العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

من غزة إلى اللدّ: الحقّ الفلسطيني تطوقه العنصرية والصواريخ والأجندات القاتلة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كل مظاهر الشرور في الأيام الأخيرة بين غزة واللدّ والقدس هو انفجار حتمي لاحتلال مستمر لأكثر من 70 عاماً. لا طريقة لتجميل الأمر أو القفز عن هذه الحقيقة التي غذتها ونمّتها عقود من الفصل العنصري والتمييز وتصاعد اليمين الفاشي.

كأوراق اللعب تساقطت أبراج سكنية في غزة.

هناك في القطاع المحاصر منذ نحو 14 عاماً، دخلت الأرواح في مرحلة التعداد الرقمي البارد الذي يُجرّد كل ضحية من خصوصية مأساتها. فلا وقت لكفكفة دمع صبي يصرخ “مع السلامة يابا” بعد مقتل أبيه بالقصف الاسرائيلي، أو لتهدئة روع اطفال غزيين تحاول أمهم أن تقنعهم أن دويّ غارات الطيران سيذهب سريعاً وسيعودون إلى نومهم. كيف لها أن تفعل وهي ترتعش من احتمال أن يحولهم الطيران الإسرائيلي إلى أشلاء كما يفعل بمن حولهم. 

إعلان Zone 4

التقط اليمين في إسرائيل والعالم المشهد بوصفه حرباً تشنها “حماس” لتتكرر محنة الغزيين مرة جديدة، إذ لا تُقارب غزة أبداً على حقيقتها، كمكان يسكنه شعب، كسجن هائل مُروِّع، كموقع غني بالتجربة الإنسانية. إسرائيليون كثر – كرئيس وزرائهم تماماً – لم يتحدثوا مع أحدٍ من غزة إطلاقاً، ولا يعرفون سوى أن قطاع غزة مأوى لـ”الإرهابيين”، لهذا فإن من المقبول لديهم حصارهم وإطلاق النيران عليهم. 

المشهد معقد ومركب، فليس بعيداً من غزة التي تستعيد في كل جولة مشهد الدمار والموت هناك الداخل الإسرائيلي حيث فيديوات تنقل هجمات مستوطنين على منازل عرب، ومحاولات طرد وقتل وصدامات عربية- يهودية انفجرت كما لم يحصل من قبل في اللدّ والقدس. وجبهة الصدام العربي- اليهودي من منزل إلى منزل ومن شارع إلى آخر، لا تقل اشتعالاً عن الغارات التي تفتك بغزة وأهلها ولا الصواريخ التي تطلقها “حماس” عشوائياً.

في جميع الصراعات يتقدم الخيار العسكري بوصفه الخيار الأسهل، لأنه الأسرع والأعلى ضجيجاً والأعمق تأثيراً في العواطف المشتعلة والغرائز المستنفرة. إنه الخيار الذي نحيطه بالقداسة على شاكلة شعار “زحفاً زحفاً نحو القدس”. من يطرح خياراً غير السلاح يُرفع في وجهه شعار المقدس للتشكيك بجدوى اللاعنف واعتباره تخاذلاً وجبناً.

كل مظاهر الشرور في الأيام الأخيرة بين غزة واللدّ والقدس هو انفجار حتمي لاحتلال مستمر لأكثر من 70 عاماً. لا طريقة لتجميل الأمر أو القفز عن هذه الحقيقة التي غذتها ونمّتها عقود من الفصل العنصري والتمييز وتصاعد اليمين الفاشي.

في الجانب الإسرائيلي، لا تتمثل المشكلة في سياسي قميء اسمه بنيامين نتانياهو وحكومته فحسب، صحيح أن الحملة المناهضة لنتانياهو مهمة، لكنها قطعاً ليست مصيرية. يُقِر منتقدو نتانياهو داخل إسرائيل بأنه يعرف كيف يتلاعب برغبات الإسرائيليين، فهو يعي أن هناك مزاجاً متقبلاً لفكرة التطهير العرقي كما حصل في القدس في حي الشيخ جراح، وكما تفعل كل المستوطنات المنتشرة كالسرطان في المناطق الفلسطينية، وهو لن يوفر جهوداً في استثمار الدم والخوف والكراهية بالانتخابات . 

لكن المعركة الحقيقية أكثر “استقتالاً”، ونطاقها أوسع بكثير، فهي حول “الدولة” وحدودها والشعب وهويته، وما لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم في الهوية والأرض والكرامة ستبقى مشاهد الموت الأخيرة جولة في سياق جولات.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.