العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

فرنسا وسياسة العصا والجزرة في لبنان ‏

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قبل يومين أعلن المفوض الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن “الاتحاد ‏الأوروبي يتبع سياسة العصا والجزرة في لبنان، وأن كل الخيارات مطروحة من أجل الضغط على ‏الطبقة السياسية اللبنانية التي تحول دون الخروج من المأزق”.‏ وأضاف: “لقد أبلغنا (وزير الخارجية الفرنسي جان- ايف) لودريان الذي زار يوم الجمعة الماضي لبنان ‏بالأوضاع هناك”!‏

بالعودة الى زيارته بيروت، فبعد أقل من ستة وثلاثين ساعة على وصوله الى لبنان منتصف ليل ‏الأربعاء الماضي، غادر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، مختتماً زيارة التي وصفت بالمفصلية في ما ‏يتعلق بالمبادرة الفرنسية لحل الأزمة اللبنانية. ففي الأشهر القليلة الماضية شهدت المبادرة تراجعات ‏كبيرة، وذلك بعدما كان أطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رسمياً في الثاني من شهر أيلول (سبتمبر) 2020، خلال زيارة قام بها إثر الانفجار الكارثي الذي حصل في مرفأ بيروت، وأدى إلى تدمير قسم من ‏العاصمة اللبنانية، وذهب ضحيتة أكثر من مئتي قتيل وستة آلاف جريح. يومها تزامن إطلاق ‏المبادرة مع الاحتفال بمئوية ولادة الكيان اللبناني. والتراجعات التي شهدتها المبادرة نجمت عن فشل ‏المحاولة الأولى لتشكيل حكومة غير سياسية، ومستقلة عن الأحزاب، تتألف من شخصيات كفوءة ونزيهة، يرأسها سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب. ‏
 
بعدها جرى تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، تحت شعار المبادرة الفرنسية. لكن محاولات ‏الحريري تشكيل الحكومة اصطدمت بجدار سميك من الخلافات السياسية المحلية، لا سيما مع رئيس ‏الجمهورية ميشال عون، وصهره، رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، شمل مسألة توزيع ‏الحقائب الوزارية، وحصص القوى السياسية فيها، فضلاً عن إصرار عون على تسمية الوزراء ‏المسيحيين تحت عنوان حماية الحقوق المسيحية في التركيبة السياسية اللبنانية. كل هذا فضلاً عن جملة ‏مطالب أفرقاء آخرين أدت الى غرق المبادرة الفرنسية في وحول السياسة اللبنانية الصغيرة، وتحولت ‏الرئاسة الفرنسية الممسكة بالملف اللبناني الى ما بشبه “شيخ صلح” بين القوى السياسية اللبنانية، لا سيما ‏بين الرئيس المكلف سعد الحريري، والوزير السابق جبران باسيل ومن ورائه رئيس الجمهورية ميشال ‏عون. كل ذلك حال منذ نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2020 دون ولادة الحكومة التي يحتاجها لبنان لكي يباشر ‏بتنفيذ برنامج إصلاحي على نطاق واسع يؤهله للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية والسياسية التي ‏يعاني منها، ووقف معاناة اللبنانيين على الأصعدة كافة، وخصوصاً على الصعيدين الحياتي  والمعيشي. ‏
 
ومع مرور الوقت واستمرار تشكيل الحكومة معطلاً، تراجع زخم المبادرة الفرنسية، في وقت استمر ‏لبنان في مساره الانحداري السريع على كل المستويات. وخلال الفترة الماضية غالباً ما كان اللبنانيون ‏يسمعون أن المبادرة الفرنسية الإنقاذية، ماتت من الناحية العملية لأنها لم تخطُ خطوة واحدة الى الأمام ‏على مدى ثمانية أشهر، تزامناً مع تفاقم الخلاف بين رئيسي الجمهورية والمكلف تشكيل الحكومة ‏وتمسك كل منهما بموقفه. في حين أن وجهة النظر الفرنسية كانت تشير الى رغبة في أن تتشكل حكومة، ‏وإنْ أتت دون المعايير التي كان سبق للرئيس الفرنسي أن وضعها عند إطلاق مبادرته الإنقاذية للبنان. وفي الأسابيع التي سبقت زيارة لودريان بالأمس، بدأت دوائر قصر الرئاسة الفرنسية تسرب أخباراً عن أن ‏باريس تفكر جدياً في إطلاق حزمة عقوبات بحق القيادات السياسية اللبناينية رداً على عرقلتها تشكيل ‏الحكومة، إضافة الى ضلوع بعضها، وعدد من رجال الأعمال المرتبطين بهم بشبهات الفساد. ‏
 
 
لودريان بين العصا والجزرة
قبل أن تحط طائرته في بيروت بساعات، غرّد وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، قائلاً: “سأكون ‏في لبنان غداً موجهاً رسالة شديدة اللهجة الى المسوؤلين السياسيين، ورسالة تعبّر عن تضامننا التام مع ‏اللبنانيين. وسنتعامل بحزم مع الذين يعطلون تشكيل الحكومة، ولقد اتخذنا تدابير سيادية، وهذه ليست ‏سوى البداية”. كانت سبقت هذا الإعلان تصريحات للوزير الفرنسي أدلى بها في مطلع الأسبوع أفاد فيها بأن ‏باريس أطلقت آلية تنفيذية لإصدار عقوبات بحق قيادات سياسية تعرقل تشكيل الحكومة، وترتبط بالفساد ‏أيضاً. وأوضح يومها أن أول الغيث سيكون بمنع الدخول الى الأراضي الفرنسية.‏
 
في بيروت تميزت الزيارة بمتسويين، الشكل والمضمون: ففي الشكل تجنب لودريان لقاء القيادات ‏السياسية التقليدية اللبنانية، كعلامة على الغضب الفرنسي إزاء الطبقة السياسية برمتها، واقتصرت ‏لقاءاته السياسية على رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ميشال عون ونبيه بري، إضافة الى الرئيس ‏المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وحرص على وصفها بلقاءات بروتوكولية، قائلاً انها أتت “من ‏منطلق ما يمثلون دستورياً”.
 
وفي المقابل، قام بجولات على عدد من المدارس اللبنانية، والمنشآت التي ‏تتلقى دعماً فرنسياً، والتقى مطولاً قيادات لبنانية من المجتمع المدني وتنظيمات تنتمي الى “انتفاضة 17 ‏تشرين” تحت عنوان “القوى السياسية البديلة” التي تعول عليها فرنسا لكي تلعب دوراً أكبر في تشكيل ‏المشهد السياسي اللبناني مستقبلاً، وخصوصاً أن الانتخابات النيابية مقررة بعد سنة، أي بنهاية شهر أيار (مايو ‏‏) 2022. في المضمون، كان لافتاً ما قاله وزير الخارجية الفرنسي للشخصيات المصنفة كـ”قوى سياسية ‏بديلة”، حيث أكد لهم أنه من المهم التحضير للانتخابات النيابية المقبلة، وخوضها في جبهة موحدة من ‏أجل اختراق المشهد السياسي، واحتلال موقع في المعادلة السياسية تسرع في العملية التغييرية. وفي حين ‏أن القوى والشخصيات قدمت طرحاً متكاملاً، حول الانتخابات، وحول قدرة القوى السياسية التقليدية التي ‏تسببت في إيصال لبنان الى حيث هو اليوم، فقد أخذت الشخصيات المنبثقة عن المجتمع المدني و‏الانتفاضة على المبادرة الفرنسية أنها عوّمت في مكان ما هذه القيادات السياسية التقليدية على الرغم من ‏معرفة باريس مدى الضرر الذي ألحقته بالبلاد على محتلف الأصعدة. ‏
 
وفي اللقاء المغلق، قال لودريان إنه “من المهم المشاركة في الانتخابات”. وأشار الى أن لبنان “ليس ‏منسياً، بل أسوأ من ذلك، هو ليس موضوع بحث إلا عند فرنسا”! وفي لقاء مع عدد محدود من ‏الإعلاميين قبيل مغادرته لبنان صباح الجمعة، قال لودريان إن “فرنسا ستجيش المجتمع الدولي، من ‏أجل الضغط لإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها”.‏

إعلان Zone 4

وأضاف أن “جميع القادة اللبنانيين لم يلتزموا بتعهداتهم التي قطعوها، أمام الرئيس ماكرون، والعقوبات ‏التي أعلنت ليست إلا بداية الطريق في مسار عقوبات متشددة”. وأشار أخيراً الى أنه سيعقد في الأيام ‏المقبلة لقاءات مع مسوؤلين في المجتمع الدولي، حيث ستكون رسالة حاسمة من أجل الضغط لوقف ‏التعطيل في المسار السياسي في لبنان”. ‏

ما تقدم يشير الى تحول كبير في المقاربة الفرنسية إزاء الحل في لبنان. ولعل المبادرة التي أطلقها ‏الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قبل ما ينوف عن تسعة أشهر، وصلت الى مفترق طرق، إما أن تسقط نهائياً، ‏أو أن ينجح الفرنسيون في إحيائها، بداية عبر كسر حلقة التعطيل في عملية تشكيل الحكومة. هذا من دون ‏إغفال عامل آخر لا يقل أهمية، ألا وهو أن تشكيل الحكومة، لن يكون سوى الخطوة الأولى في رحلة ‏الألف ميل، التي يتوقع أن تكون محفوفة بالصعوبات، والعراقيل، التي من شأنها أن تعقّد عملية انتشال ‏لبنان من الهوة السحيقة التي يقبع فيها اليوم. ‏

فرنسا أمام اختبار، لكن الاختبار الأكبر هو لبناني داخلي أولاً و أخيراً. ‏

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.