العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الزمن السوري والزمن الحريري ومأساة مسيحيّيهما

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

جان عزيز – الأخبار

في زمن الوصاية السورية كان المسيحيون المعارضون يتوقفون مليّاً عند ظاهرة الضعف النسبي للأحزاب الموالية مباشرة لتلك العهود. وكان هؤلاء يتساءلون صراحة: لماذا لا يتمتع الحزب القومي، أو حزب البعث، أو غيرهما من الأحزاب الموثوق بها سوريّاً، بمقدرات مالية أو مادية، كالتي يملكها أفراد في تركيبة الوصاية، أو تعطى لزعماء بيوتات سياسية موالية في ذلك الزمن؟
يومها جاء مَن يشرح أن غازي كنعان خبير متخصص في تاريخ لبنان الحديث، حتى إنه جرت شائعة تقول إن سيّد عنجر يومها كان قد أعدَّ أطروحة دراسية حول تركيبة العائلات اللبنانية والبيوتات السياسية في الجبل، وتأثيرها على العلاقات بين الجماعات والنظام، وفي ما بين الجماعات اللبنانية نفسها. باختصار، قيل يومها إن أبو يعرب يثق بمقاطعجية العائلات، وإن كانوا من الأصدقاء، أكثر من تركيبات الأحزاب، ولو كانت من خانة الحلفاء. فضلاً عن المردود الإيجابي على «شرعية السلطة القائمة» يومها، نتيجة تنافس العائلات وأفخاذها وأجبابها. وهو ما اختبره غازي كنعان مباشرة، بين المقاطعة المسيحية لانتخابات 92، والإقبال المرتفع نسبياً في انتخابات 96، بعدما تولّى أبو يعرب شخصياً تشجيع مرشحين اثنين على الأقل من كل عائلة وجبّ وفخذ، على خوض المعركة…
ذهب الزمن السوري، وجاء الزمن الحريري، علماً بأن عناصر تشابك المكوّنين كانت دائمة، طوال الفترة السابقة. لكن الزمن الثاني اتّسم خصوصاً بانقلاب كبير في الخطاب السياسي والمواقف والمواقع. وهو ما سمح لعدد ملحوظ من القوى المسيحية ـــــ أحزاباً وأفراداً ـــــ المعارضة للزمن السوري سابقاً، بالالتحاق بالزمن الحريري من دون غضاضة. لا بل إنها جاهرت كثيراً بأن منظومتها الخطابية هي التي انتصرت، وأن قريطم هي مَن وافاها سياسياً لا العكس.
أربعة أعوام كاملة مرّت على ذلك التلاقي. وبالتالي فالفترة كافية لجردة حساب داخلية على الأقل. قبل تلك الأعوام، قيل إن انتخابات عام 2005 جرت على طريقة «السلق». فلم يعطَ كل فريق حقه، وحق حجمه. وقيل إن حكومة السنيورة الأولى كانت خاضعة لمقتضيات التحالف الرباعي، فهضمت حقوق حلفاء وغمطت حصصهم.
أما اليوم، فما هي الاعتبارات؟ بعد أربعة أعوام، تبدو القوى الحزبية المسيحية الموالية للزمن الحريري في حال استعطاء، أو حتى نزع. فسمير جعجع يكاد يخرج من جبل لبنان كاملاً. مع أن حجمه الفعلي داخل فريقه يفرض عكس ذلك. وأمين الجميل يبدو مهدداً بعبور صحراء أعوام أربعة أخرى، من دون أي تمثيل نيابي. ودوري شمعون يظهر فعلاً كمَن خسر بلدية دير القمر، ولو مُنَّ عليه بنيابة الشوف.
لكن الأعمق دلالة، والأقل ظهوراً، هو «اضطهاد» الشخصيات غير الحزبية في الفريق نفسه، ممَّن عرف بالتصاقه ببكركي. فأيام لقاء قرنة شهوان، كان من المتعارف عليه أن ثمّة «قاطرة» للقاء، منبثقة من تطابق في القراءة والموقف مع سيّد الصرح. وفي هذه القاطرة كانت أسماء عدة، أبرزها سيمون كرم، فريد الياس الخازن، سمير فرنجية، فارس سعيد، وقلّة قليلة أخرى.
بعد انهيار «القرنة»، التحق قسم من هذه الأسماء بالزمن الحريري. وهو قسم يبدو اليوم أمام سكين الذبح النيابي بالتأكيد. فيما أسياد الزمن نفسه يحرصون على تعويم أسماء أخرى مناقضة للسيرة والتاريخ. فغطاس خوري، ركن «اللقاء التشاوري» ومهاجم البطريرك الأول، يبدو أقرب إلى «الإنقاذ» من أركان «لقاء القرنة» والمدافعين عن البطريرك، فضلاً عن حالات أخرى كثيرة مماثلة من طرابلس إلى بيروت.
بعد انتخابات 2005، قيل إن سيدة جليلة قالت لمرجع روحي بأسى ولوعة: «لماذا تركتموهم يذبحون أولادنا؟». بعد انتخابات 2009، لمَن سيوجّه السؤال نفسه؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.