العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

جنبلاط القلق والحريري المحاصر… وألغام عون المتفجّرة!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ينزلق لبنان أكثر نحو مزيد من الفوضى والانهيار. الصراع بين القوى السياسية والطائفية يسير على وقع أزمات كانت بلغت ذروتها مع المقاطعة العربية للحكم بعد سقطة وزير الخارجية السابق شربل وهبة، والذي تنحى عن مهماته بعد كلام أدلى به ضد الدول الخليجية لا يليق بالموقع الدبلوماسي اللبناني الأول، لكنه يشير إلى خفة سياسية لها أربابها ومرجعياتها في الممارسة السياسية التي يتصدرها التيار العوني. وعلى وقع هذه الأزمة، تستمر المعركة العونية وحروبها ضد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي أصبح في وضع لا يُحسد عليه، بفعل استعصاء رئيس الجمهورية ميشال عون المتسلح بصلاحيات أمر واقع، والمدعوم من محور لا يمكن استبعاد “حزب الله” منه، وإن كان صامتاً في موقفه، وهو ما دفع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى مطالبة الحريري بالتنازل والسير في التسوية، لأن الأمور في البلد لا تحتمل وصار من الضروري التضحية لتشكيل الحكومة قبل أن ينتهي البلد وتعم الفوضى فيه، إذ لا خيارات أخرى أمام هذا الواقع.
 
وأياً كان ما يقصده وليد جنبلاط بالإشارة الى الهزيمة، فإن كلامه يُفهم من زوايا عدة، “فسوريا لم تخرج من البلد والوصاية الأكبر اليوم هي لإيران، والخيار الوحيد المتاح هو التسوية وأولوية تشكيل الحكومة والبطاقة التموينية والكهرباء وإلغاء الوكالات الحصرية”، ومن دون ذلك لا يمكن الصمود، إذ إن الفوضى والفلتان يمكن استثمارهما من قوى تملك القوة والسيطرة، ومواجهتها في ظل موازين القوى الراهنة غير ممكن. لكن المشكلة أن مد اليد والتضحية على طريق التسوية سيعطي التحالف الحاكم في لبنان بين التيار العوني الممثل برئاسة الجمهورية، و”حزب الله” عناصر قوة إضافية تنقض على ما تبقى في البلد بقوة الأمر الواقع. وهكذا تبقي القوى الممسكة بالقرار اليوم العبث المدمّر يطيح كلّ المقوّمات وفرص الإنقاذ.
 
نقل ميشال عون المعركة مع الحريري إلى البرلمان، وهو يرفض أن تقف الأمور عند هذا الحد، بل يريد تعزيز صلاحياته مستفيداً من أزمة الحريري نفسه، ويريد تحويلها إلى عنصر قوة لإخراجه بخطوات عملية في المرحلة المقبلة. عملية الانقضاض هذه تعني أن عون فتح الحرب على مصراعيها مع مكوّن طائفي أساسي في البلد، وإن كان يريد اسماً غير الحريري، لكنه يدفع الأمور لإعلان الحريري هزيمته ودفعه نحو الاعتذار، كما يريد تحميل مجلس النواب المسؤولية في مسألة التكليف. وتوحي خطوة عون التقدم أكثر لتكريس واقع جديد، يؤدي إلى تفكيك مجلس النواب عبر استقالات جماعية لإسقاط تكليف الحريري وجعل البلد كله محكوماً من موقع رئاسة الجمهورية، فيسود الفراغ مع العجز عن انتخابات جديدة، وكذلك الانتخابات الرئاسية، وهو ما يفتح الطريق على التمديد بقوة الأمر الواقع.
 
يسعى عون إلى الاستفادة من الفراغ لتعزيز صلاحياته، لكن في معادلة يرافقها الكثير من التوتر السياسي والمذهبي والطائفي، في إطار المعارك المفتوحة، والاستثمار للمرحلة المقبلة واستحقاقاتها من الانتخابات النيابية إلى الرئاسية، لكن هذا الصراع يؤدي إلى اصطفافات جديدة مذهبية وطائفية وسياسية تزيد من عمق الأزمة، طالما أن لا مجال للتفاهم أو إخراج تسوية تقوم على تنازلات متبادلة بين مختلف الأطراف.
 
لا يستطيع ميشال عون سحب التكليف من الحريري، والأخير لا يستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية في ظل التطورات والموازين الداخلية والإقليمية الجديدة، خصوصاً أن الدول العربية والخليجية المعنية بأزمة لبنان تعزف عن التدخل مباشرة لإنتاج تسوية في ظل التحالف بين عون و”حزب الله”، وهي لن تقدم مساعدات مجانية، فإذا لم يكن الحريري قادراً على الارتكاز على دعم عربي لموقعه، فإنه سيكون في مأزق الاستمرار في التكليف، لكنه لا يستطيع الاعتذار أمام ما يمثله في بيئة السنية السياسية، ولا يمكنه التسليم بشروط عون للتشكيل، وهذا الأخير لا يريده في الأساس ويسعى إلى إخراجه نهائياً. وفي الحالتين يشعر الحريري أنه في مأزق أمام الحملة المحكمة من التحالف الحاكم، ومن التعطيل المستمر حيث البلد ينزلق بخطوات متسارعة نحو الهاوية.
 
انطلاقاً من هذا الواقع، يُفهم كلام وليد جنبلاط القلق من المعادلات الجديدة والمشاريع المرتبطة بفائض القوة، وهو يعرف أن ما يجري حالياً يقوم على قاعدة تأمين الغلبة وتكريس أرجحية فرقاء داخليين على فرقاء آخرين، وتكريس الهيمنة الأحادية. لذا الأولوية بالنسبة إليه هي للتسوية لا المواجهة، بل التهدئة ولملمة الأمور والتسويات، فيما تشكيل الحكومة، وإن كانت بالتضحية، يخفف من الانحدار نحو المجهول وسعي البعض إلى تغيير التركيب السياسي في لبنان.
 
الأوضاع المتوترة حتى الآن لا تشير إلى أن البلد يتجه نحو التسوية، بل إلى مزيد من التوتر الطائفي والمذهبي والسياسي، وإلى الفلتان، فيما أي حكومة يمكن أن تتشكل لاحقاً سيكون لها أولويات مختلفة، ولن يسمح لها عون بأن تكون إلا على قياسه أو الاستمرار في الفوضى وغياب معالم الدولة المنهارة…

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.