العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

محاصرة الحريري: الطريق إلى دمشق ليس عبر موسكو

أبعد من مجرد تنافس على الحصص، باتت عوائق تشكيل الحكومة. تظهر جلية الأسباب التي تعرقل تشكيلها، في مقابل التفاؤل الذي يصرّ الرئيس المكلّف على بثّه. منذ أيام لا يفوت رئيس الجمهورية ميشال عون فرصة إلا ويذكر فيها نيته الإقدام على اتخاذ خطوات إجرائية في إطار صلاحياته، لحسم الموضوع الحكومي. أعطى عون مهلة أسبوع لإنجاز التشكيلة، أو اللجوء إلى هذه الخيارات. لم يفصح عن خياراته بعد. لكن، وفق مصادر متابعة، فإن الخطوة الأولى ستكون الطلب من مجلس النواب إعادة النظر في مهلة تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة. طالما أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية مطالبة مجلس النواب بعقد جلسة لمناقشة أي أمر. لكن، وفق الرأي القانون، فإن المجلس قد يردّ على رئيس الجمهورية بأن لا صلاحية دستورية له لبحث هذا الأمر واسقاط تكليف الحريري، خصوصاً أن النص الدستوري لا يلحظ أي مهلة زمنية أمام تأليف الحكومة.

 

لذلك، حين لمّح الرئيس نبيه بري إلى إمكانية عقد جلسة نيابية لمناقشة الأسباب التي تحول دون تشكيل الحكومة، واعتبارها جلسة تشاورية، حرص على التأكيد أنها ليست جلسة ملزمة، لا بل للتشاور فحسب. وعاد الحريري وتواصل معه ومع النائب جورج عدوان، لتجنّب عقد هكذا جلسة، وما تسببه من نقل النقاش في البلد من أزمة تشكيل الحكومة إلى أزمة سياسية وخلافات على النص الدستوري وتفسير الدستور. وهذا قد يدخل لبنان في مرحلة مختلفة للواقع الحالي، تكاد تكون أكثر سوءاً.

 

لكن ما يجري لا ينفصل عن خطوات تصعيدية في المنطقة برمّتها، وأولى تجلياتها كانت مواقف الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي وصف المعركة مع الولايات المتحدة بأم الحروب. وهذه الحروب بإمكانها أن تكون سياسية وعسكرية في آن، وتشمل العواصم الأربع التي تتغنى طهران بالسيطرة عليها. عليه، لم يعد هناك إمكانية لفصل ما يجري من تصعيد في المواقف السياسية في لبنان عما يجري في المنطقة. وثمة في لبنان من يعتبر أن ما يجري من تصعيد، هو عبارة عن تجاوب لأمر عمليات سوري إيراني صدر لحشر جميع خصوم طهران والنظام في دمشق، ولتأديب من يرفض تطبيع العلاقات مع دمشق.

 

وهنا، تتبدّى السلسلة المكونة من حلقات عديدة، بيان رئاسة الجمهورية الأول الذي فهم بأنه محاولة لتقويض صلاحيات رئيس الحكومة، وقرن فيما بعد بمواقف عدة للرئيس عون، أبدى خلالها انزعاجه من تصرفات الحريري ووصفه بأنه يخطئ التقدير، وصولاً إلى وضعه مهلة زمنية أمامه. وبهذا يكون عون قد تولى تأديب الحريري. في المقابل، تبرز مواقف الوزير جبران باسيل، الذي أعلن أن صبره بدأ ينفذ، وهو دخل في حرب تحجيم القوات اللبنانية وزارياً. وبذلك يكون باسيل قد تولى مهمة محاصرة القوات وتأديبها. وليس صدفة دخول النائب جميل السيد على خطّ إنتقاد الرئيس نبيه بري، أو المقربين منه في انتقاد مباشر لحركة أمل. وصحيح أن خلفية الانتقادات “إنمائية” واتخذت طابع الإنقسام بين البقاعيين والجنوبيين، لكن، وفق مطّلعين، فإن هجوم السيد على بري لا يخرج عن سياق التوجهات السورية، لمحاصرة رئيس المجلس، سياسياً وغير سياسياً. والسبب الأول وراء ذلك هو وقوف بري إلى جانب الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ومنع تحقيق عون وباسيل نقاطاً سياسية جديدة تكرّس أعرافاً مختلفة عن الطائف. وللحملة على بري أهداف سورية أخرى، لها علاقة بعدم مشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري، واتهامه بأنه كان يتوقع سقوط النظام.

 

ويكمل سلسلة المواقف، النائب طلال ارسلان في هجومه العنيف على جنبلاط، مستخدماً أوصافاً سورية بحقه، ومنها الغدر، وصولاً إلى حد توجيه تهديدات له بأنه قد يتحول إلى ذئب كاسر لدى المس بكرامته، إضافة إلى استعادته خطاباً سورياً أيضاً ضد جنبلاط في مسألة تحالفاته واتهامه بالعمالة.

 

تؤشر سلسلة الضغوط هذه إلى خيار من اثنين، إما دفع الحريري إلى الرضوخ للضغوط والذهاب إلى تشكيل الحكومة، وفق شروط عون الذي يتمسك باعطاء الاشتراكي وزيرين، والقوات 3 وزراء، والمستقبل 5، أي عدم منحهم ثلثاً معطلاً، إلى جانب إجبار الحريري على الذهاب إلى التنسيق مع النظام السوري، أو على الأقل فتح القنوات الرسمية وعدم معارضته ذلك. وهذا يجب أن يستند إلى سلسلة مواقف دولية، قد يستشفّها باسيل خلال لقاءاته في واشنطن. بينما الخيار الثاني يبقى في استمرار الضغط على الحريري واحراجه لإخراجه. وهنا يكمن الاستناد إلى جملة تطورات دولية تتعلق بالتطبيع مع النظام السوري وإعادة تعويمه. وهذه تفرض على الحريري أن يعيد قنوات التنسيق، تماماً كما كان له سابقاً دور في معادلة السين سين، وكما كان دور الرئيس رفيق الحريري بين دمشق والمجتمع الدولي. وكأن هناك من يريد أن يقول للحريري إن مهمتهك هي التنسيق مع سوريا، وبانتفاء هذا التنسيق قد تنتفي مهمتك. وفق قاعدة يطلقها حلفاء النظام في لبنان، أن الطريق إلى دمشق عبر المصنع، أقرب إليها من الطريق عبر موسكو والأساليب الالتفافية.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.