العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الدولة المفككة… تمدّد “شيعي” وارتداد “مسيحي وسنّي”!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التطورات في فلسطين المحتلة وقطاع غزة والتغيرات في المنطقة، تجعل لبنان في مرتبة متأخرة من الاهتمام الدولي، بالرغم من أن هذه الاجواء تنعكس عليه ويتأثر بها على نحو مباشر وغير مباشر. المنطقة كلها تتغير وتتكرس موازين قوى جديدة، في وقت انفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة واشتعلت في قطاع غزة، حيث ظهر واقع جديد في الداخل الفلسطيني في مواجهة إسرائيل ستكون له تداعيات على المنطقة كلها إذا لم يتم استثمار الحيوية الفلسطينية الجديدة لأهداف إقليمية واستخدامها أوراقاً لتحسين المواقع في المفاوضات الإقليمية والدولية حول ملفات عدة في المنطقة.
 
الصورة اللبنانية اليوم تعكس فراغاً كارثياً بسبب الجمود السياسي الذي يقف عند ملف تشكيل الحكومة، فيما تسعى قوى لبنانية لتعزيز أوضاعها انطلاقاً من التغيرات التي يشهدها الإقليم. هذا الوضع يختلف عما كان يمر فيه لبنان من أزمات، حيث كان الخارج يتحرك ويضغط لإيجاد تسويات، فيما يتأثر بالمحصلة الخارجية مباشرة. ومنذ الثمانينات من القرن الماضي كانت تعقد التسويات، وهو أمر تكرس حتى بدء الحرب السورية ليصبح لبنان تدريجاً في آخر سلم الأولويات، حتى في مجال المساعدة والدعم الماليين لإنقاذه من أزماته.
 
التأزم الداخلي في لبنان هو أحد الأسباب الذي جعل الخارج ينفض يده من أي تدخل مباشر، وكذلك الأوضاع الخارجية في الدول والتي أصبحت أولوياتها في مكان آخر. ولعل التغيرات التي حدثت في لبنان نفسه في التركيب السياسي والطائفي والاصطفافات ساهمت أيضاً في تراجع الخارج عن محاولات إيجاد صيغ تسووية، فضلاً عن مصالح كانت تربطها بلبنان. وباستثناء التدخل الفرنسي المباشر عبر مبادرة باريس لم نجد اهتماماً دولياً بلبنان ولا عربياً يبادر الى إخراج البلد من مأزقه. جزء من الأزمة مرتبط بـ”حزب الله” كطرف يقدم نفسه قوة إقليمية بعدما كان قوة مقاومة على مدى سنوات طويلة، وكذلك ما حدث في التركيب السياسي والطائفي وانعكاسات الحرب السورية على لبنان وكذلك الاصطفاف في محور الممانعة الذي يريد استثمار ما يحققه خارجياً في لبنان، وهو أمر عبّر عنه الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله في أكثر من مناسبة وبطريقة فيها الكثير من الوضوح، طالما يربط لبنان بما يحدث في الإقليم. وإذا كانت هناك أطراف عديدة تراهن على تغيرات في الخارج ومن كل الطوائف، كل وفق وضعيته، إلا أن فائض القوة والهيمنة المفروضة والقدرة على التحكم بالطائفة الشيعية باسم المشروع الخارجي والتمدد في البيئات الطائفية الأخرى، يجعل الحزب يطمح إلى تكريس مكاسب وواقع جديد في التركيب السياسي في البلد، إذا لم نقل أن الهيمنة الشيعية كانت تتكرس يوماً بعد يوم عبر “حزب الله” بالدرجة الأولى، إنما في تركيز الحكم بالتحالف مع الرئيس ميشال عون و”تياره الوطني الحر” الذي يرفع شعارات استعادة حقوق المسيحيين والصلاحيات فيما الدولة والكيان يتآكلان أمام أعين العالم ووسط الخلاف الداخلي والمحاصصة القائمة.
 
في مفاوضات المنطقة بما فيها التقارب العربي – الإيراني، لا اهتمام بلبنان، إلا من زاوية موقع “حزب الله” فيه، وكذلك في الملف السوري، وأيضاً في التطورات داخل فلسطين المحتلة، يتركز الاهتمام حول الجبهات المرتبطة بها، خصوصاً جبهة لبنان التي يتصدرها “الحزب”، وهذا الأمر ينعكس على ملف الحكومة والتسوية وتركيب النظام أيضاً، حيث ينتظر الجميع ما يمكن أن تفرزه التطورات الإقليمية والدولية، في غياب أي توافق داخلي أو حيوية ونقاش لحل الاستعصاءات القائمة والتي يتصدرها تشدد الرئيس عون في وجه الرئيس المكلف سعد الحريري، فيما الأزمة الداخلية مستمرة في انتظار التطورات ولمن ستكون الغلبة إذا ما وصلت الأمور الى تسويات واتفاقات وكيف يتم استثمارها في عدد من المناطق بما فيها لبنان.
 
الواقع اليوم يشير الى أن “حزب الله” هو الطرف المقرر وصاحب فائض القوة، وهو المعني والذي يراهن على تغيرات إقليمية، وقد كان نصرالله واضحاً في خطابه الأخير في يوم القدس حين تحدث عن المكاسب التي حققها محور الممانعة، وكذلك يعتبر نفسه منتصراً أو على الأقل حقق مكاسب كبرى بعدما عادت الولايات المتحدة الأميركية الى التفاوض مع إيران حول الاتفاق النووي وكذلك إعادة ترتيب الدول الخليجية علاقاتها بإيران، وهو أمر يعزز من موقعه سياسياً في لبنان وأيضاً طائفياً والقدرة أكثر على التحكم في مسارات البلد، فإذا تقدم البحث في الحكومة أو في التسوية سيكون هو الأكثر قدرة على فرض ما يريد ووالطرف الأقوى تنظيمياً وعسكرياً بعد بيئته الطائفية.
 
ليس الأمر تقدم الحزب نحو المثالثة أو إعادة تأسيس النظام على هذا الأساس، بل أكثر من ذلك، هي الهيمنة الكاملة على القرار والنظام ونيل حصة الأسد بما يتناسب مع قوته. لكن الأمور لن تصل الى حد الانقضاض على الدولة وبناء دولة “حزب الله” إذ إن حقوق الطوائف لا تسمح بذلك، إنما موازين القوى ستكون حاسمة للحزب مدعومة بالتسويات الخارجية إذا حدثت وبقوة الأمر الواقع.
 
سيناريو التركيبة السياسية والطائفية المقبلة في لبنان يحمل الكثير من التكهنات، فالبلد لن يكون بوجه شيعي وإنْ كانت الهيمنة الشيعية قائمة، ولن يكون ايضاً للطوائف الأخرى خصوصاً السنّة غير استعادة موقعهم بما يمثلون، حيث تتوزع الطائفة اليوم على قوى مختلفة قديمة وناشئة، وإن كان الحريري لا يزال يشكل الثقل الأساسي فيها، فيما الطائفة المسيحية تدفع أثماناً باهظة برهانات “التيار الوطني الحر” الخاسرة وهي مرشحة في ظل التصلب القائم لخسارة الصلاحيات والقدرة على التأثير والحكم.
 
وفي انتظار ما قد يشهده الإقليم والمنطقة، وتطورات فلسطين المحتلة، سنرى كيف يتصرف “حزب الله” في الداخل وفق موازين القوى الجديدة، فيما الأمور تؤكد أنه مؤثر ومقرر في المعادلة. لكن كسر التوازنات الطائفية لن يبقي في لبنان حجراً على حجر.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.