العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

سَجن سماحة 13 عاماً… لطّوف: اتُّخِذ القرار بالإجماع

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

«السجن 13 عاماً للمتّهم ميشال سماحة مع الأشغال الشاقة وتجريده من كامل حقوقه». أصدرَت محكمة التمييز، برئاسة القاضي طاني لطوف، حكمها باسم الشعب اللبناني. يومٌ راهنَ عليه كثيرون بأنّه لن يُسجَّل في روزنامة بلدٍ اعتادَ لفلفة القضايا، استسهلَ تهريب المطلوبين، ولم يملّ تبويس اللحى… إلّا أنّ المحكمة قالت كلمتها، بصَرف النظر عن حجم العقوبة وقياسها بنوايا سماحة الجرمية، وأيقنَ اللبنانيون «أنّ السير بالمحاكمات ممكن متى وُجد القرار»، وأبعد من ذلك، لو أنّه تُرك للقضاء أن يقوم بدوره من الأساس لكانَ ميزان العدالة بألف خير، ولَما تفشّى هذا الكمُّ مِن المخالفين إلى حدّ ضاقَت معه السجون.

للمرّة الأخيرة دخلَ سماحة (1948) أمس قفصَ الاتّهام في غرفة محكمة التمييز، منحنيَ الظهر، أصفرَ اللون، شاردَ الذهن، وحيداً من دون أعزّ صديقَيه: ملفَّيه «الأخضر السميك»، و«الأسود الرفيع» اللذين اعتاد «فلفشتَهما» كلّما خانته ذاكرتُه وفرغ دلوُه من مبرّرات تُخفّف وطأة مخططاته.

بدا سماحة أمس ببزّته الكحلية نفسِها التي ارتداها في جلسة أمس الأوّل الخاصة بالمرافعة، وقد بَرز عليها بعض «الطعجات»، وكأنّه أمضى الليل على كرسيّ، سانداً رأسَه، مشدودَ الأعصاب، جاهزاً بملابسه الرسمية لاستدعائه في أيّ لحظة لإصدار الحكم عليه.

وبينما كان في القفص ينتظر بدءَ الجلسة متأمّلاً مرّةً سقفَ القاعة، ومراراً «البلاط» الرخام الأبيض اللون، وكأنّه يحصيه، اقتربَ منه أحد الأمنيّين وسأله: «جايب معك ماي أو بدّك؟»، فردّ سماحة: «إذا بتجيب بكون أفضل»، وسرعان ما حضرَت عن شماله زجاجة مياه من الحجم الكبير.

في التفاصيل

قرابة الحادية عشرة والربع افتتحت هيئة المحكمة المكوّنة من رئيسها طاني لطوف، والعميد الركن غبريال خليفة، العميد منير المخللاتي، العميد الركن سهيل نجم، العميد الركن حسن أبي حيدر، في حضور ممثل النيابة العامة التمييزية القاضي شربل بوسمره، ووكيلي الدفاع شهيد الهاشم ورنا عازوري. وقد حرصَ صخر الهاشم على الخروج من القاعة قبل دقائق معدودة من دخول هيئة المحكمة، ما أثارَ فضولَ الصحافيين وشكوكهم في أنّ «الحكم فاجَأ الدفاع».

أمّا عائلة سماحة والأقارب فلم يَحضروا من الأساس، إلّا بعد صدور الحكم، ومغادرة الصحافيين القاعة. أمّا عازوري وشهيد فمثُلا أمام القوس يصغيان إلى الحكم. وقبل أن يتلوَ لطوف الحكم، توجّه إلى الصحافيين بالقول: «بدكُن تطَوّلوا بالكن علينا، الحكم طويل شوَي».

وقرابة الحادية عشرة والنصف بدأ بتلاوة الحكم المعلّل. إنطلقَ من التهمة الموجّهة إلى سماحة، بعدها استند إلى قرارَي النقض والاتّهام والتحقيقات الأوّلية والاستنطاقية، وتلك الخاصة، أمام المحكمة العسكرية الدائمة، ومطالعة ممثّل النيابة العامة التمييزية، وعرض أقوال الدفاع، وخلصَ إلى رأي الهيئة الحاليّة لمحكمة التمييز ووصفها للأفعال الجرمية التي قام بها سماحة ومدى انطباقها على المواد القانونية، وبعدها الحكم.

السجن والأشغال الشاقة

وبعدما جرّمت المحكمة سماحة في قضية نقلِ متفجّرات من سوريا إلى لبنان خلال آب 2012 والتخطيط للقيام بأعمال إرهابية ومحاولة قتل نوّاب وسياسيين ورجال دين ومواطنين لبنانيين، وتفجير إفطارات ومتسلّلين على الحدود.

خلصَت إلى الحكم بالإجماع على ميشال فؤاد سماحة بالإعدام لجهة المادة 549/200 من قانون العقوبات، وإنزالها إلى الأشغال الشاقة المؤقّتة لمدة ثلاثة عشر سنة وتجريده من حقوقه المدنية، كما أنزلت به عقوبة الأشغال الشاقة المؤبّدة وخفّفتها إلى سبع سنوات سنداً إلى المادة 5 من قانون 11/1/1958-201 وحكمته مدة عشر سنوات سنداً للمادة 335 عقوبات وثلاثة أشهر بمقتضى المادة 24/78 أسلحة على أن تطبّق بحقّه العقوبة الجنائية الأشدّ أي الأشغال الشاقة لمدّة 13 سنة وتجريده من الحقوق ومصادرة المبلغ المضبوط وهو 170 ألف دولار لصالح خزينة الجيش.

ردّة فعل سماحة الأولى

تزامناً مع الحكم، كان سماحة يزداد شحوباً، فخانته قواه، وما عاد يقوى على الوقوف في القفص، فاستوى على الكرسي يتنفّس بصعوبة، ويَستمع إلى كلام لطّوف الذي دام نحو نصف ساعة إلّا 5 دقائق. وما إنْ انتهى الحكم حتى التفتَ سماحة إلى أحد المحامين الذين يرافقون وكيلَي الدفاع، وأومأ له بالقدّاحة، فسُرعان ما اقترب منه وأشعل له سيجارة، وهو يتأمّل شارداً.

لطّوف لـ «الجمهورية»

أثار القرار ردودَ فعلٍ مرحّبة وشاجبة، منها: «بالسجن نكتَبلو عمر جديد»، «الحكم غير منسجم مع أحكام المحاكم العسكرية التي تكون في هذه الحالات أقلّ». وفيما وصَف صخر الهاشم القرار بـ«المعلّب»، عبّر لطوف لـ«الجمهورية» عن كامل ارتياحه، موضحاً: «إحتكمَت هيئة المحكمة لقناعاتها وضميرها، فالقرار اتّخِذ بالإجماع وليس بتفرّد، من دون اعتبارات سياسية».

وأضاف بنبرةٍ حاسمة: «منذ اليوم الأوّل من بدء جلسات المحاكمات أكّدنا أنّ المحكمة لن تقول إلّا كلمة الحقّ و«نقطة عَالسطر»، واليوم قالت كلمة الحقّ ولا مجالَ بعد للتعليق». وتابع: «أبعد من ذلك، فقد أمّنَت المحكمة للدفاع منذ البداية كلَّ حقوقه وأكثر، كأيّ محكمة في أيّ بلد متقدّم».

العقارب إلى الوراء…

لا هي ستارة أسدِلت ولا مشكلة حُلّت، إنّما مسار لقضية يتيمة سَلكت مراحلها في سنوات شبه قياسية مقارنةً مع معاناة اللبنانيين من بطء المحاكمات وإهمال الملفّات. قضية سَلكت مسارَها ضمن إحدى المؤسسات المعدودة التي لا تزال تَعمل من «اللحم الحيّ» في بلد لم يرحمه المعرقلون.

في الختام عاد الحاضرون أدراجَهم، أمّا سماحة فبقيَ في القاعة ينتظر عائلته التي جاءت تمدّه بحاجاته، نظراً إلى أنّه سيُمضي الفترة الأولى من العقوبة في سجن الريحانية. ساعات وغادرَت العائلة، وعيون سماحة بقيَت مشدودةً إلى ساعة الحائط المعلّقة في غرفة التمييز والتي لا تزال على التوقيت القديم، فهل كان يتمنّى لو يعود الزمن به ساعة إلى الوراء؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.