العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

خيارات جعجع «المدروسة» بعد محــاولة الاغتيال

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بين غياب الدكتور سمير جعجع عن طاولة الحوار، وتوجه «القوات اللبنانية» نحو بكركي، كثير من التفسيرات لما تقدم عليه «القوات» في مقاربتها الجديدة للمشهد السياسي عبر عناوين محلية بحت

هيام القصيفي

ثمة فارق كبير بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع قبل محاولة الاغتيال، والدكتور سمير جعجع بعد تلك المحاولة. لكن هناك من يعتقد أن «الاغتيال» حصل بالمعنى السياسي الذي كان يُقصد منه الحد من المسار التصاعدي الذي كان يكلل عمل «الحكيم». فجعجع قبل محاولة الاغتيال كان يجول في الدول العربية، يبني علاقة «ثقة واحترام» مع السعودية وقطر والإمارات والكويت التي لم تكن، تاريخياً، تستسيغ العلاقة مع القوات. ولم يكن «المستقبل» هو الذي فتح الباب أمام القوات مع هذه الدول، وإن كانت علاقة التواصل اليومي مع الرئيس سعد الحريري في منفاه العربي قد أسهمت في تعزيز بعض الروابط مع السعودية. إلا أن الغزل العربي والحريري ظل حاضراً في تثبيت حضور القوات، وصولاً إلى تسمية الحريري جعجع رئيساً مقبلاً للجمهورية.

سعت القوات في حينه إلى رفع حجر فوق آخر في بناء حضور متمايز عن حلفائها المسيحيين في قوى 14 آذار. وتبلور ذلك في رفع جعجع سقف لهجته ضد بكركي التي تربطها بالقوات علاقة يصفها القواتيون بأنها تاريخية. لكن كلام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي أثار حفيظة مسيحيي 14 آذار، ولا سيما الشق المتعلق بالشأن السوري، كسر المحظور، فحلّ الجفاء بدل الود التقليدي.
حصلت محاولة الاغتيال، وثارت ثائرة قوى 14 آذار التي تداعت إلى الاجتماع في معراب للاستنكار، من دون أن يحدث تغيير جذري على مستوى الجو المعارض العام. لكن ما حصل بعد المحاولة كان أشد أثراً؛ فالمعادلة بدت وكأنها تغيرت. صحيح أن جعجع استمر على لهجته التصعيدية، وهو وإن لم يغير في استراتيجيته، إلا أنه بدّل حكماً في الأسلوب التكتيكي الذي اعتمده سابقاً.
بعض قارئي مواقف جعجع، ومنهم من يتفق معه في الموقف، يرون أن سقف الاغتيال هو الذي أعاد جعجع إلى الدائرة المغلقة، فبدا أكثر استعداداً لتدوير الزوايا، من دون تبديل الأولويات. وبدا أخيراً أن إيقاع تحركه السياسي تبدل، وقد ظهر ذلك جلياً في أمرين ميزا سلوكه أخيراً، وهما مختلف أحدهما عن الآخر جذرياً: تفرده في مقاربة طاولة الحوار مستقلاً عن موقف «المستقبل»، وفتح خط مع بكركي التي كانت علاقته «متذبذبة» معها، ما مهد لاجتماع قوى 14 آذار مع الراعي الأسبوع الماضي.
في ملف طاولة الحوار، تستمر الاتصالات على وتيرتها الدورية بين جعجع والحريري، والملفات بينهما يتابعها مباشرة ــ كما في ملف الانتخابات ــ النائب جورج عدوان مع الرئيس فؤاد السنيورة. لكن التواصل لم يترك مجالاً لتغيّر رأي جعجع في أن المطلوب من الحوار هو بحث موضوع السلاح ليس إلا. وهو موقف كان متفقاً عليه مع «المستقبل»، لكن حسابات الأخير مع السعودية التي تحبذ الحوار دفعت الحريري إلى القبول به. إلا أن جعجع استمر مراهناً على تميزه في رفض المشاركة، مستمراً على مطالبته بحكومة حيادية. يحاول جعجع، رغم اعتكافه القسري في معراب، الالتفاف على المراوحة الداخلية التي تغرق فيها طاولة الحوار، برفع سقفه السياسي، في خطاب بنيوي قائم على احترام هيكلية المؤسسات. وجعجع راهن في استمراره بمقاطعة الحوار على نجاحه في دفع الآخرين من حلفائه إلى اللحاق به. وهم، وإن لم يفعلوا ذلك، إلا أنهم اعترفوا ضمناً بالعجز عن مقاربة أي ملف جدي بقوة، مثلهم مثل رئيس الجمهورية الذي قد يستفيد من موقف القوات للدفع نحو تحقيق إنجاز ما على الطاولة. وهو بذلك أثبت وجهة نظره في ضرورة رسم مسار جديد للعلاقة بين مكوّنات الطبقة السياسية، لا يقوم على حوار أُحادي من دون جدوى.
في المقابل، أدار جعجع وجهة القوات صوب بكركي، في تحول بدأ يترك أثره في المسار السياسي للحزب المسيحي. معارضو جعجع ينسبون هذا التحول إلى الانتخابات؛ لأن الإحصاءات التي أُجريت أخيراً لم تكن مشجعة للقوات على خلفية علاقتها المتوترة مع الصرح البطريركي؛ ففي النهاية ينظر المسيحيون إلى بكركي على أنها محجة، رغم ملاحظات على أداء سيدها. وهو أمر سبق أن عاشه «التيار الوطني الحر» أيام البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير. وجعجع يدرك تماماً أن القوات التي تبذل اليوم جهداً واضحاً في ترميم العلاقة مع بكركي عبر إعداد مذكرة مع شركائه الموارنة لرفعها إلى الراعي في اللقاء الثاني المرتقب، تحتاج إلى علاقة متناغمة مع بكركي قبل أشهر من الانتخابات. وهو استبق المعركة الكبرى السنة المقبلة بانتخابات الكورة، فلم يذهب إلى استفزاز شريكيه المارونيين في لقاء بكركي الرباعي، أي رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، بل استهدف فقط الحزب السوري القومي الاجتماعي.
لا يعني ذلك أن جعجع في حواره مع بكركي مستعد للتنازل عن ثوابت تعيد فتح سجل التباين في علاقة بكركي وقوى 14 آذار، أو وضع مسيحيي المشرق العربي. لكن ذلك سقف محكوم بعدم ترك المجال للتأويلات من الآن وصاعداً وعدم إيصال الأمور إلى حد القطيعة بعدما بات الكلام مباشراً ولا يحتمل تركه لتبديل إعلامي من هنا أو هناك.
لكن السؤال يبقى: هل يتمكن جعجع من أن يترجم ما يريد عملياً، وسط شكوك في أن يؤتي الدفع للحوار باتجاه بكركي ثماره، ما دامت بكركي حددت سلفاً سقفها الإقليمي والمحلي؟ وكيف يمكن أن يستثمر نجاحه في إثبات نظره في موضوع طاولة الحوار، ليحوله ضغطاً مشتركاً مع شريكه السُّني باتجاه حكومة حيادية، ما دام وليد جنبلاط حليف شريكه يرفضها، وما دامت السعودية تريد الحوار من دون تغيير الحكومة؟ وهل يتمكن من إقناع حلفائه بقانون انتخابي بعد رفضهم قانون 1960، رغم ما يتردد عن أنهم لم يمانعوا اقتراحه تصغير الدوائر الحالية؟ وهي موافقة تبقى مجازية؛ لكونها مشروطة بموافقة الطرف الشيعي الرافض بالمطلق تصغير الدوائر.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.