العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ميشال عون أو «الطارئ المزعج»

لم يكن إبراهيم كنعان يتوقع استهدافه بتلك «النيران الصديقة»، الكثيفة والعنيفة، أثناء ترؤسه الاجتماع الأخير للجنة المال والموازنة. غير أنه سرعان ما تبيّن لجميع الحاضرين، أن كنعان ليس مستهدفاً، وأن الدلالة الفعلية للحادث، في مسألتين: المأزق الخطير الذي بلغته الانتخابات البلدية، والأزمة العميقة التي يعيشها النظام.
في موضوع البلديات، كان واضحاً أن الاشتباك الأحادي الطرف، هو نتيجة مباشرة وفورية للاحتقان الذي تعيشه السلطات المعنية في قضية الاستحقاق البلدي، وفي تحمّل المسؤولية المرجحة عن التعطيل والتأجيل والترحيل.
خطوة كنعان كانت تعني عملياً إلغاء هامش المناورة والمماطلة، الذي كان مفتوحاً أمام المجلس النيابي ورئاسته. ودفعهما فعلياً إلى الحسم.
فجاءت «النيران الصديقة» عليه، متقاطعة مع كل «نيران» المكونات الأخرى للجنة، في محاولة لثنيه عن التزام المادة الـ38 من قانون النظام الداخلي للندوة البرلمانية.
طبعاً، قانون «أومرتا»، أو قانون الصمت، وأعراف المحرمات عندنا، يحولان دون عرض الوقائع التي باتت معروفة من الجميع. غير أن محصلتها كانت تشير إلى أن هامش المماطلة النيابية تلك، كان بالنسبة إلى البعض واقي الصدمات الوحيد، القادر على فك الاشتباك ـــــ المأزق، بين ثلاثة أقطاب، بثلاثة حسابات.
القطب الأول هو ميشال عون، وحسابه واضح معلن: رفض أي انتخابات بلدية، تبقي بيروت في وضعها «الحريري» المعروف منذ عام 1998. وهو الحساب الذي لم يجد حلاً له إلا بالبديل التعويضي الممكن في حد أدنى، عبر الذهاب إلى النسبية.
القطب الثاني، هو سعد الدين الحريري، وحسابه الثاني واضح ومعلن أيضاً: رفض أي صيغة للانتخابات البلدية في بيروت تخفض من القدرة الحريرية على حصد كامل المجلس البلدي.
وبالتالي رفض مشروع زياد بارود الأول، الذي كان يقضي باعتماد النسبية في المدن الكبرى فقط. غير أن اصطدام القطب الثاني وحسابه الثاني بموازين القوى الجديدة، دفعه إلى العدول عن إعلان رفض الأمر مباشرة، واللجوء إلى مناورة القول باعتماد النسبية في كل لبنان. مدركاً من وراء ذلك، أن ثمة طرفاً ثالثاً لا يمكن أن يقبل بالنسبية الشاملة في البلديات لأسباب جنوبية ـــــ وهو طرف أكثر قدرة على الحكي مع عون، لمعالجة المشكلة.
المناورة الحريرية تلك كانت تراهن طبعاً على استدراج القطب الثالث ـــــ نبيه بري ـــــ مع حسابه الثالث، إلى حلبة الأزمة.
فرئيس حركة «أمل»، ومن خلفه التركيبة الشيعية الثنائية، يفضلان عدم الانجرار إلى مبدأ النسبية الشاملة، كي لا تكون نافذة لإعادة من أخرجوا من باب النيابة، إلى الساحة السياسية ـــــ ولو على المستوى البلدي ـــــ وخصوصاً على مستوى بلدات الجنوب وقراه.
هكذا ارتسم المأزق البلدي المثلث: عون يصر على حل لبيروت، حده الأدنى النسبية. الحريري يهرب من حل بيروت عبر الإصرار على شمولية النسبية. بري يرفض النسبية المعممة… فأقفلت حلقة مفرغة، لم ينجح أحد بعد في كسرها أو فتح ثغرة فيها.
هذه الحلقة ـــــ المأزق بالذات، هي ما بدا أن ساحة النجمة حاولت التعايش معه، عبر إسقاط المهل: لا ضرورة لمهلة الأيام الخمسة عشر في اللجان. ولا ضرورة لسريان مهلة الأربعين يوماً في الهيئة العامة. فيصير الانتقال من استعصاء المأزق إلى إدارة أزمة، حتى يستجد معطى جديد.
في اجتماع لجنة المال والموازنة الأخير، ارتكب كنعان «جناية» القضاء على تلك المحاولة، دافعاً الجميع إلى مواجهة المأزق كما هو… فانفجر الوضع.
غير أن لذلك «الاشتباك» دلالة أخرى أبعد من المأزق البلدي. هي الإشارة إلى أزمة نظام قام منذ نحو عشرين عاماً على قاعدة التسويات، وعلى معادلة المعالجات من خارج النصوص، ومن دون إطلاق ورشة تعديلها أو تحديثها.
ففي ذروة «النيران الصديقة» المندلعة في قاعة المجلس النيابية، وقف أحد المعنيين قائلاً: «صرلنا عشرين سنة منشتغل هيك، هلق جايين تطبقو الأصول؟!» كلام صريح ودقيق، بدا أن المقصود به ميشال عون مباشرة. فهو العنصر الوحيد الجديد، «الطارئ»، أو «الدخيل»، على لعبة التسويات التي قام عليها النظام. عنصر مستجد على المعادلة، يطرح جدلية أخرى: تطبيق القائم من قوانين، وإصلاح ما يلزم إصلاحه في ضوء التجربة والميثاق.
عنصر مزعج، ومتملك من مقومات إزعاجه، وفق معادلة كبرى يتحكم بها، من «الإقليم» إلى «الداخل»، وهي تستحق أكثر من بحث وتفصيل.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.