العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

وقت لبنان ي ضائع والإنذارات السورية تتضاعف

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتوالى الإنذارات بشأن تطورات الوضع في سوريا والسيناريوات المرسومة لها، فيما يعيش لبنان على وقع المماحكات الداخلية، كأنه لا يقع قاب قوسين من دمشق

هيام القصيفي

يواكب عدد من المتصلين بدوائر غربية الوضع السوري المتأزم من زاوية السيناريوات التي ترتسم في ظل المفاوضات الجارية بين موسكو وواشنطن، والتواصل الروسي ــــ الإيراني من جهة أخرى، والاتصالات الأميركية التركية الخليجية. وفي تقويم هؤلاء أن الخط الروسي ــــ الإيراني بدأ يستعد للخطة باء في ما يتعلق بالوضع السوري. والخطة باء تقضي، في العلم العسكري والسياسي، وضع ما يستلزم من إمكانيات من أجل مواكبة المرحلة المغايرة التي تقبل عليها سوريا. ففي موازاة أوراق التفاوض حول المؤتمر الدولي من أجل سوريا، تبدو موسكو غارقة في الإعداد لموطئ قدم دائم على المتوسط، وهو أمر سعت إيران أيضاً من خلال حزب الله الى وضعه موضع التنفيذ خلال الاعوام الفائتة.
ويبدو لافتاً أن موسكو، التي تدين يومياً التدخل الغربي في سوريا، ترسل سفناً من أسطولها البحري الى ميناء طرطوس الذي سبق أن أقامت فيه قاعدة عسكرية. وتتحرك في سوريا خارج إطار أي مهمة دولية، كما حصل في لبنان بعد حرب تموز بعيداً عن سياق الامم المتحدة، حين حضرت قوة عسكرية هندسية إلى لبنان خارج إطار القرار 1701 للمشاركة في بناء عدد من الجسور.
في ميزان هؤلاء، ان الحركة الديبلوماسية الروسية الناشطة، على أكثر من صعيد، لا تخفي عجزاً متمادياً في فرض جدول أعمال موسكو على روزنامة الدول الاوروبية والولايات المتحدة، في ما يتعلق بمعالجة الوضع السوري، ولا تجعل تالياً من السهل غض الطرف عن انهيار لبعض مقومات السلطة السورية في العاصمة دمشق. من هنا، تضع روسيا، بحسب معلومات المتصلين بدوائر غربية، في حسابها احتمال تغيير موازين القوى في سوريا، ليس بمعنى انهيار نظام الرئيس بشار الاسد، بل بمعنى انكفائه الى المناطق الساحلية التي تضع أساساً فيها نقطة ارتكاز عسكرية قوية. فالأسد أثبت، بعد مضي أكثر من ستة عشر شهراً على بدء الاحداث السورية أنه لا يزال يحتفظ بنواة صلبة في المؤسسة العسكرية، إضافة الى أنه لا يزال يحتفظ بولاء أركان طائفته ومجتمعه. وأسهم قمع الجيش بالقوة التظاهرات والانتفاضات ضد النظام، في إخضاع مناطق سكنية واسعة وعزلها، الأمر الذي سمح بوصلها من دون أي بقع أمنية متوترة. ومن يعرف عمق تركيبة النظام السوري، يدرك تماماً أن الاسد لن يتراجع مطلقاً حتى لو تراجعت موسكو أو إيران، وهو مستمر بالأمر حتى النهاية.
ومن شأن كل ذلك أن يعزز فرضية الفرز بمعناه المجتمعي والطائفي، إذا استمرت الاحداث السورية على وتيرتها التصعيدية، في مناطق استراتيجية وحساسة، واستمر المجتمع الدولي في المقابل ضاغطاً لإسقاط الأسد، الأمر الذي يرسم مخاوف من أن المرحلة المقبلة تتعدى إطار التفاوض على رأس النظام ليصبح التفاوض على شكل سوريا الجديد، من خلال تغيير مكوّنات وجودها وبنيتها، ولا سيما أن المقترحات المتداولة دولياً تتراوح بين الحل على الطريقة المختلطة المصرية ــــ اليمنية، أو الاقتراحات بتأليف مجلس عسكري، لروسيا وحتى لإيران دور فيه، وصولاً الى الفوضى الكاملة التي تضع مصير سوريا كلها على المحك.
انطلاقاً من ذلك، تصبح الارتدادات على لبنان في مصاف الأولويات. فأي تغيير في الجغرافيا السورية، سيكون لبنان أكثر المتضررين منه. من هنا المخاوف من أن يكون الاستعداد الروسي ــــ الإيراني للمرحلة السورية المقبلة يطاول لبنان في أحد جوانبه، في انتظار جلاء صورة أوضح للقاء الرئيسين الاميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، ورصد نقاط التفاهم بينهما، ولا سيما أن التغييرات السورية الساحلية إنما تقارب الشمال حيث ثمة بقع توتر موصوفة، بدأت تظهر في الأيام الاخيرة بكل مفاعيلها، خصوصاً أن الشمال يحمل الكثير من عناصر التفجير والمكوّنات الطائفية التي قد تتحول في لحظة الى بؤرة مشتعلة، مع العلم بأنه سبق لقوى في 14 آذار أن تخوفت من احتمالات دخول الجيش السوري إلى مناطق لبنانية متاخمة شمالاً، الأمر الذي اعتبره البعض حينها رغبة «عربية» في استدراج سوريا إلى لبنان من دون أي غطاء عربي أو دولي، بما يسمح بزجّها في متاهة دولية ومحاسبتها وفق قرارت دولية.
لكن المتغيرات لن تكون في أي حال محصورة في منطقة دون أخرى بفعل التداخلات السياسية والأمنية. إلا أن المشكلة تكمن في أن دول الجوار لسوريا، ولا سيما الاردن وتركيا، يضعان بثبات استراتيجتهما وتحفل دوائرهما السياسية باتصالات معلنة وبزيارات على مستوى عال لتعزيز ما يخدم استقرارهما في حال جنوح الوضع السوري الى مزيد من الأزمات.
وحدها الحكومة اللبنانية لا تزال تنأى بنفسها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.