العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الحريري الخائف من الانطفاء يرتمي بأحضان الثنائي الشيعي

في الوقت الذي كان كثر يتوقعون عزوف الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، ويظنون وفق كل ما حدث، أن الرجل ليس في وارد العودة إلى رئاسة مجلس الوزراء.. كانت إرادة الرجل وحساباته في مكان آخر. فهو كعادته يفاجئ المحيطين به ويصدم “السياق” المنطقي الذي يبني البعض على أساسه توقعاتهم. فبخلاف كل التوقعات أنه قد يعلن انسحابه من السباق الحكومي، كانت زيارته إلى عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري، لا تهدف سوى البحث عن مخرج لإعادة تسميته. تشعّب الحديث خلال اللقاء إلى كل التفاصيل، ورصد كل الاحتمالات.

الاستنجاد ببرّي
كأن الحريري طلب النجدة من برّي لتوفير الظروف المؤاتية لعودته رئيساً للحكومة، سواء بإقناع القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحرّ بالتصويت له، أو – بأقصى حدّ – بحال بقي الطرفان على موقفيهما المعارض لعودته، يعمل على احتساب الأصوات المسيحية التي سينالها إن تمت الاستشارات، وقد بلغ العدد 19 صوتاً، ما يعني توفر الشرعية والميثاقية نسبياً، على الرغم من موقف الكتل المسيحية الكبرى المعارضة لتسميته.

كذلك تركز البحث أيضاً على كيفية تكوين الحكومة، ومن ستضم بصفوفها. فالأساس في الميثاقية والشرعية يبقى في التشكيلة ككل وليس بشخص رئيسها فقط، وهذا يتحدد في جلسة الثقة بالمجلس النيابي.

لذلك فإن التكليف سيكون مختلفاً عن التأليف بالنسبة إليه. بمعنى أنه بعد ضمان تكليفه، ستكون المفاوضات حثيثة لإقناع التيار الوطني الحرّ بالاشتراك في الحكومة. وهذه مهمة قد يتولاها الرئيس نبيه بري مع حزب الله، لتذليل العقبات والوصول إلى نقطة مشتركة مع الرئيس ميشال عون وجبران باسيل، وترتيب تسوية تمنح حكومة الحريري الثقة الدستورية والشرعية والميثاقية. خصوصاً أن الحريري لا يريد غيره رئيساً للحكومة. وهذه المسألة تنفضح أكثر فأكثر مع مرور الأيام. كذلك حزب الله الذي يرفض تشكيل حكومة من دون الحريري ومن دون موافقته ورعايته ورضاه ومشاركة تياره فيها.

مسابقة ديفيد هيل
في المقابل، كان رئيس الجمهورية يصر على أنه لن يؤجل الاستشارات أبعد من الخميس، ويريد تكليف رئيس الحكومة قبل الأعياد، وقبل زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل، الذي سيلتقيه عون وبري يوم الجمعة. فتكون الاستشارات قد أنجزت قبل اللقاء به. بينما حزب الله ووسط إصراره على الحريري أو من يختاره، كان لا يمانع إطالة أمد التكليف بانتظار أن يتم التوافق. لكن بما أن الحريري غير مستعد لتسمية أحد، وسيكون أمام واقع تحمّل مسؤولية تصريف الأعمال، أصبح الجميع أمام أمر واقع واضح، وهو كيف يتم تعبيد الطريق سريعاً أمام تكليف الحريري، لأن البلد لم يعد يتحمل الانتظار.

قبيل اللقاء مع بري، كانت الأجواء في محيط الحريري ضبابية جداً، وسط توقعات أن الرجل لن يتحمل كل هذا الاستنزاف، ولن يتمكن من الاستمرار في هذا التخبط. والسؤال الأساسي الذي طرح، هو إذا ما كان الرجل قادراً على تحمّل كل هذه الضغوط في سبيل العودة إلى رئاسة الحكومة، بينما التظاهرات الرافضة له أو لإعادة تكليفه تحصل على مدخل منزله. كل هذه التساؤلات على ما يبدو تسقط عند أعتاب بيت الوسط وطموحات الحريري، الذي لم يجد ملاذاً آمناً يلجأ إليه إلا الثنائي الشيعي، ليجد المخرج الملائم له. فهو لا يتصور نفسه خارج رئاسة الحكومة. وهو يتمسك بها أكثر بعد اكتشافه فقدان الغطاء الدولي والمظلة الإقليمية، وتأكده من أن شارعه أصبح في مكان آخر، لا سيما بعد التظاهرات التي شهدتها بيروت وطرابلس وصيدا، والإقليم والبقاع.. وبالتالي، حصانته الوحيدة هي أن يبقى في رئاسة الحكومة خوفاً من الانطفاء.

ريّا الحسن والخندق الغميق
مع لجوء الحريري إلى الثنائي الشيعي لإنقاذه، يتثبّت أن موقف وزيرة الداخلية ريا الحسن، بضرورة خروج المتظاهرين من الساحات لأنهم سيؤثرون على الاستشارات النيابية، ونزول مدير عام قوى الأمن الداخلي عماد عثمان إلى المتظاهرين بشخصه، أوحى وكأن هناك قراراً بإخلاء الساحات من المتظاهرين وإنهاء التظاهرات. هذا الموقف يصب في صالح الحريري، الذي أصبح علناً مطلب حزب الله الأول والأخير في رئاسة الحكومة، والذي يجسد سطوة الحزب على المعادلة السياسية اللبنانية. لذا، كما الحريري، يريد الحزب بكل ما أوتي من قوة إنهاء التظاهرات، أو تحوير وجهتها سواء باختراقها والسيطرة على الساحات أو بالاعتداء على المتظاهرين وخيمهم، لأنه بذلك يدافع عن نفوذه السياسي في إطار المعركة الكبرى التي ينظر إليها بهذا المنظار.

عمل الحريري طوال الفترة الماضية على التسويق لنفسه بأنه حامي الاستقرار والوحيد القادر على تحصيل الدعم الدولي والمساعدات. وهذا كله بات وهماً. الموقف الدولي يساويه بغيره من السياسيين. حزب الله أيضاً كان يعمل منذ اليوم الأول على شيطنة التظاهرات واعتبارها أنها تهدف إلى خلق الفتن والتوترات السياسية والمذهبية والطائفية. وهنا تلتقي مصلحة الطرفين في إعادة إنتاج التركيبة ذاتها، على أسس أصبحت معروفة ومكشوفة، كان آخر فصولها ما جرى في وسط بيروت ليل الإثنين الثلاثاء بذريعة الاستفزاز المذهبي.. فالقرار كان واضحاً، وهو إنهاء التظاهرات وتدمير خيم الاعتصام ليس في بيروت فقط، بل في النبطية، وصيدا والبقاع. ولهذا القرار غاية أساسية في السياسة، هي استباق زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل، لتثبيت معادلة أن الحزب هو الأقوى، وخيار مواجهته يعني انعدام الاستقرار الذي لن يكون المجتمع الدولي قادراً على تحمّله. وليثبت الحزب أنه صاحب السيطرة سياسياً وميدانياً. الحريري شريك أساسي في هذه اللعبة، وكما الحزب يستفيد من استثارة العصبيات المذهبية التي تجلت في وسط بيروت، شيعياً، فإن الحريري يعتبر أنه يستفيد منها سنياً، بالاستناد على بهلوانياته وانفعالاته، بعد طلب تأجيل الاستشارات وتحميل المسؤولية للقوات اللبنانية، واتهامها بأنها في الخندق نفسه مع حزب الله، لانها لم تشأ التصويت له، فيما الحقيقة أنه هو الذي لجأ إلى الحزب لتوفير ظروف تكليفه.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.