العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أميركا وملفّا حربي أفغانستان والعراق

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كان الإعلان عن موعد للانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان القرار الخطأ في التوقيت الخطأ. يمكن قول ذلك، على الرغم من أنّ المنطق يحتّم انسحاب الجيش الأميركي يوماً من أفغانستان. الانسحاب أكثر من طبيعي نظراً الى أن الجيش الأميركي خاض في أفغانستان حرباً يستحيل الانتصار فيها. كان لا بدّ من رئيس يمتلك شجاعة المباشرة في الانسحاب فعلاً. هذا ما فعله جو بايدن الذي أعلنت إدارته عن أنّ الانسحاب سيكتمل في 11 أيلول (سبتمبر) 2021، في ذكرى مرور عشرين عاماً على غزوتي واشنطن ونيويورك اللتين كان وراءهما تنظيم “القاعدة” بزعامة الارهابي أسامة بن لادن.
 
حسم بايدن مسألة الانسحاب من أفغانستان على الرغم من النتائج الخطيرة التي ستترتب على مثل هذا القرار، ليس في أفغانستان فحسب، بل على الصعيد الدولي أيضاً.
 
حققت الولايات المتحدة ما تريد تحقيقه وإن جزئياً. نجحت في قلب نظام الحكم في أفغانستان الذي كان نظاماً تتحكّم به حركة “طالبان” المتطرّفة التي وفرّت ملاذاً لأسامة بن لادن وكبار مساعديه.
 
رفضت “طالبان” تسليم بن لادن الى الأميركيين بعد غزوتي واشنطن ونيويورك، أي ما عرف بأحداث “الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)” التي غيّرت العالم. تكمن المشكلة أساساً في أن الإدارة الأميركية ذهبت الى أفغانستان من دون خطة واضحة لما بعد تغيير نظام الحكم. استطاعت أميركا بما تملكه من قوّة عسكرية تغيير النظام في أفغانستان. لكنها لم تستطع الى الآن، إقامة نظام قابل للحياة يشكل بديلاً لنظام حركة “طالبان” التي تتجه الى استعادة سيطرتها على كابول وإغراقها في السواد والتخلّف مجدداً.
 
الأمر الوحيد المعروف والثابت أنّ تنظيم “القاعدة” نفذ غزوتي واشنطن ونيويورك. كذلك معروف أن وراء الغزوتين يقف عقل اجرامي متمرّس هو عقل أسامة بن لادن خريج مدرسة “الإخوان المسلمين” التي ولدت من رحمها تنظيمات عدّة من فصيلتي “القاعدة” و”داعش” وما شابههما. كيف يمكن لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة أن تفشل كلّ هذا الفشل في أفغانستان وأن تتبع فشلها الأفغاني بفشل عراقي أحدث زلزالاً في الشرق الأوسط والخليج، وهو زلزال لا تزال تردداته واضحة الى اليوم، بل في كلّ يوم. كيف لا، والقرار الأميركي بالذهاب الى العراق فيما الحرب ما زالت دائرة في افغانستان ما زال الى اللحظة لغزاً. لا وجود لمن يجيب عن سؤال في غاية البساطة: لماذا الربط بين “القاعدة” والنظام العراقي وقتذاك (نظام صدّام حسين)، على الرغم من غياب أيّ دليل على ذلك؟
 
أسقطت إدارة جورج بوش الإبن نظام “طالبان” قبل عشرين عاماً وما لبثت أن أسقطت النظام العراقي في عام 2003. في الحالتين لم يكن لديها البديل الجاهز. كلّ ما لدى الإدارة الأميركية الحالية تطرحه حالياً على الرئيس الأفغاني أشرف غني ومساعديه أو على شركائه في السلطة، مثل عبدالله عبدالله، تشكيل حكومة وحدة وطنيّة. من يعرف ولو قليل القليل عن أفغانستان، يدرك أن مثل هذا الطرح لا معنى له. ستنسحب الولايات المتحدة مع حلفائها من أفغانستان وتترك البلد لمصيره أي لعودة “طالبان” الى كابول. الشيء الوحيد الذي تغيّر أنّ تنظيم “القاعدة” انتهى عمليّاً، خصوصاً بعدما تمكن الأميركيون من اغتيال أسامة بن لادن الذي اختبأ في باكستان. بكلام أوضح، تركت أميركا أفغانستان لـ”طالبان”. نفضت يدها من بلد يمكن القول أن تدخلّها فيه فرض عليها فرضاً في ضوء غزوتي واشنطن ونيويورك.
 
هناك ما يبرّر الفشل في أفغانستان وليس هناك ما يبرّر الفشل في العراق على الرغم من أن التخلّص من نظام صدّام حسين ونظامه كان ضرورة. ولكن كيف لم يوجد في واشنطن في مرحلة ما بعد بدء حرب أفغانستان من يرى أنّ النتائج التي ستترتب على سقوط النظام العراقي هو سقوط العراق في الحضن الإيراني؟ ليس معروفاً، وقد لا يعرف يوماً، لماذا كان هناك في إدارة بوش الابن من يريد الذهاب الى العراق للردّ على غزوتي واشنطن ونيويورك، علماً أن لا علاقة بين صدّام حسين و”القاعدة”؟
 
ستخرج أميركا من أفغانستان وستعلن حركة “طالبان” انتصارها. ستنتصر الحركة على الأفغان وستقضي على أي أمل بخروج البلد من حال التخلّف. لكنّ ما العمل بالعراق حيث يوجد إصرار إيراني شديد على تدجين العراقيين، بمن في ذلك الشيعة العرب؟
 
طوت أميركا، بفضل جو بايدن، مغامرتها الأفغانية. سيدفع الأفغان غالياً ثمن القرار الأميركي الذي ستكون له انعكاساته في كلّ دولة من دول العالم، بما في ذلك لدى حلفاء الولايات المتحدة الذين سيرون في إدارة بايدن صديقاً لا يمكن الاعتماد عليه. سيتساءل الحلفاء أيضاً ماذا عن ملفّ العراق؟ هل من سياسة أميركية تجاه العراق الذي صار شعبه يرفض، باكثريته الساحقة، الهيمنة الإيرانية ولا يجد من يساعده في الغرب؟
 
ستنهي أميركا، في غضون أربعة اشهر تقريباً، انسحابها من أفغانستان بعدما حسم جو بايدن الأمر واعتبر أنّ لا فائدة من البقاء عسكرياً فيها. في المقابل، سيبقى الملفّ العراقي معلّقاً الى إشعار آخر. تسبّبت أفغانستان، لأسباب ما زالت غامضة، في اجتياح أميركا للعراق. هل تتسبّب أيضاً في انسحاب عسكري أميركي منه من دون علم بما تخطط له إيران لهذا البلد الجار الرافض لها؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.