قيادات مسيحية عدّة كان أبرزها الشيخ أمين الجميل إبن مؤسِّس “الكتائب” ورئيس الدولة عام 1982 والنائب جورج سعادة رئيس الحزب نفسه عام 1989. علماً أن ذلك لم يُزِل شكوكاً فيه عند بعضها. طبعاً سُرَّ الحريري بذلك واتصل بعبيد وأطلعه على تفكير سوريا به رئيساً. “زار” المرشح عبيد دمشق والتقى الأسد، وفي أثناء البحث أبلغ إليه أن هذه المرحلة ليست مرحلته رئاسياً، لأنه لا يحب العنف والدم، ولأن الوضع يفرض عليه أن يعمل لإزالة تمرّد العماد ميشال عون عسكرياً وأن يطلب ذلك من سوريا لعجز الجيش اللبناني عن القيام بهذا الأمر.يُقال في هذا المجال أن سؤالاً طُرح عليه يتعلّق بهذا الموضوع فكان جوابه أنه يعطي الأولوية لإزالة التمرّد بالحوار والتفاوض ولمصلحة لبنان وسوريا وليس بالدم. كان يعتقد أن علاقته الجيّدة مع عون التي صارت عائلية قد تمكّنه من إقناعه بالتخلّي عن “السلطة” أو بقبول التعاون مع الدولة بالإنخراط فيها. لكنه طبعاً تأكد بعد وصول عون الى الرئاسة أن تفكيره في ذلك الوقت حيال هذه النقطة كان متفائلاً أكثر من اللازم. طبعاً لم يشعر الحريري بارتياح لموقف عبيد لأن علاقتهما جيدة ولأنه يعرف تماماً تشعب علاقاته وقدراته الحوارية والديبلوماسية والتواصلية، ولأنه كان شبه متأكد من أنه سيكون رئيساً للحكومة وكان يفضّل رئيساً قادراً على التفاهم والتعاون معه. غني عن القول في هذا المجال أن تحركات الحسيني والحريري ودمشق كانت سريعة خوفاً من انفراط عقد الغالبية النيابية المطلوبة لانتخاب رئيس جديد، علماً أن جمعها لانتخاب معوض لم يكن سهلاً لاعتبارات لوجستية في معظمها، كما لخوف من مغادرة بعض أعضائها لبنان خوفاً من عون الذي هدّدهم كلّهم قبل الطائف بالمعاقبة والذي لا بد أن يعاقبهم كما أكد بعد عودتهم الى البلاد وانتخابهم معوض. هنا طرح الحريري اسم نائب زحلة الياس الهراوي صديق مدير المخابرات في عهد الرئيس الياس سركيس جوني عبدو الذي عرّفه الى الحريري وصارا أصدقاء فطرح اسمه على دمشق ونال استحسانها لأنها تعرفه جيداً. فدوره مع آخرين في فكّ حصار الجيش السوري وحلفائه اللبنانيين لمسقط رأسه زحلة يوم تحصّن فيها قائد “القوات اللبنانية” في حينه بشير الجميل معروف. وما كان نجاحه ممكناً لو لم ينسج في حينه علاقة جيّدة مع دمشق، ولو لم تكن له علاقة جيدة مع الجميل المذكور، كما لو يكن “مهضوماً” وصاحب نكتة وهما أمران أدخلاه قلب حافظ الأسد. طبعاً لم يكن في وارد الأخير قبول رئيس مستقل مئة في المئة.ولم يكن في وارد الهراوي أن يكون مثل صديقه عبدو الذي لم يحبه السوريون يوماً. لكنه كان يحاول، هو الشاعر بثقل الوطأة والعارف سلبية مواقف وممارسات معيّنة للقوات السورية في لبنان، بالنكتة و”الهضامة” أن يحل الأمور والإشكالات مع الرئيس السوري بالتي هي أحسن، وأن يأخذ منه لبلاده ما يستطيع. لكن قراره النهائي كان دائماً عدم التصادم مع الأسد. طبعاً حظي ترشيح الهراوي للرئاسة بقبول السعودية والولايات المتحدة فانتُخب في ثكنة للجيش اللبناني في البقاع (أبلح). أدار مهمته الرئاسية بنجاح في ظل ظروف يعرف أنها صعبة، ولم يطعن الأسد في الظهر، إذ عندما حان الظرف الدولي – الإقليمي لإنهاء تمرّد عون جمع مجلس الوزراء فاتخذ قراراً بالطلب الى سوريا إزالته بقوتها العسكرية. كما لم يطعن السعودية وأميركا، علماً أنه لم يكن مضطراً الى ذلك لأن علاقة الإثنين بسوريا حافظ الأسد كانت تراوح بين الجيّدة والمقبولة. ظهر ذلك يوم زاره وفد أميركي “رفيع” في زحلة وليس في بعبدا لاعتبارات أمنية سأله خلاله إذا كان وحكومته سيدعوان الأسد بعد مرور سنتين على وجود جيشه في لبنان بموافقة واشنطن والرياض والعرب، الى التفاوض من أجل الاتفاق على موعد إعادة تموضع الجيش السوري في لبنان أي إنسحابه الى البقاع. “إذ كان جوابه يومها أنا لن أبحث في هذا الأمر للأسباب المعروفة إفعلوا ذلك أنتم”. طبعاً لم يزعج الجواب الوفد الأميركي لأن بلادهم أو إدارتهم كانت مرتاحة مع الأسد هذا الإرتياح السوري للهراوي رافقه ارتياح لبناني الى حد كبير له خصوصاً أنه حاول ترتيب علاقة قائد القوات اللبنانية في حينه سمير جعجع مع سوريا بعدما ساءت، ثم أرسل إليه مرّات عدّة مندوبين له مشجعاً إياه على التحاور مع السوريين، وأخيراً عندما أرسل إليه أحد مستشاريه ليطلب منه مغادرة لبنان وكان ذلك قبل أشهر من اعتقاله وتعريضه لمحاكمة طويلة. هذا الارتياح السوري للهراوي مع أسباب أخرى منها رغبته في تمديد ولايته المتلازمة مع رغبة مماثلة للحريري الذي صار صاحب حظوة في دمشق وعند الفريق السوري المكلّف ملف لبنان، وصاحب مقبولية عند الرئيس الأسد دفع الأخير الى اقتراح تمديد ولايته ثلاث سنوات. لكن رغبته أو قراره أُبلغا الى اللبنانيين بطريقة “فظّة” نوعاً ما. تم ذلك في مأدبة عشاء أقامها رئيس الحكومة السابق عمر كرامي في مدينته طرابلس وحضرها رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في لبنان العميد أو ربما العقيد في حينه غازي كنعان، إذ قال الأخير وبصوت مرتفع سمعه الحاضرون من سياسيين ونوّاب وشخصيات “أن التمديد لرئاسة الهراوي سيتم في مجلس النواب وبرفع الأيدي”. من انتخب العماد إميل لحود ثم العماد ميشال سليمان رئيساً؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.