العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لبنانيون اعداء لبنانيين

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يوجد في لبنان، مع قليل من التسامح، افرقاء سياسيون خصوم. العبارات والمصطلحات المتداولة، والتي توصّف توزّع القوى السياسية وتموضعها في لبنان، لا تعبر بالضرورة عما فيه من عداوة وانشقاق، قد تكون مغلّفة بعبارات غير ذات صلة.

في لبنان فئتان اساسيتان تتجاذبانه، وكل واحدة تتطلع الى المستقبل ولا ترى سواها منتصرا، بينما ترى خصومها، في المقابل، منهزمين. لا يوجد حل وسط: انتصار او هزيمة. أما ان انتصر انا، او ينهزم هو، والنتيجة واحدة، خسارة مطلقة للجانبين. ينظر افرقاء لبنان الى بعضهم أعداء، لكنهم يلتزمون، حتى الان، بألا يترجموا عداءهم الى معارك عسكرية. خطورة ذلك، ان الافرقاء أنفسهم، او معظمهم، يمثلون طوائف ومذاهب لبنان على اختلافها، ما يعني ان اي شرارة، مع ظرف خارجي مؤات، من شأنها ان تحوّل العداء الى احتراب داخلي طائفي يعيد مشهد الحرب الاهلية التي لا تريد ان تغادر لبنان.

لا يكفي كصمام امان ان يقال ان من يريد الحرب والاحتراب الداخلي غير قادر عليها، وان من هو قادر عليها لا يريدها. مقولة لم تعد تكفي، بل وربما لم تعد ذات صلة.

الصحيح ان ارادة التسوية والحلول السلمية والتفاهم الداخلي تتطلب موافقة كل الاطراف وإرادتها، لكن الحرب، بما عليه من مقومات، والتي هي موجودة بالفعل، قد تكون شيئاً آخر. يكفي في ظل الظروف التي يعيشها البلد ومستوى ارتباطه بالخارج، وما بات عليه اللبنانيون من حالة احتقان وبغضاء، مجرد شرارة حرب واحدة، من طرف لا يريدها، او يريدها، كي تبدأ الكارثة.

من المسلّم به في اي بلد آخر ان تتحرك احزاب سياسية ضد احزاب سياسية اخرى. أن تعمل احزاب على اضعاف احزاب، بل وأن تعمل على ايجاد الظرف الملائم لالغائها وانهاء التنافس معها، وهو تحرك مشروع ومقبول وضمن اللعبة الديمقراطية. لكن في بلد كلبنان، فإن للديمقراطية معنى اخر، هي ديمقراطية لبنانية، ما يحظر فيها، لا يحظر في سواها.

في لبنان، الذي تتمثل طوائفه ومذاهبه بأحزابه السياسية، فإن العمل على الغاء حزب او حركة او تنظيم او تيار، مهما كانت الاسماء، يعني العمل على الغاء طائفة او مذهب، او جزء كبير منها او منه. لكن بما انه لا يمكن الغاء الطوائف، فستكون النتيجة الابقاء عليها بلا تمثيل حقيقي وبلا مكانة سياسية فعلية. صيغة معدّلة واسم آخر لغالب ومغلوب. وهذه هي الوصفة التي تعني الدفع نحو الاحتراب الداخلي، وإن بعد مدة.

يخطئ من يقدر بأنه سينتصر في صيغة غالب ومغلوب، بل ويخطئ من يقدر ان صيغة اللاغالب واللامغلوب ستكون هي الخلاص، فالتسوية التي لا تؤسس لتجنب الازمات اللاحقة، اسوأ من الاولى. كل الصيغ التي انتهت مع انتهاء الازمات والكوارث في الماضي، كانت صيغ غالب ومغلوب، او لا غالب ولا مغلوب، لكن مع تطلع الجميع لفرصة اخرى، تمكن طرفاً وفئة من اللبنانيين من الانتصار على الفئة الاخرى.

لبنان على عتبة ازمة وكارثة جديدة، ربطا بتداعيات الساحة السورية، سواء انتصر النظام او انتصر معارضوه، او حتى فغي حال بقيت الامور على ما هي عليه. كل مكونات الحرب الداخلية موجودة. للاسف. وللاسف ايضا، كل الحكمة التي يتحلى بها البعض، لن تمنع الحرب، ما لم تلق تجاوباً وحكمة من البعض الاخر.

لكن هل في الامكان تأجيل الحرب ما لم يكن ممكناً منعها؟ قد تكون هذه هي مصلحة اللبنانيين في المرحلة الحالية، علّ المستقبل يحمل ما يمكّن من تسوية ما، تكون الاخيرة هذه المرة. تأجيل الحرب هو سؤال موضوع امام كل الافرقاء اللبنانيين. لكن ما العمل اذا كان فريق من اللبنانيين، او عدة افرقاء، يتطلعون ويعملون على الدفع نحو احتراب الافرقاء الاخرين، انطلاقا من انهم يرون في ذلك مصلحتهم الضيقة، وكأن بإمكانهم ان يكونوا فقط مشاهدين، دون ان يطالهم ويلات الاحتراب وكوارثه.

بنية لبنان مهيئة، وعلى الدوام، كي يترجم الخارج خلافاته فيه، هذه هي حقيقة هذا البلد. واذا كان لبنان على موعد، كل عقد او عقدين، مع حرب داخلية، فقد مر العقد والعقدان، على اخر كارثة حلت بلبنان. فهل نحن امام كارثة جديدة؟

كانت الشرارة جاهزة قبل اشهر لبدء الحرب اللبنانية الجديدة، لكن الغرب لم يردها. افتقرت الحرب الى عنصرها الخارجي. الظرف المؤاتي، الذي لم يسمح الغرب به، لكن ماذا عن تبدل المصالح؟ الرهان قد يكون منعقدا على مصلحة الخارج. وان لا تكون مصلحته في هذه المرحلة اقتتالا لبنانيا داخليا. قبل اشهر اثبت الخارج انه لا يريد حربا في لبنان، ربطا بضرورات الحرب في الساحة السورية، لكن ماذا عن اليوم الذي يلي هذه الحرب، هل تبقى مصلحة الخارج على حالها؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.