العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

لكن لمَن سوريا ستقول شكراً

Ad Zone 4B

يحقّ لسوريا أن تعيش هذه الأيام حالة من الغبطة والحبور المفرطين ربما. فهي باتت متأكدة من تخطيها الامتحان الأميركي الثالث. قبل نحو أربعة أعوام، ولأسباب معقّدة ومركّبة، رفعت واشنطن في وجه «نظام الدولة» في سوريا شعار «تغيير النظام». وكان «التغيير» المطلوب مدعوماً بسياسة «المسدس إلى الرأس». إنْ عبر المحكمة الدولية الآتية، أو عبر القطع الأميركية الحربية المنتشرة قبالة طرطوس، كما يؤكد أحد المسؤولين الأميركيين المعنيين بالملف اللبناني، عشية إعلان بشار الأسد انسحابه الكامل من لبنان في 5 آذار 2005.
صمدت دمشق. وتطورت الأمور تدريجياً. لتنتقل من الأسوأ إلى الأقل سوءاً بالنسبة إليها. أسقطت واشنطن شعار تغيير النظام، واستبدلته بشعار «تغيير سلوك النظام». ومرّة جديدة صمد السوريون، فأسقط الشعار الأميركي الثاني. بعد ثلاثة أعوام ونيّف، تبدو دمشق أمام انقلاب كامل. فسلوكها لم يتغيّر، لكن سلوك واشنطن تغيّر. ونظام دمشق لم يتغيّر، فيما نظام واشنطن متجه نحو تغيير حتمي، في السياسة والعسكر والمال والاقتصاد، وفيما طرطوس التي كانت مهدّدة بالبوارج الأميركية تستعد لاستقبال قاعدة روسية محتملة.
صحيح أن تطورات كثيرة، سورية وعربية وإقليمية ودولية، أسهمت في هذا الانقلاب، وهو ما يطرح على دمشق ربما اليوم إشكالية وحيدة: إلى مَن على بشار الأسد التوجه بالشكر؟
في قراءة سريعة للمراحل السابقة المذكورة، يبدو أن الشكر الأول من الرئيس السوري الحالي يظل لوالده الرئيس السوري السابق والراحل. فالفراغ السياسي المطلق الذي أورثه إيّاه في الداخل السوري، كان سنده الأول في صمود نظامه، في وجه محاولات إسقاطه. وهو فراغ لم يكن تاريخياً، ولا تقليدياً في المجتمع السياسي الشامي. بل نجح حافظ الأسد في خلق عدمه، طيلة ثلاثة عقود، حتى أفاد منه ابنه كاملاً. لا بديل للأسد الابن، انتهت كل الرهانات.
لكن شكراً ثانياً في السياق نفسه، وحول صمود النظام، يبدو واجباً نحو واشنطن نفسها، وجورج بوش نفسه. يروي أحد المفكرين السوريين أن أمرين اثنين زادا من رفض السوريين لأي تغيير في واقع بلدهم، الأمر الأول هو حالة «اللاحكم» التي بلغها لبنان في ظل «غازي عوكر»، قياساً إلى «غازي عنجر»، والأمر الثاني هو مستنقع الدم الذي أسقطت فيه بغداد، برعاية الديموقراطية الأميركية. يقول المفكر السوري: بين النموذجين الأميركيين الوحيدين المحاذيين لدمشق، صار السوريون مجمعين على «الاستقرار»، هم مَن نسجوا في عمق وجدانهم ذاكرة جماعية نافرة للدم، ورافضة للاحكم. فصمد النظام أكثر، بفضل جورج بوش.
غير أن الصمود في وجه «تغيير سلوك النظام»، فالفضل السوري معزوّ فيه بلا شك إلى إيران. فنتيجة موقع إيران، ومفاعلاتها، وبفضل امتداداتها من أفغانستان حتى غزة، صار السلوك السوري لا موضع مطالبة بالتغيير، بل مطلب استمرار وإبقاء. فلأن طهران على ما هي عليه، ولأن «سلوك» دمشق حيالها هو ما هو، زارها ساركوزي نيابةً عن أوروبا الأميركية. وزارها أردوغان ممثلاً أوراسيا الأميركية أيضاً. وضرب فيها حمد بن خليفة رحاله، باسم الخليج الأميركي المستقبلي.
لكن سوريا لم تتخطّ امتحان إسقاط نظامها وامتحان تغيير سلوكه وحسب، بل ها هي تتطلع اليوم إلى مرحلة الدور الجديد، والمبادرة المستعادة. إلى مَن توجّه الشكر الآن؟ الأَولى أن يكون شكرها إلى الرياض وقريطم. ألم يقل وليد جنبلاط إن هؤلاء «لعبوا لعبة خطيرة مع السلفيين»؟ خطورة تلك اللعبة تكمن في أن الغرب كله عاد ليكتشف ضرورة النظام في دمشق، وضرورة سلوكه حيال طهران، وربما ضرورة دوره ومبادرته حيال الأصوليات وعنفها وبؤرها، بعدما لعب معها سعد الدين الحريري لعبته الخطرة.
دأب ثوار الأرز طويلاً على تعيير مَن قال «شكراً سوريا» يوم رحلت. لكن التاريخ سيعيّر أكثر مَن ستقول له سوريا «شكراً»، ولو لم تعد كما كانت قبل رحيلها. تُرى هل كانت رؤيوية كلمة الحريريين في 14 آذار 2005 يوم أعلنت «إلى اللقاء…»؟!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.