العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

استقالة بشارة بكركي تطوي صفحة قرنة شهوان

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ينتخب مجلس المطارنة الموارنة في خلوته السنوية سبعة مطارنة، خلفاً لمطارنة مستقيلين من بلاد الانتشار والأبرشيات المارونية في لبنان، أبرزهم المطران يوسف بشارة

هيام القصيفي

تنهي استقالة المطران يوسف بشارة راعياً لأبرشية أنطلياس المارونية مرحلة أساسية من عمر الكنيسة المارونية الحديث، وتطوي معها حقبة حساسة من تاريخ سياسي ــ وطني للبطريركية المارونية في عهد البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير. ولا يمكن المرور مروراً عابراً عند استقالة بشارة؛ فهي تقارب إلى حد كبير استقالة البطريرك صفير، بتأثيراتها داخل الكنيسة والاتجاهات السائدة فيها، وإن اختلفت ظروف الاستقالتين. لكن بشارة بتركه المنصب، وبغضّ النظر عن الأسماء المطروحة لخلافته (يضغط البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لإمرار أحد المقربين منه)، يقفل الباب على مرحلة حساسة عاشتها بكركي في ظل صفير، بكل ما حملته من تحديات داخلية وإقليمية، ولا سيما إبان فترة الوجود السوري وسوء تطبيق اتفاق الطائف.

يقول أحد المقربين من بشارة إن «الصوت الذي كان يعبّر عن عناوين الحرية والسيادة والاستقلال لن يختفي داخل مجلس الأساقفة، إلا أنه لم يعد صوتاً «تينور»، بل سيخفت، بعدما غاب صفير وبشارة عن التأثير المباشر داخل الكنيسة».
أهمية «المطران يوسف»، بحسب تعبير أحد السياسيين المقربين منه ومن الذين رافقوه في لقاء قرنة شهوان، «أنه كان رجل المهمات الصعبة»، وهو بذلك حمل أكثر من مهمة صعبة على عاتقه. فهو من أعدّ وحضّر وعمل وراء الكواليس وأمامها من أجل «السينودوس من أجل لبنان» الذي توّج بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني للبنان وإعلانه الإرشاد الرسولي. ويعرف كل من رافق تلك المرحلة صعوبة الدور الذي أدّاه بشارة في التنسيق بين دوائر الكنيسة في لبنان ودوائر الفاتيكان مع كل ما حملته الوثائق من تحديات وحساسيات لبنانية حتى انتهت إلى ما انتهت إليه.
والمهمة الثانية التي تولاها هي الإعداد للمجمع الماروني الذي عقد على مدى ثلاثة أعوام من 2003 إلى 2006، وتولى أمانة سره، مع كل ما احتاجه هذا المجمع الاستثنائي من إعداد ومواكبة وإعداد نصوص في كافة المجالات التي تعنى بها الكنيسة.
وبين المهمتين، واكب بشارة عن قرب عمل البطريرك صفير، في كل المهمات التي كان يوكله بها. وفرادته أنه «لم يفتح خطاً خاصاً مستقلاً داخل الكنيسة، بل هو عمل بما كان يكلَّف من مهمات. وحين تنتهي مهمته، كان يضع نقطة على السطر، ويكمل عملاً آخر يوكل إليه».
من هنا جاءت رعاية المطران يوسف للقاء قرنة شهوان الذي انبثق من مواكبة علمانية ـــ سياسية للنداء الأول لمجلس المطارنة. واكب بشارة لقاء القرنة قبل أن يصبح لقاءً سياسياً، ودوره في تلك المرحلة ـــ بخلاف غيره من المطارنة آنذاك ـــ أنه كان ملتزماً توجيهات سيد بكركي، ولم يخرج عنها في لقاءات ولا في اجتماعات منفصلة. حتى لقاءات العشاء السياسية التي كان يلبيها في إطار «المصالحات الداخلية»، كانت تحصل بعلم صفير ومباركته. وهو كان حريصاً على التذكير بأنه «لا يشتغل سياسة، بل كان يساهم في جعل الكنيسة تواكب التحديات في السياسة والاقتصاد والعمل الكنسي والتنشئة وجعلها حاضرة في عالم اليوم». وهو ما فتئ يذكّر بخطاب بكركي الوطني الجامع في كل الأدوار التي أداها.
أسست القرنة بوجود بشارة خطاً استقلالياً ترجم لاحقاً في مرحلة عام 2005، بانضمام الفريق السني إلى المسيحيين عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لكن المسيحيين حينها دفعوا الثمن من خلال التحالف الرباعي الذي استهدف موقعهم، بعد إحياء قانون الانتخاب المعمول به زمن الوجود السوري.
استمر محرك «محور عربة قزحيا» في قرنة شهوان، مراهناً على أهمية هذا اللقاء، ومواكبته للخط الذي رسمه صفير في إثارة ملفات سياسية ووطنية تمثلت في المذكرة التي رفعت إلى الرئيس رفيق الحريري قبل النداء الأول للمطارنة، وفيها عرض للمظالم التي تلحق المسيحيين في الحكم والإدارة والموقف من الوجود السوري.
أدى بشارة في القرنة دور الضمير والقوة الوازنة، وهو المعروف بحدته الصائبة وبدقته في متابعة المواضيع والملفات التي يتولاها. ويشهد له محبوه بحسن تطبيقه تنظيمياً للمجمع الماروني من خلال تشكيل لجان عمل كان يجب أن تكون قدوة لغيرها من الأبرشيات. واستمر يعمل في المواضيع الوطنية والسياسية ويواكب أكثر من ملف حساس ويعقد اجتماعات بعيداً عن الأضواء، وهو المعروف بتكتمه وبحرصه على تجنب الإفشاء بما لا يجب قوله.
ثمة أسرار كثيرة يعرفها المطران يوسف وتبقى أسراراً في جعبته. لكن ثمة ما هو فوق هذه الأسرار، من أمور مكشوفة حصلت إبان اجتماع مجلس المطارنة لانتخاب خلف لصفير، وهي التي رسمت خطاً بيانياً تصاعدياً، كرس التحولات العميقة التي تشهدها بكركي في خطابها السياسي الداخلي والإقليمي. وقد يحتاج الموارنة إلى وقت طويل لاستيعاب الدور الذي أداه الفاتيكان في هذا التحول، من خلال قراءة إقليمية لا تعكس حقيقة ما يعيشه المسيحيون من هواجس في هذا الشرق. وحين انسحب بشارة لمصلحة الراعي، بعد مرحلة أولى توزعت فيها الأصوات بينه وبين المطران غي نجيم والراعي، أدرك فريق من الموارنة أن التحول الكبير بدأ فعلياً، واستبشر خيراً ببقاء مطران أنطلياس لسنة ممددة، لكن ما كتب قد كتب في بكركي. واليوم مع انتخاب مجلس المطارنة خلفاً له، تطوى صفحة مهمة من تاريخ بكركي، من دون كثير من التفاؤل بأن الصفحات الجديدة ستكون أكثر إشراقاً.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.