العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الثقب الأسود(2): ماذا قال خوجة لبرّي عن “الدوحة”؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

صدر للزميل نبيل هيثم كتاب من إصدار “دار بلال للطباعة والنشر” في آذار 2021. يتناول مذكّرات ووقائع محطّات مشوّقة من الدروس السياسية يقصّها الرئيس نبيه بري عن كثب، وقد شارك في اتّخاذ أكثر من قرار مفصليّ فيها.

يعرّف الزميل هيثم كتابه “الثقب الأسود” بالقول في نهاية المقدمة التي عنونها  “أوّل الكلام.. تحية وسلام”:

إعلان Zone 4

“برعاية مباشرة من دولة الرئيس، وُفِّقتُ في إعداد هذا الكتاب، متضمّناً ما يجب أن يُعرف عن نبيه برّي، وما يجب أن يُحكى ويُقال عن محطّات غنيّة وغاية في الأهميّة، عبرها نبيه برّي منذ العام 2005، ويسرد وقائعها وأحداثها ويوميّاتها بين دفّتيْ هذا الكتاب”.

تقديراً للقامة الوطنية التي يمثّلها الرئيس نبيه برّي، وإسهاماً في فتح النقاش والحوار حول هذه المحطّات، ينشر “أساس” أجزاء من الكتاب في سلسلة من الحلقات.

في الحلقة الثانية يتحدّث الرئيس نبيه برّي عن تفاصيل الأحداث التي مهّدت لاتّفاق الدوحة، والموقف السعوديّ منها.

 

إلى الدوحة.. شكراً قطر

“.. أجرى الوفد الوزاري العربي سلسلة مشاورات واسعة ومتتالية مع أركان وقيادات فريقيْ “14 آذار” و”8 آذار”. وأذكر أنّه خلال لقائي بالوفد، أسرّ لي الشيخ حمد بن جاسم، وقال: “إنّ ضغوطاً كبيرة تُمارس علينا من دول خليجية شقيقة لكي لا ينعقد الحوار بين اللبنانيّين في قطر”.

فهمت من الشيخ حمد أنّه كان يُلمّح إلى المملكة العربيّة السعوديّة. وقال لي: “على الرّغم من هذا الضّغط، نحن مستمرّون في مسعانا. ونحن في دولة قطر راغبون، بل متمسّكون، باستضافة اللبنانيّين للتحاور في ربوعها، والوصول إلى تسوية تعيد الوضع في لبنان إلى طبيعته، وتنهي حال التوتّر”.

وأضاف: “المشاورات التي نجريها، أستطيع أن أقول إنّها متعبة، لكنّها تحقّق تقدّماً ملموساً”.

فقلت: “نأمل ذلك”.

فقال: “لكنّني أودّ هنا أن أعرض أمامك، يا دولة الرئيس، بعض الملاحظات. فخلال اللقاءات التي أجريتها مع أركان فريق “14 آذار”، لمست أنّ هذا الفريق في وضع صعب جدّاً، فلا توحّده رؤية، ولا توجُّهه واحد. كان وليد جنبلاط مستعدّاً لإنجاز الاتّفاق على الحكومة وقانون الانتخابات النيابيّة في لحظة واحدة. وأمّا سعد الحريري فكان يناقش في إمكان تحسين الموقع التفاوضي. فيما كان مسيحيّو “14 آذار” يتصرّفون بذعر الخائف من خسارة كل شيء”.

وتابع: “في هذا الجوّ القائم، تمكّنّا من الوصول إلى ما يلي:

– أولاً، تثبيت توافق كلّ الأطراف اللبنانيّين على المرشّح التوافقي لرئاسة الجمهوريّة العماد ميشال سليمان. وهنا أشير إلى أنّ سمير جعجع وحده قد عبّرعن تحفّظه على هذا الأمر، ولكنّني تجاوزت تحفّظ جعجع ولم أسجّله.

– ثانياً، أمّا سائر بنود الحوار فتحتاج إلى تشاور أكبر، فهناك هوّة كبيرة جدّاً في ما خصّ قانون الانتخابات النيابيّة.

– ثالثاً، لا يزال موضوع حكومة الوحدة الوطنيّة قيد البحث، وأستطيع أن أقول إنّنا سنتوصّل إلى حسمه قريباً”.

بعد تلاوته هذه البنود، قال لي الشيخ حمد بن جاسم: “خلال النّقاش معه، قال لي وليد جنبلاط إنّه موافق على فكرة حكومة الثلاث عشرات. إضافة إلى ذلك، أودّ أن أورد ملاحظة مهمّة هنا، وهي أنّ النائب وليد جنبلاط كان إيجابيّاً جدّاً في النّقاش معه، فقد طلب منّي أن أُبلّغ السيد حسن نصر الله عن لسانه بأنّ الخصومة بيننا مؤقّتة وتزول، وأنّ جبل لبنان سيكون سنداً للمقاومة، وستكون بيروت حاضنة للمقاومة، ولا بدّ من الاجتماع والحوار لوأد الفتنة”.

وخلص إلى القول: “المشكلة التي تعترض إنجاز جدول أعمال الحوار تكمن في إصرار البعض في فريق “14 آذار” على إعادة إدراج ملفّ سلاح المقاومة على طاولة الحوار”.

فقلت له: “أنا أقدّر كلّ الجهود التي يبذلها الوفد العربي، وكذلك الجهود التي تبذلها أنت شخصيّاً. فالحوار يجب أن يحصل، والجميع بالتأكيد سيُدلون بآراء سياسيّة خلال هذا الحوار، ولكنّ النّقاش يجب أن يكون على أساس ما تضمّنته المبادرة العربيّة”.

فقال: “هذا ما نسعى إليه”.

فقلت: “أكرّر قولي إنّ الحوار يجب أن يحصل، وما دام هناك تفاهم على شخصيّة المرشّح التوافقي، فإنّ البحث يجب أن يقتصر على بنديْ الحكومة وقانون الانتخابات، من دون أن يُضاف إليه أيّ من البنود الحسّاسة، التي يمكن أن يؤدّي الإصرار على طرحها إلى مضاعفات وتعقيدات، من شأنها أن تعيد قلب الطاولة من جديد. لذلك لا بدّ من إنجاز الاتّفاق على حوار حول بنديْ الحكومة وقانون الانتخابات خلال وقت سريع لمعالجة المضاعفات السلبيّة للحوادث الأخيرة واحتوائها”.

استمرّ الوفد العربي في مشاوراته برئاسة حمد بن جاسم، في اليومين التالييْن، إلى أن توصّل إلى وضع اتّفاق ينصّ على التزام جميع الأطراف بعودة البلاد إلى ما كانت عليه قبل الخامس من أيّار 2008، وإزالة آثار المواجهات التي حصلت، بما فيها تراجع الحكومة عن قراريْها، والشّروع فوراً في حوار مكثّف حول بنود المبادرة العربيّة. وبناءً على ذلك، وجّه الشيخ حمد دعوة للّبنانيّين باسم أمير قطر لإجراء حوار في الدوحة.

بعدما نجحت مشاورات الوفد الوزاري العربي في الوصول إلى إيجابيّات، تقرّر أن يُعلَن الاتّفاق في مؤتمر صحافي، يوجّه خلاله وزير الخارجيّة القطري الشيخ حمد بن جاسم دعوةً للأقطاب السياسيّين إلى الحوار في الدوحة.

أذكر أنّني، في ذلك الوقت، تحادثت مع حمد بن جاسم، وأبلغته اعتراضي القاطع على إشراك الجامعة العربيّة في طاولة الحوار، وأصررت على أنّه إذا كان لا بدّ للجامعة أن تحضر، فليقتصر حضورها فقط على الجولة الأولى، ثمّ يُترك اللبنانيّون ليتحاوروا في ما بينهم. وقد أُخِذ باعتراضي هذا.

وفي اليوم التالي، انتقلنا جميعاً إلى الدوحة. وعشيّة سفري حدث أمر مهمّ آنذاك، إذ بادر السفير السعودي عبد العزيز خوجة إلى الاتّصال بأحد معاونيّ، وطلب منه أن يُبلغني بأنّ المملكة العربيّة السعوديّة تبارك الاتّفاق الذي رعته الجامعة العربيّة، وأنّها تأمل أن يعود لبنان إلى ازدهاره ومجده، وأنّه، أي السفير، على أتمّ الجهوزيّة للمساعدة، لأنّ المهمّ بالنسبة إليه هو الوصول إلى نتائج إيجابية تُخرج لبنان من أزمته.

كان وقع هذا الكلام مريحاً، خصوصاً أنّني كنت متوجّساً ممّا كان يُتَداول، في ذلك الوقت، من أنّ السعوديّة كانت تسعى إلى تعطيل الحوار في قطر”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.