العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إيران و”حزب الله” وحدهما “رأّسا” ميشال عون

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد انتهاء “الولاية الجمهوريّة” للرئيس ميشال سليمان فرغت سدّة الرئاسة مدّة طويلة فاقت العامين ونصف العام. السبب كان انحسار الدور الانتخابي الخارجي التقليدي لرئيس لبنان. فالولايات المتّحدة ما عادت ناخبة رئاسيّة أولى أو رئيسيّة في هذه البلاد الصغيرة حجماً والكثيرة المشكلات وأبرزها طُغيان الانقسام الداخلي على أساس طائفي ومذهبي على الدولة، وتعطيله إيّاها وتحويلها مع الوقت دولة على طريق الفشل النهائي وفاسدة تماماً مثل غالبيّة أبنائها وقادة شعوبهم. العالم العربي أيضاً فقد دوره ناخباً رئيسيّاً وشريكاً لرئيس جمهوريّة لبنان وخصوصاً المملكة العربيّة السعوديّة التي تصدَّرت المشهد العربي بعد انكفاء الدولة الأكبر مصر لأسباب داخليّة يتعلَّق معظمها بالوضع الاقتصادي الصعب وبمواجهة التيّارات الإسلاميّة المُتشدّدة في الداخل والجماعات الإرهابيّة الوافدة إليها تهريباً عبر حدودها مع السودان وليبيا. طبعاً يلاحظ القارئ أنّ أوروبا لم تُذكر ناخباً رئيسيّاً. والسبب ليس عدم احترام لدورها أو رغبة فيه عند جهات لبنانيّة عدّة، بل هو عدم تحوُّلها كُتلة دوليّة وشعبيّة واحدة رغم الاتحاد الأوروبي الذي جمع دولها قادرة على ممارسة دور ريادي في العالم ولا سيّما في الشرق الأوسط وتحديداً في لبنان الذي كان لبعضها دورٌ ونفوذٌ مهمّان فيه مثل بريطانيا وفرنسا.

 السبب الثاني وهو مُنبثق من السبب الأوّل المُفصَّل أعلاه كان اقتصار الدور الخارجي الفاعل في لبنان على دولة اقليميّة مُهمّة جدّاً أقامت ثورتها عام 1979 نظاماً إسلاميّاً (مذهبيّاً) مُتشدّداً ووضعت لنفسها استراتيجيا من شقّين. الأوّل بناء نفسها كي تُصبح دولة إقليميّة قويّة جدّاً عسكريّاً وقادرة على أن تكون ندّاً لقوّتين إقليميّتين كبيرتين يحسب لهما العالم والمنطقة ألف حساب هما اسرائيل وتركيا. الثاني تصدير ثورتها الإسلاميّة القائمة على الدين والمذهب وعلى مساعدة المُستضعفين في المنطقة ولاحقاً في العالم، وأهمّهم وأقربهم إليها الفلسطينيّون الذين اغتصب يهود أوروبا أرضهم وطردوهم من معظمها بمباركة العالم الأوروبي ثمّ الولايات المتحدة وروسيا. هذه الدولة كانت الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وقد نجحت في تحقيق الكثير من أهدافها. أهمّها التحوّل صاحبة قرار أساسي ووجود سياسي وعسكريِ مهمّ في خمس دول عربيّة هي العراق وسوريا ولبنان واليمن وقطاع غزّة الفلسطيني. نتيجة لذلك صارت إيران هذه الناخب الأوّل لرئيس جمهوريّة لبنان. أمّا سوريا حليفتها، التي نجا نظامها من الانهيار بفضلها، فقد أضعفت الحرب التي عاشتها منذ 2011 دورها في لبنان. وعكست الأمور إذ صار للبنان “حزب الله” وإيران دورٌ مهمٌّ فيه. وعبر سوريا صار لروسيا دورٌ ما في اختيار رئيس لبنان لأنّها أكملت إنقاذ الأسد ونظامه بعد عجز إيران وحلفائها عن متابعة ذلك بعد تمكينه من الصمود ثلاث سنوات. لكنّ الاثنين صار دورهما ثانويّاً. فسوريا لم تنتهِ مشكلاتها بعد العسكريّة والاقتصاديّة، ولم تبدأ مرحلة إعمارها وصارت أسيرة صاحبَيْ كلمة قويّة جدّاً في سياساتها الداخليّة والإقليميّة هما إيران وروسيا. فضلاً عن أنّ ثقتها في حليفتها إيران وابنها “حزب الله” جعلها توكِل أمر الانتخابات الرئاسيّة اللبنانيّة لهما. أمّا روسيا فتتعاطى مئة في المئة في الوضع السوري بل وتُقرّر فيه. لكن في وضع لبنان فهي تتحاشى ذلك وتبقى حريصة على مواكبة ما يجري فيه وإعطاء رأيها في بعض استحقاقاته نظراً إلى تداخل وضعَيْ البلدين الشقيقين. كما تتحاشاه لسبب آخر هو تعقيدات لبنان الداخل والدور الأميركي فيه وانقسامه شعوباً أربعة ثلاثة منها تقف بغالبيّتها ضدّ “حزب الله” وإيران هي السُنّة والدروز والمسيحيّون، علماً أنّ الشعب الثالث انقسم منذ مدّة طويلة بين مؤيّد للاثنين ومعارض بل معادٍ لهما. أمّا الشعب الرابع فهو الشيعة الموحَّد الكلمة لأسباب متنوّعة والممتلك جيشاً مُدرّباً ومجرّباً نجح في أن يُصبح قوّة إقليميّة مُهمّة.

إعلان Zone 4

 السببان المُفصّلان أعلاه أبقيا كرسي الرئاسة في بعبدا فارغة أقلّ من ثلاث سنوات بأشهر. فرئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع رشّح نفسه للرئاسة، أيّدته قوى 14 آذار لكنّه أخفق في الجلوس عليها رغم جلسات انتخاب عدّة عقدها مجلس النوّاب لأنّ النصاب فيها لم يكتمل، ولأنّ “حزب الله” وحلفائه كانت لديهم غالبيّة نيابيّة. وهي لا تزال موجودة. ورئيس “تيّار المردة” سليمان فرنجية مُرشَّح دائمٌ للرئاسة، وقد عمل في مرحلة الفراغ الرئاسي لتحقيق حلمه لكنّ عمله كان بعيداً من الأضواء. فنجح في الحصول على رضى الفاتيكان وفرنسا وعلى موافقة أميركا يوم كان سفيرها في لبنان ديفيد هيل وكذلك على موافقة العربيّة السعوديّة. كما نجح في الحصول على موافقة “المستقبل” ورئيسه سعد الحريري. وكان يعتمد على تعاطف رئيس “أمل” ومجلس النوّاب نبيه برّي معه لأسباب عدّة أهمّها رفضها وصول العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا. لكنّ فرنجية أخفق في تحقيق حلمه لأنّ سوريا وهي الحليف الأوّل له في لبنان لم تمدّه بالدعم المطلوب ولم تُقنع حلفائها بدعمه وفي مقدّمهم “حزب الله” واستطراداً إيران. لكنّ ذلك لم يكُن كُرهاً به بل لمعرفة سوريا أنّ قرارهما المُتّخذ كان تأييد عون من زمان وتمسُّكهما به رغم كلّ الصعوبات. لعلّ ما دفع “الحزب” إلى رفض التخلّي عن عون الطريقة التي أدار بها فرنجية والراغبون في ترئيسه معركته. إذ بدت كأنّها نوع من محاولة وضع “الحزب” أمام أمر واقع، ولا سيّما بعد تجنُّب فرنجية مصارحة الأخير وهو حليفه الأقوى بعمله الرامي إلى تأمين تأييد داخلي وخارجي له. طبعاً أسهم “الحزب” حليفه ذلك في لقاءات عدّة لاحقة، كما أنّ الرئيس بشّار الأسد قال له عندما طلب دعمه وتأييده في حينه: “اذهب إلى السيّد حسن نصرالله وابحث في هذا الأمر معه”. 

لكن السؤال الذي يُطرح هنا هو لماذا سارت مجموعة 14 آذار مع عون رغم كونه مُرشّح “حزب الله” وإيران؟ برّر البعض ذلك بالرغبة في تلافي الفراغ. وبرّره بعضٌ آخر بأنّ رئيس القوّات سمير جعجع اعتبر عون أهون الشرّين فاستبعد فرنجية. ويُبرِّر بعضٌ ثالث بأنّ رئيس “المستقبل” سعد الحريري أراد إنهاء الفراغ ولا سيّما بعد “ربط نزاع” أقامه مع “حزب الله” أو تسوية. علماً أنّه بدا قبل تخلّي جعجع عن ترشيح نفسه أكثر ميلاً إلى عون. في أيّ حال لو لم تؤيِّد 14 آذار بمعظمها عون ما كان وصل الى قصر بعبدا. فالغالبيّة النيابيّة لـ”حزب الله” وحلفائه لم تكن تبلغ ثلثي أعضاء مجلس النوّاب الضروريين لانعقاد جلسة الانتخاب الرئاسي ثمّ للانتخاب. طبعاً لم تنطبق حسابات الحقل عند جعجع والحريري على حسابات البيدر. إذ تأكّد الأوّل أنّ موقف عون السلبي منه لم يتغيّر رغم “اتفاق معراب” بين حزبَيْهما، ولا سيّما بعدما اختار الثاني جبران باسيل رئيساً لتيّار سياسي أسّسه هو خلفاً له ووريثاً له في السياسة وأيضاً في رئاسة الجمهوريّة. لكنّ الحسابات نفسها لم تنطبق عند “حزب الله”. إذ “عذّبه” عون وصهره باسيل وزرعا في نفوس قادته وعقولهم شكوكاً داخليّة فيه وخارجيّة. لكنّه لم يكن في استطاعته التخلّي عنه إذ امتلك ولا يزال يمتلك القوّة والوسائل لمنع الاثنين من التغريد بعيداً منه. من سينتخب رئيس جمهوريّة لبنان بعد عون؟ 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.