العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل تكمل النسبية «ورقة التفاهم» بفريق سني؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتعدى نقاشات قوانين النسبية الاطار العلمي وتعزيز الحياة الديموقراطية لتتحول في بعض مفاصلها تعزيزاً لتطلعات اقليمية تمهيداً لتشكيل الحكومة العتيدة

هيام القصيفي

يتحول الوضع السوري شيئاً فشيئاً مزيجاً من مشاهد الحرب اللبنانية بين عامي 1975 و1990، وبين الحرب اليوغوسلافية في تسعينيات القرن الماضي وحربي افغانستان والعراق. وما هو مطروح للوضع السوري يراوح بين استمرار الفوضى والحرب الى وقت اطول مما هو متوقع، وصولا الى مروحة واسعة من الاقتراحات التي تتراوح بين التسويات السياسية الشبيهة باتفاق الطائف او القبول بفكرة المرحلة الانتقالية وحتى طروحات اكثر تقدما لتشكيل حكومة تحكمها الاكثرية السورية.
ولأن الخوف يكثر من عدم وجود رؤية واضحة لما ستؤول اليه التطورات السورية، فإن الافرقاء اللبنانيين يحاولون وضع كل الاحتمالات امامهم لتحسين وضعهم تجاه اي تطور سوري من شأنه ان ينعكس على لبنان.
ولبنان والعراق يشكلان الساحتين الاكثر تفاعلا مع الوضع السوري، ولا سيما لجهة التأثير الايراني المباشر عليهما. من هنا تكمن مصلحة ايران في تحصين ورقتها في لبنان، كونها اكثر بعدا عنه جغرافياً.
بالنسبة الى متتبعي الحركة الايرانية في لبنان، فإن تحصين ورقة طهران ينطلق من ضرورة الحفاظ على الاكثرية النيابية حتى تتمكن من تشكيل حكومة لون واحد كي تبقى لاعباً اساسياً في «البازل» اللبناني، سواء لجهة تفادي اي مفاجأة في احتمال انهيار النظام السوري قبل الانتخابات النيابية، او اذا استمرت سوريا خلال الاشهر الفاصلة عن الاستحقاق الدستوري اللبناني، على حال المراوحة الدموية ذاتها.
من هنا تحوّل مشروع قانون الانتخابات القائم على النسبية ورقة تعطي فريق 8 آذار بعض الاطمئنان. والمشروع الذي قدمته الحكومة، بغض النظر عن اي قراءة علمية للنسبية، يدور حول خلاصة نهائية هي تحقيق ربح صاف في الانتخابات. لذا تصبح مشكلة الدوائر وحدود رسمها امراً تفصيلياً في النقاشات السياسية لدى قوى 8 آذار، التي تبدي استعداداً لتعديلها شرط الذهاب في المشروع الى حده النهائي.
وأفادت قوى 8 آذار من موقفي رئيس الجمهورية والحكومة في تعاملهما مع النسبية كمشروع حداثة انتخابية، وكذلك افادت من وقوف كتلة رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون في الحكومة الى جانب المشروع، الذي كان يمثل احد المشاريع التي كان يحاور عون مسيحيي 14 آذار في لجنة بكركي حولها.
لا شك ان مشروع الحكومة، ولو مع تعديل الدوائر بحيث تلاقي مصلحة المعترضين على شكلها الحالي، تريح وضع قوى 8 آذار الانتخابي اكثر من اي مشروع آخر، ويحمي رأس هذه القوى، ولو ضحّت ببعض المقاعد الشيعية والمسيحية، لأن هدف المشروع، ليس تأمين 65 نائباً وما فوق، او تأمين الحصة المسيحية الاكبر والشيعية، بل الحصول على الشريحة السنية التي يمكن ان تؤمن غطاء شعبياً للحكومة المنبثقة من رحم الانتخابات الجديدة.
اذ لا يمكن لقوى 8 آذار ان تعيد تكرار تجربة تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ومحاولة خلق غطاء سني لها كما فعلت مع توزير شخصيات سنية كانت في قوى 14 آذار، وتخليها عن مقعد شيعي مقابل مقعد سني اضافي، علّ ذلك يعوض الشرعية السنية الشعبية.
لكن وسط التطورات المتلاحقة، والتي يتوقع لها ان تتصاعد تدريجاً ربطاً بالاحداث السورية وارتداداتها في لبنان، لا يمكن قوى 8 آذار ان تعيد تكرار التجربة، وتؤمّن مجدداً غطاء سنياً لرئيس الحكومة العتيدة، من دون قاعدة شعبية وتمثيل سني اوسع نطاقاً، يؤمن الحد المقبول من التنوع السني العريض.
وقانون الانتخاب القائم على النسبية، وعلى عكس ما يمكن ان يقدمه قانون 1960، يؤمن وجود كتلة سنية من خارج اصطفاف 14 آذار، يفتقدها تحالف قوى 8 آذار الحالي. وهو ما قد يجعل ممكناً توسيع اطار حلقة «ورقة التفاهم» التي اقرها عون و«حزب الله» لتشمل حليفاً سنياً ساهم الاثنان بايصاله من خلال النسبية، ولا يكون «مكبلا» كما هي حال ميقاتي اليوم. وبذلك تكون تأمنت كامل عناصر التركيبة اللبنانية لتحصين ما بات يعتبر ورقة ايران في لبنان سياسيا، بعدما تأمنت شرعية السلاح.
ومما لا شك فيه ان معركة قانون الانتخاب ستكون معركة 8 آذار الكبيرة، لكن رهانها على اقرار النسبية، مع الانفتاح التام على نقاش الدوائر، مغامرة غير مضمونة النتائج. والصعوبات في تمرير المشروع تكاد تقارب الاستحالة في ظل الضغوط المتبادلة حاليا. فقوى 8 آذار لا تستطيع ان تكسر اليوم المعارضة في المجلس النيابي، على غرار ما فعلت عندما اسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري. فالظروف مختلفة والحسابات المجلسية ايضا مغايرة. لذا ستكون معركة النسبية صعبة وشرسة، من اجل ان تحظى قوى 8 آذار بـ «أمان مجلسي» وتحصن وضعها السياسي محلياً واقليمياً اكثر فأكثر. ويكاد ايضا مشروع قوى 14 آذار القائم على الدوائر الصغرى، يقابل بالاستحالة ذاتها.
وهذا يطرح اسئلة عن خطط الطرفين الرئيسين في 8 و14 آذار وماهية مشروعهما البديل في حال اسقطت النسبية والدوائر الصغرى، كمشروعين يهدفان اولا وآخراً الى تعزيز الوضعيتين السياسيتين الداخلية والاقليمية لكل من الفريقين. فما يجعل الفريقين يتعادلان في عدم تمرير مشروعيهما، قد يدفعهما معاً الى مواجهة مأزق قانون 1960، مع كل ما يمكن ان يؤمنه من سلبيات للبعض او ايجابيات للبعض الآخر.
لكن المأزق الاكبر سيكون مسيحيا في الدرجة الاولى، لأن طرفي النزاع اي التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» سيضطران الى مواجهة بعضهما بعضاً بالاحراج والمزايدات، كما بدأ يظهر حالياً. ويكون الطرفان المسيحيان أسقطا بأخطائهما نحو عامين من النقاش والجدل المسيحي الداخلي ليعودا، مضطرين، الى قانون 1960 رغم تأكيد زعيمي «التيار» و«القوات» انهما يرفضانه رفضاً قاطعاً.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.