العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

سماحة ينقلب على إفادته… «لم أكن صافي الذهن»

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تراجَع الوزير السابق ميشال سماحة عن جزءٍ من إفادته التي أدلى بها أمام شعبة المعلومات في التحقيق الأوّلي، وذلك في الجلسة الأولى أمام محكمة التمييز العسكرية أمس، قائلاً: «لم أكن صافيَ الذهن بعدما رأيت كيف اقتحموا منزلي وعامَلوا زوجتي… قلت ذلك تحت ضغطِ المكان وإرهاب الكلام».

بعد تمييز الحكم الصادر بحقّ سماحة المقدّم من مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الشهرَ المنصرم، انطلقَت جلسات محكمة التمييز العسكرية لمحاكمة سماحة، المتّهم بنقلِ متفجّرات من سوريا إلى لبنان، بهدف تنفيذ اغتيالات سياسية ودينية، والقيام بسلسلة تفجيرات تستهدف تجَمّعات شعبية.

وسط تدابير أمنية استثنائية، وتفتيش دقيق، وتعليقٍ للزيارات الروتينية، بدأ الصحافيون والمحامون يتوافدون منذ الصباح الباكر إلى بَهو المحكمة العسكرية. قرابة العاشرة والربع، اصطفَّ أفرادُ عائلة سماحة في محاذاة باب قاعة محكمة التمييز، ريثما أنهى الأمنيّون ترتيبَ القاعة لوجستياً وتفتيشَها أمنياً قبل إعطاء الضوء الأخضر للحضور لكي يأخذوا الأماكن المخصّصة لهم.

جلسَ الصحافيّون في المقاعد الأمامية عن شمال قوس المحكمة، وفي الصفّ الثاني جلسَت زوجة سماحة وبقيّة أفراد العائلة الذين لم يتجاوز عددُهم عشرة أشخاص. أمّا عن يمين القوس، فخُصِّص الصف الأمامي لوكيل الدفاع المحامي صخر الهاشم ومَن معه مِن محامين. بقيَ الغموض سيّدَ الموقف لجهة توقيت بَدء الجلسة وموعد إدخال سماحة، أمّا أنظار أفراد العائلة فبقيَت مسَمَّرة على الباب في انتظاره.

في وقتٍ لاذت زوجة سماحة بالصمت، مطلِقةً العنان لمروحةٍ كانت قد سحبَتها من حقيبتها الخاصة، لم تنقطِع الدردشة بين بناتها بالفرنسية والإنكليزية، وغلبَ عليها التذمّر من انقطاع الأوكسيجين عن القاعة، «on étouffe»، على حدّ تعبير إحداهن.

مجريات الجلسة

تأهُّب العسكر داخل القاعة قرابة الحادية عشرة إلّا ربعاً، أثارَ انتباه الحاضرين، دقائق معدودة وفُتِح الباب عن شمال القوس، فتأهّبَت العائلة لترى ميشال سماحة قادماً من دون أيّ ملامح تعبيرية تشغل محيّاه.

دخلَ سماحة ببذّة كحلية اللون، منسّقة الألوان، قميص أزرق سماوي، ربطة عنق كحليّة مزخرفة، منحنيَ الرأس، شاردَ الذهن، في نظراته خلفَ نظّاراته الطبّية صمتٌ طويل… ما إنْ عتَّبَ القاعة، حتى هتفَت بناته «pap», «Dad»، فسرعان ما انفرجَت أسارير سماحة، وابتسمَ ملوّحاً لأفراد عائلته، مرسِلاً لهم القبلات، فيما اقتنصَت زوجته اللحظة لتومئ له بإصبعها أن يرفعَ جبينَه بعدما أشارَت إلى جبينها العالي. بعد تبادلِ التحيّات والقبلات عن بُعد، استدارَ سماحة في اتّجاه القوس، ووقف الحاضرون لدخول القضاة.

عند الحادية عشرة إلّا خمس دقائق، افتُتحت الجلسة برئاسة رئيس محكمة التمييز العسكرية القاضي طاني لطوف، وحضور ممثّل الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي شربل أبو سمرا. بعد ذكرِ هوية سماحة كاملةً، تقدّمَ المحامي الهاشم بجملةِ مطالب: «الإستماع إلى الشاهد ميلاد الكفوري، وضابطين في شعبة المعلومات، وداتا الاتصالات بين سماحة وكفوري، وداتا الاتصالات بين كفوري وفرع المعلومات».

أرجَأ القاضي لطوف البَتَّ في المطالب إلى ما بعد الجلسة، طالباً بدءَ تلاوة القرار الاتّهامي الذي استلزمَت قراءته ساعةً كاملة، طلبَ خلالها سماحة من أحد الأمنيين الماء: «بدّي إشرَب».

بعد ذلك تمَّ الانتقال إلى تلاوة التحقيقات الأوّلية لسماحة لدى شعبة المعلومات، وخلال القراءة سُمِح لسماحة بالجلوس نزولاً عند طلبِه، لأنّ ظهرَه يؤلمه، وقد بدَت عليه ملامح التعب، والعرق يتصبّب منه، ما دفعَه إلى سحب منديلين أبيضين من جيبه لتنظيف نظاراته ومسحِ جبينه.

هل تؤكّد إفادتَك الأوّلية؟

بعد انتهاء تلاوة التحقيقات الأوّلية، سأل القاضي لطوف:

• هل تؤكّد إفادتك الأوّلية؟

– سماحة: أبداً، كنت في حالة «منّي صافي الذهن»، قلت ذلك تحت ضغط المكان وإرهاب الكلام، وفي ضوء ما عاينتُه في منزلي لدى استدعائي، ومعاملة زوجتي، كان فكري مشغولاً على حال بناتي. طريقة التحقيق س/ج وتوقيع كلّ صفحة… إذ كان يُطرَح السؤال وقبل أن أنهيَ إجابتي، كان يُصاغ الجواب. لذا جزءٌ كبير ممّا ورد في إفادتي أمام شعبة المعلومات ليس صادراً عنّي.

• هل تعرف مَن توَلّى التحقيق معك؟

– لا أعرفه بالإسم، إنّما قد أتعرّف عليه بالوجه. قبل المباشرة في الاستجواب لدى المعلومات، سبق ذلك تهديدات ووعيد. فطلبتُ رؤية رئيس فرع المعلومات الشهيد اللواء الحسن، وبَعد لقائه خَفَّت الأمور نسبيّاً.

• هل لفَتَّ نظرَ المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود لما تعرّضتَ له مِن ضغوط، لدى سؤاله عن أحوالك، بعد اجتماعه بك؟

– لم ألفت نظرَه للترهيب، لأنني خفتُ ممّا قد يحصل بعد مغادرته، إكتفيتُ بقول «ماشي الحال».

ماذا عن «الصدمة»؟

قرابة الأولى إلّا ربعاً، منَح القاضي الحاضرين إستراحة 10 دقائق، منعَ خلالها عائلة سماحة من التحدّث إليه، قائلاً: «المواجهة بَعدين». عند الأولى استُكمِلت الجلسة بقراءة كامل نصوص التحقيقات التي أجرِيَت مع سماحة إلى حين وصولِه إلى قاعة المحكمة. وبعد الانتهاء من تلاوة التحقيقات الاستنطاقية أمام قاضي التحقيق الأوّل، أكّد سماحة مضمون الجزء الأكبر من إفادته، قائلاً: «تحسّنتُ ذهنياً وجسَدياً ونفسياً، والأجواء أقلّ ضغطاً».

• القاضي لطوف: لماذا لا توافق على جزء من هذه الإفادة؟

– ذاكرتي مِش كتير حاضرة بالشكل الضروري، وقد أكون عبَّرت عن فكر أكثر من واقع.

• لفتتني مسألتان، قصّة الصدمة التي يدور حولها معظم التحقيق الاستنتطاقي، هل توافق عليها؟

– كانت في فكري وذهني أكثر ممّا كانت في الواقع.

• أشرتَ إلى أنك ارتحت، وقلت «هلّق بدأ التحقيق».

– إرتحت نفسيّاً، وبعد التحقيق في فرع المعلومات، وصلت أمام قاضي التحقيق حيث لا ضرب على الطاولة ولا صراخ، فشعرتُ بأنّ الجوّ قد تغَيّر.
وبينما كان القاضي يتحدث مع الكاتب، قال سماحة «ألله لا يدوِّق حدا هيك تجربة».

وبعدها تمَّ الانتقال إلى تلاوة تحقيقات المحكمة العسكرية الدائمة، ولدى سؤال القاضي لطوف، سماحة، عمّا إذا يوافق على المضمون، أجابه: «مزبوط… ولكن يعاني المضمون من ثغرات، فبَعض الأجوبة مختصرة، وأخرى تمّ الاستفاضة بها».

قرابة الثالثة انتهَت الجلسة، وقد قرّرَت محكمة التمييز العسكرية تقديمَ كتاب إلى شعبة المعلومات لإيداع المحكمة الأشرطة والتسجيلات والأفلام على أنواعها. وتكليف فرع التأليل في المحكمة العسكرية لإفراغ مضمون التسجيلات بإشراف مستشاري المحكمة. وقد أرجأت المحكمة متابعة استجواب سماحة الى 17 أيلول المقبل.

إنقلاب… «لا قيمة له»

في موازاة ذلك أكّد مصدر قضائي مطّلع، «أنّ تراجع سماحة عن إفادته «لا قيمة له في المفهوم القانوني ولا يؤثّر في مسار الملف، وقد جاء متأخّراً Its too late».

وأوضَح المصدر لـ«الجمهورية»: «أنّ سماحة بتراجُعِه يحاول استعطاف المحكمة لناحية الإشارة إلى تعرّضه للضغط المعنوي، فكلّ متّهَم أمام محكمة التمييز، يحاول تبديلَ آرائه وادّعاءَ أنّه تعرّضَ للضرب وللضغط المعنوي». واستغربَ المصدر «عدم تراجع سماحة في مرحلة سابقة من التحقيقات، بَدءاً من الأوّليّة وصولاً إلى التمييز».

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.