العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الكتائب والأحرار: حدودنا الصفرا

شاء حزبا الكتائب والأحرار التوجّه بأبشع صورة ممكنة الى قواعدهما في الذكرى الـ33 لمجزرة الصفرا الكسروانية، التي أراد من خلالها الرئيس بشير الجميّل، في الظاهر، توحيد البندقية المسيحية وقتها، وفي الخفاء التخلّص من منافس حقيقي له في المنطقة الشرقية من بيروت. عبرت مجرزة الصفرا التاريخ بخفر، ومات وهجها بفعل تسارع الأحداث اللبنانية العسكرية، لدرجة أن هناك من الكسروانيين حتى من لا يعرف ماذا حدث صبيحة الاثنين 7 تموز 1980، في فندق “الرابية مارين” الصفراوي تحديداً.

 

في ضجيج الأيام السوداء، كان الصراع المستميت على النفوذ بين الكتائب والأحرار يتنامى على امتداد حوالى الـ2000 كيلومتر مربع، وكان معظم القتلى يسقطون بفعل الحوادث الفردية، كأفضلية مرور مثلاً، أو اشتباك كلامي داخل صالة سينما… الى أن قرّر بشير الجميّل وضع حدّ لما أسماه “تفكّك المنطقة الشرقية”، فشنّ هجوماً مموهاً لكن صاعقاً على مقرّ الأحرار في الصفرا، وقُتل حوالى 90 شخصاً في يوم واحد. أنهى بشير أسطورة “النمور الأحرار”، ليعودوا هؤلاء الى الواجهة في الزمن الحالي.

 

إعلان Zone 4

ينوي حزب الأحرار تركيز نصب تذكاري في بلدة الصفرا، يتضمّن لوحة تحمل أسماء 93 ضحية سقطت في المواجهات مع الكتائب في فتوح كسروان وساحلها، في محاولة لتظهير صورة “النمور”، المُستشهدة بين مسابح “الرابية مارين”، ونسف بيوت الأحرار وصولاً الى القضاء على آخر “متمرّديهم” الياس الحنوش في بيروت الغربية.

 

باشر الكتائب والأحرار العمل على ما لا لزوم له، فتحت شعار “المصالحة والاعتذار”، تُنكأ الجراح. فإذا كان المقصد مصالحة واعتذار، فإن الحزبين تصالحا في اليوم ذاته لمن لا يتذكّر، حين أسرّ الرئيس كميل شمعون لمؤيديه “أخسر داني (نجله) و5000 شاب ولا أخسر المجتمع المسيحي”. وبالنسبة الى الاعتذار، فإن حلفهما الذي لم يُفكّ، بعد المجزرة وبعد الحرب وبعد خروج الجيش السوري من لبنان، هو أكبر “اعتذار”. ومع أن النائب سامي الجميّل عاد وتراجع عن تقديم الاعتذار “كون تفاصيل كثيرة لم تُحلّ، والأمور أكبر من مجرّد لقاء ونصب تذكاري”، بحسب مصادر كتائبية، إلا أن الحزبين “نجحا”، من حيث يقصدان أو لا يقصدان، في تشريع الأبواب أمام أسئلة عميقة لشباب اليوم.

 

جيل جديد، صغير، متوثّب، شغوف بالمعرفة سيسأل “ماذا حدث في الصفرا؟”، بالطبع ستكون هناك روايتان، احداها كتائبية والأخرى للأحرار. هناك من سيستفسر “هل تقاتل مسيحيون غير ميشال عون وسمير جعجع مع بعضهما البعض؟”. وبعد، للأحرار اجابتهم، تشير مصادرهم الى أنه “حين نُحيّي ذكرى شهداءنا، لا يكون ذلك من أجل التحدّي أو نكء جراح الماضي، بل لأننا نسعى الى اقفال أبواب الحرب نهائياً، في لحظة مفصلية في لبنان والشرق ولتذكير مجتمعنا، بأن البديل عن السلام والحوار هو الحرب”.

 

النوايا سليمة اذاً، لكن، ماذا لو أن نصب الأحرار في الصفرا سيشكّل بداية لائحة طويلة من الأسئلة، فقد يستنفر العصب الكتائبي أيضاً، ويبدأ في السعي لانشاء أنصاب مماثلة في بطشاي وحومال ووادي شحرور، حيث دارت الاشتباكات وقتها بين الكتائب والأحرار. واذا أكملنا، فستصبح غالبية المناطق المسيحية مليئة بالتماثيل التي تحاكي أوجاع الاقتتال الداخلي والصراعات العبثية. فكل منطقة فيها شاهد حيّ على صراع مقيت، بين الأحزاب والتيارات المسيحية، والتي رفعت شعار “الدفاع عن المسيحيين”، وفعلت كل ما يلزم… للقضاء عليهم. العالم يدور والكتائب والأحرار ما زالا في الصفرا.

 

 

 

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.