العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

القضاء… ومآثر عهدهم!

قد يكون السؤال الأكثر اثارة للاهتمام في الضجة التي احدثها حكم غريب أصدره قاضي الأمور المستعجلة في صور ضد السفيرة الأميركية دوروثي شيا هو لماذا بدأ “حزب الله” يضيق ذرعا بمواقف أميركية غالبا ما كان يتعامل معها اما بتجاهل او بسخرية واما بالردود التي يختار لها مواقيت تناسبه؟ واستتباعا لماذا يتجاوز للمرة الأولى الأنماط التقليدية في ردوده سواء المباشرة او الضمنية عبر اتباعه وحلفائه ويلجأ في انزلاق مغامر للغاية الى تسخير القضاء في حكم كانت سمته الفاقعة المس بالأعراف الديبلوماسية وخرقها وتجاوزها ومن ثم والاهم محاولة تسخير القضاء في ترهيب الاعلام والصحافة؟ هذا الانزلاق “المستجد” نحو أخطر ميدانين هما عالم الديبلوماسية والعلاقات الخارجية وعالم الاعلام والصحافة يرسم علامة شك كبيرة ليس حول ما أراده الحزب ويريده من الحكومة ووزارة الخارجية في اشعال مواجهة مع السفارة الأميركية والإدارة الأميركية فقط بل حيال الحسابات العميقة التي دفعته الى هذه الطريقة الشديدة الأذى للقضاء. غالبا ما كانت ولا تزال شبهة السيطرة والنفوذ للحزب في القضاء العسكري تحديدا نقطة التباس ضخمة ودافعا من الدوافع الأساسية التي تغذي المطالبات بإلغاء القضاء العسكري والمحاكم العسكرية. لكن مستوى المغامرة المقامرة التي تكبدها الحزب في تسخير قضاء العجلة وفي اطار جغرافي حصري من احدى المدن الجنوبية الرئيسية في مناطق نفوذه العريض يفترض الا يمر مرورا عابرا باعتباره ملفا آخر يتجاوز بخطورته المحاولة المزدوجة التي يجسدها الحكم القضائي لتكميم الاعلام اللبناني وتدجين الديبلوماسية اللبنانية الرسمية واجبارها على الرضوخ لموقفه في تعاملهما مع المواقف الأميركية او سواها من الدول التي يخوض الحزب صراعاته وصراعات محوره الإقليمي معها. والحال ان أحدا لن ينتظر من الحكومة او العهد ان يتجرأ على الحزب ذي السيطرة الآسرة على التحالف الحاكم برمته ويسأله هل أراد بحكم قضائي “مناطقي” ان يجر الدولة نحو المواجهة الشاملة مع الولايات المتحدة وهل تتحمل الدولة ان تذهب في هذا المسلك وسط الظروف الانهيارية الشاملة التي يجتازها لبنان. ولكن الامر لن يقف عند حدود التعامل الواجف للسلطة مع انزلاق الحزب الى تسخير القضاء بل ترانا نتساءل كيف يمكن بعد الرهان على قضاء مستقل وأين حدود الولاية القضائية المستقلة في أي موقع كان مناطقيا كان او مركزيا اذا كان النفوذ السياسي الفاقع والمباشر صار اللعنة الكبرى التي تطارد هذا القضاء تحت ايدي القوى النافذة في التحالف الحاكم؟ كيف لا يثير انزلاق “حزب الله” الى تسخير القضاء الخشية الابعد من هذا التوظيف والتي تتصل بحسابات تمس وحدة السلطة القضائية بما ينعش النزعات التقسيمية؟ ماذا يعني ان يمارس طرف سياسي ومسلح ونافذ سلطته وقوته ونفوذه في تسخير أي سلطة سوى اذكاء الاتجاهات الانفصالية والتقسيمية مجددا؟ ان الملف الاخر الذي فتحه هذا التطور الخطير لن يتأخر بدوره في فرض نفسه وهو ان تبعة التلاعب بالقضاء لا يتحملها بطل هذه المأثرة وحده بل يذهب بنا مجددا الى المسؤولية الجسيمة التي يتحملها العهد والحكومة في ضرب مشروع التشكيلات ضمانا لاستقلالية القضاء الذي دفن مع رفض العهد تمريره، كما عن مسؤولية مجلس القضاء الأعلى في قول كلمته الحاسمة القاطعة في كل هذا الامتهان الخطير. متى؟

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.