العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ماذا طرح الفيصل على السوريّين؟ وبماذا عاد من دمشق؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

■ سوريا رفضت كلام مشعل بشأن منظمّة التحرير
■ الرياض تبحث عن إعادة ترميم «المساكنة السوريّة السعوديّة» في بيروت
■ أبواب دمشق مفتوحة لكلّ من يشاء… حتّى موعد الانتخابات

قبل يومين من القمّة العربية، لا يزال كل شيء معلّقاً. وحتى كتابة هذه السطور، لم يكن قد تأكد بعد، إذا ما كان حدث الدوحة سيُنتج دخاناً أبيض، ولا إذا ما كانت المصالحات جذرية في العمق. كيف سينعكس هذا الأمر على لبنان؟

جان عزيز
قد يكون الرئيس السوري، بشار الأسد، أكثر من تعامل مع «ورشة» التقارب والمصالحات العربية، بشفافية ومكاشفة. فوصفها بأنها لا تزال في مرحلة الاستكشاف، لاستشراف إمكان «تنظيم الاختلاف» أو استيعاب الخلاف، بين الدول المعنية. وفي خريطة تلك الدول، تبدو قطر، الساحة المشتركة للاتصال والتواصل، وخصوصاً بعد جسر ما كان متباعداً بين الدوحة والرياض، ورغم ما لا يزال يحتاج إلى الجسر، بين الأولى والقاهرة. لكن الخريطة نفسها تظهر ثلاث قوى أساسية، تقف عندها العقبات والحسابات والأولويات. وتتجسد في تبايناتها أسباب الجمود الذي لا يزال قائماً. هل يحضر حسني مبارك إلى الدوحة؟ هل يتفق الزعيمان السوري والسعودي على تطبيع الوضع في ما بينهما، وبالتالي على تطبيع وضع ما في لبنان؟ كيف تنعكس تلك الاحتمالات المختلفة على صورة المنطقة وأزماتها؟ إشكاليات كثيرة، لا يمكن استقراؤها، إلا في ضوء المسح الممكن، لأوضاع وحسابات كل من دمشق، الرياض والقاهرة، وهو ما يحاول زوار لهذه العواصم، وعارفون بأوضاعها، عرضه كالآتي:

■ مقرن جاء بلا موعد رئاسي

إنها سياسة الأبواب المفتوحة. هكذا يصف أحد العائدين من دمشق، أداء المسؤولين السوريين ومقاربتهم للقضايا المطروحة، هذه الأيام. فالباب مفتوح مع مصر على معالجة الوضع الفلسطيني، وتحديداً آثار ما بعد عدوان غزة، فلسطينياً، وعربياً ودولياً. وفي هذا المجال، يرى المسؤولون في دمشق أنهم قاموا بما عليهم، من ضمن ما يعتبرونه الثوابت العربية والقومية. وهي ثوابت لا يمكنهم أن يتخطوها.
لذلك يقول زوار دمشق، عندما قال خالد مشعل بسقوط «منظمة التحرير الفلسطينية»: رأت سوريا في ذلك خروجاً على الثوابت. فبذلت جهدها لتصحيح الأمر، ونجحت. لكن في المقابل، عندما يطلب من «حماس» التنازل الكامل وغير المشروط، في قضية جلعاد شاليط، فإن سوريا نفسها ترى في ذلك خروجاً مقابلاً عن الثوابت، وهي بالتالي لا يمكن أن تتدخل مع قيادة «حماس» لتسهيل هذا الطلب. هكذا، يرى زوار دمشق أن الباب السوري المفتوح على مصر قابل للاستثمار الكامل، لما فيه خدمة المصالح العربية، على قاعدة أن دمشق تتدخل لدى مشعل لإنقاذ الإطار التاريخي للنضال الفلسطيني، لكنها لا تتدخل معه لإنقاذ العدو الإسرائيلي من مأزق واقع فيه.
والباب السوري نفسه مفتوح مع السعودية، لمعالجة القضايا البينية المتراكمة، كما للاهتمام بالقضايا ذات التقاطع المشترك، مثل العراق خصوصاً. ويعترف زوار دمشق، بأن المبادرة الأولى في هذا المجال جاءت من الجانب السعودي. لكن دمشق بادلتها بمثلها، لا بل بأكثر. فبعد مبادرة عبد الله في قمة الكويت في 18 كانون الثاني الماضي، وجه الأمير مقرن بن عبد العزيز، مسؤول الاستخبارات السعودية، رسالة إلى دمشق، طالباً لقاء مسؤوليها. حدد الموعد سريعاً، ولم يكن يتضمن مسبقاً لقاء مع الرئيس الأسد. جاء مقرن إلى العاصمة السورية، وبدا سريعاً أن أجواءه إيجابية. فحدد موعد في قصر الشعب. سئل: هل يريد إعلاماً؟ أجاب بالإيجاب. فانطلقت مسيرة التقارب، قبل أن تتباطأ، بعدما تبين أن المسافات لا تزال قائمة. وأهم تلك المسافات، قراءة الوضع اللبناني.

■ التحالف الثلاثي ضدّ «القاعدة»؟

لكن في العمق، ما هو سر هذا الارتياح السوري في فتح الأبواب؟
كتب الكثير عن صمود سوريا في وجه عاصفة «النورماندي»، نسبة إلى قمة شيراك ـــــ بوش في حزيران 2004. وكتب أكثر عن تراجع الرهانات الأميركية والأوروبية، وصولاً إلى تغيير كامل في الإدارات والسياسات معاً. لكن قبل ذلك كله، ثمة سبب أكثر التصاقاً بجيوبوليتيكية المنطقة. فسوريا كانت أول من أدرك، مع مطلع الألفية الثالثة، تبدل طبيعة «الصراع العربي الإسرائيلي»، واتخاذه هوية أخرى، وذلك نتيجة عاملين اثنين: الأول دخول تركيا، غير العربية على هذا الصراع، نتيجة إحساسها بالنبذ الأوروبي، وتحولها صوب العالم الإسلامي، من باب دور الوسيط وصاحب المبادرات الحوارية. والعامل الثاني، دخول إيران، غير العربية أيضاً، على خط هذا الصراع، نتيجة إحساسها بتعاظم دورها، بعد حربي أفغانستان والعراق، وتحوّلها صوب قضايا العالم الإسلامي، من باب الرافعة لهذه القضايا، والخزان الداعم لتقوية مواقعها، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
وكانت سوريا، أول من أدرك، أن وجودها على تقاطع هذين العاملين، التركي ـــــ الإيراني، سيجعل منها معبراً ضرورياً لأي حل، أو تأزيم، لأي تقارب أو تباعد. فهذه الدولة، تفرض نفسها جغرافيا طبيعيةً إلزامية لإطلالة الدور التركي على الشرق الأوسط، وتفرض نفسها جغرافيا سياسية ضرورية للإطلالة نفسها، من الجانب الإيراني. وفي المقابل، تصير سوريا، المعبر الاضطراري لأي مقاربة غربية مع هذه الطبيعة الجديدة للصراع.
ويضيف العارفون أن هذا التموضع الاستراتيجي لم يلبث أن أثار القوّتين العربيّتين الأخريين: مصر والسعودية. فكانت كل التجاذبات المعروفة، من أربعة أعوام. غير أن دمشق حاولت منذ مدة ليست بقصيرة، تقديم عرض مغرٍ لكل من القاهرة والرياض، مفاده أن حلفاً ثلاثياً بين هذه العواصم، ممكن وقابل للوجود. لا بل إنه قابل للاستثمار، على مستوى الأنظمة الثلاثة، كما على مستوى علاقاتها مع الغرب. وفحوى هذا الحلف أن الدول الثلاث معنية بالصراع مع الإرهاب، ومع الأصولية، وتحديداً مع «تحالف القاعدة». ذلك أن هذا التحالف ليس في تكوينه وتأسيسه إلا انشقاقاً ثلاثياً نابعاً من منظومات فكرية متجذرة في كل من مصر والسعودية وسوريا. فإيديولوجيا «القاعدة» هي المجموع التراكمي للانشقاق الإسلامي «القطبوي»، نسبة إلى سيد قطب، المفكر الإسلامي المصري، زائداً الانشقاق الإسلامي «البنلادني»، نسبة إلى أسامة بن لادن، من البيئة السعودية، وأخيراً زائداً الانشقاق الإسلامي «السروري»، نسبة إلى الشيخ رفاعي سرور، ابن البيئة الإسلامية السورية. غير أن العرض لم يلق التجاوب المطلوب، في ظل رهانات غربية مغايرة ومعلنة، فاندلع صراع الأعوام الأربعة الماضية.

■ السعوديّة وهاجس لبنان

طوت الرياض فجأة أعوامها الأربعة الماضية. وفجأة، جاء عبد الله إلى قمة الكويت، كأن لا قمة دوحة قبلها، ولا حرب تموز، ولا الزيارة الشهيرة للرئيس الأسد للسعودية بعد اغتيال رفيق الحريري، ولا ما حكي عنها ونسج وروي.
طوت الرياض «أشباه الرجال»، وعادت إلى دمشق، لتنسق لعبة المنطقة، على طريقة «رجل لرجل»، من دون تشكيلات جماعية، ولا جهد فريق.
جاء مقرن، ليقفل ملف الشكاوى الأمنية العتيقة: مزاعم تشييع السنّة في سوريا، دعم النفوذ الإيراني في العراق، حزب الله وحماس والمحكمة الدولية. وسريعاً، ظهر أن الاتفاق على هذا المستوى كامل. فالتقى المسؤول الأمني السعودي الرئيس الأسد، وغادر دمشق، على أن يعود إليها وزير الخارجية سعود الفيصل، لبحث الملفات السياسية. ولم يتأخر الأخير في الوصول. والأهم أنه لم يتأخر في بسط كل الأوراق على الطاولة الدمشقية: بدأ الفيصل حديثه بالذهاب فوراً إلى صلب الموضوع: ماذا تريدون في لبنان؟ فكان الجواب السوري، ضمن حدود أدبيات الأعوام الماضية، والبعض يقول، ضمن هوامش الاعتبار من التجارب الماضية:
ـــــ نريد مع لبنان علاقات طبيعية، قال السوريون.
ـــــ لا بل علاقات مميزة، كما ينص الطائف، ونحن لا نرضى لكم أقل من ذلك، أجاب وزير الخارجية السعودي مزايداً.
ماذا يعني هذا التوصيف بعد الانتخابات النيابية المقبلة؟ كان جواب الطرفين متطابقاً: التوافق، أي حكومة وحدة وطنية، أياً كان الرابح والخاسر.
لكن الفيصل لم يلبث أن أوحى بالذهاب أبعد. المطلوب إعادة ترميم «المساكنة السورية السعودية» في بيروت. على طريقة مطلع التسعينيات، على طريقة «طائف عنجر ورفيق الحريري». الرياض تلتزم بإلزام قريطم. وفي المقابل، على دمشق إقناع «الضاحية» بالالتزام. والباقون؟ مجرد «مشاغبين» على الاستقرار اللبناني، وفق نظرية المساكنة الفيصلية. لذلك يجب تحجيمهم.
لم يوافق السوريون. لا يمكن الوقوع في الخطأ ذاته ثانية. فظلت النقطة اللبنانية عالقة، في انتظار جولة ثانية. غير أن دمشق لم تترك الضيف السعودي يغادرها خالي الوفاض، فحمّلته لفتة تكريم: أبواب دمشق مفتوحة لكل من يشاء في بيروت، لكن حتى الانتخابات، بعدها، لا شيء مؤكد…
هكذا تبدو صورة هذا القوس العظيم من أرض الشرق. تغيرت أميركا، فتغيرت الصورة؟ من يجزم بأن ليس العكس هو الصحيح. تبلورت الصورة هنا، فظهَّرتها واشنطن، وكأنها لم تخطئ، أو لم تخسر؟

مصر: عقدة الخلافة

أين الضلع المصري من المثلّث المرسوم في المنطقة؟ سؤال يطرح على زوار العواصم، فيأتي جوابهم إنّ هذا الضلع يحصر مصالحه وأولوياته الراهنة بمسألتين اثنتين، لا ثالثة لهما: «مصرنة» الحل والربط في قطاع غزة، وضمان سوق خلافة «الفرعون»، إلى عمر سليمان. وفي المسألتين، وجدت القاهرة نفسها متباينة مع دمشق. فسوريا الجاهزة للتعاون مع المصريين، للمصلحة الفلسطينية في القطاع، رغم كل ملابسات حرب الكانونين، لا يمكن أن تذهب معهم إلى لعبة النفوذ والأجنحة. وهو ما يجد في مثلَيْ خالد مشعل وجلعاد شاليط (في متن النص)، نموذجاً واضحاً عن قواعده. أما طموح «اللواء» إلى لقب «السيادة»، فأمر تراه دمشق بعيداً كلياً عن صلاحياتها وهمومها.

ماذا تريد الرئاسة؟

يذكر مطّلعون أن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط سأل في قصر بعبدا أثناء زيارته الأخيرة:
ماذا تريد منا رئاسة الجمهورية في لبنان؟
فجاءه الجواب: المساعدة على تصحيح التوازن في صلاحيات هذه الرئاسة. لكن أبو الغيط امتنع عن التقدم أكثر في الموضوع، ناصحاً بعدم إثارته.

ضرب المشاغبين مع جنرال آخر
عن نظرية «تحجيم المشاغبين»، يروي أحد المعنيين أن سابقة مماثلة حصلت سنة 58. يومها اتفقت القاهرة ودمشق، فأوعزتا إلى فؤاد شهاب، بضرب «مشاغبيه»، فاستُدرج القوميون السوريون إلى انقلاب عام 1960، وكان سحقهم عبرة لكل «مشاغب». لكن النتيجة الفعلية كانت انتهاء العهد الشهابي، وبداية عهد المكتب الثاني.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.