العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

دروس أزمة الغذاء في أفغانستان

اعترف بالذنب لفشلي في كتابة أي شيء على الإطلاق عن ذلك في الوقت الذي كان ذلك له معنى، أو حتى فشلي في التنويه عنه ما عدا في بعض الحوارات المتناثرة وبعض الملاحظات القليلة في الأحاديث. ذلك الفشل يمكن غفرانه، حيث أن التهديد بالقصف، ثم القصف ذاته، كانا من بين الأفعال الأكثر عارا في التاريخ المعاصر، كما كان معروفا في وقتها. في تلك الملاحظات المتناثرة القليلة، اقتبست أقوال وكالات الغوث الدولية، التي استهجنت بشكل مرير التهديد بالقصف، ثم بتنفيذ هذا التهديد. كما كانت تحذيراتهم، عند التهديد بالقصف، الذي أجبرهم على مغادرة البلد، ثم القصف نفسه، هي أنه سوف يحدث تعريض أعداد هائلة من الناس لخطر المجاعة.

…ذلك أن المجاعة قد تؤدي إلى وفاة ملايين كان رسالة واضحة، صريحة، لا يمكن إغفالها بالضبط من كل وكالة غوث دولية ومن هؤلاء الذين يوجهون رعايتهم لشعب أفغانستان. تلك كانت هي الرسالة التي سعوا بشكل مستميت إلى نشرها. لقد نقلت عنهم رسالتهم في بعض الأحاديث القليلة واللقاءات، ولكنني كنت مقلا إلى حد كبير….

إعلان Zone 4

من ناحية الحقائق، القصة الأساسية هي كذلك. في السادس عشر من سبتمبر، بعد الحادي عشر من سبتمبر بخمسة أيام، نشرت النيويورك تايمز تقريرا بأن واشنطن سلمت إلى باكستان سلسلة من المطالب. من بين هذه المطالب، واشنطن “طالبت… إلغاء قوافل الشاحنات التي تزود كميات ضخمة من الطعام والمستلزمات الأخرى للسكان المدنيين في أفغانستان”. كان تقريرا جديرا بالقراءة وإعادة القراءة مرات ومرات. ولسوف يكون أمر خارقا للعادة لو أن، قل، 1000 من السكان المدنيين في أفغانستان كانوا يعتمدون على هذه القوافل التي أمرت الولايات المتحدة بإلغائها. ولكنهم لم يكونوا ألفا. تقدر تلك الوكالات الأعداد بأنها كانت حوالي 5 ملايين. ببساطة فكر للحظة حول ماذا كانت تعني تلك الأوامر. حقيقة أنه لم تكن هناك صيحات احتجاج هائلة ضد ذلك تعد حقيقة تحمل فضيحة بشكل مطلق.

احتجت وكالات الغوث بشكل متعاظم فعلا. لست في حاجة إلى أن تلجأ إلى مصادر غريبة حتى تكتشف ذلك. في أواخر سبتمبر، بعد التهديد بالقصف ولكن قبل تنفيذه، وكالة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة قدرت أن سبعة ملايين أفغاني قد يواجهون المجاعة لو بادرت الولايات المتحدة بالقصف. في نفس الوقت، تستطيع قراءة النيويورك تايمز وتجد بها أن “البلد كانت تعتمد على شريان للحياة، وقطعنا نحن هذا الشريان”، نقلا عن عمال الإغاثة الذين تم إخلائهم تحت الخوف من خطر القصف، كما كان كل شيء مستهدفا افتراضيا. فقط لو نقلنا قليل من طوفان الأمثلة الأخرى، قال مدير لبرنامج الأمم المتحدة للغذاء أنه بعد بداية القصف، خطر الكارثة الإنسانية، التي كانت توا مكتملة وشديدة على نحو خطير، قد “ازدادت في شدتها للدرجة التي لا أريد حتى أن أفكر في أبعادها”.

متحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قال “إننا نواجه أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة في أفغانستان بسبعة ملايين ونصف المليون من الناس يعانون نقصا في الطعام وتحت خطر المجاعة”. بعد أسبوعين من القصف، نشرت النيويورك تايمز تقريرا بأن عدد الأفغان الذين هم في حاجة إلى الطعام قد ارتفعت من خمسة ملايين إلى 7.5 مليون – قطع شريان الحياة. بعد شهر من القصف، أحد المتخصصين الرواد في الشئون الأفغانية من جامعة هارفارد كتب في المجلة المرموقة الأمن الدولي بأن “ملايين الأفغان [أصبحوا] تحت خطر المجاعة الرهيب” (عدد الشتاء). وهكذا استمرت الأمور.

…بالعودة إلى أحداث سبتمبر وأكتوبر 2001، بوضع مثل هذا الحجم من الناس تحت تهديد “التطهير العرقي الصامت” – لنستعير المصطلح الذي استخدمته وكالات الأمم المتحدة في حالات أقل تهديدا بكثير – هو جريمة من أعلى الرتب، والفشل في إدانتها بشكل واضح والفشل في تنظيم أنفسنا لإيقافها هو إدانة مرة للولايات المتحدة وحلفائها. لنكرر، بشكل محزن أقبل نصيبي من اللوم لإشاراتي القليلة عن تلك الجريمة عندما كانت الشواهد على هذه الدرجة من الوضوح وكانت التصرفات على هذه الدرجة من الإجرام الشنيع.

بعدها بشكل ملموس، كتبت عن ذلك، رغم أن ذلك ما زال قليلا جدا، ناقلا أيضا التقارير الصادمة من أكثر مصادر وسائل الإعلام السائدة احتراما في الشهور التي تلت المجاعة الجماعية والأهوال الأخرى، وناقلا عن نداءات بعض من الأفراد الأفغان والمنظمات الأفغانية الأكثر مناهضة لطالبان من أجل إيقاف القصف، الذي كان يدمر البلاد. ولكن ذلك كان متأخرا جدا، وهو مرة أخرى، ما أتحمل جريرته.

كل هذه الأهوال قد كانت على هذه الدرجة من الشناعة حتى إذا وجد سببا وجيها لإخلاء وكالات الغوث من البلاد، ولطلب إنهاء المدد بالطعام، ثم قصف البلاد بآثاره المدمرة المتوقعة. ولكن لم يكن هناك سببا معقولا لكل ذلك.

بعد القصف بعدة أسابيع، تبنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الادعاء بأنهم قاموا بالقصف حتى يخلصوا البلد من طالبان. قد يقرر المرء أمام نفسه كيف يكون رده بوضع 7.5 مليون شخص في “خطر داهم بالمجاعة” حتى ينفذ أهدافه، ولكن ذلك لا يهم، لأن ذلك لم يكن الهدف. تم تنفيذ القصف لدفع طالبان إلى إرسال المتهمين من قبل الولايات المتحدة إلى شعب الولايات المتحدة للاضطلاع بأحداث 9/11، ولكن دون تقديم الأدلة التي طالبت بها طالبان – لأن واشنطن ليس لديها أي دليل. رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي أفصح في شهادته أمام مجلس الشيوخ بعدها بثمانية أشهر أنه بعد أكثر التحقيقات الدولية تدقيقا في التاريخ، يستطيع مكتب التحقيقات الفدرالي فقط تقرير أنه “من المعتقد به” أن المؤامرة قد تكون أفرخت في أفغانستان ولكن تم تنفيذها في أوروبا والإمارات العربية المتحدة، وكلهم حلفاء للولايات المتحدة.

مرة أخرى، هناك جرائم بمقاييس هائلة، بنفس مقياس الفشل في الاحتجاج ضد هذه الجرائم بشكل فعال والتحرك لإنهائها.

…في تعليقات قليلة لي عن الأهوال المريعة في ذلك الوقت، ذكرت أننا لن نعرف العواقب، لأنهم لن يحققوا فيها. الأسباب التي جعلتني أقول وأعتقد في ذلك كانت قوية تماما: الأقوياء لا يحققون في الجرائم التي اقترفوها بأنفسهم. خذ فيتنام مثلا. نحن لا نعرف، حرفيا وهم ملايين، كم من الهنود الصينيين ماتوا في حروب الولايات المتحدة، وتظهر الاستطلاعات أن ما يعتقده السكان هو بشكل واسع أقل من حتى الأرقام الرسمية. نفس الأمر مع حالات أخرى لا عد لها. ونفس الأمر صحيح مع هذه الحالة.

رغم أنه كما يلاحظ، نقلت بعد ذلك في مطبوعات التقارير التي استطعت العثور عليها من المصادر السيارة، قلت أنها كانت قليلة ومتناثرة. مثل هذه المواضيع لم يتم التحقق منها ببساطة، وعلى غير منوال جرائم الأعداء الرسميين، حيث يتم القيام بتحقيقات واسعة ضخمة للتنقيب عن أي أثر لدليل قد يعطي فكرة ما عن حجم هذه الجرائم.

ولكن الأكثر أهمية، إجابة ذلك السؤال لم نسمعها على أي شكل كان، بدقة لا شيء، عند تقييم الأوامر التي سبقت القصف وصدرت إلى باكستان، وعند تقييم التهديدات التي دفعت وكالات الغوث إلى الرحيل من البلد، أو القصف نفسه. إنها الواقعية الأخلاقية الأكثر بساطة أن الأفعال يتم تقييمها بمفردات مدى العواقب المتوقعة التي تنجم عنها. نحن نفهم الواقعية بشكل جيد جدا عندما يتعلق الأمر بأعدائنا الرسميين.

خذ، مثلا، إرسال خروشوف للصواريخ إلى كوبا في 1962، تصرفات حملت مخاطر ملموسة لحرب نووية. اعتبر العقلاء أن مثل هذا التصرف هو تصرف من تصرفات الجنون الإجرامي، مهما كانت الدوافع. لست أعرف هل كان هناك من المبتذلين في الحزب الشيوعي الذين كانوا على هذه الدرجة المطلقة من التفسخ حتى أنهم “جرموا” هؤلاء الذين حذروا من مثل هذه التهديدات على أساس أنه لم تكن هناك احتمالات حرب نووية. لست أعلم عن حادثة بعينها، ولكن ربما كان هناك بعض من ذلك…

تلك الملاحظات هي حقا مبدأية. إنه تعليق جدير بالملاحظة عن الثقافة الأخلاقية والفكرية التي نحيا فيها ويفشل العديد في استيعابها – فيما يتعلق بنا أنفسنا، بمعنى؛ وفيما يخص أعداءنا التي يأخذها كل شخص على أنها أشياء مسلم بها.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.