العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

نقاش الانتخابات للمسيحيين والفــيتو للمسلمين

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا تبشر القوى السياسية المسيحية بأنها يمكن ان تتفق على قانون انتخابي واحد غداً في المجلس النيابي. وهكذا ذهبت عشرات الاجتماعات للجنة بكركي أدراج الرياح، ما خلا انها أكدت للملأ ان القادة الموارنة لا يزالون مختلفين

هيام القصيفي

يذهب النواب المسيحيون الى المجلس النيابي وفي جعبتهم ثلاثة مشاريع قوانين للانتخاب، لكنها المرة الاولى التي يتفقون على رفض قانون واحد هو قانون 1960 بعدما تبنّوه في الدوحة، رغم نصائح الخبراء الانتخابيين لهم حينذاك بعدم السير به. رفض يؤمّل ان يكون نهائياً، الا اذا تمكن حلفاؤهم، في نهاية المطاف، من تغيير مواقف الزعماء المسيحيين.
فللمرة الاولى كانت امام المسيحيين فرصة للاتفاق على مشروع انتخابي في تجربة كان يراد منها ان تكون على مستوى التطلعات، والافادة من تجارب عام 2005 حين تركت لهم حرية اختيار قانون انتخابي، فذهبوا الى قانون عام 2000، وفي الدوحة حيث اختاروا قانوناً عكس التيار، بتوافقهم على قانون 1960، الذي يحملون اليوم لواء رفضه. لكنهم مرة اخرى يقفون امام تحدي القانون الانتخابي، من دون أفق.

شكّل ملف قانون الانتخاب منذ انتهاء الحرب ملفّاً مسيحياً في ظل الهواجس التي كانت تنتابهم بين 1990 و2005 وما بعد مرحلة الوصاية السورية، في شأن التمثيل المنقوص وفرض المحادل الكبيرة النواب المسيحيين. ففي زمن الوصاية، كانت بكركي برعاية البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير تطلب من الرئيس الراحل رفيق الحريري في المذكرة التي رفعت اليه عام 1998، ان ينتخب المسيحيون «هم أنفسهم ممثليهم ويحاسبوهم بالطرق الديموقراطية السليمة لا ان يُفرضوا عليهم فرضاً ويستمروا في الحكم والمناصب لمصالحهم ومصالح منصّبيهم».
اليوم، دخلت بكركي على خط قانون الانتخاب في مقاربة لم تظهر حتى اليوم انها ناجحة بعدما انفجرت اللجنة من الداخل. لم تتعامل بكركي مع ملف الانتخاب بتصور واضح الرؤية لما تريده من اجل انتخاب المسيحيين نوابهم بأنفسهم، وتاليا تركت الامر للقوى السياسية المارونية الرئيسية ان تعطي رأيها بقانون يؤمن انتخابها اولاً واخيراً. فاللجنة التي ارتأت تشكيلها من القيادت المارونية الاربع او من يمثلهم، واضيف اليهم النائب بطرس حرب، انما عكست مصالح هذه القيادات في القانون الذي يضمن لها حصة وافرة من المقاعد النيابية، من مجموع المسيحيين. وكل فريق من هؤلاء كان يفتش في هذا القانون تحديدا عن ذاتيته الخاصة في كسب الانتخابات بما يعزز موقعه على الساحة المسيحية والمارونية خصوصاً، على رغم ان الافرقاء الاربعة يتشددون في حديثهم عن ان مطلبهم قانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل المسيحي.
حمل الافرقاء الموارنة خلافاتهم السياسية الى لجنة بكركي، وحملوا معهم، ولو انكروا، تطلعات حلفائهم وآراءهم في قانون الانتخاب، فلم تتمكن اللجنة من انجاز قانون تجمع عليه القيادات الاربع، الامر الذي ادى الى تفجر الخلافات الداخلية واطاحة أشهر من الجلسات التي اثبتت عقمها، بعدما دخل حلفاء كل فريق على خط القانون. والمسؤولية مشتركة بين بكركي والقيادات المارونية على حد سواء. لا بكركي وضعت منذ البدء اطاراً واضحاً لما تريده، فدخلت متسرعة في مشروع يشكّل فشله ضربة غير مستهانة لجهودها. ولا القادة الموارنة وضعوا خلافاتهم الداخلية جانباً، من اجل الخروج بمشروع يشكل الحد الادنى مما هو مطلوب من اجل تخطي الحساسيات الداخلية والقفز فوق الحسابات المناطقية والعشائرية والعائلية، للصالح المسيحي العام.
يقول الرئيس نبيه بري انه مستعد للسير بقانون انتخابي يجمع عليه المسيحيون. يقول ذلك وهو يدرك تماماً ان المسيحيين لا يمكن ان يتفقوا على هذا القانون الجامع. وما حدث في الايام الاخيرة خير شاهد على ذلك. ومشكلة المسيحيين مزدوجة. فلا هم قادرون على الاتفاق في ما بينهم، اضافة الى انهم يناقشون قانون الانتخاب انطلاقا من هواجسهم، وكأنهم يملكون القرار النهائي في اختياره. وواقع الحال ليس كذلك. فالهواجس الانتخابية مسيحية بامتياز، والمناقشة القانونية للمسيحيين، لكن قدرة التعطيل وحق الفيتو ملك للمسلمين. تماماً كما حصل مع اختيار رئيس الجمهورية حين طلب من بكركي اقتراح اسماء مرشحة للرئاسة، ولم يؤخذ بها. وكما حصل في الانتخابات النيابية لمرتين.
هكذا اعترض النائب وليد جنبلاط على النسبية علناً وسراً وفي كل المحافل، وهكذا رفض الدوائر الصغرى جملة وتفصيلاً، مهما كان تقسيم الدوائر. وهو يستكين الى قانون 1960 ولن يرضى عنه بديلاً. وهكذا ظل تيار المستقبل يماطل لتحديد رأيه في القانون الى ان قال الرئيس فؤاد السنيورة انهم «مستعدون لمناقشة» المشروع القائم على الدوائر الصغرى. وهنا تكمن حساسية خيار المستقبل المفصلي: فهل ينحاز الرئيس سعد الحريري الى جنبلاط ام الى القوات التي خيّرته بين النسبية والدوائر الصغرى؟
وعلى الضفة الاخرى فإن الحال ليست افضل. فحزب الله لم يقل ما يريده، والرئيس بري المنحاز الى النسبية في لبنان دائرة واحدة، ترك الامر الى المسيحيين، والفريقان يراهنان على ان ما لم يؤخذ في لجنة بكركي لن يؤخذ في المجلس النيابي. وخوف المسيحيين متبادل، فـ«القوات» تخشى عدم اقرار مشروعها من دون كتلة النائب وليد جنبلاط، حينها تضطر الى السير مرغمة بالمشروع الذي ارسلته الحكومة مع المطالبة بتعديله. والتيار الوطني الحر، مضطر للدفاع عن هذا المشروع أيضاً في ظل موافقته ونواب «امل» و«حزب الله» عليه. ولا سيما ان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي منحاز بحكم الامر الواقع الى مشروع حكومته، وهو تحدث أمام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي خلال الاجتماع الموسع في الديمان، بحسب مصادر وزارية، عن ان بحث تقسيم الدوائر في مجلس الوزراء لم يستغرق سوى دقائق قليلة وان النواب المسيحيين عارضوا هذا التقسيم. لذا فان الامر مفتوح لتعديله في مناقشات المجلس النيابي، وهو مستعد لذلك.
وحدها بكركي وقعت مجدداً ضحية الخلافات المارونية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.