العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الرسالة لم تصل

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كانت الرسالة الأخيرة في الضاحية الجنوبية، مؤلمة ومفجعة وحاقدة، لكنها كانت متوقعة حتى لو اجتمعت على صدّها كل أجهزة الأمن. فالتوقيفات الأمنية الكثيفة والمتتابعة خلال الأشهر الماضية، كانت تنبئ بشرٍّ مستطير يُحضّر لجمهور المقاومة، وسوف يشكّل خرقاً لكل الاجراءات الاحتياطية. حتى أن صحفاً خليجية نشرت قبل أسبوع نبأ الانتحاريين الذين تسللوا الى لبنان لضرب الضاحية الجنوبية. كان السؤال فقط عن الزمان والمكان، وكانت محلة عين السكة في برج البراجنة هي الهدف، بما تعنيه من منطقة تجارية مكتظة بالسكان والمتسوقين. فهل كان في الإمكان تفادي هذه الكارثة بالمزيد من الاجراءات الأمنية؟

في العام 1983، عندما تمّ تفجير مقرّ القوات الفرنسية في منطقة الجناح، جاء وزير الدفاع الفرنسي في ذلك الوقت جان بيار شوفنمان لتفقّد القوات الفرنسية التي فقدت 58 عنصراً في الانفجار. وقف في الصباح الباكر أمام الصحافيين على أنقاض المبنى المدمَّر. سألته يومها عن الاجراءات التي ستتخذ لتفادي مثل هذه التفجيرات. ردّ بهدوء تام: كيف يمكن أن تمنع شخصاً قرر الموت انتحاراً؟

في الفترة الأخيرة ثمة من كان يتحدث عن تراخي أو تساهل الأجهزة العسكرية والأمنية على مداخل الضاحية الجنوبية. ربما كان هذا صحيحاً، لكنّ في ذلك ظلما لهذه الأجهزة. فهي مهما حاولت التشدد فلا يمكنها أن تمنع شخصا قرر الموت بالانتحار. ومن الأساس لم يعتقد أحد أن الاجراءات الأمنية يمكن أن تمنع الاختراقات بالكامل، فضلا عن أن التشدد المستدام أثقل كاهل الداخلين الى الضاحية ودفع الناس أحيانا الى التذمر والاحتجاج.

إن الضريبة التي تدفعها الضاحية كانت وستبقى قدرا لا يُسألُ الا اللطف فيه. فقد كُتب على المقاومة وجمهورها تحمّل هذه الضريبة، ليس في الضاحية وحسب، وإنما في كل المناطق اللبنانية. لكن هذه الضريبة كان يمكن أن تكون أضعافاً مضاعفة للمقاومة وجمهورها وللشعب اللبناني بأسره، لو قُيد للارهاب أن يثبّت أقدامه على الساحة اللبنانية كما هو حاصل في سوريا والعراق وغيرهما.

كانت الرسالة مساء الخميس مؤلمة ومفجعة وحاقدة. لكنها لم ولن تصل الى أهدافها، أيا كانت أهدافها. لقد حسمت المقاومة وجمهورها الخيار من زمان مزمن. ولو كانت هذه الاساليب ناجعة، لكانت فعلت فعلها مع اسرائيل التي أمعنت في ساحات المقاومة قتلاً وتدميراً وتهجيراً طوال أكثر من ثلاثة عقود من الزمن. فلا تراجع ولا تنازل. وهذا ليس شعارا يرفع على يافطة. إنه قرار حاسم وجواب نهائي على الرسائل الدموية أيا كان مصدرها. وجمهور المقاومة مقتنع اليوم تمام الاقناع بخيارها في وجه الإرهاب في أي مكان وزمان، ولن يبدّل قناعته مهما كان الثمن بأن قتال الإرهاب في سوريا أنقذ لبنان بكل مناطقه وطوائفه من أن يتحول الى ساحة حرب كما هي سوريا اليوم. فلا الانفجارات الدامية ولا التحريض والنفخ المذهبي والضغوط الاقتصادية، استطاعت أن تغير أوتبدل من هذا الخيار.

قد يتخيل البعض أن جمهور المقاومة «مجتمع مجانين».. ولكن هذا هو الواقع. ولذلك لم ولن تصل الرسالة. الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.