العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

فشلان إسرائيلي وفلسطيني… وانتصار شعب

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هناك فشلان وهناك انتصار. الفشلان هما لإسرائيل والسلطة الفلسطينية بشقّيها، أي السلطة الوطنيّة في رام الله (الضفّة الغربية) و”حماس”، سلطة الأمر الواقع في قطاع غزّة. الانتصار هو للشعب للفلسطيني الذي أثبت وجوده أوّلاً، فضلاً عن استعداده للدفاع عن القدس ومواجهة الاحتلال بصدور عارية، برغم التواطؤ القائم بين اليمين الإسرائيلي والتطرّف الحمساوي.
 
ما فشل هو سياسة إسرائيلية تقوم على الاستيطان ورفض أي تسوية سياسية من أيّ نوع، وفرض أمر واقع في الضفّة الغربيّة والقدس. استغلّ اليمين الإسرائيلي الذي تسلّم السلطة كلّياً منذ عام 2001، بعد وصول أرييل شارون الى موقع رئيس الوزراء، كلّ الأخطاء الفلسطينية ليقول إن “لا وجود لطرف فلسطيني يمكن التفاوض معه”. أغلق اليمين الإسرائيلي الباب أمام أيّ أخذ وردّ وفكرة التسوية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني. عرف اليمين الإسرائيلي كيف يستغلّ فشل قمّة كامب ديفيد التي انعقدت صيف العام 2000 بين الرئيس كلينتون وياسر عرفات وإيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتذاك.
 
ذهب شارون، قبل فوزه في انتخابات شباط (فبراير) 2001، الى المسجد الأقصى بعد فشل القمة الأميركية – الفلسطينية – الإسرائيلية، متحدّياً الفلسطينيين. ردّ هؤلاء بانتفاضة جديدة، كانت للأسف انتفاضة استُخدم فيها السلاح. كان القرار القاضي بعسكرة الانتفاضة من أسوأ ما اتخذه ياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، من قرارات. لم يدرك “أبو عمّار” أنّ “حماس” تستعد للانقلاب عليه عن طريق المزايدات والعمليات الانتحارية، وأن أرييل شارون ينتظر اللحظة المناسبة لمحاصرته. وهذا ما حصل بالفعل بعد حوادث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001. انتهى ياسر عرفات أسير “المقاطعة” في رام الله، ولم يستطع حتّى حضور القمّة العربيّة في بيروت في آذار (مارس) 2002.
 
ليس الوضع السائد في فلسطين التاريخية سوى نتيجة منطقيّة لارتكابات اليمين الإسرائيلي الذي اعتقد أنّ في استطاعته إلغاء الشعب الفلسطيني. لكنّ الفشل هو أيضاً فشل السلطة الوطنيّة الفلسطينية التي لم تتخذ أي خطوة في اتجاه إقامة مؤسسات لدولة قد ترى النور يوماً. اكتفت السلطة الوطنية، في ضوء فشل اتفاق أوسلو، بلعب دور الجهاز الأمني الذي ينسّق مع الاحتلال وتركت “حماس” تسرح في غزّة. فشلت السلطة الوطنيّة التي بات يختزلها محمود عبّاس (أبو مازن)، الذي حصر همّه في البقاء رئيساً لمدى الحياة، في الإعداد لمرحلة ما بعد فشل أوسلو الذي كان “أبو مازن” من دفع في اتجاهه وأقنع ياسر عرفات بفوائده التي كان يمكن البناء عليها في مرحلة معيّنة.
 
لا يتفوّق على فشل السلطة الوطنيّة أكثر من فشل “حماس” التي خطفت ثورة القدس على الاحتلال عن طريق صواريخ غزّة. لن تؤدي الصواريخ سوى الى مزيد من الخراب والدمار والبؤس. نجحت “حماس” في تحويل فطاع غزّة سجناً في الهواء الطلق لمليوني فلسطيني يعيشون في مساحة 360 كيلومتراً مربّعاً. حسناً، استخدمت “حماس” صواريخها. استطاعت تحويل غزّة قاعدة إيرانيّة من دون طرح سؤال في غاية البساطة: هل من مشروع سياسي واقعي لدى “حماس” تستطيع فرضه من خلال صواريخها؟
الجواب أن لا مشروع سياسياً قابلاً للحياة لدى “حماس” باستثناء المحافظة على إمارة إسلاميّة في غزة على الطريقة الطالبانية، نسبة الى “طالبان”… وتقديم الخدمات الى اليمين الإسرائيلي والى بنيامين نتنياهو بالذات الذي عاد الى الواجهة بعدما التفّ حوله اليمين الإسرائيلي.
 
نجحت “حماس” في اختطاف غزّة في 2007، ثم اختطفت ثورة أهل القدس في 2021، لكن المشكلة تكمن في أن ليس لديها ما ستفعله بهذين الانتصارين. كلّ ما تستطيعه هو تهميش السلطة الوطنيّة أكثر مما هي مهمّشة، وزيادة البؤس والفقر في غزّة المحاصرة التي خرج منها الاحتلال صيف عام 2005. كان يمكن أن تكون غزّة نواة ناجحة لدولة فلسطينية مستقلّة مسالمة بدل مجرّد حجة تستخدمها إسرائيل لرفض أيّ تفاوض جدّي مع الفلسطينيين.
 
يبقى أن الانتصار الوحيد كان انتصار الشعب الفلسطيني الذي سيجبر إسرائيل والعالم على البحث في تسوية جدّية تؤكد أن ليس في الإمكان إلغاء هذا الشعب. يستطيع الشعب الفلسطيني الانتظار طويلاً. هناك ما بين سبعة وثمانية ملايين فلسطيني بين البحر المتوسّط… ونهر الأردن. يظلّ تحرّك فلسطينيي الداخل وعددهم نحو مليونين أفضل دليل على وجود هويّة فلسطينية لا يستطيع أحد القضاء عليها والقفز فوقها.
 
عاجلاً أم آجلاً، سيوجد في إسرائيل نفسها من سيتوجب عليه التخلّي عن وهم اسمه إلغاء الشعب الفلسطيني. أثبت الشعب الفلسطيني أنّه موجود على الخريطة السياسية للمنطقة. الطبيعي أن يكون على الخريطة الجغرافية أيضاً، بغضّ النظر عمّا سيحلّ بغزّة التي ستلحق بها إسرائيل دماراً كبيراً، وذلك بعدما استخدمت “حماس” وصواريخها طويلاً في خدمة مشروعها الذي لا أفق له…

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.