العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لا عزاء لفقراء طرابلس

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تدفقت الأموال على طرابلس. ستون مليار ليرة للتعويض عن الأحداث الأخيرة، نصفها من المال العام أقرته الحكومة، والنصف الآخر من المال الخاص تبرع به الرئيس سعد الحريري. هي خطوة جيدة من القطاعين العام والخاص لانتشال فقراء طرابلس من التهجير والتشتت. والاحياء الطرابلسية الفقيرة تستحق هذه المبالغ. لكن ذلك كله غير كاف.

اذا صُرفت هذه الأموال بـ«حق الله»، ولم يذهب بعضها خطابات وبيانات كما حصل من قبل، يمكن لهذه المبالغ أن تمسح وجه الدمار الذي أصاب باب التبانة وأخواتها. لكنها بالتأكيد لن تمسح وجه الفقر المزمن في هذه الأحياء، لأن ما سيُصرف يبقى مجرد تعويض عن دمار وخراب يعيد هذه الاحياء الى ما كانت عليه قبل الأحداث الأخيرة، فما الذي يضمن عدم تكرار هذه الأحداث مرة أخرى، وتستعاد الأسطوانة ذاتها؟

إعلان Zone 4

لم يعد سرا أن مشكلة الأحياء الطرابلسية الفقيرة هي مشكلة مزمنة، تعود جذورها الى ما قبل السبعينيات. منذ تلك المرحلة صار العصيان جزءا من هوية هذه الاحياء. في 1973 قاد المدعو أحمد القدور ما أطلق عليه اسم «دولة المطلوبين» التي استغل فيها مجموعات من الفقراء الذين يفتشون عن لقمة العيش. شنت السلطة حملة على هذه «الدولة»، وتمكنت من كسر شوكتها في العام 1974، وأوقفت زعيمها وبعض أنصاره وقتلت البعض الآخر، وقدمت تعويضات للمتضررين، من دون أن تتجشم الدولة عناء البحث عن الاسباب الحقيقية لهذا العصيان ومعالجة جذوره.

منذ ذلك التاريخ، وكلما توفرت فرصة للعصيان، ينتفض فقراء هذه الاحياء، إما مستغلِين للفوضى، أو مستغَلين من أطراف لها أهداف ومآرب في الحياة السياسية اللبنانية. وحتى الأمس القريب، كانت تنتهي جولات القتال بدمار وخراب وتعويضات، من دون ملامسة حقيقة المشكلة.

هناك مثل صيني يقول: «لا تعطني سمكة، بل أعطني صنارة وعلمني صيد السمك». والواقع أن الدولة اللبنانية كانت دائما تمنّ على فقراء طرابلس بسمكة من دون أن تعلمهم صيد السمك، فما يكاد الجوع يغزو بطونهم حتى يبدأوا في التفتيش عن سمكة جديدة تتوفر لهم بالطرق الملتوية.

ما هو الحل؟

هو باختصار في تعليم فقراء طرابلس صيد السمك من خلال خطة إنمائية شاملة للأحياء الفقيرة في المدينة، تسحب من المستغِلين فرصة استخدام هؤلاء الفقراء في حروبهم التي لا علاقة لطرابلس بها. وثمة تجربة خاضها لبنان في اوائل التسعينيات عندما اتخذت الحكومة قرارا بحل الميليشيات واستوعبت عناصرها في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والادارية. فما الذي يمنع تكرار هذه التجربة على فقراء طرابلس، وحرمان كل القوى من إمكان استغلال فقرهم وعوزهم؟

قد يكون في هذا الاقتراح اليوم بعض الطوباية في ظل انفلات العصبيات السياسية والمذهبية، لكن التجربة خير برهان. قد لا يكون في ذلك علاج كامل لمشكلة طرابلس واحيائها المحرومة، لكن بالتأكيد ثمة فوائد جمة من هذه الخطوة. فإذا ما اقتصر تدخل الدولة وغيرها على تعويض الأضرار، فلا عزاء لفقراء طرابلس، وكل جولة قتال وأنتم بخير.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.